عزيزي القارئ نتطلع أن يكون هذا الصرح الشامخ منتدى النخبة المثقفة من أبناء سبيع الغلباء ومنارة من منارات العلم والأدب والتاريخ والأنساب وأن يكون بوابة مضيئة على موروث أسلاف قبيلتنا العريق بني عامر بن صعصعة الهوازنية القيسية المضرية المعدية العدنانية ونسأل الله تعالى أن يعيننا على تحمل الأمانة وأن ييسر لنا تاريخنا كالماء الزلال صافيا من كل شائبة علما أن الثقافة الصحيحة ترتقى بأصحابها وتعمل على نشر قيم الرجال والعدل والإنصاف والحب والمساواة بين الناس وتعالج الأمراض والأسقام التي تعاني منها شريحة من الناس اليوم نتيجة انحطاط القيم وهشاشة الثقافة المنتشرة والبعيدة عن المنهج الأخلاقي والثقافة الصحيحة تقوّم الإعلام نفسه وتوجد منه أداة خير ونفع ورقي للبشرية جمعاء وتوجد فيه المصداقية والحرية والأمانة وتعالج فيه الكذب والتزوير وقلب الحقائق والشك والتثبت من صفاة الباحث المسلم والحضارة تاريخ والتاريخ مراّة لحضارات الشعوب والتأليف والتدوين والجمع والتبيين محفظة لتاريخ الأمم فالأمة بدون تاريخ لا جذور لها والتاريخ علم عظيم نافع أحداثه تورث العبرة ومأسيه توجب العبرة فحق على أهله أن ينتفعوا به ويولوه اهتمامهم ويستخرجوا منه ما يصحح حاضرهم ويقوم مسيرتهم ويصقل اّراءهم وقد شهدت فترت الخلفاء الراشدين مدا إسلاميا قويا وحركة إسلامية جهادية مباركة حيث انساح المجاهدون المسلمون في البلدان وجاهدوا أعداء الله وأزالوا دول الكفار وأدخلوا شعوب المنطقة في الإسلام وأحدثت هذة الإنتصارات زيادة في حقد الأعداء ضد الإسلام والمسلمين وكادوا ضدهم وحرص هؤلآء الحاقدين على إفساد حياة المسلمين وإحلال الفرقة والتناحر والخلاف بينهم وتمزيق وحدتهم وإضعاف صفهم ووجهوا مؤمراتهم ضد الخلفاء الراشدين وإذا كان / أبو بكر رضي الله عنه قد مات موتا عاديا بعد خلافة قصيرة ومليئة بالأحداث الجسام فإن الأعداء قد تمكنوا من اغتيال الخلفاء الآخرين عمر وعثمان وعلي حيث لقوا وجه الله شهداء رضي الله عنهم أجمعين وكانت فترة الخلفاء الراشدين مليئة بالأحداث والتطورات كانت فترة حركية عملية جهادية وهي من أخصب فترات التاريخ الإسلامي وأغزرها مادة وأغناها بالأخبار والأقوال والمعلومات وتناقل الآخباريون أحداث وتطورات ومفاجأت هذة الفترة وأوصلوها لمن بعدهم ودونوها في كتبهم ومصنفاتهم وقد حدثت بعد فترة الخلفاء الملك فقد أقبل كل منهم بعد فترة الخلفاء الراشدين يرى أن حزبه هم الغالبون ويحتج لمذهبه ويدعي الحق والصواب ولما لم يجد بعض أصحاب الأهواء ما يريدون من حياة الصحابة قاموا بوضع الروايات واختلاق الأخبار ونسبتها للصحابه كذبا وزورا وبهتانا وبينما وجد إخباريون صادقون ثقات نقلوا أخبار الصحابة بصدق وأمانة وموضوعية وقد سجلها المؤرخون المسلمون واعتمدوها وقبلوها فقد كان هناك وضاعون هالكون قاموا بوضع الأكاذيب والإفتراءات واختلاقها وإشاعتها ونسبتها للصحابه الكرام ونشرها بين الناس وقد سمعها المؤرخون المسلمون ووصلت إليهم وبعضهم دون كل ما وصل إليه وأوردوا تلك الروايات مسندة وذكروا رجال كل سند وكانوا يوردونها في الحدث الواحد عدة روايات مكررة أو متعارضة متناقضة ولم يكن إيرادهم لكل ذلك الركام من الروايات والأخبار اعتمادا لها وثقة بها وقبولا لمضمونها بل كان إيرادها من قبل الأمانة العلمية التي دعتهم إلى تسجيل وتدوين كل ما وصل إليهم وذلك من نفثات الشعوبية وعلم الأنساب علم واسع ومتشعب له أهمية قصوى في حياة الناس به تعرف الشعوب أصولها وفروعها فتنتشر الروابط الاجتماعية وتقوى صلة الرحم وموقعنا هذا الذي يتكلم عن نسب وفروع وتاريخ قبيلة سبيع ابن عامر الغلباء لا يقصد به التفاخر أو التعصب القبلي إنما هو جمع معلومات تهم أبناء القبيلة بالدرجة الأولى والباحثين عن الأنساب والتاريخ من القبائل الأخرى بالدرجة الثانية وقد حاولنا قدر المستطاع التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها وعدم الإنحياز لأحد على حساب أحد وهذا الموقع لكل فرد من أفراد قبيلة سبيع الغلباء دون استثناء وقد حصل المرجو من نشر مواقع القبائل على الشبكة العنكبوتية الإنترنت وذلك بتعريف الكثير ممن يجهل بعض المعلومات عن قبيلته بسبب البعد الجغرافي أو الحضارة المدنية أو لأي سبب اّخر لذا حاولنا أن نخدم قبيلتنا ولو بشيء بسيط من ماّثرها عرفانا لهذا الكيان القبلي الشامخ قبيلة سبيع الغلباء والحمد لله الذي جعلنا ننعم بنعمة الأمان والإيمان مع كافة إخواننا من أبناء القبائل الأخرى بعدما التم شمل الجميع تحت راية التوحيد خفاقة بقيادة جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل اّل سعود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وإن مما سهل علينا البحث والجمع هي الكتب المتوفرة والقصائد المنشورة التي استفدنا منها بعدما تأكدنا من صحتها ومما يحتويه منتدى أنساب وتاريخ قبيلة سبيع ابن عامر الغلباء كل ما يخص أنساب قبيلة سبيع ابن عامر الغلباء وسلفها بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خضفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معّد بن عدنان فهي قبيلة عامرية هوازنية مضرية نزارية معدّية عدنانية تجتمع فيها أغلب فروع قبائل بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور من قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ من ولد إسماعيل بن خليل الرحمن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وأغلبها هلالية النسب وتسمى الغلباء لهذا السبب وفروعها وبلادها ومراعيها إذ بلادها بلاد أسلافها بني عامر ولا يزال كثير من فروعها يحل منازل قبيلته الأم فيما يعرف باسم وديان سبيع وانتشرت بكثرة في الأودية الغربية الجنوبية المنحدرة من مرتفعات الحجاز حتى نجد أم المجد العذية كوادي تربة ومنه وادي كراء ثم وادي رنية ووادي تبالة ووادي بيشة ووادي الميثب ووادي تثليث وعقيق بني عقيل وبلاد الأفلاج وبرك ونعام كما تحل عالية نجد مثل رملة بني كلاب عرق سبيع وغيرها كالدهناء والصمان فورثت بلاد سلفها بني عامر وماّثرها وعدودها مع اسم جدودها ومنها رنية والأبرق والأملح والجرثمية والجريف والجمدة والحجرة والجحف والحفاير والخنق والروضة والسلم والصدر والضرم والعثيثي والعفيرية والغافة والفرعة والقاعية وكويكب والخرمة وجبار والحجيف الشمالي والجنوبي والحرف والحنو وحوقان والدبيلة والدغمية والسلمية وظليم وغثاة والغريف والقرين وأبو مروة والمفيصل والوطاة والخضر والحائر والحريق ونعام والضبيعة والحزم ورماح والرمحية وغيلانه والمزيرع وشوية وحزوى العمانية والعيطلية ومعقلة والحسي وحفر العتش والحفيرة وسلطانة وصلبوخ وغيرها وعلى كل ما يخص تاريخ ومشاهير قبيلة سبيع ابن عامر الغلباء وسلفها بني عامر بن صعصعة وفروعها وبطولات وفرسانها السابقين والمعاصرين وهم قوم لقاح لا يدينون للملوك وقد خلعوا طاعتهم لذا سموا بالخلعاء فكثيرا ما تعرضوا للطائم الملك النعمان بن المنذر وغنموها وهم جمرة من جمرات العرب التي لم تنطفئ ولو حالفوا لانطفأت جمرتهم كما سمو بجعد الوبر لأن بيوتهم من وبر الإبل لاقتنائهم كرائمها وهي محور الإرتكاز لدولة التوحيد السعودية بأدوارها الثلاثة ولهم البيرق مع الملك عبد العزيز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ومن أعز القبائل شأنا جاهلية وإسلاما بما يوجد فيها وفي أسلافها من صفات ومن أيامها الجاهلية : يوم عاقل وفيف الريح والسلان ( السؤبان ) وجبلة وأبيدة والغيام والذهاب ورحرحان والسلف ودارة ماسل وكويمح والعصر الحديث منها : الرضيمة والسبية وعقيلان ومحقبه والهضب والغثوري والطيري والحنو وضبع والسهباء والسديري وجبار والجوفاء وغيرها وقد اشتهروا بمدلهة الغريب وبموردة الشريف وبمكرمة الضيوف مروية السيوف وأهل المثلوثة وأهل الردات وكبار البخوت وساع البشوت وأهل ثمان السوالف وسبع السموت وسبع القبائل وأهل العشر المردف وأهل الملحة وأهل عراف الجار وخيَّالة الغلباء وخيَّالة العرفا ومتيهة البكار ومعسفة المهار ومدلهة الجار وسقم الحريب اّلاد عامر وغيرها كثير مما يعجز الطرس والقلم عن حصره ومما يحتويه منتدى أنساب وتاريخ قبيلة العرينقظات تأصيل أنساب وتاريخ وموروث حلف قبيلة العرينقظات ومشاهيرها وبطولاتها وولائها وصناعتها وبلادها وحلفها وسرقاتها ومذهبها الخارجي السابق والعرينقظات واحدهم عرينقظي هم نتاج حلف قائم واسم هذا الحلف يعتبر تركيبا مزجيا عند أهل اللسان العربي بين عرينة وقريظة ليصبح عرينقظة العري من الأخلاق الفاضلة السبي لبني الحارث بن كعب المذحجية أهل نجران والخلاف وارد في كثير من المسائل المحتملة للخلاف مثل نسبهم وتاريخهم وموروثهم وهي خلافات قديمة سطرها المؤرخون بإثباتاتها وليست وليدة اللحظة ولكن تناول هذه الخلافات يختلف من شخص إلى اّخر فهناك أشخاص ينتهجون القذف والسب والشتم كأحد وسائل تشتيت البحث والنقاش مثلما يفعل منتداهم الرسمي ليضيعوا الحق المسطور فيهم ومنتدياتنا والحمد لله ذات مصداقية بشهادة الأضداد وباعتدائهم علينا باؤوا بسوء صنيعهم وبان للمتلقي الفطن عوارهم الذي يخفونه ورددنا عليهم بما يستحقون وألزمناهم الحجة لو كانوا ممن تلزمه وحين يجتهد طالب العلم قد يصيب وقد يخطئ ولا يلام بعد اجتهاده إذا ارتكز على حقائق علمية ولن يغير المجتهد حقائق معروفة إلا أن يثبت العكس بطريقة علمية واضحة لا لبس فيها ولما ادعوا كذبا بدعاوى كذبها البرهان ارتكزوا على مقدمات من معلومات صحيحة لا غبار عليها لتسند تدليسهم فرد تدلسهم المتلقي وأخذ الصحيح الموثق مما جاء موافقا للمصادر فأقره لأن الثقاة رووه ولما تفردوا بدعواهم التي لا تستند على شيء ثبت أنهم كذابون متعمدون والمحدثون الذين هم أساطين التوثيق التاريخي يقوون الحديث الضعيف بالحديث الضعيف ما لم تكن علة الضعف بسبب كذب الراوي ويروون عن كل أحد إلا الكذاب ويذرون المبتدع الداعي لبدعته لأن الدعاية مظنة الكذب والله لا يحب المعتدين ونحن قد أعذرنا أمام القارئ الكريم بتأصيل الحق الذي نراه فيهم فأوردناه مسطورا من مظانه المعتبرة عن العقلاء هذا والله أسأل التوفيق والسداد لكل من ساهم برقي هذا الصرح الشامخ ولو بالكلمة الطيبة وبالله التوفيق وصلى الله على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |

التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميز لهذا اليوم 
ذيب الغدرى
الانظار نحو الناتج الاجمالي البريطاني صباح اليوم 25/7/2014 من forexyard
بقلم : fxyard
سيف العلياء
شبكة اخبارية ثقافية ترفيهية منوعة
عدد الضغطات : 2,818


¬°•|[ منتدى الطب وعالم حوء والمجتمع الصغير ]|•°¬ يحتوي على كل ما يتعلق بالصحة النفسية والجسدية وتطوير الذات والقسم الطبي وكل ما يختص بشؤون الأسرة والبيت والمطبخ والديكور وأمور ربات الحسن والدلال في الأناقة والحسن والجمال

الإهداءات
فارس الغلباء من د / طارق السويدان : طارق السويدان : صندوق النقد يعلن أن خسائر الكيان الصهيوني هي 5.5 بليون دولار هم يهدمون البيوت ونحن ندمر الاقتصاد هم يقتلون الأبرياء ونحن نقتل جنودهم شتان سيف الغلباء من د / فيصل القاسم : د / سمير محمد : الرئيس السوري بشر السوريين بإسترجاع مدينة الرقة فإذ به اليوم يفقد الفرقة العسكرية الباقية هناك ومقتل قائدها الضابط الكبير سمير أصلان سيف الغلباء من د / فيصل القاسم : بسام جعارة : قبل تحرير الموصل بأيام كان الإيرانيون يقولون بغطرسة : إن حدود إيران وصلت إلى البحر المتوسط فكان أن غرقوا في دجلة والفرات عقيد الغلباء من حكمة اليوم : إن التطرف مهما كانت مسمياته والتعصب مهما كانت أشكاله والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته نباتات كريهة سامة ترفضها التربة الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا ولا تقبل أبدا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق عقيد الغلباء من النهار اللبنانية : نصر الله يمتنع عن ذكر عدد قتلاه بسوريا وإعلانات نعي الحزب تقدرهم بـ 500 قتيل حتى الآن بينهم كبار قادة حرب تموز والمعارضة السورية تقدر قتلى الحزب يومياً بين 15 - 30 قتيل عقيد الغلباء من د / فيصل القاسم : عندما هرب الجيش العراقي من الموصل بسرعة قلت وقتها : لم أعد مستعداً للتصفيق لأي تطور لأنه قد يكون خازوقاً ومن الواضح أن كل ما يجري منذ ذلك الحين خازوق من نوع ما للمنطقة بأكملها مزبن الخايف من د / فيصل القاسم : كتب الدكتور / سمير محمد : ركز الرئيس السوري في خطاب القسم على أنه قضى على الربيع العربي وأفشله فرد عليه شاب تونسي : لكن لا تنس يا سيادة الرئيس أن الربيع أفشل بلدك سوريا وحولها إلى دولة فاشلة وبسبب الربيع العربي الذي تدعي أنك أفشلته لم تعد قادراً أن تزور مجلس الشعب بسبب الخوف على حياتك من أشبال الربيع


تقرير مفصل عن خطر المربيات في البيوت

¬°•|[ منتدى الطب وعالم حوء والمجتمع الصغير ]|•°¬


إضافة رد
المشاهدات 4239 التعليقات 11
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-24-2012, 04:17 AM
حادي العيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية حادي العيس
حادي العيس حادي العيس غير متواجد حالياً
 
Exclamation تقرير مفصل عن خطر المربيات في البيوت

بسم الله الرحمن الرحيم

خطر المربيات الدكتور خالد أحمد الشنتوت :-

إن الحمد الله وحده ، والصلاة والسلام على رسوله  .. وبعد :
قال تعالى في كتابه العزيز : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران : 104 ] أي ولتقم منكم طائفة للدعوة إلى اللـه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والأمة التي تكون فيها طائفة تدعو إلى اللـه وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، أمة فائزة في الدنيا والآخرة .
قـال ابن كثير رحمه اللـه : والمقصود أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه ، كما ثبت في صحيح مسلـم عـن أبي هريرة  قال : قال رسول اللـه  : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيـمان ) [ مسـلم ، كتاب الإيمان ] . وروى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان أن النبي  قـال : ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن اللـه أن يبـعث عليكم عـقـاباً من عـنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) [ أحمد والترمذي وابن ماجه ] .
( فلابد من جماعة تدعو إلى الخير ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، لابد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لايقوم بهما إلا ذو سلطان ) [ سيد قطب، ( 1 / 444 ) ] .
وعن تميم بن أوس الداري  أن النبي  قال : ( الدين النصيحة . قلنا لمن قال : للـه ، ولكتابه ، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) [ مسلم ، كتاب الإيمان ] ، والمقصود هنا أن عماد الدين وقوامه النصيحة وتكون النصيحة لعامة المسلمين : بإرشادهم لمصالحهم في أمر آخرتهم ودنياهم وعندمـا نتذكر قـول رسـول اللـه  : ( الحج عرفات ) ( ) ومراده أن الوقوف بعرفة أهم ركن في الحج ، وقد عبر الرسول عن الوقوف بعرفات بأنه الحج تبياناً لأهميته . وكذلك الدين النصيحة يفهم منها أن النصيحة أمر هام من أمور المسلمين .
بناء على ما تقدم يرى الباحث خطراً عظيماً يداهم جزيرة العرب ، وكل مسلم غيور على هذه الجزيرة ، لأن العرب مادة الإسلام ، وإذا ذل العرب ذل المسلمون . هذا الخطر هو أثر المربية الأجنبية ( ) على الطفل المسلم .
لذلك يقدم الباحث هذه الرسالة ، لعلها تسهم في النهي عن هذا المنكر ، وهي من باب الذكرى ، حيث قال عزوجل : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات : 55] ويحسب الباحث أن أهل الجزيرة مؤمنون - ولا يزكيهم على اللـه - ولذلك يذكرهم وينصحهم ، ويسأل اللـه عزوجل أن يحفظ جزيرة العرب خاصة ، وبلاد المسلمين عامة من كل شر وفتنة إنه على ذلك قدير . والحمد للـه رب العالمين .
خــالـد أحمـد الـشـنــتـوت
الـمدينة المنورة
ذو الحجـة 1411هـ

الفصل الأول

الـتربـيـة في البـيـت المسـلـم
تـمـهـيـد :
البيت المسلم هو الأسرة الصغيرة التي تشكل نواة المجتمع ، وهو المؤسسة التربوية الأولى التي تمد المجتمع بالرجال والأمهات ، ويقول عنه محمد قطب :
( إذا كان البيت والمدرسة والشارع والمجتمع هي ركائز التربية الأساسية فإن البيت هو المؤثر الأول، وهو أقوى هذه الركائز جميعاً ، لأنه يتسلم الطفل من أول مراحله ، ولأن الزمن الذي يقضيه الطفل في البيت أكبر من أي زمن آخر ، ولأن الوالدين أكثر الناس تأثيراً في الطفل ) [ محمد قطب ، ( 1 / 13 ) ] .

البيت مسؤول عن عقيدة الطفل :

وتتضح أهمية البيت عندما نتذكر أن الطفل يولد على الفطرة ، ويتسلمه البيت، فإما يثبت فيه فطرته أو يحرفها . فقد أخرج الشيخان رحمهما اللـه عن أبي هريرة  ، أن رسول اللـه  قال : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) [ جامع الأصول ، ( 1 / 268 ) ].
فقد وضع اللـه عزوجل فطرته في هذا الطفل ، وجعل والديه أمناء على هذا المولود ، كأحد الأسباب التي هيأها اللـه عزوجل للمولود كي ينشأ سليماً كما فطره اللـه ، ولذلك اعتنى الإسلام بالأسرة ، لتكون المحضن الهادئ والمستقر للطفل ، ولتكون موطن التأثير الأكبر في مجال التربية ... [ محمد قطب ، ( 1 / 96 ) ] .
والفطرة معناها قابلية الطفل لاعتناق الإسلام ، فقد خلق اللـه الناس وأودع لديهم الاستعداد لطاعته عزوجل ، والإيمان به ، والانقياد له سبحانه وتعالى ... ثم تأتي البيئة فتحرف هذه الفطرة عن هدفها أو تثبتها وإذا كان البيت مسؤولاً عن عقيدة الطفل ، فماذا بعد العقيدة وهل من خير يرجى إذا فسدت عقيدة الطفل أو ضرر إذا استقامت العقيدة ومن هنا تتضح أهمية البيت ، أما الإنجاب والتناسل ، وإطعام الصغار ، وحمايتهم من الكوارث الطبيعية كالبرد والحر الشديد والجوع ... إلخ ، فإن بعض الحيوانات تفعل مثل هذا وتعتني بصغارها ، وتطعمهم ... إلخ .
إذاً مسؤولية البيت هي التربية ، وغرس العقيدة الإسلامية ثم تنميتها عند الأطفال ، ثم تزكية أنفسهم ، وتثقيفهم وإعدادهم للآخرة ثم للدنيا ، ليتخذوا الدنيا مزرعة للآخرة .

البيت مسؤول عن شخصية الطفل :

تقول مارجريت ماهلر (MARGREET MAHLER): إن السنوات الثلاث الأولى من حياة كل إنسان تعتبر ميلاداً آخر له ، واتفق فرويد وإدلر ويونغ وألبورت ( مدرسة التحليل النفسي ) على أن السنوات الأولى من حياة الإنسان هي مرحلة الصياغة الأساسية التي تشكل شخصية الطفل [عبد اللـه محمد خوج ،ص11].
وتتضح أهمية البيت أيضاً عندما نعرف أن أسس السلوك الاجتماعي تبنى في المنزل ، ويبقى هذا السلوك ثابتاً مدى العمر [ محمد جميل محمد يوسف ، ص 288 ]. فيصبح أحد سمات الشخصية الثابتة ، وتنادي التربية الحديثة بأهمية الخبرات الأولى للأطفال، وآثارها في تباين ميولهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم المختلفة [ عائشة السيار ] .
وإن ما يحدث للطفل في هذه الفترة - الطفولة المبكرة - يرسم الملامح الأساسية لشخصيته المقبلة ، حيـث يصبح مـن الصعوبة إزاحة بعض هذه الملامح مستقبلاً سواء كانت تلك الملامح سوية أو غير سوية ، وتشير الدراسات إلى أن إزاحة الملامح غير السوية أكثر صعوبة من السوية [ عبد اللـه محمد خوج ، ص 11 ] .

