<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات قبيلة سبيع الغلباء الرئيسية</title>
		<link>http://www.sobee3.com/</link>
		<description>سبيع,سبيع الغلباء,السبيعي,السبعان,رماح,الحاير,رنيه,الخرمه,سبيع بن عامر,عامر بن صعصعة</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 05 Sep 2010 17:45:22 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.sobee3.com/kelqady/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات قبيلة سبيع الغلباء الرئيسية</title>
			<link>http://www.sobee3.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title><![CDATA[= :: [ القضاء العرفي والعشائري عند العرب ] :: =]]></title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3682&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Sep 2010 17:22:54 GMT</pubDate>
			<description>_بسم الله الرحمن الرحيم 
 
إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع بن عامر الغلباء الرئيسية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><u><font color="black">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات قبيلة سبيع بن عامر الغلباء الرئيسية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن القضاء كان موجودا عند العرب حتى في جاهليتهم وعرف العرب القضاء منذ القدم وذلك لحاجتهم الماسة إليه في حل مشاكلهم فابتكروا أنظمة لهم وقوانين تمشيا مع عاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة وهي وإن كانت غير مكتوبة إلا أنها سائدة بينهم سيادة القوانين المتخذة لدى الأمم المتمدنة بل أشد وأعظم وما كانت هذه الإبتكارات التى أصبحت قواعد متفق عليها بنت ساعتها وإنما كانت وليدة الماضي وخلاصة سلسلة من التجارب الناجحة في حل مشاكلهم فتوارثوها جيلا بعد جيل فأصبحت مرتكزة على أسس وقواعد متينة ومن القضاة الذين اشتهروا في الجاهلية / الأكثم بن صيفي و / حاجب بن زرارة و / الأقرع بن حابس أبو عينية و / عامر بن الضرب العدواني و / ذو الإصبع العدواني و / هاشم بن عبد مناف و / عبد المطلب بن هاشم و / أبو طالب بن هاشم و / العاص بن وائل و / العلاء بن حارثة و / سلمى بن نوفل الكنانى و / يعمر الشداح الملقب بالقعقاع و / ربيعة بن حذار الأسدى و / مالك بن جبير العامري و / الحارث بن عبادة الربعي وغيرهم كما أن للنساء دور هام في القضاء أيام الجاهلية حيث لعبن دورا هاما في حل الخلافات كــ / هند بنت الحسن الإيادية و / صخر بنت لقمان و / فضيلة بنت عاملا الظري و / حزام بنت الديان وغيرهن . <br />
<br />
القضاء العرفي عند العرب :-<br />
<br />
للقانون المعرفي دورة الكبير اجتماعيا في تحديد طرائق العمل القانوني في المجتمعات الزراعية والبدوية ويستمد القانون العرفي هيبته ودورة العملي في تنفيذ موادة من السلطة الممنوحة من قبل مجتمع العشائر لفرد أو مجموعة قيادية، ويعرف د . سيد عوض السلطة بعامة ( القدرة القانونية على ممارسة النفوذ على فرد أو جماعة ومن وسائلها إصدار الأوامر والنواهي ممن يملكها إلى الخاضعين لها ) وهي بهذا المعنى تمتلك الحق في فرض إرادتها على المجتمع الذي تحكمة أو يتفق أفرادة على التمسك بأعرافة حماية لهم وارتباطا اجتماعيا بالمنظومة الاجتماعية ( العشيرة أو مجموعة العشائر هنا ) التي ينتمون إليها ( وقد تطورت السلطة عبر التاريخ البشري من السلطة الأبوية في المجتمعات الأبوية إلى سلطة شيخ القبيلة ورئيس العشيرة وحاكم المدينة إلى سلطة رئيس الدولة التي كانت السلطة مركزة في يدة خلال عهود الحكم المطلق )<br />
<br />
إن هدف القانون العرفي الأساس في جسم القبيلة هو التنفيذ نوع الضبط الاجتماعي داخل المجتمع الذي يحكمه الشيخ ومعاونة، وربط علاقة مجتمع القبيلة بالقبائل المجاورة والبعيدة بموجب عقود شفاهية أو مدونة لتنظيم علاقة السلطة بمجتمعها الداخلي والخارجي تنظيما موصوفا يخضع إلى اتفاقات تحالفية وقانونية وعرفية ولا شك أن سيادة مفهوم ومواد قوانين الضبط الاجتماعي العرفية قد تم في كل الأوقات إما نتيجة لضعف الدولة المركزية أو بتشجيع منها لسبب من الأسباب إن أهداف هذة الدراسة ملاحظة ما يلي :-<br />
<br />
1. تسميات قوانين الضبط الاجتماعي العشائري في البلدان العربية .<br />
<br />
2. قوى الضبط القانوني والاجتماعي للقانون العرفي .<br />
<br />
3. تشابهات الواجبات ومستقبل الضبط العشائي في مجتمع مدني حديث .<br />
<br />
1- تسمى قوانين الضبط الاجتماعي العشائري في منطقة السوس في المغرب ( ألواح ) فإذا دونت هذة الألواح بعقود سميت ( أمقون ) وتسمى قواعد القوانين في الصحراء الغربية المصرية ( عوايد ) وتسمى كذلك ( درايب ) وهي مواد القانون العرفي التي وجدت مدونة في مجتمع قبائل أولاد علي أو جزء منها لدى قبيلة التعايشة في السودان ( العرف ) وهو ( اتفاق في صيغة التعهد يتم بين أفراد القبيلة الواحدة فيما بينهم أو بين قبيلة وقبيلة أخرى شكل حلف وهو قانون الجماعة في نطاق القبيلة أو القبائل المتجاورة يلجاون إلية لحل النزاع الذي ينشب في أية مشكلة من مشاكل الحياة وقد جاء في المادة الثانية من القانون المدني العراقي على أنة ( إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقة حكمت المحكمة بمقتضى العرف ) والعرف هنا اصطلاحا اعتبر صيغة قانونية للبت في القضايا غير مدونة في القانون المدني في الدولة الحديثة، ولكننا نجد هذة التسمية( العرف ) تاخذ صيغة أخرى في القانون الأساسي وهو الدستور العراقي المنفذ حتى عام 1958 حيث نصت المادة (88) على أن الفصل في قضايا العشائر يكون ( بحسب عاداتهم المألوفة ) وبذلك تحول مصطلح ( العرف ) إلى مصطلح ( العادة ) والعادة أقل من العرف قوة اجتماعية وإن لبست تسمية اجتماعية هنا، لكن المادة القضائية العشائرية في العراق تسمى اجتماعيا ( السانية ) ومجموعها ( سواني ) فيما يستخدم مصطلح السانية في الخليج العربي للدلالة على الدابة التي تحمل الأثقال، فيما تسمى المصطلحات القانونية العشائرية ( السوادي ) في الخليج وفي الأردن والجزيرة وقد وردت مفصلة في كشف المصطلحات القضائية عند البدو ( محمد أبي حسان ) وهو يعرفها بأنها ( الأعراف القضائية عند البدو ) ويستمر في استخدام مصطلح ( الأعراف ) في كتابة ( القضاء العشائري في الأردن ) ويستند إلى قاعدة قضائية بدوية في تسمية مواد القانون العرفي ( السوالف ) بإيراد النص القانوني العشائري القائل ( الحقان بسوالف العربان ) ويحلل ذلك بالقول ( إن الطريق إلى الحق يكون باتباع سوالف العربان أي أعرافها وعاداتها )<br />
<br />
ويعتبر د . أديب سليمان باغ أن العرف لدى عشائر الجولان السورية لة مالحكم القانون في المدينة من ذلك يتضح أن تسميات القانون العرفي تتخذ توصيات شتى منها ( السواني - الأعراف - الألواح - الدرايب - العوايد - الحقان ) وكلها متوارثة شفاها أو مدونة ومشكلة للبنية القضائية لمجتمعها .<br />