مسؤولية الأم في التربية :

ويغلب دور الأم دور الأب في تربية الأطفال خلال السنوات الأولى من عمرهم، لأنها أكثر التصاقاً بالبيت والطفل ، ولأن عاطفتها أقوى من عاطفة الأب نحو الطفل ، لذلك فهي أقرب إلى قلوب الأطفال منه ، ومن هنا جاءت أهمية اختيار الزوجة ذات الدين فقد أخرج الشيخان رحمهما اللـه عن أبي هريرة  أن رسول اللـه  قال : ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمـــالــها ولـدينهـــا فاظفــر بــذات الــدين تــربت يــداك ) [ اللؤلؤ والمرجان ، (1 / 342 )]. وكما قال الشاعر :

الأم مـدرســة إذا أعــددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

لقد زود اللـه الأم بعاطفة الحنان - دافع الأمومة - ولم يزود به الرجل ، وهذا الدافع العضوي أقوى الدوافع العضوية جميعاً ، وقد قام علماء النفس بتجارب على بعض الأمهات وصلوا من خلالها إلى أن الدوافع العضوية لدى المرأة ترتب على النحو التالي : الأمومة ثم العطش ثم الجوع ثم الجنس [ فاخر عاقل ، ص 115 ] .
ولذلك فـإن الأم مهيأة لرعاية الطفل وخاصة في السنتين الأوليين حيث يكون دور الأب ضعيفاً جداً ، ولهاتين السنتين أثر كبير في شخصية الفرد ومازال علم النفس قاصراً على إدراك حيثياته ، ومن هذه الأمور أن الرضيع يتعرف على أمه من رائحتها ، ثم يتعرف على صوتها بعد ذلـك ، كـما أن لـغـة الأم هـي أول لـغـة يـقـلدها الطفل وتكـون معظم انفعالاته في السنة الأولـى مـرتبطة ومركزة في الأم أو من يحـل مـحلها وإذا عـرفنا أن الرضيع يبدأ منذ الشهر السـادس من عمره في تـكـويـن علاقـات اجتماعيـة بالمحيطين به يتـضح لنـا أهمـية دور الأم في تـربية الأطفال ، وتقـول مـارجـريت ريبـل ( MARGREET REBAL ): ( هناك حاجة فطرية للالتصاق بالأم، والتي تتيح لرضيعها هذه الفرصة تعينه على النمو السليم ) [حامد زهران ، ص 147 ] . ووجدت الباحثة ( سامية حمام ) أن أثر غياب الأم أكبر بكثير من أثر غياب الأب على الأطفال ، لأن الأم الحصيفة يمكن أن تملأ بعض الفراغ الذي يتركه الأب [ سامية حمام ] .
وعلى ضوء أهمية دور الأم في التربية نلمح تميز الشريعة الإسلامية التي جمعت الأسباب الكافية لتجعل الأم في مكانها الصحيح الذي خلقها اللـه من أجله ، فتعبد اللـه عزوجل فيه وهو البيت ومن هذه الأسباب :
1- قال تعالى مخاطباً النساء : { وقرن في بيوتكن ..} [ الأحزاب : 33 ] وجعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد .
2- كلف الرجل - الزوج أو الأب أو الابن أو الأخ - بإعالتها والإنفاق عليها ليمكنها من الاستقرار في البيت والتفرغ لمهمتها الأصلية .
كما يتضح لنا على ضوء هذه الأهمية إصرار اليهودية العالمية وحلفائها على إفساد المرأة لأن إفسادها تخريب للأسرة وانهيار للمجتمع والأمم كما يوشك أن يقع في العالم جميعاً .
وقد لاحظت في أحد البلدان المسلمة التي رزحت تحت نير أعداء المسلمين مدة طويلة أنهم ركزوا على مسخ شخصية المرأة وإفسادها أكثر مما فعلوه بالنسبة إلى الرجل ، إدراكاً منهم لأهمية دورها في حياة الأمة .
وإن خروج المرأة للعمل خارج البيت لم يكن مصادفة - إذ لا توجد مصادفة - إنما جاء نتيجة للمخططات الرأسمالية التي تديرها وتحركها أيد يهودية بهدف تحطيم الأسرة [ خيرية حسين جابر ، ص 39 ] .
لكن قد يسأل أحدهم : ألا تسد الحضانة أو المربية والخادمة مكان الأم التي يجب أن تخرج للعمل خارج البيت ؟ والجواب على ذلك من البدهيات فالعلاقة بين الأم وطفلها علاقة عضوية بكل معنى الكلمة لأنه قطعة منها ولأن دافع الأمومة - العضوي - لديها يدفعها للحنان عليه ورعايته ولأن الأم تعتني بطفلها بدافع الحب لا بدافع الواجب كما تفعل الحضانة أو المربية وشتان بين الحب والواجب ، فبينما تجد الأم لذة وسعادة في الجهد الذي تقدمه لطفلها ، تشعر المربية بالتعب والإعياء لأنها تقوم بواجبها وقد تشعر بالقرف والملل ، والرضيع - هذا الصغير - يحس منها ذلك القرف ويجده واضحاً في تعابير وجهها دون أن تنبس ببنت شفة ، كما يحس بالرضا والحب والحنان يشع من وجه أمه وهي تنظفه أو ترضعه ، ويقول الكسيس كارلALCSAES) CAREL ) ( لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة باستبدال تدريب الأسرة بالمدرسة استبدالاً تاماً ، ولهذا تترك الأمهات أطفالهن لدور الحضانة ) [ ليلى عبد الرشيد عطار ، ص 62 ] .

مسؤولية الأب في التربية ( ) :

يتوهم بعض الآباء أن مسؤولية تربية الطفل تقع على الأم ولا يطلب منه سوى تأمين الحاجات المادية لأطفاله وزوجته فتجده يقضي معظم وقته خارج المنزل في العمل أو مع الأصدقاء حتى إذا عاد إلى منزله جلس وحده في غرفته محذراً زوجته من أن تسمح للأطفال تعكير صفو تأملاته أو أحلامه وهو نائم .
وفـي الـواقـع للأب دور في تربية الطـفل يبدأ بسيطاً منذ الشـهر الثـاني أو الثالث ويـزداد مـع نمو الطفل حتى يصبح كـبيراً عندما تشغـل الأم بالـمولـود الجديد ويجب عـندها ربـط الطفل بـوالده كـإجراء لتـقـليل الغيرة عنده من المولود الـجديد الذي سيصادر أمـه مـنـه .
ويـبدأ الطفل بالتعرف على صوت والده منذ الشهر الثالث ، وفي السنة الثانية ينبغي للأب أن يلعب مع طفله الرضيع الذي صار يمشي ويلعب معه بلعبه وأسلوبه الذي يسره ويرضيه ، ولنا في رسول اللـه  أسوة حسنة فقد ثبت في الصحيحين [اللؤلؤ والمرجان ، ( 1 / 316 ) ] عن أبي قتادة  أن رسول اللـه  كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اللـه  وهي لأبي العاص بن الربيع ، فإذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها ، وكان ذلك في صلاة الفريضة ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة  قال : قبل رسول اللـه  الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس فقال : الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم ، فنظر إليه رسول اللـه  ثم قال : ( من لا يٍـَرحم لم يُرحم ) [ فتح الباري ، ( 10 / 426 ) ] . وفي المسند من حديث أم سلمة رضي اللـه عنها قالت بينما رسول اللـه  في بيتي يوماً إذ دخلت فاطمة وعلي ومعهما الحسن والحسين رضي اللـه عنهم ، وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما [ ابن قيم الجوزية ، ص 177 ] .
وكـان النبي  يمازح الحسن والحسين رضـي اللـه عنهما ويداعبهـما ويـجلـس معهما ، وكان يحملهما على ظـهـره ، وكان يخرج لسانه للحسين فإذا رآه أخذ يضحك، كما كان  يضع في فـمـه قليلاً مـن المـاء ويرضه علـى وجه الحسن فيضـحـك أيـضـاً ، وروي عن عمر بن الخطاب  أنه كـان يمشي على يـديه وعـلى رجـلـيـه وأولاده علـى ظهره يلعبون وهـو يسير بـهـم كـالـحصـان ، فيـدخـل النـاس ويـرون خـلـيفتـهـم بـهـذا الـوضـع فيقـولـون : أتـفـعـل ذلـك يا أمـير الـمؤمـنين ؟ فـيقـول : نـعـم ‌! وكـان يـقول : ( ينبـغي للرجـل أن يكـون فـي أهـلـه كالصبي - أي فـي الأنس والسـهـولـة - هـكـذا تكون مـعـهم فـي البـيت فإذا كان فـي الـقوم كـان رجـلاً ) [ أحمد القطان ، ص 24 ] .
وعندما يصبح الطفل في الرابعة يحسن بالأب أن يصطحبه معه خارج المنزل إلى المسجد أو السوق أو بعض الأقارب والأصحاب ، وفي مصاحبة الطفل لأبيه تفتح اجتماعي سليم للطفل وتشرب للقيم التي يلمسها عند والده.
وقد وجدت الباحثة ( سامية حمام ) بعض الصفات المشتركة عند الأطفال الذين يغيب أحد الوالدين عن تربيتهم سواء كان الغياب بسبب الموت أو الطلاق أو السفر الكثير أو الانشغال بالمال عن الأطفال ومن هذه الصفات:
1- الغيرة التي تبدأ من الأطفال الذين يتنعمون بوالديهم ثم تنمو أكثر من حجمها الطبيعي ، وقد تتطور الغيرة إلى الكره أو الحقد والحسد .
2- شعور بعـدم الانتماء وخاصة عند افتراق الوالدين بسبب الطلاق لأن الطفل يوزع ولاءه بـين والديه المنفصلين فيتمزق ويفقد مـعنى الانتماء .
3- الانطواء الذي ينشأ عند الطفل الذي يعيش مع زوج أمه أو زوجة أبيه أو غيرهم من أقاربه [ سامية حمام ] .

فضل تربية الأولاد في الإسلام :

روى مسلم رحمه اللـه تعالى عن أبي هريرة  أن رسول اللـه  قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) [ مسلم ، كتاب الوصية ( 3 / 1255 ) ] ، وروى أحمد رحمه اللـه في مسنده عن أبي سعيد الخدري  أن رسول اللـه  قال: ( لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي اللـه فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة ) [ أحمد ( 3 / 43 ) ] ، ومن دخل الجنة فقد فاز فوزاً عظيماً ، ولكن حفت النار بالشهوات كما حفت الجنة بالمكاره وثواب تربية الأولاد لايحصل لمجرد الإنجاب لأن الإنجاب غريزة في الإنسان والحيوان ولايحاسب الإنسان على غريزته إذا أشبعها كما أمره اللـه ، بل يحصل الثواب عندما نربيهم على الإسلام فيكونون عباداً للـه عزوجل خلفاء في الأرض يعمرونها بعبادة ربهم وحده لاشريك له .
وهذه التربية ليست أمراً هيناً لأنها تبدأ قبل الزواج عندما يبحث الرجل المسلم عن زوجة صالحة ذات دين كما وصى رسول اللـه  ، والتربية الإسلامية جهد مستمر يبدأ قبل الزواج ويستمر حتى يتخرج الولد من الجامعة في أيامنا هذه والجهد المبذول في التربية لا يكافئه إلا ثواب اللـه عزوجل . فالمسلم عبد للـه يعبده في كل لحظة من لحظات حياته ومنها تربيته لأطفاله عندما يجعلها خالصة لوجه اللـه عزوجل ، وفضل الإنفاق على الأولاد وتربيتهم من الأعمال الحميدة التي تكفر الذنوب وترفع الدرجات فقد أخرج الشيخان رحمهما اللـه عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول اللـه  قال : ( إذا أنفق المســــــلم نفقة على أهله وهو يحتســــبها كانت له صدقة ) وقال ابن المبارك رحمه اللـه وهو مع إخوانه في الغزو : تعلمون عملاً أفضل مما نحن فيه ؟ قالوا ما نعلم ذلك قال : أنا أعلم . قالوا : فما هو قال : رجل متعفف ذو عائلة قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياماً متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه ، فعمله أفضل مما نحن فيه .

وظائف المرأة المسلمة :

خلق اللـه عزوجل الرجل والمرأة لعبادته عزوجل ، وتتساوى المرأة مع الرجل في طاعة اللـه ، ثم ميزهما فجعل الرجل للعمل خارج البيت ، والمرأة للعمل داخل البيت . فالفرق بينهما فرق في التخصص ، والتخصص صفة حضارية وصل إليها الإنسان بعد آلاف السنين ، ودعم اللـه هذا التخصص عندهما عضوياً ونفسياً ثم اجتماعياً .
لذلك فإن للمرأة المسلمة عدة وظائف في المجتمع المسلم ، وظائف أساسية وذات أهمية أكثر من الرجل ، لأنها تتعلق بتربية الأجيال ، فالرجل يصنع الأشياء من الخشب والحديد وغيرهما ، والمرأة تصنع الرجال ، وشتان بين الصناعتين .

1- المرأة المسلمة أم مربية :

وهذه أعلى مرتبة يصلها الإنسان في المجتمع ، ولا تساويها أية وظيفة غيرها ، ولئن زهّد أعداء الإسلام المرأة المسلمة بهذه الوظيفة والمكانة الرفيعة ، فقد قال سبـحـانه وتـعـالى: { ووصينا الإنسان بوالـديه حملته أمه وهناً على وهن ، وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك } [ لقمان : 14 ] . وأخرج الشيخان رحمهمـا اللـه تعالى عن أبي هريرة  قـال : جـاء رجـل إلـى النبي  فـقال : يـارسـول اللـه مـن أحـق النـاس بحسن صحابتي ؟ قـال : ( أمك) قال : ثم من ؟ قال : ( أمك) قال : ثـم مـن ؟ قـال : ( أمــك ) قـال : ثـم مـن ؟ قـال : ( أبـوك). مـتـفـق عــليـه ( ) .
ومـقـتضـى الـحديـث أن يكـون للأم ثـلاثة أمثـال مـا للأب من الـبر . وقـد جعل اللـه مكانـة الأم لا يدانيها شيء ، فجعل الجنة تحت أقدامها ، وأخرج النسائي وابن ماجه والحـاكم أن جاهمة أتى النبي  ليخرج معه في الغزو فقال له المصطفى  : ( ألك والـدة ) ؟ قال : نعم ، قال ( فالزمها فإن الجنة تحت قدميها ) . ومن الناحية الاجـتماعية فإن الأسرة نواة المجتمع، والأم نواة الأسرة كذلك وهذه بعض وظائف الأم :
أ - الإنجاب :

وهو تزويد المجتمع بالأفراد ، وهي وظيفة حيوية وأساسية في المجتمع ، وبدونها ينقرض المجتمع بعد أن يهرم . وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما عن النبي  قال : (إن للمرأة في حملها إلى وضعها ، إلى فصالها من الأجر ، كالمتشحط في سبيل اللـه ، فإن هلكت فيما بين ذلك ، فلها أجر الشهيد ) ( ) .

ب - الإرضاع :

يقول تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... } [ البقرة : 233] . ولبن الأم غذاء كامل ، خال من الجراثيم، ويكسب الطفل مناعة ضد الأمراض ، يحتوي نسبة بروتينات تساعد على الهضم السريع وكمية من المعدن والأملاح تريح الكليتين ، ويحتوي على فيتامين (ث) و (أ) . ويشعر الطفل بالحنان والأمان وهو ملتصق بوالدته يسمع نبضات قلبها ، وقد أكد علماء النفس أن الرضاعة ليست مجرد إشباع حاجة عضوية ، بل هي موقف نفسي اجتماعي شامل ، تشمل الرضيع والأم ، وشعور الأم بالراحة والسعادة أثناء رضاعة طفلها يساعدها على ضمور الرحم، وعودته بشكل أسرع إلى وضعه الطبيعي ( ) . والأم ملزمة بإرضاع طفلها ديانة، وعند الاستثناء تلزم قضاء [ حاشية ابن عابدين ، ( 2 / 674 ) ] . وذهب الشافعية إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ ( اللبن النازل بعيد الولادة ) لأن الرضيع لا يعيش بدونه غالباً ، أو أنه لا يقوى وتشتد بنيته إلا به ( ) .

ج - العناية بالطفل :

أي إرضاعه وتنـظيفه وتعهده بالنوم وتغيـير ثيابه كـلما لزم ذلك ، وتغذيته بعد الشهر الـرابـع بغذاء إضافي غـير الحليب ، وإتمام الـلقاحات اللازمة ، ثم اللعب معه ، ومناغاته ، ثم الـتحدث معه . وبـعبـارة أخـرى تـربـيته روحياً وخلقياً واجتماعياً وعقلياً ونفسياً وجسدياً ( ) .
وربما يقول أحدهم ماذا لو تركت الأم هذه المهمة - العناية بالطفل - للخادمة ، أو المربية وقد تكون متخصصة في التربية ( كالمربيات الإنجليزيات في دول الخليج العربي ) . ماذا لو تخلت الأم عن هذه الوظيفة ، وفي الفصول القادمة إجابة مفصلة ، خلاصتها أن العلاقة بين الطفل وأمه علاقة عضوية أولاً، ثم روحية ثانياً لذلك يستحيل أن تسد مكان أمه أي امرأة في العالم .

2 - المرأة المسلمة ربة بيت :

ومن وظائف المرأة المسلمة أنها ربة بيت ، أسوة بفاطمة بنت رسول اللـه  ، فقد أخرج الشيخان وأبوداود والترمذي عن علي كرم اللـه وجهه أنه قال لابن أعبد : ( ألا أحدثك عني وعن فاطمة . قلت بلى . قال : إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها ، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها ، فأتى النبي  خدم (رقيق) ، فقلت : لو أتيت أباك فسألته خادماً ، فأتته فوجدت عنده حداثاً فرجعت ، فأتاها من الغد ، فقال  : ما كان حاجتك ؟ وسكتت ، فقلت أنا أحدثك يارسول اللـه ، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها ، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حر ما هي فيه . فـقال  : ( اتقي اللـه يافاطمة . وأدي فريضة ربك . واعملي عمل أهلك . وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين ، واحمدي ثلاثاً وثلاثين ، وكبري أربعاً وثلاثين . فتلك مائة فهي خير لك من خادم ) ، فقالت : رضيت عن اللـه وعن رسوله ) [ فتح الباري ، ( 9 / 506 ) شبيه به ] .
أسـمـعت أيتـها الأم المسلـمـة ، أبـى المصطفى  علـى فـاطـمة الـزهراء، الـتي لم يكـن يحـب أحـداً مثـلهـا ، وهـي بضـعـة منـه ، يريبـه مـا يريبها ، ويغـضـبه مايغضبها ، أبى عليها الخادم ، ووزع أولئك الخدم الذين جاؤوه على غيرها من نساء المسلمين حرصاً منـه على أن تـزداد ابنـته من الأجر كلما عملت في خدمة زوجها وبنيها . [ محمد على البار ، ص 52 ] .

3 - المرأة المسلمة زوجة صالحة :

ومن مهماتها كزوجة :
أ - طـاعة الزوج تطيعه في غير معصية ، وتقدم طاعته على طاعة أمها وأبيها لو تعارضت ( ) .
ب - حفظ الزوج في ماله ونفسها وأولاده .
ج - التجمل للزوج فقط ، وتتزين في بيتها لزوجها .
د - الزوجة الصالحة سكن لزوجها ، يرتاح عندها وينسى همومه ومتاعبه خارج البيت .

الفصل الثاني

المربيات والخدم في الجزيرة العربية

إخراج غير المسلمين من جزيرة العرب :

أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز ، من إذاعة المملكة العربية السعودية ، في موضوع المربيات الأجنبيات ( غير المسلمات ) وتتلخص فتواه -حفظه اللـه- في أن استقدام المربيات غير المسلمات محرم شرعاً من ناحيتين :
1- مخالفة وصية رسول اللـه  ، وأمره بعدم تمكين غير المسلمين من السكنى في جزيرة العرب .
2- خطرهنّ على عقيدة الأطفال وسلوكهم ولغتهم .
وقال القاضي عبدالقادر بن محمد العماري معلقاً على ذلك : تشمل جزيرة العرب المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان واليمن ، فالجزيرة العربية هي محور الإسلام ، وهي قاعدته ، وأراد النبي  أن يحمي هذا المحور ، وهذه القاعدة على مر التاريخ ، فجعل من عقيدة المسلمين المحافظة على هذه القاعدة ، حتى لايدخلها ضعف ولا يعتريها خلل ، فتعدد الطوائف والأديان فيها من شأنه أن يزعزع كيانها ، وفي السماح لدخول غير المسلمين يؤدي إلى جعلهم كثرة تهدد الإسلام نفسه في عقر داره ، فلا يجوز إبقاء من هو على غير دين الإسلام فيها إلا لضرورة ، يراها ولي الأمر ، والضرورة تقدر بقدرها ( ) .
وقد أخرج البخاري رحمه اللـه عن ابن عباس رضي اللـه عنهما : (أنه قال يوم الخميس ومايوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصبا، فقال اشتد برسول اللـه  وجعه يوم الخميس .. وأوصى عندموته بثلاث :
1- أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .
2- أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . ( ونسي - الراوي - الثالثة ) .
وقال الخليل بن أحمد : سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها ، وهي أرض العرب ومعدنها .
ويقول ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة : جاء عن عمر بن الخطاب  أنه سمع رسول اللـه  يقول : ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً ) . وعن عائشة رضي اللـه عنها قالت : آخر ماعهد رسول اللـه  : ( لا يترك بجزيرة العرب دينان ) ( ) .
ويقول العماري : والحق أن الأحاديث الصحيحة تمنع إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب كلها - إلا لضرورة - ويدخل في غير المسلمين الشيوعيون حتى ولو كانوا من أهلها ، فلا مكان في جزيرة العرب إلا للإسلام وأهله ، ويجب على المسلمين كافة تنفيذ وصية رسول اللـه ( ) .
وكان عمر بن الخطاب  لا يدع يهودياً ولا نصرانياً ينصر ولده ، ولا يهوده في ملك العرب . وقدم على عمر  رجل من تغلب فقال له عمر : إنه كان لكم في الجاهلية نصيب فخذوا نصيبكم من الإسلام ، فصالحه على أن أضعف عليهم الجزية ، ولا ينصروا الأبناء ، وقد فعل عمر هذا اقتداء برسول اللـه  ، فعن علي بن أبي طالب  قال : شهدت رسول اللـه  حين صالح نصارى بني تغلب على أن لا ينصروا الأبناء ، فإن فعلوا فلا عهد لهم ، قال علي : لو فرغت لقاتلتهم .

الملك عبدالعزيز يرفض إقامة المنصرين في بلاده :

وقد فطن الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه اللـه - إلى وصية رسول اللـه  ، فرفض إقامة المنصرين في بلاده ولم يسمح لأطباء البعثة التنصيرية بإقامة فرع لهم في الرياض ، أو أي مكان في مملكته ، على الرغم من الحاجة الماسة للأطباء يومذاك . يقول كونوي زيقلر (H . COWAY ZEIGLER ) كان أول لقاء بين الملك عبدالعزيز والبعثات التنصيرية الأمريكية في ربيع عام (1914م) ، فعند سماع الملك عبدالعزيز من الشيخ مبارك ( حاكم الكويت ) عن وجود طبيب غربي ماهر في الكويت ، بعث الشيخ مبارك الدكتور مايلريا ( MYLREA ) إلى مخيم الملك ، ليرى إذا كان يستطيع أن يفعل شيئاً لعلاج بعض أفراد حاشية الملك عبدالعزيز . وبعد أن عالج هؤلاء توجه إلى ابن سعود مستفسراً عن إمكان تأسيس مستشفى للبعثة في الرياض ، ولكن الحاكم السعودي رفض وشرح موقفه قائلاً : إن رجال وسط الجزيرة ليسوا فقط من دين واحد ، بل إنهم من مذهب واحد من هذا الدين ، وأنا أعرف جيداً أن المنصرين إذا دخلوا أرضي واستقروا فيها ، فإنكم ستأتون برسالتكم الخاصة وكتبكم وسوف يحدث قلق لدى رجالي ، وهذا يسبب لي المتاعب . لا لن أقدم حتى ذبابة لأي دين آخر . عندما أحتاجكم سأبعث في طلبكم ، ولكني لن أستطيع دعوتكم لتعيشوا بصورة دائمة في بلادي ( ) .

حجم مشكلة المربية الأجنبية:

تقول صحيفة (المسلمون) في عددها رقم ( 303 ) الصادر يوم ( 23/ 11/ 1990 ) : مليون ونصف مليون مربية أطفال في الخليج ، ونسبة كبيرة منهن يعملن لدى أسر بها زوجات لا يعملن خارج البيت . ونشرت (المسلمون) كذلك مقالة للدكتور محمد عبدالعليم مرسي ، أستاذ التربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يقول : دلت الدراسات الميدانية في أحد الأقطار الخليجية على أن (43%) من هذه المربيات هنديات و (34%) سيرلانكيات و (9%) فيلبينيات و (8%) عربيات و (3%) كرديات و (1.5%) إنجليزيات .
أما دين هذه المربيات فعلى النحو التالي : (42%) مسيحيات و (34%) بوذيات و (19%) وثنيات و (5%) مسلمات [ (المسلمون) في ( 25 / 1 / 1991م ] . وفي دراسة أخـرى أجـريت علـى المربيات في الكـويـت تبين أن : (36.2%) جئن من مجتمعات تتناول أطعمة محرمة ، و (43%) جئن من مجتمعات تتناول الخمور بشكل عادي . وفي دراسـة أخرى دلــت على أن : (14%) منهن يستقبلن أصدقائهن من الرجـال في البيـوت التي يعملن بـها ، و (8.7%) يزرن أصدقائهن الرجـال في منازلهم ، و (58.6%) يحبذن ممارسة الجنس قبل الزواج، و ( 51.18%) يشرحن عن حياة الأطـفال في مجتمعاتهن لأطفال البيوت التي يعملن فيها . كما أن (2.5%) قالت أن شـرب الخمور في مجتمعاتهن مباح للأطفال . أما من حيث اللغة التي تتحدث بها المربيات فقد دلت الدراسات على أن (8%) لهن إلمام باللـغة الـعربيـة ، و (6.2%) يستطـعن التحدث بها ، أما اللغة الأكثر شيوعاً لدى المربيات فهي الإنجليزية [المرجع نفسه ] .
والغريب بالأمر أن هذه المربيات مهتمات بأديانهن ، فقد دلت إحدى الدراسات على أن (97.5%) منهن يمارسن طقوسهن الدينية [ خليفةإبراهيم،ص63] مما يدل على أنهن ليس مجرد نساء فقيرات دفعتهن الحاجة إلى هذا العمل .
وتقول مجلة المجتمع الكويتية [ العدد (923) ] : لم تعد ظاهرة المربيات الأجنبيات وآثارها على أطفالنا في الخليج مشكلة بسيطة ، بل تحولت إلى إشكالية زاد حجمها إلى درجة أن عام (1984م) شهد وجود أكثر من (180) ألف خادمة ومربية وخادم في الكويت ، أي حوالي (10%) من مجموع السكان ، وبمعدل خادم لكل (3) مواطنين كويتين . وتؤكد الإحصائيات أن نصيب كل أسرة كويتية حوالي (3) خادمات . وهناك أكثر من(20) ألف أسرة كويتية تستخدم المربيات الأجنبيات ، باستثناء الخادم والسائق والبستاني والطباخ وغير ذلك . وأصبح الوافدون يمثلون (59%) من مجموع السكان في الكويت عام (1980م) [ خليفة إبراهيم ، ص 40 ] .
وقد ذكرت عدة دراسات أرقاماً مذهلة حول أوضاع الخادمات مع أطفالنا ، وأخلاقهن وانعكاسات ذلك على الصغار ، وتضيف مجلة المجتمع قائلة [ العدد (923) ] :
وتحتل جرائم الخدم نصيب الأسد في مجمل الجرائم التي في البلاد ، وتعتبر الجرائم الخلقية من أسوأ مايقع من الخادمات والمربيات الأجنبيات ، لذلك قال المستشار غازي السمار : إن المربيات الأجنبيات والعمالة الآسيوية معولان هدامان ينخران في كيان المجتمع الكويتي العربي المسلم خاصة ، ودول الخليج عامة . وتقول لطيفة الرجيب : إن عشرات الآلاف من الخدم يزرعون مفاهيمهم الغريبة ويورثون الكسل لمجتمعاتنا ، وقد بات خطرهم على أمن المجتمع كبيراً جداً ، مما يهدد معه النظام الأسري في الخليج بأكمله. ويقول حمد جاسم السعيد رئيس تحرير الرأي العام : بدخول الخدم إلى بلادنا أدخلوا معهم المصائب والمشاكل .

مكتب التربية العربي يهتم بالمشكلة :

وقد سارع مكتب التربية العربي لدول الخليج ، مدفوعاً بالغيرة الإسلامية على الأمة المسلمة ، سارع إلى توجيه كتاب إلى مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية في الدول العربية الخليجية في دورته الرابعة بالرياض (يناير 1982م) . وقد ناقش المجلس الموضوع المقترح ، وأصدر بشأنه قراراً ينص على تكليف مكتب المتابعة لإجراء الاتصالات اللازمة. وأصدر بشأنه قراراً ينص على أهمية دراسة ظاهرة استخدام المربيات الأجنبيات في الأسرة الخليجية ، نظراً لما لها من آثار اجتماعية خطيرة ، كما ينص القرار على ضرورة قيام مكـتب الـتربية الـعربي بإعداد دراسة شاملة في ضوء الدراسات القطرية من الدول الأعضاء [ خليفة إبراهيم ، ص 11 ]. ومن الجدير بالذكر أن حجم الخطر الأكبر من المشكلة يوجد في الإمارات العربية والكويت وقطر والبحرين، أما في المملكة العربية السعودية فالخطر - وللـه الحمد - أقل مما هو في البلدان السابقة الذكر . وذلك للأسباب التالية :
1- تكتفي الأم السعودية بالاستعانة بخادمة واحدة كما دلت الدراسات على أن (88.7%) من هذه الأسر تكتفي بخادمة واحدة فقط ، بهدف الأعمال المنزلية ، ومساهمتها في تربية الطفل أمر ثانوي [ عنبرة الأنصاري ، ص 228] .
2- تمثل الخادمات الأندونوسيات (68.8%) من مجموع الخادمات في المملكة العربية السعودية ومعظمهن أو كلهن من المسلمات ، كما أن ( 60.7%) من هذه الأسر تخصص للخادمة غرفة مستقلة بها كي لا تخالط الأبناء ( ) .
3- دلـت الـدراسات المـيدانية على أن (68.3%) من الخادمات في منطقة الخليج تقل أعـمارهـن عـن العشـرين [ إبراهـيم خليفة ، ص 62] . و تبين من الدراسات الميدانية أيضاً أن ( 51.2%)من الخادمات في الممـلكة العـربية السعودية أعمارهن بين (21-30) سنة [ عنبرة الأنصاري ، ص 150] . وهذا يعني أن معظم الخادمـات اللاتي تقل أعمارهن عن العشرين ، يعملن خارج المملكة العربية السعودية .

لمحـــة تـــاريخــيــة :

كان العرب قبل الإسلام يبعثون أطفالهم للرضاعة في البادية ، كما رضع رسول اللـه  من حليمة السعدية ، من بني بكر بن هوازن . ومن التأمل في هذا الإرضاع يلاحظ أن هدف القرشيين من ذلك هو :
1- أن ينشأ الطفل في البادية حيث اللغة العربية الفصحى ، ومن المعلوم أن الطفل يلتقط كلماته الأولى من اللغة خلال مدة الرضاعة ، ففي نهاية السنة الثانية ، حيث تنتهي الرضاعة ينطق الطفل عدة كلمات ، ويفهم كلمات أكثر مما ينطق . ومن المعلوم أيضاً مكانة اللغة والفصاحة عند قريش ، ومدى اهتمامهم بهما .
2- البادية هي المكان الذي ينبت فيه العشب ، وتسقط فيه الأمطار ، وعلى هذا يكون الطقس أكثر اعتدالاً وأقل حرارة من الصحراء التي قلما يسقط فيها المطر ، ومن المقارنة بين مكة وبلاد بني سعد (جنوب الطائف) ، وهي جبال مرتفعة ، مناخها لطيف ، قليل الحرارة ، وهواؤها طيب ، ... وكل ذلك يجعــل مناخــها أكثــر ملاءمــة لنمــو الأطفــال من بلـد شــديد الــحرارة مثل مكــة المكــرمـــة .
3- وفي البادية قيم فطرية كالكرم والمروءة والنجدة والشجاعة والحياة الخشنة ، أكثر مما في الحضر الذي يختلط فيه الناس أحياناً ، فتتغير القيم فيه .
لهذه الأسباب الثلاثة وغيرها كان القرشيون يبعثون أطفالهم ليرضعوا في البادية . أما في شريعة اللـه عزوجل التي شرعها للبشرية كافة ، ولكل زمان ومكان فقد قال عزوجل: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ...} [ البقرة : 232] . ويقول سيد قطب رحمه اللـه إن على الوالدة المطلقة - لأن الآية جاءت بعد آيات أحكام الطلاق - واجب تجاه طفلها الرضيع يفرضه اللـه عليها ، ولا يتركها فيه لفطرتها وعاطفتها التي قد تفسدها الخلافات الزوجية ، فيقع الغرم على هذا الصغير . إذ يكفله اللـه ويفرض له في عنق أمه ، لأن اللـه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( ) .

الفرق بين المرضعة والمربية :

الـمرضعة يفرز جهازها الغددي هرمون ( برولاكتين ) ، وهو الذي يدفع الأم للعطف علـى طفلها خاصة ، والأطفال الصغار كذلك ، وقد حقن علماء النفس أنثى الفأر ( العزبة ) بهذا الهرمون ، كما حقنوا الفأر الذكر به أيضاً ، فلاحظوا أن كليهما أبدى عطفاً وحنواً على صغار الفئران .
فالأم التي ترضع طفلاً مولوداً لها ، وترضع معه طفلاً آخر ، هذه الأم تحنو عليهما معاً لأنها مدفوعة - عضوياً - إلى العطف على الأطفال .
أما المربية المعاصرة فهي خادمة أو موظفة ، لا ترضع ، ولا يوجد لديها هرمون (برولاكتين) لذلك لا تستطيع أن تحنو على الطفل مثل المرضعة ، هذا من الناحية العضوية .
أما من الناحية الاجتماعية والخلقية فقد كان العرب يختارون المرضعة من القبائل المشهورة بقيمها وصفاتها الحميدة ، وقد عرفوا أثر الرضاعة على شخصية الرضيع ، وعرفوا أن الطفل يرضع بجانب اللبن خصال الفتوة والطباع والعادات والأخلاق والفضائل .
وحتى عشرات السنين ، كانت العمالة المنزلية موجودة في الجزيرة العربية ضمن نظام الرق ، موجودة عند العائلات ذات الدخول العالية ، التي تحضر المرضعات للأطفال خاصة ، أو الخادمة صغيرة السن بحيث تنشأ مع الطفل لتقوم بخدمته ، أو الكبيرة في السن التي تخصص لتربيته طوال مراحل العمر ، وتنتقل معه بعد استقلاله بأسرته الجديدة ، إلا أن قلة عدد هؤلاء المربيات ، بالإضافة إلى سرعة تكيفها مع الحياة الاجتماعية والاندماج في ثقافة المجتمع كانا يحولان دون الآثار السلبية على الأطفال ، وقد انتهى هذا النوع من العمالة بعد إلغاء نظام الرق في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه اللـه .
ويتضح أن الفرق بين العمالة المنزلية المعاصرة ، وبين تلك العمالة في مدى الانتشار ، ومصادر العمالة وآثارها [ اعتدال عطيوي ، ص 29] .
أما المربية اليوم فإنها جاءت من بيئة مختلفة عن بيئتنا العربية الإسلامية ، بل جاءت من ثقافة مغايرة لثقافتنا ، فدينها يختلف عن ديننا ، ولغتها تختلف عن لغتنا ، وعاداتها وتقاليدها تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا . ومن البدهي أن ديننا الإسلام ، هو دين اللـه عزوجل ولن يقبل اللـه من أحد غيره ، فهذه المربيات ( كافرات ومشركات ) ومعاديات للإسلام ، ومن البدهي أيضاً أن لغتنـا العــربية عندنـا أفضــل من لغــات العــالم لأنـها لغة القرآن الكريم والســــنة المطهرة .
وهكذا يتضح الفرق بين المرضعة في الماضي والمربية في الحاضر ، كان العرب يبحثون عن الفطرة السليمة ، واللغة الفصيحة ، والفضائل الحسنة ، أما مربية اليوم فإننا نستقدمها بدون سبب في الغالب ، ليكتسب منها أطفالنا الصفات الرديئة جسدياً ونفسياً وخلقياً ، لذلك شتان بين مرضعة الأمس ومربيــــة اليوم .

عِــبرٌ مـــن التــــاريخ :

يقول ابن خلدون عن الأمويين : ( لما جاءهم الترف وغلبت عليهم الرفاهية بما حصل لهم من غنائم الأمم ، صاروا إلى نضارة العيش ورقة الحاشــية ، باتخاذهم الجواري والمربين في البيوت ، كما اقتنوا القيان وسيروا الجواري إلى الحجاز وصاروا موالي للعرب) ثم ماذا جرى !؟ ... سقطت الدولة الأموية ، على يد العباسيين الذين اعتمدوا على الموالي فسقطوا كذلك ، حتى وصل الأمر أن استلم المماليك الحكم فسميت دولتهم دولة الممـاليك ، وكـان الخليفة ألعوبة في أيديهم . وتدهورت حال المسلمين مذ مالوا إلى الترف ، وغلبت عليهم الرفاهية ، وأكثروا من الجواري والخدم .
ودبر ثلاثة من أعداء المسلمين - المقيمين في عاصمة الإسلام - مقتل خليفة المسلمين عمر بن الخطاب  ، أما الهرمزان فهو فارسي يكره العرب ، ولم يدخل الإسلام إلا حينما رأى السيف فوق هامته ، وكانت مهمته ملازمة الخليفة ومعرفة الوقت الأفضل لتنفيذ الجريمة ، وأما جفينة فكان رجلاً نصرانياً، أقدمه سعد بن أبي وقاص إلى المدينة يعلم في كتابها ، وأما أبو لؤلؤة فهو المجوسي الذي كان يمسح على رؤوس أطفال بلده ( نهاوند ) ويبكي ويقول أكل العرب كبدي ( ) .
هؤلاء الثلاثة من غير المسلمين اغتالوا خليفة المسلمين بعد أن سمح لهم بالإقامة في عاصمة المسلمين .

المربيات الأجنبيات في بيوت الأغنياء :

ويزداد الخطر عندما نعرف أن ( معظم بيوت الأغنياء والكبار في الخليج وسائر دول المنطقة العربية والمسلمة لا تتخلى عن المربيات غير المسلمات حتى كاد ذلك أن يكون جزءاً من حياتها . والملاحظ أن معظم البيوت التي تشغل المناصب العالية لا تخلو من المربيات غير المسلمات ، وذاك خطر جسيم يهدد المجتمع بأسره فمعظم هؤلاء المربيات صليبيات أو بوذيات أو هندوسيات ، ولا يمكن أن ننسى أنه في مثل هذه الظروف يمكن أن تنتهز الفتيات اليهوديات الفرصة تحت جوازات سفر مزورة ، لتربية أبناء الكبار في بعض دول العالم العربي والإسلامي ، ثم يسلم هؤلاء الأطفال إلى مدارس البعثات التبشيرية ، أو إرسالهم إلى البعثات في الخارج ، وهكذا لو تفحصنا الدور الذي تؤديه أولئك المربيات لوجدناه دوراً سياسياً خطيراً في المقام الأول . إذ أن البعثات التبشيرية والتهويدية قد استغلت تلك الفرصة في إرسال نوعية معينة من أولئك الفتيات المثقفات إلى أبعد الحدود ، يحملن عقيدة الهيئة التي أرسلتهن [ مجلة المجتمع ، العدد (810) ] .
ويذكر الباحث عندما كان في بلد عربي أفريقي ، وكان زائراً للنائب العام في البلدة ، ( وهذا من الكبار طبعاً ) ، وبينما يشربان الضيافة دخل (المطران) ويسمونه هناك ( الأب الأبيض ) ، وكلمنا بالعربية الفصحى التي تعلمها خلال سنتين في معهد الزيتونة بتونس ، وبعد أن حدثنا قليلاً عن اهتمامه بالعربية والإسلام ، أخذ الطفلة ( عمرها أربعة عشر عاماً ) ، أخذها إلى غرفتها الخاصة يعلمها الرياضيات والعلوم واللغة الفرنسية ، وعندما تغابيت وسألت سيادة النائب العام كم تدفع له أجرة الحصة ؟ أجابني جاداً هذا يخدم الناس لوجه اللـه ولا يأخذ مالاً !!؟ .
فاهتمام المبشرين واليهود بأبناء الكبار وبناتهم بديهية عند المسلم الذي صحا من نومه وغفلته ، أما الغافلون فإنهم يقولون : - هذا يخدم الناس لوجه اللـه فقط - . وهذا سبب من أسباب ( الفصام النكد ) بين ( النخبة المسؤولة) في العالم الإسلامي والشعب المسلم ، ومن المبكي دماً أن البعثات الدبلوماسية التي تمثل الدول المسلمة في غير ديار المسلمين ، لا تستطيع أن تميز رجالها ونساءها عن غير المسلمين ، لا في لباسهم ، ولا في سلوكهم وأخلاقهم وثقافتهم .

الدراسات السابقة

اطلع الباحث على عدد من الدراسات السابقة في هذا الموضوع أهمها :
1- دراسة إبراهيم خليفة بعنوان ( المربيات الأجنبيات في البيت العربي الخليجي ) . عرض فيها بعض الدراسات الميدانية وحللـها ، وقد أعد هذه الدراسة بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج . وقد جاءت هذه الدراسة جامعة للدراسات الميدانية التي قامت بها وزارات العمل والشؤون الاجتماعية في دول الخليج العربية وهي :
i- أثر المربيات الأجنبيات على خصائص الأسرة في البحرين ، وقد شملت (250) أسرة موزعة على مجموعتين ضابطة وتجريبية ، واستخدمت استمارتين إحداهما للأسرة والثانية للمربية .
ii- أثر المربيات الأجنبيات على الأسرة الكويتية : وقد شمل البحث (702) أسرة موزعة على مجموعتين أيضاً ، واستخدمت ثلاث استمارات واحدة لكل من المجموعتين ، والثالثة للمربية .
‌أ- أثر المربيات الأجنبيات على خصائص الأسرة العمانية : وهي دراسة وصفية ، كما اختيرت فيها عينة مكونة من مجموعتين مجموعهما (160) أسرة ، و (272) طفلاً تتراوح أعمارهم بين (2-6) سنوات .
i- أثر العمالة الأجنبية المنزلية على الأسرة السعودية : دراسة وصفية تهدف إلى تقرير خصائص ظاهرة استخدام العمالة الأجنبية في المنازل ، وقد وضعت استمارات بعدة لغات ، كما استعانت الدراسة بفريق من الباحثات الميدانيات ، وأجريت الدراسة في المنطقة الوسطى (491) أسرة، والمنطقة الشرقية (200) أسرة ، والمنطقة الغربية (246) أسرة فكان مجموع الأسر (937) أسرة فيها (1000) سيدة من ربات البيوت . كما تناولت الدراسة (1434) تلميذ اً من الصف الخامس الابتدائي تتراوح أعمارهم بين (10-13) سنة ، بعضهم لديهم خدم ، ثم تناولت الدراسة آراء أولياء أمور التلاميذ حول الموضوع .
هـ- أثر المربيات الأجنبيات على خصائص الأسرة العربية - تجربة القطر العراقي- تبين أن حجم العمالة المنزلية في المنازل ضئيل جداً بحيث لا يبرر إجراء دراسة نوعية علمية .

أهم نتائج الدراسة :

1- (8%) من مجموع المربيات لهنّ إلمام باللغة العربية ، واتضح أن اللغة الإنجليزية هي الأكثر شيوعاً .
2- (68.3%) من المربيات تقل أعمارهنّ عن العشرين ، وليس لهنّ دراية بالتربية.
3- (60-75%) منهنّ غير مسلمات ، و (97.5%) يمارسن طقوسهنّ الدينية ، ونسبة كبيرة منهنّ وثنيات .
4- (14%) منهنّ يستقبلن أصدقائهنّ الرجال في البيوت التي يعملن بها ، و (8.7%) يزرنهم في بيوتهم ، و (4.3%) يشربن الخمر .
5- (50%) من الأسر المدروسة تقوم فيها المربيات بالإشراف الكامل على إفطار الأبناء وارتداء ملابسهم ، و (41%) من الأسر تركت للمربيات الإشراف على لعب الأطفال .
6- ينتشر استقدام المربيات عند الأسر التي لديها أكثر من طفل واحد ، تقل أعمارهم عن ست سنوات .
7- يتم استقدام المربيات وفق شروط غير كافية من الناحية الصحية .
8- وجود المربية يقلل من التجارب الذاتية للأطفال ، وينمي عندهم الاتكالية .

2- دراسة اعتدال عطيوي بعنوان أطفالنا والخادمات ، وهي رسالة لنيل الماجستير ، قامت فيها بعرض الدراسات السابقة ، وعرضت ست دراسات غير الدراسات القطرية المشار إليها في دراسة الدكتور إبراهيم خليفة ، وهي :
1- ورقة عمل قدمتها الباحثة جهينة العيسى إلى مؤتمر العمالة الأجنبية في الكويت عام (1983م) .
2- دراسة طلعت عبدالرحيم حول اتجاهات الطلاب في الإمارات نحو تشغيل البشاكير (الخدم الأجانب)، وهي رسالة لنيل الماجستير من جامعة المنصورة عام (1984م) .
3- دراسة حنان خلفان عام (1984م ) عن أثر الخدم والمربيات الأجنبيات على الأسرة البحرينية .
4- دراسـة عصام عبدالجواد (1984م) عن التنشئة الاجتماعية والتوافق الدراسي تناولت أثر الخدم الآسيويين في التوافق الدراسي للتلاميذ في دولة الإمارات .
5- دراسة وزارة التربية في الكويت عن المربيات وتنشئة الأطفال عام(1985م).
كما قامت الباحثة اعتدال عطيوي بدراسة ميدانية على طالبات الصف الخامس الابتدائي في مدينة جدة ، وشملت العينة (200) تلميذة وزعت على مجموعتين ضابطة وتجريبية ، وتهدف إلى معرفة أثر الخادمات الأجنبيات على التوافق الشخصي والاجتماعي للتلميذات في سن (11) عاماً . واستخدمت الباحثة اختبار الشخصية للأطفال من إعداد (عطية محمود هنا) بعد تعديله من قبل الباحثة (مزنة العقل) ليلائم البيئة السعودية .
وأهم نتائج الدراسة ما يلي :
أ- وجود الخادمة يعيق النمو الذاتي للأطفال ، وينمي فيه الاتكالية .
ب- وجود الخادمة يضعف ارتباط الطفل بوالديه .