<br />
2- قوى الضبط القانوني والاجتماعي للقانون العرفي لا بد للقانون العرفي من قوة لتطبيقة وهذة القوة تتمثل بمواصفات روحية ومادية تحكم جسم القبيلة وتقودة الى الترابط الاجتماعي ومن المواصفات الروحية الدين كقوة روحية مؤثرة على الضبط الاجتماعي باعتبارة يمثل مجموعة من القواعد السماوية التي يؤمن بها افراد القبيلة ويتمثلونها في معتقدهم الروحي وتتمضه في تقاليدهم واعرافهم ومن القوى الروحية المؤثرة تاريخ القبيلة واستذكارهم له في الجلسات العادية والهامة وتاكيد هذا التاريخ على القيم النبيلة والمناقبيات التي لابد ان يفخر بها الجميع كانتصاراتهم في الغزوات واستقبالهم للدخيل ودفاعهم عنة وسعيهم الدائم لاضهار تميزهم - كجسم اجتماعي - عن الاخرين بلون من الممارسة الفروسية عبر تاريخ القبيلة واذا روجعت تواريخ القبائل العربية بعامة لوجد فيها الكثير مما يشكل جزءا من التاريخ الشفاهي للمجتمع العربي عبر العصور بعد غربلة هذة الاحداث ومحاكمتها ضمن واقعها التاريخي فكم من قبيلة او مجموعة اجتماعية متحالفة استطاعت الوصول الى دست الحكم في مجتمعها لتمتعها بخصائص القوة والاقدام ووجود من يقودها قيادة جيدة في مرحلة من مراحل التاريخ ان هذا التشكيل الروحي والمناقبي يؤكد الجانب المادي لقوى الضبط العشائري ويتمثل في الجسم الحاكم داخل القبيلة ممثلا، بعدة مناصب وتسميات من قبيلة الى اخرى ولكن الجميع يستقرون على وجود بنية مادية حاكمة تتمثل بصورة اجتماعية او اخرى ومنها :-<br />
<br />
في العراق :-<br />
<br />
يتكون الجسم الحاكم داخل القبيلة مما يأتي :-<br />
<br />
الأمير : وهو لقب يطلق على أمير عشائر ربيعة في محافظة واسط وقد تلقب رئيس عشائر زبيد بلقب أمير زبيد وهو مركز عشائري مشابة لمركز شيخ المشايخ أو الرئيس العام .<br />
<br />
شيخ المشايخ : ( الرئيس العام ) ويقود هذا الرجل مجموعة عشائر كبيرة مثل شمر، بنو مالك، الجبور، زبيد، ربيعة، المنتفك، وطي، وخفاجه مع وجود شيخ لكل عشيرة وكمثال على ذلك عشائر عفك حيث، يتغلغل افراد عشائر عفك جميع الاراضي الواقعة على جهتي شط الدغارة المتفرع من نهر الفرات الاوسط في المنطقة الممتدة من قلعة شخير ( ناحية سومر الاّن ) وهي حدود هذة العشائر مع عشائر الاكرع التي تسكن الدغارة وتكون شمال ناحية سومر إلى حدود اّل بدير ( مركز ناحية التحرير التي تقع جنوب قضاء عفك مطلة على بادية الحي )<br />
<br />
شيخ العشيرة : وهو الرجل المتقدم في كل عشيرة ويقوم برئاستها وبمهام القيادة لها وتمثيلها لدى الدولة ومشيختة بالوراثة، وقد تتعدى هذة المشيخة من الشيخ إلى أخية التالي كما هو الحال في عشائر كثيرة .<br />
<br />
رئيس السلف : أو شيخ السلف ( بفتح السين واللام ) وهو يتزعم مجموعة من البيوت التي تسكن بقعة واحدة ويكون أعلاها مقاما ويمثلها لدى الدولة وشيخ العشيرة .<br />
<br />
رئيس الفندة : والفندة بكسر النون فرع من العشيرة يسكن منطقة واحدة وللفندة رئيس خاص يكون مركزة وراثيا .<br />
<br />
رئيس الفخذ : تتالف العشيرة من عدة ( فند ) و ( فخاذ ) والفخذ جماعة اصغر من الفندة وتتالف من عدة بيوت تنتمي بالنسب الى جد قريب واحد، ورئيس الفخذ او شيخ الفخذ لا بد أن يكون وجيها متقدما على الاّخرين من أبناء عمومتة الذين يشكلون مع أسرتة هذا الفخذ .<br />
<br />
الكليط : وصاحب هذة الصفة هو زعيم للمجموعة التي تتبعة والكليط صيغة عامة للزعيم .<br />
<br />
العجيد : ( أي العكيد ) وهو الشخص المشهور في عشيرتة بالبسالة ويكون في مقدمة المدافعين عنها في ساحة المعارك وقد يكون ابن الشيخ أو أحد أبناء عمومتة وهذا عسكري وقتي وهو ليس وراثيا .<br />
<br />
2- منفذون القانون العرفي : وهو ما يصطلح علية في القانون الوضعي ( أعضاء الضبط القضائي ) أما منفذون القانون العرفي العشائري هم الفرسان وهم الرجال القادرون على حمل السلاح في العشيرة الذين يطيعون الشيخفي كل أوامرة ونواهية وقوة هؤلاء وزيادة عددهم وطاعتهم عوامل أساسية في تنفيذ لوائح القانون العرفي وقوة العشيرة وهبيتها .<br />
<br />
3- المناصب الاجتماعية الأخرى المرتبطة بالشيوخ وبعموم العشيرة :-<br />
<br />
السيد : وهو رجل من نسل الرسول ( صلى الله علية وسلم ) يسكن هو وأسرتة ( أو مجموعة من أبناء عمومتة ) في منطقة قريبة من بيوت الشيوخ ( في الغالب ) ولة قطعة أرض يزرعها فلاحوا الشيخ باسمة وتكون عادة عند حدود أرض الشيخ وتسمى ( المحرم ) وقد يتوسع بعض السادة اقتصاديا فيمتلكون أراضي وبساتين والسيد مشاور الشيخ اجتماعيا ومفتيه الديني .<br />
<br />
المؤمن : بضم الميم الأولى وفتح الثانية - وهو رجل دين من غير السادة ويتولى قراءة القران والمدائح النبوية أيام التعازي وكان سابقا يعلم أولاد الشيوخ القراءة والكتابة، وله حق عقد القرآن على أن يصدق العقد في محاكم الدولة .<br />
<br />
الفريضة : ويدعى ( الفارضة ) أيضا، وهو الذي يفرض رأية في قضية ما باتفاق المتنازعين مسبقا على قبول حكمة ولا يجوز لأحد ما أن يعترض على ما يفرضة من حكم عقابي، وقد يكون ( الفريضة ) أحد شيوخ العشيرة أو أحد السادة أو من غير ذلك ممن اتفق علية بين العشيرة وعرف بقدرتة القضائية وفراستة بين العشائر .<br />
<br />
العارفة : وهو الشخص الذي ( يعرف ) كيف يفض المنازعات الطارئة بحكمتة ولباقتة وتاثيرة على مجتمعة وهو يعرف سنن العشائر واصول اتفاقاتها ودياتها ويكون عادة قد حل نزاعات سابقة .<br />
<br />
الفتوة : وهو الذي يفتي في المنازعات حسب التقاليد المرعية داخل العشيرة عادة ويجب تنفيذ فتواة ما دام قد تم الاحتكام له وعملة مشابة لعمل الفريضة والعارفة الا انة يتم على نحو اضيق .<br />
<br />
الكرمة : هو الشخص المتخصص بانساب الافراد والافخاد والشبات والفند ... الخ وهو الذي يزود أي شخص - عندالطلب - بشهادة نسبة بعد ان يعرف منة بعض ابناءة، وياتي عندة شهود عدول يؤكدون له صحة المعلومات التي يتثبت شخصيا منها وتسمى هذة الوثيقة ( الكرمة ) او شجرة النسب، واذا حصل الطالب على شجرة نسبة فيستحسن ان يهدي الكرمة شيئا من المال وقد لا ياخذ الكرمة شيئا .<br />
<br />
المحكم : شخص مرموق جتماعيا تختارة عشيرتان في حالة نزاع ( ومعة محكمين اخرين ) للنظر في قضية ما والفصل بها وفق العرف العشائري، ويكون المحكم عادة من خارج العشيرتين ومن المتفق على حيادة بينهما .<br />
<br />
4- رجال الشيخ :-<br />
<br />
الحوشية : الحوشية مشتقة من الحاشية وهم جزء من بطانة الشيخ ويشكلون حرسه الخاص وهم لا يشتغلون بالزراعة فعملهم ينحصر في الحفاظ على الشيخ واسرتة وتنفيذ اوامرة، وتخصص لهم قطعة ارض يقوم الفلاحون بزراعتها مجانا .<br />
<br />