3- دراسة عنبرة حسين عبداللـه الأنصاري بعنوان أثر الخادمات الأجنبيات في تربية الطفل وقد أعدت الباحثة استبانة تضمنت بيانات خاصة بالأم ، ثم الخادمة ، ثم عبارات خاصة بأثر الخادمة الأجنبية في تربية الطفل . وبلغت عينة الدراسة (400) أم موزعة على مدينتي مكة وجدة ، نصفها من الأمهات العاملات ، والنصف الآخر من غير العاملات . ومن أهم النتائج :
i- ليست كثرة الأولاد مقياساً لاستعانة الأمهات بالخادمات .
ii- ميل الأسرة السعودية إلى الاكتفاء بخادمة واحدة .
iii- (32.7%) من الخادمات من غير المتزوجات .
‌أ- (60.7%) من الأسر تخصص غرفة مستقلة للخادمة ، بينما (28.2%) من الأسر تسكن الخادمة مع الأطفال .
i- أندونسيا هي أكثر الدول التي تصدر الخادمات للسعودية مما يدل على حرص الأسرة السعودية على انتقاء العناصر الجيدة والمسلمة كذلك .
ii- (51.2%) من الخادمات تتراوح أعمارهن بين (21-30) سنة ، وهي سن الشباب الخطرة .
‌أ- (14%) من الخادمات غير المسلمات في مدينة جدة .

الفصل الثالث

خطرالمربية الأجنبية على عقيدة الطفل المسلم
تـمـهـيـد :
من الأخطاء الشائعة لدى المشتغلين بعلم النفس الغربي ، وتلامذتهم من المسلمين ، أن اكتساب العقيدة يبدأ بعد البلوغ ، وفي مرحلة الشباب ، وحجتهم في ذلك أن العقيدة قضايا مجردة ، لا يفهمها الإنسان قبل أن ينمو عقله إلى مستوى التجريد .
يقول حامد زهران : ( يتأثر الشعور الديني بالتفكير والتخيل ، ولقد رأينا أن التفكير في أول الأمر يكون حسياً ولا يأخذ صورة معنوية إلا في مرحلة متأخرة من النمو ، وعندما يصبح تفكير الطفل أكثر موضوعية ، يأخذ الدين مكانه العقلي ...). ويبدو خطأ هذا التفكير الغربي لأنه يعتبر الدين قضايا عقلية لا يمكن اكتسابها إلا بعد نمو العقل إلى مرحلة الموضوعية .
ومن الأدلة الدامغة على خطأ ذلك ما أخرجه الإمام مسلم رحمه اللـه تعالى عن أبي هريرة  قال : قال رسول اللـه  ما من مولود إلا يولد على الفطرة ) ، ثم يقول اقرءوا فطرة اللـه التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللـه ، ذلك الدين القيم [ الروم : 30 ] .
وفي رواية أخرى لمسلم رحمه اللـه : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، وينصرانه ، ويشركانه ، فقال رجل : يا رسول اللـه أرأيت لو مات قبل ذلك ، قال اللـه أعلم بما كانوا عاملين ) . وفي رواية ثالثة لمسلم : ( ما من مولود إلا وهو على الملة ، حتى يبين عنه لسانه ) .
أما الإمام البخاري رحمه اللـه فقد رواه على النحو : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ) ، ثم يقول أبو هريرة : { فطرة اللـه التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق اللـه ، ذلك الدين القيم } [ الروم : 30] . ووافقهما الموطأ ، والترمذي ، وأبوداود ، نحو ذلك وبمعناه [ جامع الأصول ( 1/ 268 ) ] .
ويؤكــد جـمال ماضي أبو العزايم (1964م) : أن الرشد الديني يمكن الوصول إلـيه مبكراً، ويستشهد بالآيـة الكـريمة : { يـا يحيى خـذ الكـتاب بقـوة وآتيناه الحكم صبياً } [ (مريم : 12 ] ، ويرى الباحث أن هذا ما وصلت إليه النظريات الحديثة ، ولا شك أنه عندما يتم النضج الديني مبكراً ، تمر مراحل العمر الحرجة خاصة - كمرحلة المراهقة - بسهولة ويسر ( ) .
نستخلص من الحديث الشريف أن الأساس العقيدي للإنسان يبنى في مرحلة الطفولة المبكرة (0-5) ودليل ذلك .
عندما جعل اللـه الأبوين مسؤولين عن عقيدة مولودهما ، فقد هيأ لهما أسباب ذلك ، لأن اللـه عزوجل لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وهذا من رحمته عزوجل بعباده ، وهذه الأسباب التي هيأها اللـه لهما هي :
1- خلق المولود على الفطرة ( وهي القابلية للإسلام ، أو نقول خلق فيه بذور الإسلام ) .
2- جعل المولود ضعيفاً يعتمد على أمه وأبيه ( أو المربية التي يعهد إليها بتربيته) ، مدة طويلة تصل إلى مرحلة البلوغ .
3- جعل المولود ينظر إلى أمه وأبيه ( أو المربية التي تنوب عنهما ) على أنهما المثال الكامل للإنسان ، فما يراه منهما ، أو يسمعه هو الصحيح بعينه .
4- جعل المولود يحصر تلقيه بأمه وأبيه ( أو المربية ) مدة طفولته المبكرة أي حتى السادسة من عمره .
هذه الأسباب الأربعة التي وفرها اللـه عزوجل ؛ تمكن الوالدين من تنمية بذور الإسلام التي زرعها الباري عزوجل في المولود ، لذلك جعلهما مسؤولين عن دين الطفل، فهما اللذان يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه ، أو يحافظان على فطرته التي فطره اللـه عليها وهي الإسلام .

أهمية الطفولة المبكرة :

يجمـع معـظم المهتمين بعلم النفس والـتربية على أن أسـس الـسلـوك الاجتماعـي تبنــى في المنـزل ، وتبقى ثابتـة مـدى العـمر [ محمد جميل يوسف،ص281] . وتنـادي التربية الحـديثة بأهميـة الخبرات الأولى للأطـفـال ، وآثارهـا في تباين ميولهم واتجاهاتهم وأنماط سلـوكهم المختلفة [ عائشة السيار ]. وترسم الملامح الأساسية لشخصية الطفل المقبلة في هــذه المرحلة ، ويصبح من الصعوبة إزاحة بعض هذه الملامح مستقبلاً [ عبداللـه محمد خوج ] . وتقول مارجريت ماهلر ( MARGREET MAHLER) إن السنوات الثلاث الأولى من حياة كل إنسان تعتبر ميلاداً آخر ، واتفق فرويد وإدلر ويونغ وألبورت (مدرسة التحليل النفسي) على أن السنوات الأولى هي مرحلة الصياغة الأساسية التي تشكل شخصية الطفل [ المرجع نفسه ] . وفي الطفولة المبكرة يحصر الطفل تلقيه بالوالدين فقط ، أو من ينوب عنهما (كالمربية) ، كما جعل اللـه سبحانه وتعالى الطفل في هذه المرحلة يعتقد أن والده المثل الأعلى في كل شيء حسن ، وأمه كذلك ، أو المربية التي تنوب عنهما . ويقول رينيه دوبو (RENE DIBOS) : ( كثيراً من نتائج التأثيرات الباكرة - إن لم نقل كلها - هي حقاً دائمة ، كأنها في الظاهر لا تزول أبداً ) . ويقول أيضاً : ( ولا يصل الأطفال إلى سن الثالثة أو الرابعة من عمرهم إلا ويكون سلوكهم قد تبلور نهائياً من أثر العوامل الثقافية والبيئية ) [ رينيه دوبو ، ص 114 ] .
والعقيدة إحساس وشعور وإدراك عقلي مجرد ، إحساس يبدأ منذ الولادة، وقد يصعب علينا فهم ذلك ، لكن عالم المهد (منذ الولادة حتى السنة الثانية) مازال عصياً على العلم ، فكيف يتعرف الطفل على أمه وأبيه ، ويعرف أن الابتسامة رضا ، والعبوس غضب ، ويخاف من الوحدة ، بينما يأنس بالآخرين... ثم كيف يلتقط اللغة في تلك السن المبكرة فيقلدها ... الخ . كل هذه الأمور وغيرها كثير لا نعرف كيف تتم لدى الرضيع ، ولا نعرف ماذا يجري غيرها أيضاً ، ومن تلك التي لا نعرفها كيف يحس الرضيع ويشعر الطفل قبل أن يدرك الراشد قضايا العقيدة .
ويقول محمد قطب : ( إن القيم والمثل العليا فطرة ، تنشأ تلقائياً في داخل النفس ، في مرحلة معينة من نموها ، والتوجيه الخارجي يشكل القيم ويحددها، أو نقول أدق من ذلك : إن النفس البشرية مهيأة فطرياً لإفراز تلك القيم وهذه المثل ، ويكون هذا مصداق الحديث النبوي الشريف : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ... ) [ محمد قطب ، (2/202) ] . ويقول أيضاً : ( قل إن شئت إن البذرة الأولى لتفتح الفطرة لخالقها قد بدأت مبكرة في مرحلة الطفولة ، حين بدأ الطفل يتساءل عن أسرار الكون من حوله... لكن الصلة الوجدانية بالخالق قد أخذت صورة أدق في سن المراهقة ، كما تنبثق الأزهار في الشجرة خارجة من أكمامها [ المرجع نفسه ، (2/268) ] .
وفي هذا المعنى يقول ابن قيم الجوزية رحمه اللـه عندما ذكر الأذان في أذن المولود اليمنى ، والإقامة في اليسرى ، يقول : ( ... وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه ، وتأثره به ، وإن لم يشعر ، مع ما في ذلك من فائدة أخرى... وهو أن تكون دعوته إلى اللـه وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان ، كما كانت فطرة اللـه التي فطر الناس عليها، سابقة على تغيير الشيطان لها ... ) ( ) .

التربية الروحية في المهد :

الإنسان روح ثم جسد ، والروح أهم من الجسد ، وهي محل القيم والعقيدة والخلق الحسن وكل ما يميز الإنسان عن الحيوان ، فعن عبداللـه بن مسعود  قال:حدثنا رسول اللـه  وهو الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوم نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ... ) الحديث ( ) .
وللروح تربية ، وتربيتها دوام صلتها بخالقها عزوجل ، فإذا توجهت إلى خالقها نمت وترعرت ، وإذا انحرفت عنه ذبلت وضعفت وتبدأ التربية الروحية قبل الولادة ، عندما يحاط الجنين بجو من الحلال والطهر ، ويحرس من الشياطين كي لا تجتاله عن دينه الذي فطره اللـه عليه وبعد الولادة تنمى روح الرضيع بعدة وسائل منها :
1- الآذان والإقامة في أذني المولود .
2- الدعاء وشكر اللـه على النعمة الجديدة .
3- تحنيك المولود ، اتباعاً لسنة المصطفى  .
4- حلق رأسه والتصدق بوزن شعره .
5- العقيقة عنه ، وتسميته بما يرضي اللـه ، ثم ختانه ( ) .
التربية الروحية في الطفولة المبكرة :

ولابد من إحاطة الطفل ببيئة إيمانية طاهرة ، كي تتفتح روحه وتنمو نمواً سليماً ، ومن هذه المقومات في البيئة الصالحة :
1- القدوة الحسنة : والأم (أو المربية التي تحل محلها) أول من يتأثر به الطفل .
2- الاستماع إلى الأناشيد الملاءمة للطفل ، كنشيد أركان الإيمان وأركان الإسلام وغيرهما .
3- الأذكار كأن يسمعها من أمه أو أبيه ، ويعلم بعضها فيرددها عند الصباح وعند المساء، وحين الطعام والنوم ... الخ .
4- الاستماع إلى قصص الأنبياء والسيرة عندما يقصها عليه الكبارفي الأسرة .
5- تلاوة القرآن الكريم التي يمكن تعويد الطفل عليها منذ الرابعة من عمره .
6- العبادات كالصلاة والصوم والوضوء في الخامسة والسادسة من عمره ( ) .

المربية الأجنبية والتربية الروحية :

بناء على العرض الموجز لمتطلبات التربية الروحية في المهد ، وفي الطفولة المبكرة كيف تقوم المربية الأجنبية بذلك وهي نصرانية !!؟ وقد بلغت نسبة النصرانيات من المربيات في دول الخليج العربية نسبة كبيرة وخطيرة .
ومن استعراض النسب المئوية التالية يتبين خطر المربيات الأجنبيات على عقيدة الأطفال ، وعلى نمو أرواحهم .
فقد بلغت نسبة المربيات غير المسلمات في دول الخليج العربية (60-75%) من مجموع المربيات الذي تقول عنه صحيفة (المسلمون ) مليون ونصف مليون مربية . وتحوز الديانة النصرانية المرتبة الأولى ، ثم تأتي المربيات البوذيات في الدرجة الثانية ، ثم الهندوسيات ، وأخيراً المسلمات ، فهن أقل النسب ( ) . والغريب أن حوالي (97.5%) منهن يمارسن طقوسهن الدينية [خليفة إبراهيم ] . بل يوجد من العمالة الأجنبية في الإمارات المتحدة خاصة من يبشر بالديانات الأخرى المخالفة للإسلام [عنبرة الأنصاري ، ص 63 ] . وحوالي (50%) منهن يقمن بالإشراف الكامل على الأطفال (على أرواحهم وعقولهم وأجسادهم) . وأثبتت الدراسات أن (25%) من الخادمات يكلمن الأولاد في قضايا الدين والعقيدة ( ) . فالطفل الذي لا يرى سوى المربية في البيت ، فهي معلمته وملهمته وسكنه ، يتعلق بها ، فيتقبل منها كل شيىء ، ومن خلال حبه لها يحب الكفار ويحترمهم وهذا هدم لمبدأ الولاء والبراء الذي تقوم عليه عقيدة المسلمين .
ومـن المعلوم أن اليهود يعملون بشتى الوسائل للوصول إلى البيت المسلم ، إما بدور الحضـانة التي تشرف عليها دول أجنبية ، أو عن طريق تسلل بعض الفتيات اليهوديـات إلى البيوت المسلمة لتربية الأطفال ، وحضانتهم تحت ستار الخادمات المستقدمـات من الخارج ، مـع تعديل جوازات السفر بما يوافق هذه الأهداف الخطيرة ( ) .
وهذه الحال تنذر - إلا إذا تلطف اللـه ورحمنا قبل فوات الأوان - باحتمال ظهور جيل لا يمت ( كثير منه ) إلى المسـلمين بغير الأسماء والألقاب ( كما حصل في غير الجزيرة من بلاد المسلمين ) ، حيث لا يمكن أن يتربى الولد على حب اللـه ورســـوله بين يدي مربية بوذية ، أو نصرانية ، أو هندوسية ، أو ( يهودية ) ( ) .
كيف تستطيع هذه المربيات توفير الجو الإيماني الإسلامي الضروري لتفتح العقيدة عند الأطفال ، ونمو أرواحهم كما فطرهم اللـه عزوجل ، ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو يمجسانه أو ينصرانه ) . فعندما يحضر الأبوان المسلمان مربية مجوسية لطفلهما فقد يمجسانه ، وإذا أحضرا له مربية نصرانية فقد ينصرانه ... الخ . ولنتذكر أن هدف التنصير عند المسلمين هو إخراجهم من الإسلام ، وليس إدخالهم في دين النصرانية ، بل يكفي إخراجهم من الإسلام ، أو على الأقل ترسيخ صورة مشوهة في أذهانهم عن الإسلام .
وأخطرهن على الأطفال ( المربيات الإنجليزيات ) ونسبتهنّ إلى مجموع المربيات في دول الخليج العربية تصل إلى (1.5%) [ المسلمون في ( 25 / 1 /1991م)]. وهي نسبة خطيرة ، خاصة إذا عرفنا أن المربية الإنجليزية ليست إنسانة جائعة تبحث عن لقمة العيش ، وإنما هي إنسانة تهدف إلى غاية تتفانى في سبيلها ، وليست جاهلة بل مثقفة وغالباً متخرجة من الجامعات ومتخصصة في علوم التربية ، ولهذه المربيات الإنجليزيات خطر يعادل خطر المربيات الباقيات كلهن لأسباب لا تخفى على الجميع ، ومن هذه الأسباب أن احتمال دخول اليهودية إلى البيت المسلم ؛ باسم المربية الإنجليزية احتمال كبير جداً .
ومن الخطير أن حوالي (97.5%) من المربيات الأجنبيات يمارسن طقوسهنّ الدينية [خليفة إبراهيم ] . أمام الأطفال ، أو داخل البيوت التي يعملن فيها ، وسيراها الأطفال وهي تمارس طقوس عبادتها ، ولو حاولت إخفاءها عنهم ، لأنها تعيش معهم ، وربما تبات معهم في غرفة واحدة . ومما يؤكد ذلك ما نشرته جريدة الهدف الكويتية خلال عام (1410هـ) وهو تحقيق صدر على صفحتها الأولى مدعماً بالصور، أطفال يعبدون نار البوتاغاز تقليداً لخادمتهم الآسيوية الوثنية ... وما نتج عن ذلك من خراب البيت وطلاق الرجل لامرأته كرد فعل ساخط ... هذا وإن كان مثل هذا الأمر قد حدث في مصر كما ذكرت الجريدة ... فإنه غير مأمون أن يحدث مثله في الكويت والخليج ، ومن يعلم الخفايا ؟ [ مجلة المجتمع ، العدد (963)] .
وقد دلت الدراسة التي أجرتها المملكة العربية السعودية عام (1987م) على نتائج خطيرة جداً منها :
1- رغبة الأطفال في الإحتفال ببعض المناسبات كأعياد الميلاد وغيرها .
2- عدم حرصهم على أداء الصلاة في أوقاتها بحجج مختلفة .
3- حرصهم على مشاركة الخادمة الاستماع إلى البرامج الأجنبية المحببة إليها .
4- عزوفهم عن الملابس الوطنية المألوفة .
5- إثارتهم لبعض التساؤلات والجدل حول قضايا الأديان .
6- تحبيذهم للاختلاط بين الجنسين [ عنبرة الأنصاري ، ص 130 ] .
وهذه الآثار هي ما يهدف إليه التبشير في العالم الإسلامي .

المنصرون يهتمون بأطفال المسلمين :

يقول المنصر ( جون موط ) : ( يجب أن نؤكد في جميع ميادين التبشير جانب العمل بين الصغار وللصغار ، وترانا مقتنعين لأسباب مختلفة بأن نجعله عمدة عملنا في البلاد الإسلامية ، إن الأثر المفسد في الإسلام يبدأ باكراً جداً ، من أجل ذلك يجب أن يحمل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم الرشد ، وقبل أن تأخذ طبائعهم أشكالها الإسلامية ) ( ) . وبما أن دور الأم أسبق من دور الأب في التربيـة ، وأكثر أهمية منه ، وبما أن النساء هن العنصر المحافظ في الدفاع عن العقيدة ، لذلك عمدت الجهات الماسونية المعادية للمسلمين إلى إبعاد الأم المسلمة عن وظيفتها الأساسية في المجتمع المسلم ، ألا وهي التربية ، وحراسة العقيدة في عمق المجتمع ، وذلك بإبدالها بالمربية الأجنبية ، وملء وقت الأم المسلمة بالجري وراء الأزياء و(الموضات) ، والأفلام والسهر .. والتباهي بكثرة الخدم والحشم ؟ .
يقول مجموعة من المبشرين في أحد مؤتمراتهم :
( بما أن الأثر الذي تحدثه الأم في أطفالها - ذكوراً وإناثاً - حتى السنة العاشرة من عمرهم ، بالغ في الأهمية ، وبما أن النساء هن العنصر المحافظ في الدفاع عن العقيدة ، فإننا نعتقد أن الهيئات التبشيرية يجب أن تؤكد جانب العمل بين النساء المسلمات على أنه وسيلة مهمة في التعجيل بتنصر البلاد الإسلامية)( ).
وتقول بروتوكولات حكماء صهيون : ( ومن المسيحيين أناس قد أضلتهم الخمر ، وانقلب شبانهم مجانين بالكلاسيكيات والمجون المبكر الذي أغراهم به وكلاؤنا ، ومعلمونا، وقهرماناتنا (أي المربيات) في البيوت الغنية ... ) ( ) .
فاستخدام اليهود للمربيات في البيوت الغنية فن يهودي متقن منذ مئات السنين، وقد دمروا المسيحية من خلاله ، ومن المؤكد أنهم يستخدمونه مع المسلمين لتدميرهم .

الفصل الرابع

خطر المربية الأجنبية على أخلاق الطفل المسلم
تــمــهـيـد :

تمتاز العقيدة الإسلامية بأنها نظام متكامل ، يمثل التوحيد محوره الأساسي، ويتفرع عن محور التوحيد النظام الخلقي والسياسي والاقتصادي ...الخ .
وهكذا ينبثق النظام الأخلاقي في الإسلام عن عقيدة التوحيد ، فمقياس الخير والشر -وهو أساس الحياة الأخلاقية - مستمد من كتاب اللـه وسنة رسوله  ، فما حسّنه الشرع حسن ، وما أنكره الشرع منكر . كما أن الأخلاق الحسنة تستند إلى الإيمان باللـه (الحاكم العادل) ، والإيمان باليوم الآخر (يوم الجزاء) والإيمان بالجنة والنار ، ليتميز الخير عن الشر ، فالخير يؤدي إلى الجنة والشر يؤدي إلى النار . يقول الفليسوف الألماني (كانط) : ( لا وجود للأخلاق دون اعتقادات ثلاثة وجود الإله، وخلود الروح ، والحساب بعد الموت ) [ عبد اللـه علوان ، ص 171 ] . ومن هنا تتميز الأخلاق الإسلامية بأنها مخلصة للـه عزوجل ، فالإنسان الفاضل عند المسلمين هو الذي يعمل في الدنيا ويؤجل ثواب عمله إلى الآخرة . طمعاً بما في الآخرة ، وزهداً بما في الدنيا لأنه مؤقت وزائل . ولذلك لا يمكن أن يصدر سلوك إسلامي سليم إلا ممن يؤمن باللـه والملائكة واليوم الآخر والرسل والكتب ، وقضاء اللـه وقدره . فماذا نسمي السلوك والأفعال التي تصدر عن المربية غير المسلمة ، سواء كانت نصرانية أم بوذية أم هندوسية !!؟ .

القدوة الحسنة أعظم وسيلة للتربية الخلقية :

زود اللـه عزوجل الأطفال بقدرة فائقة على الالتقاط والتسجيل ، فيراقبون الكبار من حولهم ، ويرصدون أفعالهم ، ثم يقلدونها برغبة ، لأن الأطفال يظنون أن والديهم (أو مربيتهم) مثل أعلى في كل شيء حسن . ولذلك نحذر من الخطر العظيم الذي يهدد سلوك أطفالنا في دول الخليج العربية، لأنهم سيقلدون مربياتهم في أفعالهن ، كلها أو بعضها ، على حسب قوة شخصية المربية ، ومدى تأثيرها في الأطفال ، علماً أن الطفل يحب من يتعهده بالرعاية ويحنو عليه ، ويلاعبه ويدللـه ، وهذا ما تقوم به المربية . وبعد:
فقد أثبتت دراسة ميدانية خليجية أنّ المجتمعات التي ينتمي إليها (58.6%) من المربيات الأجنبيات تحبذ وتفضل إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج ، ولا يتورعن عن الاختلاط بالرجال ، ولا مانع لديهن من تناول الخمر والسجائر [ عدنان باحارث ، ص 558 ] .
وكيف نريد أن يصدر سلوك نظيف من هذه المربيات !!؟ فبالإضافة إلى انعدام الوازع الديني والخلقي ، دلت الدراسة الميدانية على أن (68.3%) منهنّ لا تزيد أعمارهنّ عن العشرين . و(42.4%) منهنّ لم يسبق لهن الزواج ، وهذا خطر عظيم لأنه يجلب إلى البيوت المسلمة بناتاً باسم الخادمات ؛ في سن التهيج الجنسي ، وإذا أضفنا أن التفلت موجود في بعض البيوت التي تستخدم هذه المربيات ، كالخلوة بين الرجال الأجانب والمربية ، أو الخلوة بين المربية والأولاد الكبار في الأسرة ، وربما تنام المربية مع بعض الأولاد الذكور في سن ما قبل البلوغ في غرفة واحدة بعلم الأسرة ، وبالإضافة إلى الانحراف الجنسي ، فإنها تعلم الولد عبارات سيئة وألفاظاً رديئة ، وربما تعود الأطفال الصغار تعاطي المخدرات للتخلص من كثرة إزعاجهم وبكائهم [ المرجع نفسه ، ص 559 ] .

المربية الأجنبية قدوة سيئة في البيت المسلم :

نشرت إحدى الصحف تحقيقاً في أحد ملاحقها السابقة بالصور والإثباتات يبين كيف انتحل بعض الخدم الآسيويين شخصيات نسائية ... وبينت بعض وقائع المخافر أن بعض الأشخاص اكتشف أن خادمته الشرقية غير المسلمة رجل تخفى في شكل امرأة لشدة التشابه في الجنسين ، وقلة الشعر في وجوه الرجال [ مجلة المجتمع ، العدد (963) ]. والأغرب بل الأكثر ألماً المناسبة التي اكتشف بها ذلك الشخص أن خادمته ذكراً وليس أنثى ... ؟ فماذا كانت تفعل هذه الخادمة ( الذكر ) مع بنات الأسرة ؟ وخاصة الصغيرات اللاتي يتشربن السلوك قبل أن يدركنه !!؟ .
ثم تتساءل مجلة المجتمع [ العدد نفسه ] قائلة : ( من المسؤول عن تدني أخلاق جيل المستقبل ؟ . لقد أصبح وجود الخدم في المجتمع من الضرورات ( ) ، ولكن هل يعني ذلك أن تناط بهؤلاء تربية وإعداد جيل المستقبل ؟ وهل هم المسؤولون عن تعليم هذا الجيل وإعداده الإعداد السليم لتفهم المفاهيم الأساسية للمجتمع الكويتي ؟ من سيعلم هذا الجيل الفرق بين الكذب والصدق؟ ومن سيكون لهم القدوة للتفريق بين الحلال والحرام ؟ .
وتقول في عدد آخر :
في بعض الحالات نرى (المعزب أي رب الأسرة) يستلطف الخادمة الأجنبية ، وتنشأ بينه وبينها علاقة ، وأحياناً تنتهي بالزواج ... مما ينعكس دمار على الأسرة ، فتنشأ الخلافات مع الزوجة السابقة ، ثم يقع الطلاق وضياع الأبناء وتخريب البيوت... ، وكذلك تكون المصيبة الأكبر ، حين تنشأ علاقة غير مشروعة بين أي من الزوجين وبين الخدم . يقول الأستاذ سليمان الفهد في إحدى (سوالفه) على الصفحة الأخيرة من القبس بتاريخ (7/6/1990م) : ( في السنوات الأخيرة صار من المألوف وجود شغالة أجنبية تتمتع بجمال يفوق ويبز الطلعة البهية (للمعزبة) أم البنين ما غيرها وأخشى القول بأن وجود الشغالة الطاغية الجمال في العديد من بيوت أهالي الديرة صار أمراً مألوفاً وقد اعتدنا عدم الاهتمام بمثل هذه الظواهر قبل أن تتفاقم وتشتد فترانا نشرع بالفعل لاحتواء المصيبة بعد وقوعها ! على الرغم من توفر سبل الوقاية ، ويبدو أن الكثيرين لا يرون أي ضرر من وجود قنبلة أنثوية قد يسبب انفجارها تقويض معمار البيت ! بدعوى أن العيال مازالوا صغاراً و (يهالاً) (أي جهالاً) ، الأمر الذي قد يجعلهم بمنأى عن مضار وخطورة قنبلة الفتنة وكأن العيال سيظلون صغار السن ، زد على ذلك أن أطفال اليوم لم يعودوا (يهالاً) (أي جهالاً) ... وما دمنا قد اخترنا التعايش مع قنبلة الفتنة الطاغية ... فلذا لنا أن نتوقع - بداهة - حدوث البلايا والمشاكل والأخطار ، مما خفي من المآسي بسبب وجود القنابل المدججة بأسلحة الجمال والشباب والإغراء ... إلى آخر محتويات عدة القنص والصيد .
وإذا عرفنا أن معظم الخادمات والمربيات غير مسلمات ، وأنهن لا يتورعن عن قنص الفرص والمكاسب بأية وسيلة واستغلال الظروف بدون روادع ... عرفنا مدى الخطورة التي تحيق بكثير من الأسر ) [ مجلة المجتمع ، العدد (973) ] .

السلوك الأخلاقي للمربيات الأجنبيات :

يتحدد سلوك الإنسان وفقاً لعقيدته ، ثم منظومة القيم التي يؤمن بها ، وتربى عليها، ثم دوافعه الاجتماعية ، والبيولوجية والنفسية أيضاً .
وبناء على نتائج الدراسات الميدانية على المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربية ، يتوقع ويحتمل في حدود درجة عالية جداً من الاحتمال ؛ أن يصدر عنهن سلوك منحرف أخلاقياً ، ومغاير للبيئة الخليجية العربية الإسلامية، ومكمن الخطر أثر سلوكهن المنحرف على الأطفال الذين يتربون على أيديهن، وتحت إشرافهن ، وسبق القول أن القدوة أعظم وسائل التربية الخلقية .
وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن (58.6%) منهنّ جئن من مجتمعات تحبذ إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج . فلا يتورعن عن الاختلاط بالرجال، ولامانع لديهن من تناول الخمر والسجائر ، والأغرب من ذلك أن ( 68.3%) منهنّ لا تزيد أعمارهنّ عن العشرين . و ( 42.4%) منهنّ لم يسبق لهن الزواج ، وهذا خطر واضح لأنه يجلب إلى البيوت المسلمة ، باسم الخادمات ، بناتاً في سن التهيج الجنسي. مع العلم أن التفلت (كالاختلاط وكشف العورات والخضوع في القول...) موجود في بيوت كثير من المسلمين . مثل خلوة رب الأسرة بالخادمة ، أو خلوة الخادمة بالولد البالغ ، أو نوم الخادمة مع الأولاد قبيل البلوغ في غرفة واحدة بمعرفة الأسرة !!؟ [ عدنان باحارث ، ص 558 ] .
وفي دراسة أجريت على أرض الكويت ، دلت هذه الدراسة على :
1-(36.2%) منهنّ جئن من مجتمعات تتناول أطعمة محرمة .
2-(43%) منهنّ جئن من مجتمعات تتناول الخمور بصورة عادية .
وفي دراسة أخرى تبين أن :
1- (14%) يستقبلن أصدقائهنّ (الرجال) في البيوت التي يعملن بها .
2- (8.7%) منهن يستقبلن أصدقائهنّ ( الرجال ) في منازلهم .
3- (58.6%) منهنّ يحبذن ممارسة الجنس قبل الزواج .
4- (51.18%) يشرحن لأطفالنا عن حياة الأطفال في مجتمعاتهن .
5- (2.5%) منهن قالت إن شرب الخمور في مجتمعاتهنّ مباح للأطفال . ( )

خطر المربيات على ضمير الطفل المسلم :

الضمير هو المحكمة الداخلية عند الإنسان ، التي تحكم على أفعاله ، وتجازيه عنها .
مكونات الضمير :
أولاً - قوة عارفة تميز بين الخير والشر ، ولابد من ميزان نقيس به الفعل، ثم نحكم عليه بالخير أو الشر ، وهذا الميزان يختلف باختلاف الثقافات .
فالخمر مثلاً فعل شرير في المجتمع المسلم ، بينما هو فعل خير في المجتمع غير المسلم ، لأن الخمر هناك مثل أي نوع من العصائر . واختلاط النساء بالرجال شر في المجتمع المسلم ، بينما هو خير في المجتمع غير المسلم .
من هنا يأتي خطر المربية على الطفل ، فالمربية تستحسن شرب الخمر ، كما تستحسن اختلاط النساء بالرجال ... وغير ذلك من الأفعال ، والطفل يتشرب ميزان المربية في الحكم على الأفعال ، حتى ينشأ يستحسن ما استحسنه أعداؤنا ، ويستنكر ما استنكروه ، فإذا شب وكبر هاجم (الحجاب) ونادى بالسفور ، أو هاجم عدم الاختلاط واعتبره (رجعية) وسجناً للمرأة وانتقاصاً من حقها في الحياة الحرة الكريمة .
ثانياً - استحسان الخير واستنكار الشر ، ولابد أن نحكم على أفعال الأطفال ، فنكافئهم على الأفعال الحميدة ، ولو بابتسامة وكلمة طيبة ، ونعاقبهم على الأفعال القبيحة ، ولو بتقطيب الوجه والترهيب بالكلمات .
أما المربية الأجنبية فإنها لا تستطيع ذلك لسببين :
1- ميزانها في الحكم على الأفعال مختلف عن ميزاننا ، فقد تكافئ الطفل على أفعاله القبيحة ، وتعاقبه على أفعاله الحميدة ، كأن تستهجن عدم دخوله غرفة الضيوف لاستقبال ضيوف أمه من النساء ، أو تستهجن عدم دخول الطفلة إلى غرفة الضيوف للسلام على الرجال .
2- وفي الغالب لاتعاقب وإنما تكافئ فقط ، لأنها تريد إرضاء الطفل والحذر من سخطه ، ولاتفكر أبداً في لومه أو عقابه لأنها (خادمة) وليست أماً أو أباً.
وعندما لايجازى الطفل على أفعاله ( لايكافأ أو يعاقب ) ، أو يكافأ فقط عندئذ لايستطيع أن يميزالخير عن الشر ، وبالتالي لاينمو ضميره وهذه إحدى المصائب الكبرى التي تنخر في جسم الأمة وتهددها بالزوال ، وعندما ينشأ جيل ضعيف الضمير لايميز الخير من الشر ، أو يقيسهما بغير مقياس الشرع ، عندئذ يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، وقد حصل هذا في بعض بلاد المسلمين غير الجزيرة العربية ففي تلك البلاد المرأة السافرة يقال عنها متحضرة ومثقفة وظريفة ... ، والمرأة المحجبة يقال عنها رجعية ومتخلفة ...
ثالثاً - يتطلب الضمير عاطفة عند صاحبه تحب الخير وتكره الشر :
ولذلك يسمى الوجدان لامتزاجه بالعاطفة . وتذكرنا العاطفة بأهمية دورالأم ، لأن العاطفة لاتنمى بالحليب والطعام والشراب ، وإنما يحس الرضيع ويشعر بحب أمه العظيم له وهي تشده إلى صدرها ، وتقبله وتداعبه وتنشد له فيحبها ، وينمو لديه الحب ، ثم يكره ماتكره أمه فينمو لديه الكره ، وبقدر ماتكون أمه شخصية متزنة فاض عندها الحب ، ولم يترك للكره في قلبها مكاناً ينشأ الطفل متفائلاً يحب الآخرين ، وأولهم أمه وأبيه وإخوانه وأخواته وجيرانه وأقاربه ، ومهما أخلصت المربية في عملها لاتستطيع أن تحب الطفل مثل أمه لذلك لاتنمو عاطفته كما هو في حضن أمه ، وعندئذ سنجد أحد طفلين .
- طفل لايحب ولايكره ، لامبالي عاطفته باردة حيادي حيال كل شيء . وهذه شريحة كبيرة من أجيالنا المعاصرة .
- طفل يكره أكثر مما يحب لأن مربيته كانت تخفي عنه مشاعر الكراهية والتقزز، التي كان يلمسها في عينيها ونبرات صوتها . ومن هؤلاء الأطفال ينشأ الطغاة ورجالهم ، يفيض عندهم الكره ولا يترك في قلوبهم مكاناً للحب.

لا تستطيع المربية أن تحب الطفل مثل أمه :

يقول الدكتور محمود قمبر ( أستاذ التربية بجامعة قطر ) : الأصل أن الطفل يعتمد على أمه بالدرجة الأولى ، سواء وهو جنين في بطنها أو حتى بعد الولادة ، فهو جزء منها لاينفصل عنها حتى بعد ولادته ، وحين تحتضنه وترضعه فإنها ترضعه مشاعر الحب والحنان ، وتشعره بالدفىء والراحة النفسية، فالأمهات هن المؤهلات بالفطرة لتربية أولادهنّ ( ) .
ويقول الأستاذ سليمان الستاوي ( موجه العلوم الإنسانية والاجتماعية في قطر ) : إن المربية الأجنبية غير مؤهلة أصلاً لإشباع عاطفة الأمومة عند الأطفال ، فالعواطف لاتدخل ضمن وظيفة المربية ، وإنما تفيض تلقائياً من قلب الأم إلى أبنائها الحقيقيين وإخوانهم في الرضاعة ، والنتيجة ينشأ الطفل عند المربية في حياة ينقصهاالحب والعطف فتتولد عنده الميول العدوانية وضعف الانتماء للأسرة والوطن . كماأن المربية تفتقدالأمن النفسي والسعادة الأسرية لأنها بعيدة عن أسرتها وموطنها، فلاتملك الابتسامة والسعادة التي تبديهاالأم مع أولادها ( ) .
ودافع الأمومة عضوي سببه هرمون ( برولاكتين ) يفرز من إحدى الغدد الصم عند الأم الحامل ، وقد حقن علماء النفس أنثى الفأر التي لم يسبق لها الحمل والولادة، كما حقنوا الذكر به فلاحظوا أن كلاً منهما أبدى العطف والحنو على صغارالفئران بعد أن كان لايعبأ بها .
فكيف تستطيع المربية الأجنبية وهي إما عازبة ، أو متزوجة بعيدة عن زوجها وأطفالها ؟ كيف تستطيع هذه المربية أن تعطف على الأطفال وتحبهم وهي عازبة أو مشردة عن أسرتها !!؟ .

نماذج من سلوك الأطفال المقتبس من المربيات :

1- انتشر بين هؤلاء الأطفال ، وتعداهم إلى الكبار ، حتى صار خطأ شائعاً ، وهو استعمال تراكيب غريبة على اللغة العربية مثل ( بابا في ) أي هل يوجد أبوك ؟ وغيرها من التراكيب اللغوية .
2- تقول الأستاذة موزة فخرو ( رئيسة التعليم الإعدادي في قطر ) : نجد الطفل الذي نشأ في أحضان مربية أجنبية ، يسلك سلوكاً مغايراً لسلوك زملائه ، كماأن درجة اندماجه وانسجامه وتفاعله مع زملائه تكون ضعيفة ( ) .
3- تقول الأستاذة فاطمة الجفيري ( مديرة مدرسة ) : تظهر أنماط سلوكية غير سليمة عند بعض تلاميذ المرحلة الابتدائية كالألفاظ الأعجمية في لغتهم، وتصرف بعضهم بصورة لاتليق بعاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية ( ) .
4- تقول الأستاذة عائشة فخرو ( رئيسة التعليم الابتدائي في قطر ) : إن وجود المربية في البيت يضعف علاقة الأم بأبنائها وزوجها ، فيتصرف الأطفال دون مبالاة ، والحرية المطلقة التي يعيشها الطفل في ظل المربية تجعله يشعر بأن لاأحد يهتم به ، ويدفعه هذا إلى مصاحبة أصدقاء خارج المنزل بشكل مبكر ، تعوضه ما فقده من اهتمام ( ) .
5- تقول الأستاذة شيخة محمد السيد ( مديرة مدرسة ) : نجد أن العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة التي تستقدم المربية والخادمة ضعيفة فلاترابط بين أفرادها، وينعكس ذلك على سلوك الأفراد في المجتمع ( ) .
6- يقول الأستاذ سليمان الستاوي في ظل المربية والخادمة الطفل هو السيد المطاع ، جميع مطالبه مستجابة ، فهو لم يتعود الاعتماد على النفس ، ولم يتدرب على تحمل المسؤولية ، لذا نجده عندما يخرج من بيته ويتعامل مع قوانين المدرسة والمجتمع ، سرعان ما يضيق ذرعاً بما يواجهه من مواقف أو ما يطلب منه من تكليفات ، فلا يستطيع مواجهة أصغر المشكلات في المجتمع ( ) .
ومن الأخطار الكبيرة المنتظرة في الأجيال القادمة هو أن : تعدد الثقافات التي تنتسب إليها المربيات يترك انطباعات متباينة عند الأطفال ، ويتعاطفون مع هذه الثقافات المختلفة، مما يؤثر سلبياً على ولائهم لثقافتهم العربية الإسلامية ( ) . وينشأ جيل يفتقر إلى الوحدة الثقافية ، مع العلم أن المربية لاتستطيع أن تنقل ثقافتها كلها إلى الأطفال ، كما أن الأطفال في ظل المربية لايستطيعون الانطباع بثقافة أمهم وأبيهم كلها ، عندئذ يأخذ الطفل أجزاء مبعثرة من الثقافات ، فيضيع الطفل بين ثقافتين أو أكثر .

أحدث الدراسات تؤكد :

وفي أحدث دراسة أعدتها إدارة البحوث والمعلومات بوزارة التربية والتعليم في (أبوظبي ) ، حددت أربعة أنماط من السلوك غير المرغوب لدى طلاب المرحلة الثانوية وهي :
1- التهور في استخدام السيارات .
2- استخدام الهاتف في المعاكسات .
3- التسكع في الأسواق ومعاكسة الفتيات .
4- تدخين السجائر .
وجرت الدراسة ميدانياً على مجموعة من الطلاب من عدة مناطق من الإمارات ، وزعت عليهم استبيانات وشارك في الدراسة عدد من المدرسين والأخصائيين الاجتماعيين، وقد حددت الدراسة أسباب هذه الأنماط غير المرغوب فيها وهذه بعضها :
1- ضعف الوازع الديني (71.3%) .
2- التفكك الأسري (66%) .
3- الــطـــــلاق (65.4%) .
4- انعدام التوجيه داخل الأسرة (65%) .
5- عدم شعور الطالب بالانتماء القوي للوطن (64.5%) .
6- وجود تخطيط من خارج الدولة لنشر الانحراف على مستوى العالم العربي (64.5%) ( ) .
ومن استعراض الأسباب الآنفة الذكر ، يتضح أن للمربيات الأجنبيات علاقة فيها ، فالأسرة التي تخلت عن مهمتها التربوية ، وأسندتها للمربيات أدى ذلك إلى ضعف الوازع الديني ، وعدم الشعور بالانتماء الوطني ، وانعدام التوجيه الأسري ... الخ .

الفصل الخامس

خطر المربيات على الحجاب
تـمـهــيـد :
الحجاب هو اللباس الذي يستر جسد المرأة المسلمة كله ، امتثالاً لأمر اللـه عزوجل : { ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المسلمين يدنين عليهن من جلابيبهنّ ( ) ، ذلك أدنى أن يعرفن فلايؤذين ، وكان اللـه غفوراً رحيماً } [ ( الأحزاب - 59 )] .

متى تدرب البنات على الحجاب :

من الملاحظ أن الشريعة الإسلامية تأمر بتدريب المسلم والمسلمة على العبادة قبل أن يكلف بها ، فالصلاة مثلاً فرض عين على المسلم والمسلمة إذا بلغا ، ولكن أمرنا رسول اللـه  أمراً صريحاً بأن نأمر أولادنا بالصلاة وهم أبناء سبع ، كما أمرنا أن نضربهم على الصلاة إذا تقاعسوا عنها وهم في العاشرة ( قبل بلوغهم طبعاً ) . فقد روى أبوداود عن سبرة بن معبد الجهني  قال : قال رسول اللـه  : ( مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ) [ أبو داود، رقم (494) ] . وقد قاس علماء الشافعية الصوم على الصلاة ، فقال الفقيه ابن النقيب المصري في كتابه عمدة السالك وعدة الناسك : (ويؤمر الصبي به ( الصوم ) لسبع ويضرب لعشر). ويقول محمد قطب : ( وقد اختص حديث رسول اللـه  الصلاة لأنها عنوان الإسلام الأول والأكبر ... ولكن جميع آداب الإسلام وأوامره سائرة على ذات النهج ، فكلها تحتاج إلى تعويد مبكر ، وكلها تحتاج بعد فترة من الوقت إلى الإلزام بها بالحسم إن لم يتعودها الصغيرمنتلقاء نفسه [ محمد قطب ، (2 / 148) .
يقول الشيـخ العـلامة عبـدالـعزيز بن باز : ( ولا يجوز التساهل في ذلك -الحجاب - مع البنات الصغار ، لأن تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له وكراهتهن لما سواه إذا كبرن) أما إذا تساهل الآباء والأمهات مع البنات الصغيرات فإنه : ( يقع بذلك الفساد والمحذور والفتنة المخوفة التي وقع فيها الكبيرات من النساء ( ) ) .
وتمييز الطفل للحجاب يبدأ منذ السنة الأولى ، عندما يرى أمه تلبس لباس الخروج من البيت ( الجلباب ) ، فيعرف أنها سوف تخرج ، ويدلنا على ذلك بكاؤه، إذاكانت تخرج بدونه في العادة ، أوفرحته وسروره إذا اعتاد على الخروج معها .
ونخلص من ذلك إلى أن البنت ترغب في الحجاب قبل السابعة ، ثم تؤمر به عند السابعة ، ثم تضرب من أجله إن لزم الأمر في العاشرة . حتى إذا بلغت المحيض تكون قد اعتادت الحجاب ، ويصعب عليها التخلي عنه كما سنرى . ومما أذكره أن الشيخ محمد الحامد رحمه اللـه تعالى ، ألبس ابنته حجاباً كاملاً حتى الوجه والكفين، وهي في السادسة أوالسابعة من العمر .

منع الاختلاط من الحجاب :

ومن الحجاب تعويد البنات والأولاد منذ الصغر على عدم الاختلاط بين الجنسين ، في البيت والمدرسة وغيرهما ، ويفضل عزل البنات عن الأولاد والرجال غير المحارم في البيت المسلم ، فلاتدخل الطفلة بعد الخامسة من عمرها على الضيوف من الرجال غير المحارم ، وإن دفعها حب الاطلاع وتقليد إخوانها الصبيان ؛ توجه إلى أن هذا لايجوز ، فهي بنت لايصح أن يراها الرجال الأجانب ، وبطبيعة الحال عندما ترى أمها وأخواتها الكبيرات لايختلطن بالرجال غير المحارم ستقلدهن في ذلك .