الشحنة : وهي صفة تطلق على تابع الشيخ وله دورة الخاص في خدمة الشيخ ( او الملاك ) وتبليغ اوامرة للفرحين والقيام بمعاقبتهم بالجلد ( في الازمان الماضية ) او باية عقوبة يراها الشيخ مناسبة لمن يخرج عن طاعتة، وقديما في زمن السلاجقة خلال القرن الخامس الهجري، استحدث هؤلاء في ارياف بغداد رتبة الشحنكية وكان الشحنة ايامها بدرجة مدير شرطة ولكن اتباعة الذين ينفذون اوامرة من الجند، ومن شحنكية السلاجقة ( سعد الخادم ) الذي اعطي شحنكية الدجيل ( وقيطومش ) الذي شحنكية ريف بغداد .<br />
<br />
المأمور : وهو خادم الشيخ يقضي له حاجاتة الخاصة وعملة متداخل مع عمل الحوشية والشحنة وقد يكون من عشيرة الشيخ او احد عبيدة ولكنة اجتماعيا، يقع في مركز مختلف عنهما .<br />
<br />
القهوجي : هو المختص بعمل القهوة العربية في مضيف ( ديوان ) الشيخ حيث يدق حبوبها ويحمسها ويغليها ويقدمها لضيوف الشيخ، وتخصص للقهوجي قطعة ارض يزرعها له الفلاحون مجانا وله واردها او يتفاضي اجرا سنويا من الشيخ اضافة لهبات الاعياد والمناسبات الاجتماعية .<br />
<br />
التسيار : وهو الرجل الذي يرافق قافلة العشيرة اثناء سيرها من ارض العشيرة الى منطقة عشيرة اخرى حفاظا عليها من قطاع الطرق وقد يرسل ( التسيار ) لمرافقة ضيوفة ويتقاضى الشيخ ( احيانا ) اجرا لقاء حمايتة للغرباء او قد يفرض عليهم اتاوة معينة عند مرورهم باراضية، وكان التسيار قديما يحمل عصا خاصة بالشيخ فاذا ما رآها قطاع الطرق وعرفوا انها عصا الشيخ الفلاني امتنعوا عن التحرش بالقافلة صغيرة كانت ام كبيرة لان ذلك يجعلهم في مجابهة مع قوة الشيخ بعد هذا، وقد زالت هذة الوظيفة منذ الثلاثينات بحكم تطور قوة الدولة المركزية وربط المدن بالقرى بطرق معبدة .<br />
<br />
البراك : وهو المختص بحمل الابريق وللكن ( وهو آنية من الالمنيوم الابيض او الاصفر عميقة ومستديرة ويستخدم لفظ ( اللكن او المغسل ) في العراق عموما ومهمتة صب الماء على أ يدي الضيوف في مضيف الشيخ قبل البدء بتناول الطعام وبعدة وعادة ما يقوم احد الضيوف بقطع قطعة من اللحم ويقدمها للبراك ( أي الابريقي ) قائلا : ( خذ سهمك ) وللبراك اجرتة السنوية من الشيخ .<br />
<br />
البيرغجي : وهو حامل بيرق العشيرة في المعارك والعرضات وله حركاتة الجميلة في رفع البيرق وهزة يمينا وشمالا والسير وسط العراضة او امامها لأستنهاض نخوة العشيرة اثناء الحرب او تشييع شخص متقدم منها كالشيخ او السيد او لمواساة عشيرة اخرى وله اجورة الخاصة من الشيخ .<br />
<br />
المحامي / حسين عكلة الخفاجي العراق .<br />
<br />
القضاء العشائري في الأردن :-<br />
<br />
على الرغم من تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى التعليمية في وقتنا الحاضر إلا أن التواصل بين الجيل الجديد والجيل القديم ما زال موجودا ومستمرا, حيث يحظى آباؤنا وأجدادنا بكثير من الاحترام والتقدير, وعلى الرغم من وجود القوانين والأنظمة والمحاكم فضلا عن وجود سلطات تشريعية ممثلة بالبرلمان إلا أن القضاء العشائري ما زال موجودا وما تفشل به المحاكم النظامية يسد فراغه القانون العشائري غير المكتوب, وهو لا يزال له قضاته وعارفوه من شيوخ القبائل والعشائر, وفي غالب الأحيان تكون قراراتهم أقوى فاعلية من قرارات المحاكم والقضاء العشائري وإن بدا بعضه يتلاشى إلا أنه لم يصل بعد إلى حد التبخر, ونحن في الأردن نعتز ونفخر بأننا دولة قانون ومؤسسات كما نعتز بأصولنا وجذورنا, ولإلقاء الضوء على القضاء العشائري, استضاف برنامج حقي القانوني التوعوي الذي يبث عبر إذاعة عمان نت بدعم من الإتحاد الأوروبي ضمن برنامج شراكه لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي الدكتور / محمد أبو حسان صاحب مؤلف القضاء العشائري في الأردن وكتاب تراث البدو القضائي حيث أكد أن القضاء العشائري وجد عندما لم يكن للدولة وجود حيث كان القضاء العشائري هو الذي يحسم النزاع في كافة المواضيع والنزاعات سواء الشتم أو التحقير أو الغزو أو القتل الخ وقد استمر تطبيق القضاء العشائري حتى عام 1976 ميلادي حيث صدر قانون إلغاء القوانين العشائرية وبين أن الكثير من الناس يجهلون الفرق بين القضاء العشائري المعمول به بما فيه المحاكمة العشائرية وبين الأعراف العشائرية والقضاء العشائري في الأردن هو القضاء النقي الذي لم يتاثر بالحضارات من القديم إلى الحديث لأنه كان في بادية الشام التي لم تصلها لا الحضارات ولا الغزوات . <br />
<br />
وأشار / أبو حسان إلى أن العطوة هي : ( هدنة بين طرفين متخاصمين أو حدثت بينهما قضية يتم خلالها التفاوض والمباحثات لإنهاء النزاع بينهما ) أما الجلوة فهي إبعاد الجاني عن المنطقة التي ارتكبت فيها الجريمة إلى منطقة بعيدة ومحايدة, والفصل بين أطراف النزاع وإبعادهم عن بعضهم أمر مهم في القضاء العشائري وذلك لأن رؤية أحدهم لمن قتل أخاه أو أباه أو أي من أقاربه هذه الرؤيا وحدها كفيلة بإثارة مشاعره ودعوته للإنتقام . <br />
<br />
وأجاب على أسئلة البرنامج التالية :- <br />
<br />
حقي : هل ما زال القضاء العشائري ساري المفعول ؟<br />
<br />
أبو حسان : توارثت الشعوب العربية والشعب الأردني القانون العشائري منذ اّلاف السنين ونشأ هذا القانون في الفترة التي لم يكن يوجد فيها دولة والعالم العربي أكثر من 80% من أراضيه هي صحاري تسكنها عشائر بدوية وعندما لم يكن للدولة وجود كان القضاء العشائري هو الذي يحسم النزاع في كافة المواضيع والقضايا سواء كانت شتم أو تحقير أو غزو أو قتل أو غير ذلك حيث يحل القضاء العشائري مكان القضاء المدني والمحاكم وقد استمر تطبيق القضاء العشائري في المنطقة العربية وفي العراق وفي سوريا حتى عام 1956 م ومن ثم تم الغاءه وفي السعودية تم تطبيق الشريعة الإسلامية وفي الاردن تم استبداله بالأحكام المدنية حتى عام 1976 م حيث صدر قانون إلغاء القوانين العشائرية حيث تم إلغاء القانون العشائري الرسمي والبدو هم الذين يسكنون المناطق الشرقية من الاردن مثال ذلك عشائر الحويطات والحجايا في الجنوب وبدو السرحان وأهل الجبل والعيسى وغيرهم في الشمال والصقر في الوسط لكن كثير من الناس يجهل الفرق بين القضاء العشائري المعمول به بما فيه المحاكمة العشائرية وبين الأعراف العشائرية حيث أن هناك عادات مشتركة بين أهل الحضر والبدو حيث يشتركوا في الكثير من العادات والتقاليد والتي بقيت واستمرت, ومن هذه العادات الجيرة والدخالة والعطوة والصلح والوجه وجميعها بقيت ولكنها ليست بديله عن القضاء المدني بشقيه الحقوقي والجزائي وإنما مكملة له وهناك إجراءات عشائرية تتبع لإجراء الصلح بين الجاني والمجني عليه حيث سد القضاء هذا النقص من خلال مؤسسة الصلح العشائرية الاردنية، حيث يجري الصلح بين الجاني والمجني عليه وفي القوانين الأخرى فإن القانون عندما يغلق القضية الجزائية يبقى النزاع بين الجاني والمجني عليه لكن القضاء العشائري ينهي الخلاف وينهي القضية إلى الأبد .<br />