القدوة الحسنة أفضل طرق التربية :

وتقلد الطفلة النساء الكبيرات في الأسرة ، فتنشأ الطفلة آلياً على حب الحجاب والبعد عن الاختلاط . ومن هنا نعلم أهمية البحث عن الزوجة المسلمة ( ذات الدين) لأنها ستكون قدوة حسنة لأولادها وبناتها . والحجاب أساس المرأة ، والمرأة أساس الأسرة ، والأسرة أساس المجتمع المسلم ، لذا فإن تربية البنات على الحجاب هامة جداً ( ).

المربية الأجنبية قدوة سيئة في الحجاب :

والمربية الأجنبية سافرة ، تكشف شعرها ونحرها وساعديها وربما ساقيها كذلك، وعندما تعتني المربية أوالخادمة بالطفلة فتعد لها طعامها وفراشها وتنظف لها ثيابها ؛ فإنها تحبها وربما تتعلق بها ، وعندما تحبها فإنها تقلدها ، وتنغرس صورة المربية المحبوبة لدى الطفلة في أعماق اللاشعور ، سافرة متبرجة، وهكذا تقتبس الطفلة المثل السيء من المربية .
والمربية الأجنبية تختلط بالرجال الأجانب غيرالمحارم ، فرب الأسرة والشباب في الأسرة كلهم رجال أجانب بالنسبة لها ، لايجوز لها التكشف أمامهم ولايجوز لهم النظر إلى جسدها . لكنها سافرة وربما متبرجة ، وتختلط بالرجال الأجانب وتكلمهم وتضحك معهم . حتى أنها لاتستتر عن الرجال الأجانب من غير الأسرة التي تعمل عندها فقد تخرج إلى الشارع مع الطفلة سافرة متبرجة وقد تتكلم مع بعض الرجال الأجانب كالسائق إن وجد ، وربما تمزح معهم ويقول خليفة إبراهيم : ( وفي استطلاع للقيم والعادات والتقاليد السائدة في مجتمع المربيات والخادمات ، أشارت آراؤهنّ وأقوالهنّ إلى أن حوالي (14%) منهنّ يستقبلن أصدقاءهن من الرجال في البيوت التي يعملن بها وقررت نسبة (8.7%) أنهنّ يقمن بزيارة أصدقائهن في مساكنهم [ خليفة إبراهيم، ص 64 ] .
كل ذلك يتم أمام بنات الأسرة التي تعمل عندها ، وعند الأطفال جهاز لاقط ممتاز ، هو إدراكهم وذاكرتهم ، وإن هذه الصور تنطبع لديهم وقد تبقى مدى الحياة. وعندما تنطبع صورة المرأة السافرة المتبرجة المختلطة بالرجال والتي تمازحهم وتضحك معهم ، عندما تنطبع صورة هذه المرأة ( المحبوبة ) في وعي الأطفال البنات والصبيان ؛ عندئذ يلحق أجيالنا المسلمة أذى كبير وخطر عظيم .
فالصبي ينشأ وقد رسم في ذهنه صورة للمرأة ( الظريفة ) مثل المربية السافرة المتبرجة المختلطة بالرجال ، عندئذ ينشأ لديه نفور لاشعوري من المرأة المحجبة ، وينظر إلى أمه على أنها ( رجعية ) متخلفة من الجيل القديم ، وهذه القاعدة التي تبنى عند الطفل منذ الصغر خطيرة جداً ، خاصة إذا دعمت فيما بعد بالمدارس التبشيرية ، أو العلمانية ، أو الجامعات الأوربية ونسخها الأصلية في العالم الإسلامي . والفتاة التي تنشــــأ وقد رســـم في ذهنهــا صـورة المرأة ( المحبوبة ) مثل المربية السافرة المتبرجة المختلطة بالرجال عندئذ تنفر لاشعورياً من الحجاب ، وإذا أجبرت على لبسه فإنها تنتظر أقرب فرصة مواتية لتنزعه ، كما تفعل بعض المسلمات عندما يخرجن من بلدهنّ .

المربية الأجنبية تختار ملابس البنات :

وفي هذا الصدد تقول مجلة المجتمع الكويتية : ( ولاننسى التأثير على البنات ونظرتهنّ للأمور ، والأزياء التي يقلدن فيها البيئات غير الإسلامية التي وردت منها الخادمات ، وبعض العاملات في محلات الأزياء ، فنرى بنات الخليج والكويت أشباه عاريات في ملابس ومظاهر غير محتشمة ، بل غريبة عن هذه البيئة المحافظة وعن الإسلام وأخلاقه وآدابه ومثله ... فقد توكل الفتاة للمربية الأجنبية اختيار الملابس التي تشتريها ، والزي الذي تلبسه ... فتحكم لها المربية دون نظر إلى حلال أوحرام ، بل تسول لها ( الموضة ) وتزينها في نظرها [ مجلة المجتمع ، العدد (973) ] .
ولا شك أن الخادمات والمربيات يحاولن تنشئة الأبناء والبنات حسب قناعاتهنّ، وإذا كانت المربية مثقفة - كما هي في الأسر الغنية - فإنها تؤثر على الأطفال أكثر من والديهم ، ذلك لانشغال الوالدين في الدنيا ، وتخليهما عن مهمة التربية للخادمة ، بدعوى أنها مثقفة ومتخصصة في التربية ، ومما لاشك فيه أن لهذه المربيات في الأسر الغنية مقدرة على الإقناع والتأثير على الوالدين ثم على الأطفال .
أما إذا اهتم الوالدان بأطفالهما ، وحاولت المربية التأثير عليهما ، فإن الأطفال عندئذ يترددون ويتذبذبون في الاقتباس عن أحد الطرفين ، ويؤدي ذلك إلى ضياع الطفل بين ثقافتين كما سنرى ، وقد يبني الوالدان ثم تهدم المربية ، أو تبني المربية ويهدم الوالدان ، ويتعرض الطفل للشد والجذب حتى يصل إلى الضياع .

الفصل السادس

خطر

المربيات الأجنبيات على ثقافة الطفل المسلم
تعريف الثقافة:
تتضمن الثقافة أموراً مشتركة بين جميع أبناء الوطن الواحد أو البيئة الواحدة . ومن أمثلة هذه الأمور المشتركة اللغة ، والتاريخ ، والعادات والتقاليد والاتجاهات والقيم ... الخ . والثقافة لازمة للمواطن لتحقيق وحدة المجتمع وتجانسه وتماسكه [ الدمرداش سرحان ، ص65].

اللغة وعاء الثقافة:

واللغة جزء من الثقافة ، ووعاء لها ، فاللغة وسيلة التفاهم ، بل وسيلة التواصل بين أبناء المجتمع الواحد ، ويرى بعض المفكرين أن اللغة هي الفكر نفسه ، وبناء على ذلك نقول الفكر العربي والفكر الفرنسي ... ونقصد بذلك ما كتب في اللغة العربية، وما كتب في اللغة الفرنسية ... ويرى آخرون أن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة ... وعلى كل حال إذا كانت اللغة هي الشكل والفكر هو المضمون ، فالعلاقة بين الشكل والمضمون متفق عليها .

سنوات اكتساب اللغة:

أولاً : اللغة مكتسبة ، ولاعلاقة للوراثة فيها ، فالطفل يلتقط لغة أمه خاصة . وأسرته عامة ، ثم المجتمع بعد ذلك . ويبدأ الطفل بالتقاط هذه اللغة من وقت باكراً جداً ، أبكر مما يظن عادة . وعندما نتفق على أن الإنسان يفهم اللغة أولاً ، ثم يستطيع النطق بها بعد ذلك ، وهذا ملاحظ عند الكبار ، فعندما نتعلم اللغة الإنجليزية ، نفهم المكتوب أولاً ، ثم نفهم المسموع ثانياً ، ثم نتمكن من النطق السليم باللغة .
وعلى هذا فالطفل الذي ينطق أول كلماته في الشهر التاسع تقريباً ، وقد تتأخر إلى الشهر الخامس عشر عند الطفل العادي [ حامد زهران ، ص 142 ] ، هذا الطفل يلتقط هذه الكلمة التي نطق بها ، وفهم معناها قبل أن ينطقها ، ولعل أول كلمة للطفل هي ( بابا ) أو ( ماما ) ومن البدهي أن الطفل يفهم هذه الكلمة قبل أن ينطقها .
وبناء على ذلك فإن الطفل يلتقط اللغة بعد الشهر السادس من عمره ، وبعبارة أخرى يتأثر الطفل بلغة المحيطين به منذ شهره السادس ، أما المرحلة الحاسمة في التقاط اللغة فهي مرحلة ماقبل المدرسة ( 2 -6 ) سنوات ، وتسمى أيضاً الطفولة المبكرة (فهذه المرحلة أسرع نمو لغوي تحصيلاً وتعبيراً وفهماً ، ومن مطالب النمو اللغوي في هذه المرحلة تحصيل عدد كبير من المفردات وفهمها بوضوح . وربطها مع بعضها البعض في جمل ذات معنى ، وفهم لغة الأطفال والكبار ويلاقي الأطفال الذين يتعلمون لغتين في وقت واحد صعوبة أكبر في تعلم اللغة ) [ المرجع نفسه ، ص 182 ] .

خطر المربيات الأجنبيات على لغة الطفل :

تبين من الدراسة الميدانية في البحرين أن أحد الأسباب لوجود المربية في الأسرة ، وجود أكثرمن طفل تقل أعمارهم عن ست سنوات [ خليفة إبراهيم،ص51]. وهذا يعني أن المربية تلازم الطفل في المرحلة الحاسمة التي يكتسب فيها اللغة ، ومن البدهي أن الطفل يلتقط ألفاظاً من المربية بعضها عربي ، وبعضها إنجليزي، وبعضها أوردي أو غيره ... كما يلتقط الطفل الكلمات العربية من أمه وأبيه وسائر أسرته .
وبقدر ملازمة المربية للطفل سوف يلتقط منها مفردات بالعربية الركيكة، أو بالإنجليزية الركيكة كذلك .
وتدل الدراسات على ما يلي :
1- (8%) من مجموع المربيات في بعض دول الخليج لهن إلمام باللغة العربية ، وفي بعض الدول الأخرى (6.2%) فقط . واتضح أن اللغة الإنجليزية هي الأكثر شيوعاً باعتبارها وسيلة اتصال بين المربية والأطفال من جهة ، وبين المربية والوالدين من جهة أخرى [ المرجع نفسه ، ص 59 ] .
2- (25%) من أطفال أسر العينة ، يقلدون المربيات في اللـهجة ، وأكثر من (40%) منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية ، ويتعرضون لمضايقات من أقرانهم بسبب ذلك [ المرجع نفسه ، ص 61 ] .
3- (50%) من الأسر التي تستخدم المربيات ، تقوم فيها هذه المربيات بالإشراف الكامل على إفطار الأبناء ، وارتداء ملابسهم بينما (25%) من هذه الأسر تتقاسم فيها المربيات هذا العمل مع ربات الأسر . وتبين كذلك أن (41%) من هذه الأسر تركت للمربيات الإشراف على اللعب، بينما وجد أن (24%) من هذه الأسر تقاسمت هذا الإشراف مع المربية [ المرجع نفسه ، ص 65 ] .
4- (50%) من هذه الأسر تنازلت عن تقديم الرضعة للطفل ، ومداعبته ورعايتـه ، وتغيير ملابسه في سن الرضاعة ومعنى ذلك أن حواس الأطفال ومشاعرهم تتفتح في مرحلة الطفولة والتطبيع الاجتماعي على المربيات بكل ما يحملنه من ســمات وخصائص غريبة عن الثقافة العربية الإسلامية [ المرجع نفسه ، ص 66 ] .
وأشارت الدراسات في البحرين إلى أن وجود المربية الأجنبية التي لاتجيد اللغة العربية يعتبر سداً يعوق نمو الطفل اللغوي . إذ يضطر الطفل إلى محاكاتها مستعملاً تراكيب ومفردات لغتها [ المرجع نفسه ، ص 91 ] .
كما دلت الدراسات القطرية على أن المربية تحادث الطفل بلغتها ، وتسمعه أغانيها وحكاياتها ، فيتعلم لغتها على حساب لغته ، أو تحادثه بعربية ركيكة ، أو إنجليزية ركيكة أيضاً [ المرجع نفسه ، ص 99 ] .
كمـا أشارت دراسة عنبرة الأنـصاري (1411هـ) إلـى أنـه لوحظ تلاشي اللغة العربية في أسواق الإمارات العربية ؛ بسبب كثرة الهنود والباكستانيين [ عنبرة الأنصاري ، ص 63 ] .
ومن الأرقام السابقة يتضح أن الخطر العظيم في تأثر الطفل بالمربية الأجنبية، من حيث اللغة وغيرها ، أما تنازل الآباء والأمهات للمربيات عن ملاعبة الأطفال ، فإن له آثار سلبية على نمو اللغة والذكاء والقدرات والمهارات لدى هؤلاء الأطفال ، وهناك اعتراف متزايد بمالمرحلة العمر بين تسعة شهور إلى ثمانية عشر شهراً من أهمية قصوى بالنسبة لتطور اللغة ، وما يترتب عليه من تطور عقلي عام ، وتشهد هذه المرحلة العمرية أقصى مراحل الخطر الناجم عن فصل الطفل عن أمه [ خليفة إبراهيم ، ص67 ] .
وإذا أخذنا بالاعتبار أن (80%) من النمو يحدث في السنوات الثلاث الأولى ، بينما نجد أن (50%) من النمو العقلي يحدث في سن الرابعة ، وهكذا نجد أن الطفل (الذي ربته المربية الأجنبية ) يذهب إلى المدرسة العربية مهتز الشخصية ممسوخ النفسية ( ) .

بعض التراكيب اللغوية المصاحبة لوجود المربيات الأجنبيات :

شاعت في منطقة الخليج العربي تراكيب في اللغة العربية الدارجة ، غريبة عن روح اللغة العربية ، وشاعت إلى درجة إقبال الراشدين على استعمالها ، ومن هذه التراكيب :
- (بابا في ؟) ويقصد منه (هل يوجد أبوك ؟) والملاحظ أن المربية الأجنبية تنادي رب الأسرة بلفظ (بابا) كما تنادي ربة الأسرة بلفظ (ماما) وهكذا شاع هذا التركيب بسرعة واستخدم على نطاق واسع ، وأصله أن يسأل أحدهم هذه المربية عن رب الأسرة، والأصل أن يقول لها (هل يوجد رب الأسرة ؟) وبما أنها لا تفهم هذه الجملة الطويلة لذلك تم اختزالها إلى تركيب (بابا في ؟) ويكون الجواب بالإيجاب (في بابا) أو بالنفي (بابا مافي) .
- وقس على ذلك ، إذ انتقل هذا التركيب لاستخدامه في السؤال عن المدير بقولهم (المدير في ؟) أو ( الأستاذ عمرو في ؟) ثم يكلم العربي العربي الآخر فيقول له (أخوك في ؟) .... الخ .
وعندما يتصل أحدهم بالهاتف يسأل عن رب الأسرة وهو نائم ، فالخادمة هي التي سترد وتقول (بابا نوم) ، وإذا كان الهاتف يسأل عن ربة الأسرة تقول الخادمة (ماما نوم) ، ولو فرضنا أن رب الأسرة مسافر إلى جدة سوف تقول الخادمة (بابا جدة) أو (ماما مدرسة) أو (ماما مستوصف) وقس على ذلك من التراكيب التي يسمعها الأطفال ، ويلتقطونها من مربيتهم ، فتتطبع لغتهم بهذه التراكيب الركيكة .
وعندما نعرف أن اللغة وعاء الفكر ، وأن هذه التراكيب المعوجة ، لايمكن أن تحتوي فكراً سليماً واضحاً .
ونتيجة لذلك ترى الأستاذة عائشة فخرو - رئيسة التعليم الابتدائي في قطر - أن من بين أسباب التأخر الدراسي ، وتأخر النطق والكلام عند بعض الأطفال هو عدم إتقانهم للغة العربية ، وغالباً مايكون هؤلاء الأطفال ممن يشرف على تربيتهم مربيات أجنبيات ، حيث يقع الطفل في صراع بين مفردات لغة المربية ولغة الأسرة ، ممايجعله في حيرة من أمره وتصبح حصيلته من اللغة العربية بسيطة وركيكة ( ) .
ومما يجدر ذكره أن عرب الجاهلية قبل الإسلام ، كانوا حريصين جداً على لغتهم ويعتزون بها ، حتى أنهم كانوا يرسلون أطفالهم الرضع إلى البوادي ليكتسبوا اللغة العربية الفصحى ، بالإضافة إلى القيم العربية الأصيلة في البادية .
أما عرب اليوم فهانت عندهم لغتهم العربية ، حتى أنهم جلبوا المربيات الأجنبيات إلى بيوتهم لتربية أطفالهم ، دون حذر أو خوف على لغتهم العربية. والمؤلم أن عرب الجاهلية يعتزون بلغتهم اعتزازاً قومياً لاغير ، أما عرب اليوم فالمفروض أنهم يعتزون بلغتهم لغة الإسلام ولغة القرآن ولغة أهل الجنة . وأدرك عرب الجاهلية أيضاً أن الرضاعة ليست الحليب فقط ، وإنما يرضع الطفل معه القيم والأخلاق لذلك كانوا يقولون رضع فلان في بني فلان ، وعند الحديث عن رسول اللـه  يقولون : رضع محمد بن عبداللـه في بني سعد .

خطر المربيات الأجنبيات على العادات والتقاليد والقيم عند الطفل المسلم:

عندما نعلم أن (68.3%) من المربيات الأجنبيات في الخليج تقل أعمارهن عن العشرين ، وليس لديهن دراية كافية بتربية الأطفال ، أو تدبير الشئون المنزلية ، وأن (42.4%) منهن لم يسبق لهن الزواج ، وبالتالي فهن غير مدربات في مجال تربية الأطفال ، وتنشئتهم والتعامل معهم ، أما اللاتي سبق لهن الزواج والإنجاب ، فإن وجودهن بعيداً عن أزواجهن وأطفالهن سينعكس سلبياً على حالتهن النفسية والصحية والسلوكية ، وبالتالي على مستوى أدائهن لواجباتهن ، بل إن إحدى الدراسات تقول إن أكثر من نصف العاملات الأجنبيات ( مربيات وخادمات ) لم يكن يعملن في بلادهن الأصلية العمل نفسه الذي يقمن به حالياً . بالإضافة إلى أن ثلث المربيات أميات ، والثلثين الآخرين ينتميان إلى مستويات تعليمية هابطة ، قد تزود الأطفال بمعلومات وأفكار خاطئة [خليفة إبراهيم ، ص (62) ] .
وينتج من ذلك كله اللامبالاة والإهمال وعدم تحمل المسئولية ، فمثل هذه المربيات التي لم يسبق لها تربية الأطفال أو التي ينتابها القلق يملأ سلوكهن اللامبالاة والإهمال وعدم تحمل المسئولية ، ومنهن تنتقل هذه القيم إلى أطفالنا في الخليج ، وتقول الأستاذة عائشة فخرو -رئيسة التعليم الابتدائي في قطر- : ( ومن هذه الأنماط السلوكية اللامبالاة والإهمال وعدم تحمل المسئولية التي تبدو على تصرفات بعض الأطفال ، وقد يرجع ذلك إلى اعتماد الطفل الكامل على المربية التي تريد أن تبدو أمام والديه بمثابة الأم في حنانها ، فتسرف في تدليله وتقديم كل شيء يريده) ( ).
وعندما تلبي المربية حاجات الطفل ، قد يصبح عنده اتجاه سلبي نحو الوالدين (لأنهما لا يلبيان له جميع رغباته ) ، ويشعر عندئذ بالاغتراب والضياع بعد أن تفصله المربية عن والديه [ خليفة إبراهيم ، ص 84 ] . ومجرد دخول المربية الأجنبية إلى البيت فإنها تعطي الطفل شيئاً منها ، فيتحول إلى طفل هجين مزدوج الولاء ، وقد يصبح مزدوج الشخصية فيما بعد [خليفة إبراهيم ، ص 84 ] . وسبق الحديث عن خطر المربية الأجنبية على الحجاب ، وتعويد الطفل على الاختلاط ، وذلك من العادات والقيم الهدامة التي يكتسبها الأطفال من الخادمات .

بعض الأطفال ضائعون بين ثقافتين :

ومن الأخطار الكبيرة على الطفل الخليجي بسبب المربيات ضياع الطفل بين ثقافة الأسرة وثقافة المربية وهذه بعض أوجه الضياع :
1- أسلوب المربية مع الطفل هو استجابتها غير المحدودة لجميع رغباته ، لأن المربية مطالبة بذلك أمام والديه ، أما أسلوب الوالدين مع الطفل فإنهما يناقشان رغباته ويلبيان بعضها ، ويتركان بعضها الآخر . حتى إذا انتقل الطفل إلى المدرسة وجد لائحة طويلة من النظم والأوامر لا تفعل كذا ولا تفعل كذا ... ويجب عليك كذا وكذا ... الخ . ومن هنا نجد الطفل يقع في التناقض والحيرة اللاشعورية ، وتختلط عليه الأمور ، ويجد نفسه بين ألوان مختلفة من القيم والاتجاهات والأنماط السلوكية، لا يعرف أين يكمن الصواب والخطأ ، وفيما يأخذ ويدع ( ) .
2- إن المربية الأجنبية المعايشة للطفل فترات طويلة من حياته اليومية ، إنسانة ضائعة بين ثقافتين ، وحائرة بين نظامين ، فلا هي تجيد اللغة العربية لكي تقوم بنقل ثقافتنا العربية الإسلامية للطفل ، ولاهي تستطيع نقل ثقافتها الأجنبية لأنها ثقافة غريبة عن ثقافتنا بكل قيمها وروحها ورموزها ، والنتيجة هي عزل الطفل عن ثقافته العربية الإسلامية، ثم يضيع الطفل عندما ينمو ويشب في رعاية المربية الأجنبية معزولاً عن ثقافة قومه [ المرجع نفسه ، العدد (80 ) ] .
وأشارت الدراسات إلى أنه عندما توجد صراعات بين ما ينـقـل مـن البيت ورفاق اللعب ؛ فإن التنـشئة الاجتماعية تكون بطيئة وغـير مـؤكـدة [ خليفة إبراهيم ، ص (84) ] . كما أن عدم انسجام الوالدين في تعاملهما مع الطفل ، ينعكس سلبياً على حياة الطفل في السنة الأولى من حياته ، مما يجعله يعاني من اضطرابات عديدة في سلوكه ( ) . فإذا كان عدم الانسجام بين الوالدين يسبب الاضطراب عند الطفل، فهل ينسجم الوالدان مع المربية في تعاملهم مع الطفل !!؟ أم أن أسلوب المربية يختلف كثيراً عن أسلوب الوالدين ؟ وبالتالي يؤدي إلى اضطراب كبير لدى الطفل .