<br />
وكثير من الدول الغربية أخذت تطبق الصلح العشائري مثل إسرائيل من خلال جمعية خاصة بذلك وعندما يأتي الجاني والمجني عليه للمحكمة تطلب منهم أن يذهبوا إلى الجمعية التي تقوم مقام الجاهه في القانون العشائري لحل المشكلة بين الطرفين . <br />
<br />
حقي : نلاحظ أن دور القضاء العشائري يظهر ويبرز في قضايا القتل وهتك العرض وتقطيع الوجه ؟ نبين دور القضاء العشائري في هذه القضايا وماذا نقصد بتقطيع الوجه ؟<br />
<br />
أبو حسان : تقطيع الوجه هو الاخلال بالالتزام يعني حينما يكفل انسان طرف من الاطراف ويخل بهذا الالتزام يعتبر انه قطع وجه الكفيل صاحب الوجه وهي من اصعب وابشع الجرائم وهي من الجرائم الكبرى لدى البدو وقضايا القتل وهتك العرض من القضايا التي كان ينظرها القضاء العشائري سابقا حيث تؤخذ عطوة والعطوة هي ( الهدنة المؤقتة بين الجاني والمجني عليه ولا يقصد بالمجني عليه الشخص بل يعني العشيرة ) حيث تتجمد جميع الأوضاع على ما هي عليه في فترة العطوة الاولى الى شهرين او ثلاث اشهر حسب مدة العطوة وتكون بوجه احد الشيوخ الكبار واذا ما قبلوا الصلح في فترة العطوة الاولى تجدد للعطوة الثانية وقد تكون شهرين او ثلاثة ففي بعض الاحيان يكون هناك قضايا كبيرة وقوية لا تهدأ النفوس بسهولة وتجدد العطوات حتى الوصول الى ما يسمى بعطوة الاقبال وهي العطوة الاخيرة التي تمهد للصلح وتسمى عطوة اقبال اي الاقبال على الصلح وتؤخذ العطوة من الجاني لمصلحة المجني عليه عن طريق جاهة وصاحب العطوة الوجه الكفيل حيث تكون الجاهة مكونة من كبار الناس وشيوخهم ممن لهم مكانتهم وقدرهم حيث من الصعب رفض طلب لهم وللصلح مراسيم طويلة منها عدم شرب القهوة الا بالموافقة على الصلح وباجراء الصلح ينتهي النزاع الى الابد . <br />
<br />
ولا بد ان نبين ان العطوة فيها كفيل واحد يسمى بكفيل الدفا وهو الكفيل الذي يضمن الحماية وعدم الاعتداء على المجني عليه خوفا من الثار من الجاني، اما في الصلح يوجد كفيل وفا وكفيل دفا حيث يضمن كفيل الدفا عدم اعتداء الطرف المجني عليه على الجاني أي منع الثار بين الطرفين في فترة الهدنة ويستمر وجهه الى ما لا نهاية أي إلى الأبد لان القضية اسدلت عليها الستارة الى الابد وهذا على عكس قضايا المحاكم المدنية, كما ان كفيل الوفا يضمن التزام الجاني تجاه المجني عليه مثل دفع المال او تامين السكن او عدم المرور من مكان معين وغيرها من الالتزامات وإذا اخل بها فإن هذا يعني إخلاله بعملية الصلح ويضع نفسه في موقع الانتقام .<br />
<br />
لكن في الوقت الحالي أصبحت مثل هذه القضايا قضايا القتل وهتك العرض تنظر أمام محكمة الجنايات حيث هناك ( الجاني والحق العام ) <br />
<br />
حقي : يبرز الجلاء او ما يسمى بالجلوة في قضايا القتل، نتحدث عن الجلوة وهل هناك مدة معينة للجلوة وعلى من تفرض الجلوة ؟<br />
<br />
أبو حسان : البدو في الصحراء لا يوجد عندهم دولة ولولا قوتهم ومدى احترامهم لهذا القضاء العشائري لما استمرت حياتهم بهذة السلاسة .<br />
<br />
والجلاء هو : ( إجراء شعبي ) ليس للحكومة دخل به ويعني إبعاد الجاني من المنطقة التي ارتكبت فيها الجريمة الى منطقة بعيدة ومحايدة ولا يجوز ان يكون الجلاء الى منطقة قريبة له او يوجد فيها أقاربه او عشيرته او أقارب المجني عليه فالجلاء له أصوله وإجراءاته حيث يتم بصورة منظمة وهدفه عدم احتكاك الطرفين المتنازعين مع بعضهما البعض حتى لا يتجدد النزاع من جديد وتتم العطوات خلال فترة الجلاء حتى يتم الوصول إلى الصلح ومن ثم العودة الى ديارهم والجلاء إجراء وقائي وعلاجي حيث يضع حد للشر وهي خدمة للنواحي الامنية والسلامة وتقدم حلول لمشاكل كان من الصعب على القانون حلها فالجلاء لتجميد الوضع ومنع الاحتكاك حتى يتم الصلح بين الطرفين وكل هذه الإجراءات سواء الجلوة او الدية والعطوة والجيرة تقدم حلول لمشاكل مستعصية لا يمكن للقانون ان يحلها حتى ان الاخوة في لبنان يرون انه لو وجد في لبنان مثل القضاء العشائري لتم القضاء على الثار في لبنان . <br />
<br />
حقي : وفي رده على اتصال إحدى المستمعات التي تستفسر عن دور الشخص الضعيف في القضاء العشائري خاصة انه يبرز دور العشيرة القوية والعشيرة الضعيفة مما قد يؤدي ذلك الى ظلم العشيرة القوية الى الشخص الضعيف ؟ <br />
<br />
أبو حسان : في الحقيقة في القضاء العشائري لا يوجد طرف قوي ولا طرف ضعيف حيث يستطيع أي شخص من عشيرة ضعيفة ان يلجا الى شيخ او وجه معروف وقوي في عشيرة اخرى ليحصل على حقوقه كاملة ولا يوجد ظلم في البادية فالبادية تساعد الضعيف واذا دخل بوجه شيخ او زعيم قوي فانه ياخذ حقه بالكامل وقديما وقبل قيام الدولة كان الفتى او الفتاة تمشي في الصحراء وحيدة دون الشعور بالخوف واذا تعرضت لعصابة تقول لهم انها بوجه العشيرة الفلانية او الشيخ الفلاني عندها يتراجع ولا يكمل اعتدائه . <br />
<br />
حقي : ما هي اهمية تدوين القضاء العشائري ؟<br />
<br />
أبو حسان : قرأت الكثير من الكتب لكن لم اجد شي مدون في القضاء العشائري او شي يستحق الذكر والمؤرخين العرب لم يكتبوا في القضاء العشائري حتى المؤرخين الحديثين لم يدونوا شيئ منه والذين كتبوا في القضاء العشائري كتبوا كتابات بسيطة ولكنها جيدة وانا بحكم عملي حيث كنت مدير للشرطة في فترة السبعينات عاشرت عشائر الوسط والجنوب حيث كنت أسجل كل الخطوات العشائرية حتى توفر لدي عدد من المجلدات خرجت منها بكتاب تراث البدو القضائي الاول في 1974 والثاني في 1986والثالث خلال هذة الفترة وفترة السبعينيات والستينيات هي فترة مهمة في القضاء العشائري وهناك كتاب القضاء العشائري في الاردن اصدرته مؤسسة ال البيت والقضاء العشائري في الأردن هو القضاء النقي الذي لم يتاثر بالحضارات من القديم الى الحديث لانه كان في بادية الشام التي لم تصلها لا الحضارات ولا الغزوات . <br />
<br />
حقي : حوادث الدهس وموت الإنسان بحادث سيارة اصبح أمرا عاديا ينتهي خلال أيام ويتلاشى بفنجان قهوة ؟ وهذا ما يؤخذ على القضاء العشائري تعليقك على ذلك ؟ <br />
<br />
أبو حسان : حوادث السير ظاهرة موجودة في كل العالم حيث يستحق الشخص العقاب القضائي والقضاء العشائري يكمل النقص في قانون المحاكم حيث يأخذ بخاطر أهل المجني عليه ويرسل لهم جاهه تتأسف منهم ويبدوا اعتذارهم وأسفهم وتطيب خواطرهم ويبدون استعدادهم بتلبية جميع مطالبهم وتدفع لهم دية ويعملون له صلح وقيمة، نحن العرب الكلمة الطيبة لها قيمة كبيرة كما ان قضايا المحاكم قد تطول في المطالبة بالتعويض، كما احب ان أبين ان الدول الغربية يأخذوا في قضايا الدهس بالصلح العشائري . المصدر / راديو عمان نت برنامج حقي . هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .</font></u></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=19">منتدى القبائل العربية</category>
			<dc:creator>خيَّال الغلباء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3682</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[= :: [ الـــشـــعراء والـــذئـــب ] :: =]]></title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3681&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Sep 2010 16:19:46 GMT</pubDate>
			<description>_بسم الله الرحمن الرحيم 
 
شعراء وذئاب ـــ د . ثائر زين الدين 
 
رسمَ الشعرُ العربيُ القديمُ بامتياز أشكال الصراع المختلفة التي عاشها الإنسانُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><u><font color="Black">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
شعراء وذئاب ـــ د . ثائر زين الدين<br />
<br />
رسمَ الشعرُ العربيُ القديمُ بامتياز أشكال الصراع المختلفة التي عاشها الإنسانُ العربيُّ منذُ وجد نفسه على هذه الأرض ؛ من صراعٍ بينَ الإنسان والكائنات المختلفة التي تحيطُ به ، إلى صراعٍ بين المخلوقات كلها ـ بما فيها الإنسان والطبيعة ، إلى صراعٍ ثالثٍ بين الإنسان وأخيه الذي يقاسمه أسباب الحياة، وصولاً إلى صراعٍ لا يمكن للمرء أن يخرج منه سالماً ـ إن كان قد أتيح له ذلك في الأشكال السابقة ـ<br />
<br />
إنّه الصراع مع البيئة ، وقد لا نجد شاعراً عربياً إلا وعبر عن ذلك ؛ ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر عَبيدُ بن الأبرص الذي رأى بنظرة تشأمية جاهلية أن الموت الوارث الوحيد للأرض حين قال في معلقّته واصفاً أطلال الديار :<br />
<br />
وبُدلت من أهلها وحوشاً <br />
= وغيّرت حَالها الخطوبُ<br />
<br />
أرضٌ توارثها شَعوبٌ<br />
= وكل من حَلّها محروبُ ([1])<br />
<br />
ومنهم لبيد بن ربيعة رضي الله عنه الذي قال :<br />
<br />
وما الناس والأهلونَ إلا ودائعٌ<br />
= ولا بُدّ يوماً أن تُردَّ الودائِعُ<br />
<br />
ممّا دَفَع نفراً من الشعراء ـ أمامَ إحساسهم بالعجزِ حيال خصمٍ لا يُقهر ـ إلى &quot;الرغبة في التشيّؤ لعل الشاعِرَ يُريحُ روحَهُ المعذَّبة ، وعقلَهُ المُرهق من مرارة الإحساس وعناءِ التفكير والوعي ، وإلا فما معنى قول تميم بن مقبل :<br />
<br />
ما أطيبَ العيش لو أن الفتى حجرٌ<br />
= تنبو الحوادثُ عنهُ وهو مَلموم<br />
<br />
إنّها الرغبة في ( التشيؤ الصلب ) تحديداً ، فإذا أصابته أحداثُ الدهرِ نبت عنه دونَ أن تصيبه بأذى ([2])&quot;.<br />
<br />
ولو عُدنا إلى الشكل الأوّل من أشكال الصراع ، أعني صراع الإنسان مع المخلوقات المحيطة بهِ لوجدنا أن للذئبِ حضوراً لافتاً ، ومتنوّعاً في الشعر المُعبّر عن ذلك ، حضوراً يختلفُ باختلاف الشاعِرِ وتكوينِهِ وشجاعتِهِ وحقبتِهِ التاريخيّة وظرفِهِ الاجتماعي وغيرها من العوامل الذاتيَة والموضوعيّة !<br />
<br />
فذئبُ الشنفرى لا يشبّه ذئبَ البُحتري إلا قليلاً مع أنّ الثاني أحدُ أحفاد الأوّل . وذئبُ الفرزدق يكادُ لا يمت بصلة إلى ذئب مالك بن الريب وذئبُ كعب بن زهير يختلفُ كثيراً عن ذئبِ حميد بن ثور الهلالي ؛ مع أن الشاعرين عاشا المرحلة نفسها وتوفيّا بعد منتصف القرن الأوّل الهجري على الأرجح ؛ وأزعمُ أن الذئبَ نفسه لو بَرز لشاعرين مُبدعين ؛ فسنرى صورتَهُ عند أولهما لا تماثِلها عند ثانيهما !<br />
<br />
فهل كان حضور الذئب في الشعر العربي القديم حضوراً عاديّاً ؛ كأحدِ مفردات البيئة ، التي لا بدّ للشاعِرِ من تداولها هل كان مادةً يمتحن الشعراءُ قرائحهم في وصفها ، ضمن باب وصف الطبيعة فحسب ؟ هل كان مُجرّد غرضٍ من أغراض القصيدة الطويلة كالوقوف على الأطلال ووصف الناقة وصولاً إلى غايات أخرى ؛ هذا إذا قبلنا بمفهوم الأغراض نفسه في شعرنا القديم ؟ أما شهدت صورةَ هذا المخلوق الشجاع المرهوبِ تبدلاً وتطوراً في شعرنا أم أنها ظّلت على حالها لمئات السنين ؟ أما تحوّل حضور الذئب من حضورٍ ماديٍّ فيزيائيٍ إلى حضور رمزي ؟<br />
<br />
كل هذه الأسئلة وغيرها يمكن أن نصلَ إلى أجوبةٍ فيها من خلال دراسة مجموعة من المشاهد الشعريّة أو اللوحات الخلاّبة التي قَدّمها الشعراء العرب وكانَ الذئب بطلها .<br />
<br />
*المرقش الأكبر ([3]) والذئب :<br />
<br />
المرقّش الأكبر شاعرٌ جاهليٌ فحل ، شعرُهُ من الطبقة الأولى وقد ضاع معظمُه ، عُرِف عَنهُ أنّه من متّيمي العرب وعشّاقهم وفرسانهم الشجعان ، كان لَهُ موقعٌ في بكر بن وائل وحروبها مع بني تغلب ، وبأس وشجاعة ونجدة وتقدّم في المشاهد ، ونكاية في العدو وحسن أثر ([4]).<br />
<br />
أحبّ المرقّش امرأةً تدعى أسماء حُبّاً شديداً ، فحَفل شعرُهُ بمظاهر هذا الحُب ، التي قدّمته رقيقَ الحاشية صادقاً مولعاً بالطبيعةِ ومشاهِدها ، حتى الأوابد منها والوحوش ؛ تزوّجت أسماءُ رجلاً من بني مُراد ، فمرضَ المرقّشُ زمناً ، ثُمَّ قصَدَها فماتَ في حَيّها ، قيلَ نحو سنة 75 قبل الهجرة = نحو 550 للميلاد ([5]).<br />
<br />
وفي قصيدةٍ يفتتحها المُرقّش الأكبر بالوقوفِ على أطلال أسماء هذهِ وقد غادرت ناعياً وحشةَ المكانِ ، وتبدّل حالِه وقسوةَ العيش فيه يقدّم لنا صورةً أخّاذة لزيارة الذئب :<br />
<br />
ولمّا أضأنا النار عِنْدَ شوائنا<br />
= عرانا عليها أطْلَسُ اللون بائسُ ([6])<br />
<br />
نبذتُ إليهِ حُزَّةً من شِوائنا<br />
= حياءً وما فُحشي على مَنْ أُجالسُ ([7])<br />
<br />
فآضَ بها جذلانَ ينفُضُ رأسَهُ<br />
= كما آبَ بالنهبِ الكميُّ المحُالِسُ<br />
<br />
لقد ترك الشاعِرُ تلك الأطلال ومنزل الضنك كما عَبّر في قصيدته تلك :<br />
<br />
ومنزلُ ضنكِ لا أريدُ مَبيتَهُ<br />
= كأني بهِ من شدّة الرَّوعِ آنِسُ<br />
<br />
وانطلق على ناقتِهِ في ليلٍ موحشٍ تصاعدَت فيه أصواتُ البوم كالنواقيس :<br />
<br />
وتسمَعُ تَزْقاءً من البوم حولنا<br />
= كما ضُربت بعدَ الهدوءِ النواقس<br />
<br />
زقوُ بومٍ لعلّهُ ينذرُ بأن رحلة الشاعر صوبَ ديار أسماء الجديدة هي رحلةٌ باتجاه الموت ، لكنّ الشاعرَ الفارس العاشق لا يهتم لذلك هاهو ذا ينزلُ عن راحلتِهِ ويشعلُ النار ويعدُّ الشواء ، فيستضيفُهُ الذئبُ ، ذئبٌ أغبرُ اللون إلى سواد ، حزين وبائس ، فيحسُّ المُضيفُ ـ وهو ابن الصحراء ـ بحالِ ضيفه ، وتأبى عليهِ عاداتُ قومِه أن ينهرَه ، أو يسيءَ مُعاملته وهو على ما هو عليهِ من جوعٍ وسغبٍ وبؤسٍ ، فيقتطعُ لَهُ من شوائِهِ حُزَّةً ويرميها إليهِ فيقبضُ عليها ، ويرجعُ بها سعيداً ، يهزُّ رأسَهُ محبوراً ، وأمام هذا المشهد يسترفدُ المرقّش قاموسُ فروسيّته ، فيستعيرُ لهذا الذئبِ صورةَ الفارس الشجاعِ يكمي شجاعَتَهُ ويستُرها لوقت الحاجة ، فيؤوبُ بغنيمَتِهِ بعدَ أن ثَبتَ في القتالِ واستحقَّ الفوز ... الشاعِرُ يُعلي من شأن الذئب هنا حين يخلَعَ عليهِ هذا الوصف .. ولو كان لا ينظُرُ إليه باحترامٍ وتقدير لوَجَدَ لهُ وصفاً آخر .. ثمّ دعونا نغوص على أبعادِ هذه الصورة أعمقَ فأعمق ؛ فإذا بلغنا لا وعيَ الشاعر ألا نستطيع أن نرى في مشهَدِ هذا الذئب الذي وفّقَ في مأربِه ، وعادَ فائِزاً كفارسٍ شجاع ، مَا يأمَل الشاعر في تحقيقهِ لنفسه مع أسماء ، ألا يقصدُ ديارها وفي نفسِهِ أملٌ كبيرٌ في استعادتها والعودة بها &quot; جذلان ينفضُ رأسَهُ &quot; فَرَحاً .<br />