الفصل السابع

خطرالمربيات والخدم على احترام العمل اليدوي
تـمـهـيـد :
كان الناس في الماضي سادة وعبيداً ، وكان السادة يحكمون ويقاتلون ، أما العبيد فهم الزراع والصناع والخدم في البيوت ، ومنذ خمسة آلاف سنة أو مايزيد كانت هذه النظرة مترسخة لدى الجاهليين ( المنحرفين عن شريعة اللـه عزوجل). هكذا كانت اليونان وروما في الماضي ، والصين والجزيرة العربية .
والـكتب المحرفة تدعي أن ( براهما ) خلق البرهميين من فمه ، والكشـتريـين مـن ذراعه ، والفيسائيين من فخذه ، والمنبوذين من قدمه ، وتقسم الوظـائف بحـسب ذلـك ، فللبراهمة الوظائف الـديـنية ، وللكشتريين الحرب ، وللفيسائيين تربية الحيوانات والـزراعة والتـجارة ، أما المـنبوذون فلم يعطـهم السـيد الأعلى إلا وظيفة واحـدة ، وهي أن يكونوا خدماً للطبقات السـابقة . حتـى أرسطـو الفليسـوف اليوناني الكبير يقول أن الآلهة خلقت الناس من فصيلتين إحداهما زودت بالعقل والإرادة لتقوم بالأعمال الراقية ، والأخرى لم تزود إلا بقوى الجسم وهؤلاء هم البرابرة أي ما عـدا اليـونان مـن النـاس ، ليكونوا عبـيداً مسخرين للفصيـلة المختـارة . وكـذلك قال اليهود أنهم شعب اللـه المختار ، وأن غـيرهم (الأميين) خلقهم اللـه خدماً لهم... الخ .

العرب الجاهليون يحتقرون العمل اليدوي :

وكان الـعـرب في الجاهلية يعـتقدون أنهم شـعب كـامل الإنسـانية ، وأن الأعـاجـم ( غير العرب ) شعوب وضيعة أقـل منـهـم مكـانة ، لذلك رفض النعـمان بن منذر تزويج ابنته حـرقة لـكسرى أبرويز ، رغـم أن النعمـان كـان أحـد عمـاله . وكـان الـعربي يرى أن الحرب والتجارة أسمى أنواع العمل ، بينما الأعمال الأخرى محتقرة في نظره ، ولايقوم بهاإلا الرقيق وأسرى الحروب والفئات الوضيعة .
وقد تخلصت أوربا من احتقار العمل اليدوي ، على أثر الظروف السياسية والصناعية التي مرت بها القارة الأوربية ، بينـما بقيـت رواسـب تلـك النظـرة في بعـض بلـدان العالم الثالث ، ومنها البلاد العربية .
والعـرب الجـاهلـيون يحـتقـرون المهن لأنها من العمل اليدوي ، ويهزأ الفرزدق بجرير لأنه ابن حداد ( قين ) في بيته المشهور :
بيتاً يحمم قينكم بفنائه دنس مقاعده خبيث المدخل ( ) .
ويهزأ العرب من البستـاني ، والـنجار ، والحلاق ... الخ . ومـن كل مـهنة يـدوية ، ويصل هذا الاحتـقار إلى أنهم لايـتزوجون فتاة أبوها حداد أو نجار أو بستاني ، وهو عار كبير عندهم . كما لايزوجون بناتهم لأبناء هذه المهن اليدوية ( ).

الإسلام يحث على العمل اليدوي :

أعطى الإسلام كل فرد في المجتمع الحق في أن يزاول العـمل المشـروع ، الذي يـروق له، كما حث على العمل أياً كان نوعه ، وأعلى من شأنه ، فإن اللـه سبحانه وتعالى قـد سـخر الكون للإنسان ليعمـل فـيه { هو الذي جـعل لكـم الأرض ذلـولاً فـامـشوا فـي مناكبها وكلوا من رزقه وإليـه النشور } [ ( الملك 51 ) ] . فالسعي في طلب الرزق بالعمل الحلال مطلوب ، وبعض الذنـوب لايكفرها إلا السعي في طلب الـرزق ، والعـمل عـبادة إذا صلـحت النية ، والعـمـل شيمـة الأنبياء والمرسلـين ، سواء كان ذلـك العمل زراعة أو صناعة أو تجارة أو حرفة ... الخ .
فالعامل اليـدوي يقـوم بفـرض كفائي حـث عليه الإسـلام ، وقـد قــال النبي  : ( أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده ) وقال أيضاً : ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وأن نبي اللـه داود كـان يـأكل من عمل يده ) ( ) . والأعـمـال اللازمة لـلـمجتمع المسـلم كـلها فروض كـفاية ، ويجب على الأمـة أن توفـر هذا االصـنف من العـامـلين ، ولايمـيز الإسـلام بين العـمـل اليـدوي وغـيراليـدوي { إن أكرمكم عند اللـه أتقاكم إن اللـه عليم خبير } [ ( الحجرات 13) ] .

وجود الخادمات يزرع احتقار العمل اليدوي :

عندما يرى الأطفال أن الخادمة عنـدهم تقـوم بالأعمـال اليـدوية ، بينمـا أمـه تصدر الأوامـر والتعـليمات فـقـط ، ومما لا ريب فـيه أن مـكـانة أمـه في نـظـره أرفع من مكانة الخادمة ، عندئذ يرتبط في ذهن الطفل أن الإدارة من اختصـاص الطبقة الراقية ، أما العمل اليدوي فإنه للخدم فقط .
وربمـا يفـسر هذا الفـهـم الإقبـال المـتزايد عـند الطـلاب الـخليجيين على كلية إدراة الأعمال ، أو ( العلوم السياسية ) ، والنفور من كلية الزراعة والمعاهد الصناعية.
كـذلك يرى الأطـفـال في الجزيرة العربية أن العامـلين في الزراعة ، كلهم من العمالة الأجنبية ، وأن المواطن الخليجي يعمل مديراً للمشروع الزراعي فـقـط ، عنـدئذ يتـأكد في ذهـنه منـذ الصـغر أن الزراعة عمل وضيع يقوم به الخدم ، ولا يعمل به الإنسان الشريف المحترم .

وجود الخادمات ينمي الاتكالية عند الأطفال :
من الـملاحظـات المتكررة في مدارسنا الخليجية ، أن الطالب الصغير أوالكبير ، يترك بقية فطوره ، وعلبـة العـصـير الفارغة ، يترك ذلك كله في مكانه الذي تناول فيه فطوره ، حتى لو كان مكتب المرشد الطلابي في المدرسة ( ) .
والاتكالية أو الاعتمـاد على الآخـرين مرض خطير جـداً، يجعل الطفل لايثق بنفسه ، ويشك في قـدراته ، ويجعـله متردداً خائفاً تلزمه الجرأة والشجاعة . ويقول خليفة إبراهيم : ( تبين من نتائج الـدراسـات الميـدانية أن وجود المـربية يقلل من الفرص المتاحة للاعتماد على النفس عند الأطفال ، وينمي الاتكالية والاعتماد على الآخرين ( ) .
ومن الأساليب النبوية لتنمية ثقة الطفل بنفسه تنـمية الثقة الاجتماعية عندما يقـضـي الطفل حاجيـات المنزل ، ويجـالس الكبـار ، ويجتمـع مع الصغار فتنمـو ثقتـه الاجتمـاعية بنفسه [ محمد نور سويد ، ص 251 ] .

التربية اليابانية تحارب الاتكالية :

ومـن خصـائصها أن التعـليم المهني مـقـدم على النظـري ، والممـارسة العمـلية أبـرز واجبات الياباني منذ طفولته ، عندما يقوم بتنظيف صفه ومدرسته ، حتى بعد تخرجه مـن الجامعة عـندما يتدرب في مؤسسة عمـله على برامج إجبارية قبل أي منصب ثابت . كما تتلقى الفتاة اليابانية بـرامج إجبارية تعلمها كيف تكون زوجـة صالحة [ محمد جابر الأنصاري ، ص 44 ] . ومـن نتائج التربية اليابانية أن هـذا البلد لا يعتمد على غـيره ، وباستثناء النفط الذي لا يوجد عندهم نجد أن معظم المجتمعات في العـالم تحتـاج الصنـاعة اليـابانية . ومن أسباب ذلك تعويدهم الطفل منذ الصغر الاعتماد على الـذات ، فينـظـف صـفـه وغرفته في المنزل ويخـدم نـفسه منـذ الصـغـر حتى لا يـكـون اتكـالياً . وتـقـول المـربـيـة ( بـستـالـوزي ) Pesstaloutzy ) ( :
( كلما استخدمنا خدماً أصبحنا أسرى لهم وإذا أردنا أن نكون أحراراً يجب أن نقول دائماً : إنني لا أحتاج إلى خدمة أحـد لأنني لسـت عليلاً ، وكلمـا خدمنا الأطفال ألحقنـا بهم الضرر ؛ لأننا نكون بذلك جعلناهم يعتمدون على غيرهم [ محمود مهدي الاستنبولي ، ص 69 ] .
وقـد دخلت يوماً إلـى بيت زميل آسـيوي يحمـل الماجستير ، يقول أن والـده ضـابط كبير ، وعنـدهم خـدم كثير ، وكان هذا المدرس عازباً . وقد قابلتني رائحة القمامة لدى الباب ، فأدخلني إلى غـرفة نومه ( حيث لا توجد غرفة غيرها بدون قمامة ) وذهـب إلـى المطبـخ يحـضر الشاي ، فمللت ولحقته إلى المطبخ الذي رأيت فيه أكوام القمامة أكثر من الأثاث ... وعندما قدم لي الشاي في كـأس متـسخة حـاولت أن أشـرب الشـاي فيـها ، وعلى الرغم من محاولتي القوية لكبح نفسي لم أستطع إتمام الكأس فاعتذرت ، ولما لاحـظ ذلك اعتذر قائلاً :
- نحن في أسرتنا لا نقوم بأي عمل في البيت ، فهذه الأعمال مـن شـأن الخادمات .
وبعد أن ودعته حمدت اللـه عزوجل على نعمه الكثيرة علي ، ومنها أن والدي رحمه اللـه كان فقيراً ولم يكن عندنا خادمات .

الفصل الثامن

الخلاصة والمناقشة والخاتمة

أولا : خلاصة البحث :

للبيت المسلم أثر هام في تربية الطفل ، وخاصة عندما يحافظ على فطرة اللـه التي فطر الطـفل عليها ، فيحـفـظ عقيدة الطفل . وله أثر هام في شخصية الطفل أيضاً لأن سنوات الطفولة المبكرة تتكون فيها شخصيته ، والأم أهم من الأب في تربيــة الطفل ، لذلك أوصى بها الرســـول  ثلاث مــرات وبالأب مرة واحدة .
وأهم وظيفة المرأة المسلمة هي تربية الأطفال وإرضاعهم والعناية بهم ومن وظائفها أيضاً أن تكون ربة بيت ، وزوجة صالحة .
وقد أفتى العلماء بأن استقدام المربيات غير المسلمات إلى الجزيرة العربية محرم شرعاً ، وقد رفض الملك عبدالعزيز - رحمه اللـه - إقامة الأطباء غير المسلمين في بلده .
ودلت الدارسات الميدانية على أن معظم المربيات في الخليج من غـير المسلمـات وقـد بادر مـكتب الـتربية العربـي بدراسة هذه الظاهرة لأهـميتها . وأهـم مافيها خطـرهن على عقيدة الطفل لأن الشعور الديني يبدأ مبكـراً عند الأطفال ، ولأن التربية الروحية تبـدأ منذ المهد . وخطرهن على أخلاق الطفل المسلم وسلوكه عظيم أيـضاً ؛ لأن الـقـدوة أعـظـم وسيلـة في التربـية الخـلقية، والـمربية الأجنبية قدوة سيئة في البيت المسلم ، ويلحق أذاهن ضـمير الطـفـل فـيعيـق نموه . وخـطـرهن أيـضـاً على الـحجاب كبـير جداً ؛ لأن البـنات الصغيرات يقلدن الخادمات بالسفور والتبرج والاختلاط بالرجال .
أما خطرهنّ على ثقافة الطفل وخاصة لـغته فـأمر جـدُ خـطـير ، حـتى أن الـتراكيب الركيكـة سادت في لغة الشارع ، حتى أن بعض الأطفال ضاعوا بين ثقافة الخادمة وثقافة الأسرة . ولهن خطر أيضاً على احترام العمل اليدوي مع أن الإسلام يحث عليه .

منـــاقــشــــة
من هي المربية الأجنبية ؟ :

يقول خليفة إبراهيم : المربية الأجنبية هي الخادمة ... التـي لا تحـمـل جنـسية إحدى الدول العربية [ خليفة إبراهيم ، ص 12 ] .
ويـرى الباحـث أن بعـض المـربيات الـعـربيات غـير الـمسلـمات لايقل خطرهن عن البوذيات وغيرهن ، وقد يزيد خطرهن بسبب مخاطـبتهن للطفل بلـغتـه الأصلية وستكـون علاقتـهن بالـطـفـل قـوية وأثرهن أكبر . لأن تعـلق الطفل بهـن سيكـون أكـثر مـن تعلقه بغيرهن .
ويرى الباحث أن الخطر يأتي من المربيــة غير المســلمة سواء أكانت عربية أو أعجمية .

2-لماذا نستقدم المربيات ؟ :

المربية والـخادمة والبسـتاني والطباخ والبـواب ... الخ . كلهم يؤثرون على الأطفال لكن بدرجات متفاوتة ، وأكثرهم خـطـراً المربية ثم الـخادمة ثم السـائق . فلـماذا نستقدم المربية ؟ :

أ- عمل الأم خارج المنزل :

يظن الكثيرون أن عمل الأم خارج المنزل هو السبـب الأول وراء استقـدام الـمربيات والخادمات . إلا أن دراسـة اعتدال عطيوي أشـارت إلى أن استقـدام الـمربيـات مـرادف للوجاهة الاجتماعية ، ولا يرتبط بعـمـل الـمرأة خـارج المـنزل [ اعتدال عطيوي ، ص 46 ] . كما دلت دراسة عنبرة الأنصاري إلى أن السـبب الأول لاستقدام الخادمات هو كثـرة الأعمال المنـزلية الناتجة عن ما يسمى ارتـفـاع مستوى المعيشة ، ويمثل هذا السبب (60.7%) مـن جملة الأسباب وراء استقدام الخادمات [ عنبرة الأنصاري ، ص 156 ] .
كـمـا أن السبب الأول الذي دفـع النساء للعـمـل خارج المـنزل هي الرأسمالية ، عند بـداية الثورة الصنـاعـية في أوربا ، لأن الآلة لا تحتاج إلى قوة الرجل العضلية ، ولأن المرأة ترضى بأجر أقل من الرجل ، كما أنها أسهل انقياداً منـه ، لذلك انتشرت البطـالة يومذاك بين الرجال ؛ بينما زاد الطـلب علـى النـساء الـعـاملات . إذاً الغـرض الأول مـن خـروج المرأة من بيتها هـو الجشـع ، والـجري وراء الـدنـيا بالإضـافـة إلى فكرة التحـرر والمساواة بالرجل التي أخـرجتها مـن بيتها إلى المصنع والشارع والمزارع ، ثم إلى الإدارات والشرطة والجيش . فماذا عن عمل المرأة في الإسلام ؟
يـقـول الشيخ عبدالعزيز بـن بــاز - حفظه اللـه - : ( من الـمعـلوم بـأن نـزول الـمرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن ، وذلـك أمر خطير جداً لـه تبعـاته الخطـيرة ، وعواقبه الوخيمة ، وثمراته المرة ، وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها ، والقيام بالأعمــال الـتي تخصها وفطـرها اللـه عليهـا مـما تكـون فيـه بعيـدة عن مخالطة الرجال ( ) .
وقــد أحـســن خــادم الحـرمـين الشريفين الـملك فـهـد بـن عـبــد العزيز - وفقه اللـه - فـيمـا أصـدر من تعـميم برقم (2966/ م) وتاريخ (19/ 9/1404هـ) ومـضمونه أن عـمل الـمرأة الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال ، سواء كانت سـعـودية أو غير سـعـودية أمـر غير ممكن لأنه محرم شرعاً ، ويتـنافى مـع عـادات وتقـالـيد هـذه البلاد ( ) . وقـد أشــار الشـيـخ عبد الـعـزيـز بن بـاز إلى أن عمـل النساء في بيوتهن وفي التـدريس للبنـات وفـي طـب الـنساء يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال .

عمل الأم الحقيقي هو التربية :

يقول عاكف صوفان : إن الطفل في بداية حياته لا يعرف سوى أمه ، فهي أول مـن يراه الطفل ، وإن معـادلـة الأم والطـفـل هي المعادلة السلـيمة في الحـياة والطفـل في أمـس الحاجة إلى أمه في الفترة الأولى من حياته ، لأنها تؤمن له الرعاية المطـلوبة والتي لايمكن أن يوفرها أي إنسان آخر مهما بلغت درجـة ثـقـافـته وكفاءته ، أما عـزوف الأم عن طفلها وانشغالها عـنه بأعمالها الخارجية فإنه أمر غير طبيعي ( ) . ويـجب أن تـرضع الأم طفـلها فتقدم له الحليب والغذاء العاطفي المصاحب له ، ومن المستحيل أن تنجـح واحدة غير الأم بهذه المهمة ، وإذا ما حرم الطفل من أمـه فإنه ليس وزنه فقط سوف يتوقف عن الزيادة ؛ لكن سيؤثر ذلك في نموه العقلي والنفسي أيضاً ( ) .

الأم الطبيبة أو المدرسة :

هناك مجالان فقط في المجتمع المسلم يجب أن تعمل فيهما المرأة ، وهما طب النساء (ويشمل الرعاية الصحية الكاملة للمرأة في جميع مراحل حياتها ، وجميع الأمراض التي تصيبها ، ومنها أمراض الحمل والولادة ) . وتعليم البنات من الروضة وحتى التخرج من الجامعات ينبغي أن تقوم به المرأة .
والأم الطبيبة أو المدرسة لها مهمتان في المجتمع المسلم :
1- مهمة أساسية وهي الإنجاب والحضانة والتربية ، وأن تكون ربة بيت عندها زوج وأولاد تسهر على راحتهم .
2- مهمة ثانوية وهي أن تكون طبيبة أو مدرسة . والمقصود أن يكون أكثر من نصف وقتها لمهمتها الأساسية ، وقليل منه لمهمتها الثانوية ، فكيف يكون ذلك ؟ هناك حلول كثيرة جداً يساعد عليها إغلاق الأعمال الأخرى أمام المرأة ومنعها من مزاولتها كما هو الحال في المملكة العربية السعودية عندئذ سيتوفر في المجتمع المسلم عدد كبير من الطبيبات والمدرسات ، وعندئذ يمكن أن تكلف المرأة الطبيبة أو المرأة المدرسة بنصف وظيفة أو ثلث أو ربع . وهذا مثال من التدريس نصاب الوظيفة الكاملة أربع وعشرون حصة في الأسبوع ، أي خمس حصص يومياً ، والرجل الذي يقوم بهذه الوظيفة تستنفذ طاقته كلها ، ويعود إلى بيته منهوك القوى جسدياً ونفسياً . فما بالك بالمرأة ؟ فكيف تكون مثل هذه المدرسة أماً عندها أطفال وزوج وبيت؟ عندئذ تلجأ هذه المسكينة إلى المربية والخادمة ... الخ. وهي في حلها لهذه المشكلة كالمريض الذي يتناول المخدرات كي لا يشعر بألم المرض .

نصف طبيبة أو نصف مدرسة ( ) :

إذاً اللجوء إلى المربية والخادمة كتعاطي المسكنات حتى لايحس بالألم ، أما الحل الأفضل في المجتمع المسلم فله صور متعددة هذه إحداها :
تكلف المرأة المدرسة بنصف نصاب أي عشر ساعات أو اثنتا عشرة ساعة في الأسبوع ، أي أنها ستعمل ساعتين في اليوم فقط . هذا بالنسبة إلى الأم العادية ، أما الأم كثيرة الأطفال فيمكن أن تكلف بربع وظيفة أي حصة في اليوم الواحد ، أو حصتان كل يومين . عندئذ تستطيع المرأة المدرسة أن تتفرغ لمهمتها الأساسية . وكذلك الأم الطبيبة . ومما يجدر ذكره أن لا يثقل عاهل الدولة بزيادة النفقات في هذه الحالة ، وإنما تمنح المرأة المدرسة أو الطبيبة راتب يوازي ساعات عملها ( نصف راتب أو ربع راتب مثلاً ) ، مع مكافأة تشجيعية زيادة على ذلك . ولا ننسى أن المرأة العازبة ( الطبيبة أو المدرسة ) تستطيع أن تقوم بوظيفة كاملة ، وتحصل على راتب كامل كالرجل أو تزيد عنه تشجيعاً لها كي تعمل في ميدان الطب النسائي وتعليم البنات . وكذلك المرأة التي لم تنجب ، أو أنجبت طفلاً أو طفلين فقط وكبرا ولم تنجب غيرهما، عندئذ تستطيع أن تقوم بوظيفة كاملة أو ثلاثة أرباع وظيفة إذا استطاعت . وقد صدر المرسوم رقم (22) مكرر في الكويت لتعديل إجازة الأمومة وجاء فيه أن الأم العاملة تستطيع أن تحصل على إجازة لمدة شهرين بمرتب كامل ، ثم أربـعـة شـهـور بـنصـف مـرتـب ، ثم سـتـة شـهـور بــدون مـرتـب (أصبح المجموع سنة ) . كما يجوز للموظفة الكويتية طلب العمل بدوام جزئي، بشرط ألاتقل ساعاته عن نصف ساعات الدوام الرسمي ، إذا كان لديهـا طفـل واحـد على الأقـل ، لايـزيد عمـره عـن أربـع ســـنوات [ مجلة المجتمع ، العدد ، ( 775 ) ] .