<br />
*الشنفرى والذئب :<br />
<br />
الشنفرى أحد أهم أغربة العرب وذؤبانها وصعاليكها ، وقيل : الشنفرى اسمه ، وقيل هو لقبٌ غالب عليه لعظم شفتيه . أما اسمه فهو عمرو بن مالك الأزدي ، وقد نشأ في بني سُلامان الذين أسروه صغيراً وربّوه ليخدمهم ، فلّما شبّ وعَرَف حقيقته أقسم أن يقتل منهم مئة رجل ، ويقال إن الشنفرى قتلَ رجلاً فعزَم بنو سلامان على تسليمه لأهل القتيل لأنّه ليس منهم ، ففرَّ إلى الصحراء وأخذ بثأرِه حيّاً وميتاً ؛ وتلكَ قصّةٌ أخرى ، توفي الشنفرى حوالي عام 70 قبل الهجرة = 525 للميلاد .<br />
<br />
لقد رأى عمروُ بن مالك في أبي جعدة ، أو أبي جاعد ، أو أبي ثمامَة ـ ما لقبّتهُ العرب ـ صديقاً ، بل واحداً من الأهل بعد أن انقطعت سُبُل المودّة والتراحم والشفقة بينَه وبين أمّه ، وآثَرَ أن يبتعِدَ عن الأذى والبغضاء واجداً بين وحوش الفلاة مُتَعزّلاً :<br />
<br />
أقيموا بني أُمّي صدورَ مطيّكم<br />
= فإني إلى قوم سواكم لأميلُ<br />
<br />
وفي الأرضِِ منأىً للكريم عن الأذى<br />
= وفيها لمن خافَ القِلى مُتعزّلُ<br />
<br />
ولي دونكم أهلونَ : سيدٌ عَمّلسٌ<br />
= وأرقَطُ زهلولٌ وعرفاءُ جيألُ ([8])<br />
<br />
هم الأهلُ لا مستودَع السِر ذائعٌ<br />
= لديهم ، ولا الجاني بما جُرَّ يُخذَلُ ([9])<br />
<br />
وكلٌ أبيٌّ باسِلٌ غير أنني<br />
= إذا عرضت أولى الطرائد أبْسَلُ ([10])<br />
<br />
لقد وَضَعَ الشنفرى الذئبَ القوي السريع في قائمةِ أهلِهِ الجُدد قبلَ النمر والضبع وغيرهما من الوحوش ، وذكر صفات هذه العائلة التي جعلته يلتجئ إليها فراراً من ظلم ذويه وخذلانهم له ، لقد بلغَ الرجُلُ من الإحساس بالغربة في مجتمع البشر أن وصفَ نفسه قائلاً :<br />
<br />
يرى الوحشةً الأُنسَ الأنيسَ ويهتدي<br />
= بحيثُ اهتدت أمُّ النجومِ الشوابكِ<br />
<br />
إننا حين نتحدّثُ عن الشنفرى وبعضِ صعاليك العرب نجدُ أنفسنا كما عَبَر د . وهَب روميّة قبالَةَ قضيةِ &quot; انتماء &quot;؛ قضيّةِ &quot; ذاتٍ أرهقها &quot; المجتمعُ الإنساني &quot; بظلمه وأذاه وبغضه ، فإذا هي تخلع &quot; انتماءَها &quot; إلى هذا المجتمع ، وتؤسسُ &quot; انتماءً جديداً &quot; لها إلى &quot; المجتمع الحيواني &quot; !! إنها &quot; تغترب &quot; عن عالم الإنسان ، وتلوذُ بعالم الوحوش الكاسرة ، فتكشف بذلك عن اغتراب قاسٍ جريح . ولعلّ هذا هو السبب الذي جعل الشنفرى يشبّه نفسه بالحيوانات الضارية ، وبالجن ( .... ) ولعلّهُ أيضاً سببُ هذا النداء &quot; بني أمّي &quot; الذي يجاوز القبيلةَ إلى بني الإنسانِ عامً ، وهاهو ذا يخلعُ انتماءَه &quot; إلى هؤلاءِ جميعاً ، ويلتحق بأشباهِهِ من ذئاب الصحراء ووحوشها الضارية([11]) &quot;، ومن هنا نفهَمُ فَرَحَهُ حين كان يسمعُ ألسنةَ خصومِهِ تروي أخبارَ غزواتِه مشبّهةً إياه بالذئب أو ولد الضبع خِفّةً وسرعة :<br />
<br />
وأصبحَ عنّي بالغُميصاء جالساً<br />
= فَريقانِ : مسؤولٌ وآخر يسألُ<br />
<br />
فقالوا : لقد هَرّت بليلٍ كلابُنا<br />
= فقلنا : أذئبٌ عَسَّ ، أم عَسّ فُرعُلُ&quot; ([12])<br />
<br />
للشنفرى قصيدةٌ لاميّة تقعُ في ثمانية وستينَ بيتاً ، سَمّتها الناسُ فيما بعد &quot; لاميّةَ العرب &quot;، وسَمّاها المستشرقُ جورج يعقوب &quot; نشيدَ الصحراء ([13]) &quot;، لأنها صورت صحراءَ العرب بصورةٍ &quot; تجعلك تحسُ كأنك تعيشُ فيها بين قفارها وحرورها ، وطيرها وحيوانها وقطاتِها وسبعها ، وكأنّما يهبُّ عليك من أسلوبِه نفسُ الصحراء ، ونفحةٌ من رمالها ورياحها وعيشها الجديب ([14])&quot;، وقد خّصّ الشاعِرُ الذئبَ بعشرة أبياتٍ منها : من البيتِ السادس والعشرين حتى الخامس والثلاثين ؛ ووقعت هذه الأبيات في وسط قصيدة ابتدأها الشاعرُ بإعلانِهِ انصرافَهُ عن قومِه مبيّناً أسبابَهُ ، ثُمّ قدّم مفهومَه للرجل الحقيقي من خلالِ استعراضِ مجموعة من النماذج البشريّة المرفوضة ؛ منها نموذَج الراعي الذي يترك قطِعَ الجمالِ منذ الصباح حتى المساء دون رعاية مخافةَ الشمسِ والعطش ، ثُمّ يسبقُ صغار الإبلِ إلى حليب أُمّهاتِها ليتركها جائعة ، ومنها نموذج الرجل الجبان المُلاصَقَ لامرأتِهِ يستمعُ إلى رأيها ويأخذ بهِ ، ومنها نموذج المخنّث الذي لا ينفك يَطيّب ويتكّحل ويجالس النساء ، ورأى أن لا علاقة لَهُ بهذهِ النماذج ، التي يفضلُ عليها ثلاثةَ أصحاب : قلبٌ شجاعٌ مقدام ، وسيفٌ بتّارٌ مجرّدٌ من غمدِه ، وقوسٌ متينة مُزّينة بسيورٍ جلديّةٍ وخرز بعد ذلك يقدّم الشاعِرُ وصفاً عميقاً لحياتِهِ وسلوكِهِ ؛ من صبرٍ وتجلّدٍ على الجوع والعطشِ إلى نومٍ أقربُ ما يكون لنوم الوحوشُ خشونةً وحذراً وفي هذا المقطع يشبّهُ الشاعرُ نفسه ـ في تحمّله الجوع ـ بالذئب ، ويصفُ لنا في لوحةٍ أخّاذة مشهدَ قطعِ الذئاب الجائعة ، ليصف بعد ذلك نفسه وهو يسابقُ القطا إلى الماء فيسبقها ويشربُ قبلها . ويخلُصَ في هذا المقطع إلى نتيجةٍ مفادها إن هذا الأسلوبَ من الحياة هو الذي يحفظ لَهُ كرامته وحرّيته ، ويلوحُ لَهُ عالم الإنس من جديد فيستحضر همومَه ومشاكله مع بني البشر ويتساءَل بأي جنايةٍ سيؤخّذ ، ثُمّ يستذكر متفاخراً غَزوةً له &quot; بغميصاء &quot;، ويروي مزهوَّاً حيرةَ أعدائِهِ وهم يحاولونَ معرفةَ من غزاهم فينسبونَ فعلته تلك إلى الذئبِ أو ابن الضبع أو الجن ؛ فالإنسُ لا يستطيعون فعل ذلك ؟!<br />
<br />
وإذا كان الشاعرُ قد افتتحَ نشيده بإعلانِهِ تركَ قبيلتِهِ إلى معشرِ الوحشِ فهو يختمِهُ بمشهدٍ رائعٍ لاندماجِهِ بقطيع الوعول البريّة في يومٍ قائظٍ لا تتحّملُ الأفاعي حَرّه .. فإذا بإناث الوعول &quot; الأراوي &quot; تستقبله وتحتفي به وكأنّه أحدُ ذكورها ، و&quot; عندَ هذا اللقاء تبلغُ مُعاناتُه ذروتها فيتحقق لهُ الخلاص بنبذ إنسانيته ، التي أصبحت مثل ذكرى مُرّة وبالانغماس في رؤيا السلام والأمن والحب في الفلوات المنقطعة وبين الوعول المسالمة الودود &quot; ([15]) لقد أوجزتُ القصيدة ورؤياها في السطور السابقة حتى يصبح مشهد الذئبِ واضحاً للقارئ ولنقرأ الآن الأبيّات المعنيّة هي كما قلت تتوسَطُ القصيدة تماماً ، وتأتي بعد تمهيدٍ غنّي بصور تحمّل الشاعِر الجوعَ :<br />
<br />
وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا<br />
= أزلُّ تَهَاداهُ التنائِف أطحَلُ ([16])<br />
<br />
غدا طاوياً ، يُعارضُ الريح هافياً<br />
= يخوتُ بأذناب الشعابِ، ويَعسِلُ ([17])<br />
<br />
فلّما لواه القوت من حيثُ أمَّهُ<br />
= دعا ، فأجابته نظائرُ نُحّلُ ([18])<br />
<br />
مُهَلْهَلَةٌ ، شيب الوجوه ، كأنّها<br />
= قداحٌ بكفي ياسرٍ ، تتقلقَلُ ([19])<br />
<br />
أو الخشرَمُ المبعوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ<br />
= محابيضُ أرواهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ ([20])<br />
<br />
مهَّرتهٌ ، فوهٌ ، كأنّ شدوقَها<br />
= شقوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وبُسّلُ ([21])<br />
<br />
فضجَّ ، وضَجّتْ ، بالبَرَاحِ ، كأنّها<br />
= وإياهُ ، نُوْحٌ فوقَ علياءَ ، ثُكّلُ ([22])<br />
<br />
وأغضى ، وأغضَت ، واتّسى ، اتّسَتْ به<br />
= مَراميلُ عَزّاها ، وعَزَّتْهُ مُرمِلُ ([23])<br />
<br />
شكا وشكتْ ، ثمّ ارعوى بَعْدُ وارْعَوتْ<br />
= وللصَّبْرُ ، إنْ لم ينفعِ الشكوُ ، أجمَلُ ([24])<br />
<br />
وفاءَ وفاءتْ بادراتٌ ، وكُلُّها<br />
= على نكظٍ ممّا يكاتِمُ ، مُجمِلُ ([25])<br />
<br />
إذاً فالشاعِرُ يصبرُ على الجوع ويحتملُ ألمَهُ حتى يميتَه ، وذلكَ باتباع سبيلٍ واحد لا ثاني له هو محاولةُ نسيانهِ حتى يذهَلَ عنهُ تماماً ؛ وقد يستفُّ الترابَ ولا يقبلُ بفضلٍ أحدٍ عليه حتى إذا كان الصباحُ غدا للحصولِ على رزقِه كذئبٍ أملحٍ خفيف ، فجابَ الفيافي ، وشَقّ الشعاب مواجهاً الريح ، ومنقضّاً على هذهِ الطريدة أو تلك إن كان ثَمّة ما يُطارَدُ ، فإذا ما أُسقطَ في يديه وقفَ مُعتلياً إحدى القمم وراحَ يعوي بكلِ ما في النفسِ من ألمٍ وجوعٍ وحسرةٍ ، فأجابته ذئاب لا تقلُّ عنه جوعاً وهزالاً ، حتى بدت وجوهُها شاحبة بيضاء لا دماء فيها ، ذئابٌ نحيلة تتجهُ نحوه ، فيُسْمَعُ لعظامِها قلقلة كصوت اصطكاكِ الأقداحِ في يدي لاعب الميسر ، ذئابٌ تثيرُ جلبةً ودوّياً ؛ كدوي النحلِ حين يثيرُهُ مشتارُ العسل بعيدانِهِ .. ذئابٌ ذات أشداقٍ واسعةٍ مفتوحة ؛ لكنّها كشقوقِ العصي كنايةً عن عطشها وجفافِها ، إنّها ذئابٌ عابسة كريهة الوجوهِ لجوعها وعطشها ، لقد استجابت لنداء صَاحبها فجاءت مواسيةً ! فإذا بهِ يقابلها بالزمجرةِ والعواء وتجيبه بالمِثل فيقفُ الفريقان متقابلين كالنائحاتِ تندبُ واحدتهنّ فقيدَها ... ويحسُّ كلٌ منها بالآخر ؛ فيسبِلُ الذئبُ جفونه على عينيه جَرّاء الشعور بالخيبة وتقتدي الذئابُ الأخرى به وقد وصلت رسالَةُ المؤازرة والمواساة ، يبثُّها حزنَهُ وتجيبه ، ثُمَّ يصمتُ الفريقانِ إدراكاً منهما أن الصبرَ في مثل هذهِ الحالة أكثرُ فائدةً وأجملُ بصاحبه .. بعد ذلك يعود الذئبُ أدراجه ؛ وتتبَعُهُ الذئابُ التي استجابت لَه في المجيء ، تظهِرُ جميعُها التجلّدَ والتحمّلَ بعد أن عَبّرت عن الألفة والمودّة والشعور بإحساس الآخر .. أليس هذا ما افتقدَهُ الشنفرى في بني قومِه ... ولماذا لا يكون هذا الذئبُ هو الشنفرى نفسُه ؟ ولماذا لا تكونُ الذئابُ الأخرى هي الصعاليك أنفسُهم ([26]) ؟! بل لو أمعنا النظرَ في قطيع الذئاب هذا فسنجدُ فيهِ تأبّطَ شراً والسليك بن السلكة وقيس بن الحداديّة وغيرَهم .. وإلا فما معنى هذا التراحم والمودّة والإحساس المتبادل .. لو أنّ الذئابَ مجرّد ذئاب لانتهى المشهَدُ بصورةٍ أخرى .. لا أقولُ صورة وحشيّة دمويّة ـ لأنّ ذلك عندئذٍ لن ينسجم مع رؤيا القصيدة العامة ـ لكن أقول صورة فيها من الخشونةِ والقسوة ما يتوافَقُ مع قسوةِ ما يحيطُ بقطيع الذئاب ؛ إذاً لم يكن ذلك الذئب إلا مُعادلاً خارجيّاً لشخص الشاعِر ، يُحمِّلُهُ كل ما احتملَ ، ويسبِغُ عليه صفاتِه نفسَها وأخلاقَه ، ويراقبُهُ وهو يتصرّف ، ويتخذ من المواقف ما يتخذُه الشاعر تماماً في ظروف الجوع والعطش والخيبة ، ولعلّ ما ذهبتُ إليه في هذا الرأي يلتقي بصورة أو بأخرى مع رأي الباحث العراقي د . عناد غزوان إسماعيل حين قال ([27]) : &quot; ذئب الشنفرى جائع يشاركه الجوع أصدقاء لَه يعيشون في المأساة ذاتها مما يجعل القارئ يستنتج أن الذئب في هذهِ اللوحة رمز لحياة الصعاليك &quot;، وإلى ذلك يقدّمُ الشنفرى في مشهد الذئب معرفةً عظيمةً بالفضاء الصحراوي الذي تتحرّكُ فيه ذئابُهُ ، والكائنات الأخرى ، معرفة بهذهِ الأوابد نفسها ، لكن اللغةَ كما لاحظنا جاءت خشنة وعرة ، فرسمت بالمجمَلِ صورةً بدويةً صعلوكيّة ؛ قدّمها الشاعِرُ وكأنّه يقف خارج المشهد ؛ فجاءت كحكايةٍ صغيرة تغني النص الكبير الذي ضَمّها ! ونلاحظ في المشهد أيضاً استطاعَ أن يُحقق خصوصيّةً فنيّةً ميّزت أبيات الشنفرى السابقة : وهي الانسجام والاتساق الموسيقي الذي جاءَ عفوياً دون تكلّفٍ وتعمّل كقولِهِ : &quot; غدا طاوياً يعارض الريح هافياً &quot; ، &quot; فضجَّ وضجّت &quot; ، &quot; وأغضى وأغضت واتّسى واتّستْ بهِ &quot; &quot; شكا وشكتْ ثُمّ ارعوى بعدُ وارعوت &quot; ، &quot; وفاءَ وفاءت &quot; إن التناسق اللفظي وكثرة أفعال الحركة في المقطع كله أكسبت المشهد ديناميكيّة عاليّة أنقذته من السكون وجعلته واقعياً نابضاً بالحياة .<br />
<br />
* حميد بن ثور الهلالي والذئب :-<br />
<br />
حميدُ بن ثور الهلالي رضي الله عنه وأرضاه شاعرٌ مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام ، عدّهُ الأصمعي واحداً من أعظم أربعةِ شعراء في الإسلام هم : &quot; راعي الإبل النميري ، وتميم بن مقبل العجلاني ، وابن أحمر الباهلي ، وحميد الهلالي &quot; ([28]) ، وقد اختلفَ مؤرخوا الأدبِ في تاريخ وفاته ؛ فقال بعضهم إنه توفي في أيام عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه ، وقال آخرون إن الرجل أدرك أيام عبد الملك بن مروان الذي ولي الخلافة سنة 65 هجريّة ([29]).<br />
<br />
لحميد قصيدة كاملة تتحدث عن ذئبٍ جائع يتربّص بقطيع من الضأن والمعز ، طمعاً في الحصول على واحدٍ من صغارها ، لكنّ ربّة القطيع تقفُ لَهُ بالمرصاد :<br />
<br />
ترى ربّةَ البَهْم الفِرار عشيّةً<br />
= إذا ما عَدَا في بَهْمها وهو ضائعُ ([30])<br />
<br />
فقامَتْ تَعُسُّ ساعةً ما تُطيقُها<br />
= من الدهرِ نامتها الكلابُ الضوالِعُ ([31])<br />
<br />
رأتهُ فشكّت وهو أطحَلُ مائلٌ<br />
= إلى الأرضِ مثنيٌّ إليهِ الأكارعُ ([32])<br />
<br />
طوى البطين إلا من مصيرٍ يَبُلُّهُ<br />
= دمُ الجوفِ أو سُؤْرٌ من الحوضِ ناقِعُ ([33])<br />
<br />
هو البَعلُ الداني من الناس كالذي<br />
= لَهُ صحبةٌ وهو العدو المُنازِعُ ([34])<br />
<br />
ترى طرفيهِ يَعْسِلانِ كلاهما<br />
= كما اهتزّ عودُ الساسِمِ المُتتايِعُ ([35])<br />
<br />
إذا خافَ جَوْراً من عدوٍ رمت بهِ<br />
= مخالبُهُ والجانبُ المتواسِعُ ([36])<br />
<br />
وإنْ باتَ وحشاً ليلةً لم يضق بها<br />
= ذِارعاً ، ولم يُصبح لها وهو خاضِعُ ([37])<br />
<br />