ب - المباهاة والكبر من أسباب استقدام الخادمات :

وهذا هو الواقع ، مع أنه مر . وهو أن أكثر من نصف الأسر التي تستقدم المربيات والخادمات ؛ لا تعمل الزوجة فيها خارج البيت ( ولا داخل البيت )، وإنما تقضي عمرها بين النوم والسهر مع الصديقات ، والتجول في الأسواق لملاحقة الأزياء .
ففي الدراسة الميدانية التي أجريت في البحرين تبين أنه توجد خمسة أسباب لاستقدام المربيات ، والسبب الأول هو أن رب الأسرة وربتها من المثقفين حملة الشهادات ( أي أن المرأة تعمل خارج المنزل غالباً ) . أما الأسباب الأربعة الأخرى فهي :
1- يعمل رب الأسرة في مهن متخصصة ( أي أسر ثرية ) .
2- دخلها الشهري أكثر من أربعمائة دينار بحريني .
3- لديها أكثر من طفل واحد تقل أعمارهم عن ست سنوات .
4- تقيم في المدن الكبيرة وتسكن الفلل الواسعة أو الشقق الكبيرة [ خليفة إبراهيم،ص 51].
وهذه الأسباب الخمسة كلها تنحصر في الترف والمباهاة ، حيث أن المرأة تتعالى على زميلاتها وقريباتها بكثرة الخدم والحشم . أما في الدراسة الميدانية التي أجريت في الكويت فكانت دوافع استقدام المربيات كما يلي :
1- ارتفاع مستوى المعيشة ( أي الترف ) .
2- خروج المرأة للعمل ( أي ارتفاع مستوى المعيشة ومن ثم الترف ) .
3- زيادة الطموحات الأسرية ( أي الترف أيضاً ) .
4- عنصر المحاكاة ( ) . ( التقليد الأعمى والمباهاة ) ، أي أن المرأة التي لا تعمل خارج البيت تغار من أختها الطبيبة أو المدرسة ؛ فتستقدم خادمة مثلها مع أنها لا تحتاج لها .
وأشارت الدراسة الميدانية التي قامت بها عنبرة الأنصاري إلى أن (60.7%) من الأسر استقدمت الخادمات بسبب كثرة الأعمال المنزلية ، و(50%) من الأسر استقدمت الخادمات بســبب عمل الأم خارج المنــــــزل [ عنبرة الأنصاري ، ص 156 ] . وأشارت دراسة جهينة العيسى (الكويت 1983م) إلى أن استقدام الخادمات غير مرتبط بنزول المرأة للعمل ، بل يعتبر وجود الخادمات مرادف للوجاهة الاجتماعية [اعتدال عطيوي ، ص 46 ] .
كما دلت الدراسات الميدانية على أن (40%) من أولياء الأمور قالوا عن آثار المربية ظهور الأسرة بمظهر لائق [ خليفة إبراهيم ، ص 85 ] ، أي أن استقدام المربيات والخادمات للمباهاة والمفاخرة . إذاً بعض الأمهات في الخليج هن سبب المشكلة ، فالمرأة التي لا تعمل خارج البيت وتستقدم المربية والخادمة هي السبب الرئيسي لهذه المشكلة ، ويبدو أن المربية الأجنبية في الخليج العربي عرض لداء أكثر خطورة وهو الترهل والطفيلية والاعتماد على الآخرين في كل شيء [ المرجع نفسه ، ص 101 ] .
وعلاج المباهاة والترف يكون بالعودة للإسلام ، ونشر الوعي الديني بين النساء وتذكيرهن بأن الجنة تحت أقدام الأمهات لأن الأمهات ينجبن ويرضعن ويعتنين بالأطفال والأولاد والزوج والأسرة كلها . والمرأة المسلمة تدرك مهمتها التي تؤجر عليها من اللـه عزوجل ( ) .
الترف قرين الهلاك :

وإذا وصلنا إلى أن الترف هو السبب الأساسي في استقدام المربيات والخادمات ؛ ينبغي أن نتذكر أن الترف لم يرد في القرآن الكريم إلا في مواضع الذم والهلاك ، وهذه الآيات التي ورد فيها الترف :
1- قال تعالى : { الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ... } [ المؤمنون : 33 ] .
2- قال تعالى : { فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ، قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين } [ الأنبياء : 12-14 ] .
3- قال تعالى : {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين } [ هود : 611].
4- قال تعالى : { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون } [ سبأ : 43 ] .
5- قال تعالى : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } [ الزخرف:23 ].
6- قال تعالى : { وأصحاب الشـمال ما أصحاب الشمال ، في سموم وحميم ، وظلٍ من يحموم ، لا بارد ولا كريم ، إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } [ الواقعة : 41-45 ] .
7- قال تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً } [ الإسراء : 16 ] .
8-قال تعالى : { حتى إذا أخــذنا مترفيــــهم بالعــذاب إذا هم يجأرون } [ المؤمنون :64].
نسأل اللـه عزوجل ، اللطيف الرحيم أن يبعد الترف عن المسلمين ، فإن الترف سبب من أسباب الهلاك . وللمرأة المسلمة دور بارز في وقاية المجتمع المسلم من الإسراف والاستهلاك المؤديين إلى الترف ، ومن ثم إلى الهلاك ، وينبغي أن تربى البنات في المجتمع المسلم تربية إسلامية تؤهلهن لأداء هذه المهمة [ خالد شنتوت ، ص 34 ]


المواضيع المتشابهه:
 
التوقيع

إما نجيب الدراهم كوم = من فوق حمرا عمانية
وإلا علينا الطيور تحوم= ونموت بأرض خلاوية

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-24-2012, 04:21 AM
حادي العيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية حادي العيس
حادي العيس حادي العيس غير متواجد حالياً
 
Lightbulb

الخادمة المسلمة وشروطها : وفي الواقع توجد الأم المريضة، والأم كثيرة العيال؛ كأن تنجب في كل سنة حتى صار عندها أكثر من ستة أطفال أكبرهم في السابعة من عمره، أوالأم الطبيبة المتخصصة ذات المسؤوليات الكثيرة التي يحتاجها المجتمع المسلم، أو الأم الأستاذة الجامعية التي تضطر للعمل في وظيفة كاملة تلبية لحاجة المجتمع، وحالات أخرى مماثلة تضطر الأسرة فيها إلى استقدام الخادمة، عندئذ لا بد من استقدامها وفق الشروط التالية :-

1- أن تكون الخادمة مسلمة، ولا يكفي إسلام الوثائق المسجل في جواز السفر، لأن الدراسة الميدانية التي أعدتها عنبرة الأنصاري دلت على أنه لا يوجد فرق بين الخادمات المسلمات وغير المسلمات، وكلاهما لهن آثار سلبية على الطفل تقول الباحثة عنبرة : ( ولو نظرنا إلى أثر الخادمات المسلمات لوجدنا له نفس التأثير السلبي الذي يحدث من الخادمات غير المسلمات في تحقيق الحاجات الدينية، لأن الخادمات المسلمات لسن على وعي كاف بتعاليم الدين الإسلامية، لذلك فإنهن لا يستطعن تحقيق الحاجات الدينية للطفل [ عنبرة النصاري، ص 245 ] بل لا بد من أن تكون من مجتمع مسلم وبيئة صالحة، ثم يشترط فيها بعض المؤهلات مثل أ - المواظبة على العبادات ومعرفة الأحكام الأساسية للصلاة والصوم والطهارة على الأقل . ب - ملتزمة بالحجاب الشرعي .
2- أن تكون عربية اللغة .
3- أن لا يقل عمرها عن أربعين سنة، وأن يسبق لها إنجاب الأطفال وتربيتهم .
4- لا بد من استقدام زوجها كمرافق لها، أو محرم عليها كأخيها أو إبنها .
وعندئذ نسميها خادمة فقط، ولا يعهد إليها بتربية الأطفال، أي تقوم بتنظيف البيت والمطبخ وغسل الثياب مثلاً، أما إعداد الطعام ورعاية الأطفال فلا بد أن يكون من مهمة الأم مهما كانت؛ طبيبة أو مدرسة أو ربة بيت ومهما كان أطفالها كثيري العدد لأن مهمة التربية لا يمكن أن يقوم بها غير الأم والأب .

الخادمة المحلية أفضل من المستقدمة : وقد تستطيع الأم ذات الأطفال الكثيرين، أو الأم الطبيبة أو المدرسة أن توظف خادمة محلية، من الموجودات في المجتمع، وافدة أو خليجية كي تعمل عندها ساعات محدودة في اليوم، فتقوم بأعمال التنظيف وغيرها مما تتطلب الجهد الذي لا يوجد عند الأم العاملة [ عدنان باحارث، ص 561 ] ومثل هذه الخادمة لا تنام عند الأسرة، ولا تختلط بها، بل تنام في بيتها مع أسرتها، لذلك سيكون أثرها محدوداً جداً على الأطفال، كما أنها من البيئة الثقافية وليست أجنبية عنها; دينها الإسلام ولغتها العربية وعاداتها وتقاليدها منسجمة مع المجتمع العربي المسلم .

ثالثاً : الـخـاتـمـة :-

فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز : لا يجد الباحث في الخاتمة أفضل من الفتوى التي نشرها الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله، في مجلة الجندي المسلم [ العدد 26 الصادر عام 1402هـ ] تحت عنوان :-

المسلمون ينصرون أبناءهم بأيديهم : يقول ابن باز : ( أشكر فضيلة الشيخ أحمد محمد جمال على نصيحته الطيبة وتنبيهه إلى الخطر العظيم الذي وقع فيه بعض المسلمين وأهيب بالمسلمين عامة، وبالذين استقدموا المربيات الكافرات خاصة؛ إلى امتثال أمر الله ورسوله في المحافظة على أولادهم، والحرص على سلامتهم من الكفر والفسوق والعصيان، ووقايتهم من النار، والمبادرة بإلغاء عقود هؤلاء المربيات وردهن إلى غير رجعة عملاً بقوله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ... } [ التحريم : 6 ] وقوله عز وجل : { ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ... } ( الآية ) [ آل عمران : 118 ]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ويتابع الشيخ ابن باز فيقول : ( مما لا شك فيه أن تسليم الطفل الناشئ إلى إمرأة نصرانية أو غيرها تلقنه ما تشاء وتوجهه إلى ما تريد من أقوى أسباب خروج الأولاد ذكورهم وإناثهم عن دين الإسلام ... وليعلم كل مسلم يستقدم مربية كافرة نصرانية أو يهودية أو بوذية أو غيرهن من الكافرات ... قد ارتكب حوباً كبيراً يجب عليه أن يسارع إلى التوبة إلى اللـه سبحانه من هذا العمل المنكر، وذلك بإلغاء عقودهن والندم على ما مضى منه، والإقلاع عنه والعزم على أن لا يعود إليه، لأن ذلك العمل من أعظم المحرمات التي يترتب عليها مفاسد كبرى وأمور خطيرة على مستقبل الإسلام والمسلمين، حيث فيه مساعدة للنصارى وغيرهم على تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم في بلاد المسلمين، وفيه إخراج المولود من الإسلام إلى النصرانية وغيرها من ملل الكفر ... )

فتوى القاضي عبد القادر العماري : وكذلك أفتى القاضي عبد القادر محمد العماري، قاضي المحاكم الشرعية في قطر وقال : ( الذي يستقدم المربيات غير المسلمات يرتكب معصيتين لله تعالى؛ معصية لمساعدته على مخالفة أمر رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم بشأن وجود غير المسلمين في جزيرة العرب، ومعصية بسبب إفساد عقيدة أولاده )

فتوى الشيخ عبد الوهاب المشهداني : وقال الشيخ عبد الوهاب المشهداني : ( فالاختلاط بين الخدم وأهل البيوت يؤدي إلى افتتان الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويجر إلى انتشار الفاحشة في أفراد الأمة، وهذا وبال علينا وشر في العاجل والآجل، لذا يجب منع إدخال الخدم إلى بيوتنا ... )

وسائل الإعلام أنذرت بالخطر : وكتب الدكتور علي بن محمد التويجري - رئيس تحرير مجلة رسالة الخليج العربي - في اليمامة تحت عنوان : كيف سيكون طفلنا الخليجي عام (1420هـ) !!؟ جاء فيه : ( إن الأسرة هي الوسط الأساسي في تكوين الشخصية، وإن ما يكتسبه الفرد في مرحلة الطفولة من معتقدات وقيم وعادات واتجاهات يمثل عوامل ثابتة لا تتغير فيما بعد إلا بمحدودية وبصفة مؤقتة . ولك أن تتصور أثر عشر ثقافات تختلف جذرياً عن ثقافة منطقتنا، لك أن تتصور لو وضعنا بدلاً من الأم مربية أجنبية؛ ماذا ستكون صياغة طفلنا الخليجي العربي المسلم عام (1420هـ) ناهيك عن الصراعات النفسية التي تنشأ من نموذج ثقافي سيرلانكي مرة، وهندي مرة أخرى، وفيلبيني مرة أخرى، وهكذا من عشر أو خمس عشرة جنسية أخرى، كيف سيتفاهم هؤلاء الأطفال إذا اجتمعوا بعد عشرين عاماً في حرم الجامعة الخليجية . هل أحدثك عن الإعاقة اللغوية !!؟ أو عن الإعاقة الفكرية !!؟ أو عن الإنحرافات الجنسية !!؟ [ خليفة إبراهيم، ص 105 ] وقد ساهمت وسائل الإعلام الخليجية في إطلاق صيحات الخطر والتحذير منه وهذه بعض صيحاتها :-

1- نعم للأم ... لا للخادمة بقلم محمد حسني ضيف الله . الشرق الأوسط (18/2/1985م)
2- مغتربون ثقافياً بسبب المربيات الأجنبيات . مجلة الحوادث (25/2/1985م)
3- المرأة السعودية أمام معادلة صعبة : العمل دون تضييع الأسرة، اليمامة (9/5/1405هـ) ويلاحظ أن هذه الصيحات كلها خلال عام واحد فقط وهو عام ( 1985م ) وهناك صيحات كثيرة غيرها ما زالت تدوي في وسائل الإعلام الخليجية ومنها أيضاً :-

4- ما نشرته مجلة التربية القطرية وهو خلاصة ندوة حول المربيات الأجنبيات التي شارك فيها عدد من التربويين ومن توصيات هذه الندوة :-

( إن إنحلال شخصية الطفل واهتزازها ناتج عن معايشته للخدم والمربيات فترات طويلة من حياته اليومية، بالإضافة إلى تعرضه لأنماط متباينة من السلوك والتصرفات داخل الأسرة مما يؤدي به إلى الاضطراب واهتزاز الشخصية .
وأخيراً فإن الجزيرة العربية - المنطلق الأول والأخير للإسلام - ولأن الله تعالى كتب أن تكون في هذه الجزيرة ( الدار ) كما قال الله عز وجل : { والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا } [ الحشر : 9 ] فهي دار الإيمان وبلاده، وأرضه التي يأوي إليها أهل الإيمان في كل مكان وكل زمان ومن الملاحظ أن الطبيعة الصحراوية لأرض الجزيرة العربية عكست عليها آثاراً إيــجابية عديدة منها :-

1- حماها الله وجعلها بمنجاة من كيد الغزاة وأطماع المحتلين .
2- كما أن الله حماها بتلك الطبيعة من تأثير الحضارات المادية . ومن العدل أن ندرك أن هـذه الجزيرة لا تزال هي أطهر بقعة في الدنيا، ولا تـزال نموذجاً فـريداً بـين بـلاد الأرض ... [ سليمان العودة، ص 15 ]

وختاماً نسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه على كل شيء قدير وبالمسلمين رؤوف رحيم . والحمد للـه رب العالمين .

المراجع : (1) ــ كتب الحديث الشريف :-

1- ابن قيم الجوزية، مختصر زاد المعاد، أنصار السنة المحمدية، نشر الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة .
2- جامع الأصول في أحاديث الرسول، ابن الأثير الجرزي، مكتبة الحلواني .
3- صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية، استانبول .
4- صحيح مسلم، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي .
5- فتح الباري، لابن حجر، ( 13 مجلداً )، جماعة من العلماء، المطبعة السلفية .
6- اللؤلؤ والمرجان، جزءان، محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استانبول .
7- مختصر سنن أبي داود، للحافظ المنذري، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة .
8- مسند أحمد، ( 6 مجلدات )، دار صادر، بيروت .

(2) ــ الكتب التربوية :-

1- أحمد القطان، واجبات الآباء نحو الأبناء، ط 2، الكويت، مكتبة السندس، 1406هـ .
2- ابن قيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1979م .
3- اعتدال عطيوي، أطفالنا والخادمات، دراسة ماجستير، دار العلم للملايين، جدة .
4- جمال ماضي أبو العزايم، القرآن والصحة والنفسية، مجلة الصحة النفسية، العدد الثاني، ص 16-24 .
5- الحاشية، لابن عابدين .
6- حامد زهران، علم نفس النمو، دار المعارف، 1986م .
7- خـالد شنتوت، تربية البنات في الأسرة المسلمة، دار المجتمع، جدة، ط 1، 1411هـ .
8- خالد شنتوت، دور البيت في تربية الطفل المسلم، دار المطبوعات الحديثة، جدة، ط 4، 1411هـ .
9- خليفة إبراهيم، المربيات الأجنبيات، مكتب التربية العربي، الرياض، 1407هـ.
10- خيرية حسين جابر، دور الأم في تربية الطفل المسلم، دار المجتمع، ط 2، 1986م .
11- الدمرداش سرحان، المناهج المعاصرة، مكتبة الفلاح، الكويت، ط 3، 1981م .
12- رينيه دوبو، إنسانية الإنسان، تعريب الدكتور نبيل صبحي الطويل، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 2، 1984م .
13- سامية حمام، أثر غياب أحد الوالدين، مجلة التربية القطرية، العدد (64)، 1984م .
14- سليمان فهد العودة، جزيرة الإسلام، دار الوطن، الرياض، 1411م .
15- سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، ط 10، 1982م .
16- عائشة السيار، التنشئة الاجتماعية، مجلة التربية ( أبوظبي )، العدد (52)، 1407هـ .
17- عبد الله علوان، تربية الأولاد في الإسلام، دار السلام، حلب، ط 3، 1401هـ .
18- عبد الله محمد خوج، التربية النموذجية للطفل في الوطن العربي، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1401هـ .
19- عدنان حسن صالح باحارث، مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة، دار المجتمع، جدة، 1410هـ، 1990م .
20- عنبرة حسين عبد الله الأنصاري، أثر الخادمات الأجنبيات في تربية الطفل، رسالة ماجستير، نشرتها دار المجتمع، جدة، 1411هـ .
21- فاخر عاقل، علم النفس التربوي، دار الفكر، دمشق .
22- كونوي زيقلر، أصول التنصير في الخليج العربي، ترجمة مازن مطبقاني، دار عكاظ، جدة، 1410هـ .
23- ليلى عبد الرشيد عطار، الجانب التطبيقي في التربية الإسلامية، ط 1، تهامة، الرياض، 1403هـ .
24- محمد جابر الأنصاري، جذور التربية اليابانية وخصائصها المميزة، مجلة رسالة الخليج العربي، العدد (2)، الرياض، 1407هـ .
25- محمد جميل محمد يوسف، النمو من الطفولة إلى المراهقة، تهامة، الرياض، 1401هـ .
26- محمد السيد الوكيل، جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين، دار المجتمع، جدة، 1986م .
27- محمد علي البار، عمل المرأة في الميزان، الدار السعودية، ط 1، 1981م .
28- محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، جزءان، دار الشروق، 1401هـ .
29- محمد نور سويد، منهج التربية النبوية للطفل، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ط 2، 1988م .
30- محمود الاستامبولي، كيف نربي أطفالنا، المكتب الإسلامي، ط 4، 1406هـ .
31- مصطفى الخالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية، المكتبة العصرية، بيروت، 1372هـ .

(3) ــ المجلات والصحف :-

1- صحيفة ( المسلمون )، صحيفة إسلامية أسبوعية، دولية .
2- مجلة التربية، مجلة تربوية ثقافية شهرية، تصدرها وزارة التربية في الإمارات العربية المتحدة، أبو ظبي .
3- مجلة التربية، مجلة دورية محكمة، تصدر عن اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، الدوحة .
4- مجلة الجندي المسلم، مجلة إسلامية ثقافية عسكرية فصلية، تصدر عن إدارة الشئون الدينية للقوات المسلحة في المملكة العربية السعودية، الرياض .
5- مجلة الدعوة، مجلة إسلامية أسبوعية جامعة، تصدر عن مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية في المملكة العربية السعودية .
6- مجلة المجتمع، مجلة أسبوعية إسلامية، تصدر عن جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت .
7- مجلة منار الإسلام، مجلة إسلامية ثقافية شهرية، تصدر عن وزارة الأوقاف في الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي . منقول .


 
التوقيع

إما نجيب الدراهم كوم = من فوق حمرا عمانية
وإلا علينا الطيور تحوم= ونموت بأرض خلاوية

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-24-2012, 04:46 PM
عون الرفيق is on a distinguished road
الصورة الرمزية عون الرفيق
عون الرفيق عون الرفيق غير متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع

الشور ما ينفع قلوب المهابيل = كالزند وإن حرك تطاير شراره
لو تأمره بالعدل يعرض على الميل = يبتل على رايه بربح وخساره
والطبع ما ينزال غيره بتبديل = مثل الجدي مرساه ليله نهاره
والحنظله لو هي على شاطي النيل = زادت مرارتها القديمه مرارة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-24-2012, 04:51 PM
سبيع الغلباء is on a distinguished road
الصورة الرمزية سبيع الغلباء
سبيع الغلباء سبيع الغلباء غير متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع

سبعان لا قالوا على الخيل سبعان=من ماضي الدنيا هل سنان وعنان
نمشي بقو الزند والسيف شامان=ريف القصير وللعداء سم الأكباد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-24-2012, 05:06 PM
بعيد المدى is on a distinguished road
الصورة الرمزية بعيد المدى
بعيد المدى بعيد المدى غير متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع


ربعي سبيع متيهة كل عرماس = وربعك سبيع اللي تضد المضدي
أهل العبية معسفة قحص الأفراس = وخيَّالة الغلباء نهار التحدي
وكسَّابة للعز من فوق نوماس = مع ذا ترى جيرانهم ما تشدي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-24-2012, 08:48 PM
الدولة :  منتدى سبيع الغلباء الرئيسي
هواياتي :  كل نافع حلال
الإدارة is on a distinguished road
الصورة الرمزية الإدارة
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع


ربعي سبيع متيهة كل عرماس = وربعك سبيع اللي تضد المضدي
أهل العبية معسفة قحص الأفراس = وخيَّالة الغلباء نهار التحدي
وكسَّابة للعز من فوق نوماس = مع ذا ترى جيرانهم ما تشدي

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-28-2012, 11:38 PM
الدولة :  ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
هواياتي :  الخيل والجيش
خيال الغلباء is on a distinguished road
الصورة الرمزية خيال الغلباء
خيال الغلباء خيال الغلباء غير متواجد حالياً
 
افتراضي

¬°•|[ حادي العيس جزاك الله خيراً ولا هنت ]|•°¬


 
التوقيع



رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-19-2013, 03:10 AM
مجري الهيَّاب is on a distinguished road
الصورة الرمزية مجري الهيَّاب
مجري الهيَّاب مجري الهيَّاب متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع

إن كان لا جيتك =تجي جيت يمك
وإن كان أجيك ولا= تجي جزت ما أجيك
ماني بأخوك أصغر= ضنا أبوك وأمك
رجل (ن) على ما =صابني منك أجازيك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-04-2013, 01:13 AM
عاشق الطيب is on a distinguished road
الصورة الرمزية عاشق الطيب
عاشق الطيب عاشق الطيب غير متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع


ربعي سبيع متيهة كل عرماس=وربعك سبيع اللي تضد المضدي
أهل العبية معسفة قحص الأفراس=وخيَّالة الغلباء نهار التحدي
وكسَّابة (ن) للعز من فوق نوماس=مع ذا ترى جيرانهم ما تشدي

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-28-2014, 11:03 PM
سمو النفس is on a distinguished road
الصورة الرمزية سمو النفس
سمو النفس سمو النفس متواجد حالياً
 
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية


 
التوقيع

راع الردى لا تكرهونه على الطيب=العبد ماله غير ما الله كتب له
أشهد شهادة حق مدح الردي عيب=مثل الصلاة اللي على غير قبله
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أخطار, المربيات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:03 AM.


Powered by vBulletin V3.8.7 Volen-Web By Dahp. Copyright ©2000 - 2014
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جمع الحقوق محفوظة والمشاركات لا تعبر إلا عن رأي صاحبها