ويسري لساعاتٍ من الليل قَرَّة<br />
= يهابُ السرى فيها المخاضُ النوزاعُ ([38])<br />
<br />
إذا احتلَّ حِضْنَيْ بلدةٍ طُرَّ منهُما<br />
= لأخرى ، خَفيَّ الشخصِ للريح تابعُ ([39])<br />
<br />
وإن حَذِرتْ أرضٌ عليهِ فإنّهُ<br />
= بغِرَّةِ أخرى طيّبُ النفسِ قانعُ<br />
<br />
إذا نالَ من بَهْمِ البخيلةِ غِرَّةً<br />
= على غفلةٍ ممّا يرى وهو طالِعُ<br />
<br />
تلومُ ولو أن ابنَها فرحت بهِ<br />
= إذا هَبَّ أرواحُ الشتاء الزعازِعُ<br />
<br />
ونمْتَ كنومِ الفهدِ عن ذي حفيظةٍ<br />
= أكلتَ طعاماً دونَهُ وهو جائِعُ<br />
<br />
ينامُ بإحدى مُقلتيه ِويتّقي<br />
= بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجعُ<br />
<br />
إذا قامَ ألقى بوعَهُ قَدْرَ طولِهِ<br />
= ومدَّدَ منهُ صُلبَهُ وهو بائعُ ([40])<br />
<br />
وفكَّكَ لَحْييهِ فلّما تعاديا<br />
= صأى ثُمَّ أقعى والبلادُ بلاقَعُ ([41])<br />
<br />
فظلُّ يُراعي الجيشَ حتّى تغيّبتْ<br />
= خُباشٌ وحالت دونهنَ الأجارِعُ ([42])<br />
<br />
إذا ما غدا يوماً رأيتَ غَيايَةً<br />
= من الطيرِ ينظرنَ الذي هو صانِعُ ([43])<br />
<br />
فَهمَّ بأمرٍ ثُمّ أزمَعَ غيرَهُ<br />
= وإن ضاقَ أمرٌ مَرّةً فهو واسِعُ<br />
<br />
يقوم المشهد الذي صوَّرَهُ الشاعِرُ على عددِ من الشخوص ـ على سبيل المجاز ـ أولاً : المرأة ربّة البهم ، وقطيعُها ، وكلابُها التي بدت زائدة ؛ لا تضرُّ ولا تنفع ، وليست معنيّة إلاَّ بطلبِ السِفاد . ثانياً : الذئبُ الجائعُ الهزيلُ ، الأطحلُ اللون ، الذي يدفعُهُ جوفُهُ الفارغُ ـ إلا من أمعائِهِ الخاوية الضامرة المطوية على جرعةِ ماءٍ ودماء ـ إلى الاقتراب من بني البشر كأن لَهُ بينهم أصحاباً وما كانَ بين الطرفين إلا العداء أبدَ الدهر .<br />
<br />
ثالثاً ـ مجموعة من الرجال تظهرُ في المشهدِ فجأةً ؛ يتبعها الذئبُ وقد مُنِعَ عن صغار الغنمِ والماعز ؛ ويظل يترصّد هؤلاء البشرَ حتى غابت &quot; خباشُ &quot; عن الأنظار وحالت بينَهُ وبينهم &quot; الأجارع &quot; وكانَ كُلّ أملِهِ أن ينفردَ واحدٌ من هؤلاء ، ويبتعدَ عن صحبِهِ ، فينقضَ عليه ويقضي به وطره .<br />
<br />
هذا هو المشهد إذاً بشكلٍ مُكثف ، لكن الشاعر لا يقدّمُهُ ـ كما رأينا ـ على هذا النحو فحسب بل يُعطى كلَ فريقٍ من الفرقاءِ حَقَّهُ من الوصفِ والتصوير ، قابضاً زمامَ السرد بيدِه ومستغنياً بهِ عن الحوار الخارجي أو الداخلي أو تدخّل أصوات أخرى ، لكنَّ الطريف في هذا السارد أنّه يخاطب نفسه في بيتٍ واحدٍ فقط يأتي في الثلث الأخير من القصيدة مذكِرّاً بحضور شخص المؤلِف في بعضِ القصص والروايات المعاصرة ؛ ثُمَّ يختفي من جديد يقولُ البيت :<br />
<br />
ونمتَ كنومِ الفهدِ عن ذي حفيظةٍ<br />
= أكلتَ طعاماً دونَهُ وهو جائعُ<br />
<br />
كيفَ نبتَ هذا البيتُ في القصيدة فجأةً ؛ من يخاطب الشاعِرُ هنا ؛ في بداية قراءتي النص قدّرتُ أن هناكَ خطأً في تثبيت صيغة الخطاب ، ولعلّ الشاعر يخاطبُ المرأةَ نفسها التي حمت قطيعها من الذئب مَرّةً بالهروبِ بهِ من البادية إلى مرابعها ومَرّة بتفقّدِ صغار البهائم ليلاً ، وقد غفلت الكلاب الضوالِعُ بعد أن حققت مُرادها ، لكنني نفيتُ هذا الاحتمال ، فما كان لمثلها أن تنامَ وهي ترى الذئبَ يحوّم حولَ القطيع ، ولاسيّما أن الشاعِرَ قَدَّمَها متعلّقةً ببهمها بصورةٍ تدعو إلى الغرابة ؛ حتى أنّ الأهون عليها أن يقتنِصَ الصَّيادُ أحدَ أبنائِها من أن ينالَ واحداً مِنها ، وعليه رجّحت أن يكونَ الشاعِرُ فريقاً رابعاً في المشهد ينظرُ إليهِ من بعيد ويراقبُ كل ما يدور ويحدُث دونَ أن يتدخّل ، حتى أنّهُ يتناول طعامَه وينامُ كنوم الفهدِ حَذِراً يقظاً . إنّ هذا الشكل من تدخّل المؤلف في نصّه ذكرّني كما قلتُ بطريقةٍ فنيّة في بناء السرد القصصي والروائي ستستخدَمُ في هذا الجنسِ الأدبي بعدَ زمن الشاعِرِ بألفِ سنةٍ على الأقل يقدّمُ المشهَدُ أيضاً معرفةً عميقةً بعالم الوحشِ ولاسيّما الذئب في هذا المقام لقد وصفَهُ الشاعِرُ من الخارج في البداية ، فقدّمَ لنا هيئتَهُ ، لونَهُ ، هُزالَهُ ، مشيتَهُ ، مستثمراً الموجوداتِ من حوله في هذا الوصف فساقاهُ حين يعسلُ في مشيتِهِ كغصني &quot; الساسِم المتتايع &quot;؛ هزيلتان بالتأكيد ، لكن مرنتانِ وصُلبتان وهكذا ... ثُمّ وصفَ سلوكه وحالته النفسيّة ، إنّه شديدُ الصبر والجَلد ، والكبرياء فحين يخشى جور أحدٍ عليه ينطلقُ في البراري الواسعة مُغادراً موطن الجور ، وحين يجوعُ لا يتذمّر ولا يخضَعُ بالمقابل ، بل يصبر ثُمّ يسعى لاقتناصِ صيدٍ يدفع عنه مرارةُ الجوع ، فإذا بسحابةٍ من الطير تُرافقه عَلّها تصيبُ من صيدِهِ شيئاً ، وقد عَوّدها على ذلك فهو يتركُ لها ما تقتاتُ به من فريسته ، وإلى ذلك وصفَ الشاعِرُ حذر هذا المخلوق الشديد ؛ إنّه حتى خلال نومِه يظلُّ يقظاً ؛ فيغمضُ عيناً ويفتَحُ أخرى ..<br />
<br />
وذئبُ حميدٍ الهلالي ـ بعدُ ـ مترددٌ لسبب لا نعرفُهُ ؛ هل هو طبعٌ في الذئاب . أم أن تردّد الذئبِ يعكسُ حالةً نفسيةً عند الشاعِر ، أو يصوّر صفةً جوّانيةً من صفاتِ مبدع الأبيات نفسه ؟ يبقى السؤالُ مفتوحاً لا جوابَ له ، لأننا لا نزعُمُ معرفتنا بصفات الشاعِر النفسيّة ولاسيّما أن ما يفصلنا عنهُ ألف وأربعمئة عام من الزمنِ والتحوّلات والتغيرّات .<br />
<br />
كعب بن زهير والذئب :<br />
<br />
كعبُ بن زهير بن أبي سُلمى المزني شاعِرٌ من الشعراء المخضرمين الفحول ، ينتمي إلى بيتٍ من أعرقِ بيوت العرب في الشعر ، هو ابن زهير ، وأخوهُ بجير ، وابنُهُ عقبة ، وحفيدُهُ العوّام ، وكلّهم شعراء ، كان الرجُلُ من المشهورين في الجاهلية ، وحين انطلقت الدعوة المحمّدية وقفَ منها موقِفَ المعارض وهجا النبي (e) ، وتغزّلَ بنساء المسلمينَ للنكاية &quot; فهدرَ النبي دَمه ، فضاق كعبُ ذرعاً ، ثم جاءَ إلى النبي مستأمِناً وقد أسلم ، وأنشدَهُ معتذراً لاميته المشهورة ، التي مطلعها :<br />
<br />
بانتَ سعادَ فقلبي اليوم مبتولُ<br />
= متيمٌ إثرها ، لم يُفدَ مكبولُ<br />
<br />
فعفا عنهُ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وخلَعَ عليهِ بُردَتهُ ، ثُمّ توفيَ سنةَ 645 م&quot; ([44]) وكعبُ كما هو معروف واحدٌ من &quot; عبيد الشعر &quot;، وهم مجموعة من الشعراء امتازوا بالعملِ حولاً كاملاً على القصيدة قبل نشرها ، تهذيباً وتنقيحاً وتكثيفاً و &quot; تحكيكاً &quot;، حتى تبرز إلى الناس بصورة مُثلى ، من هؤلاء زهير وأوس بن حَجْر والحطيئة .<br />
<br />
لكعب بن زهير لاميّة معروفة مطلعها :<br />
<br />
ألا بكَرتْ عرسي تلومْ وتعذِلُ<br />
= وغير الذي قالتْ أعفُّ وأجمَلُ ([45])<br />
<br />
تقعُ في ثلاثةٍ وخمسينَ بيتاً ([46])، خَصّ الشاعِرُ مشهدَ الذئب فيها بسبعةَ عَشَرَ بيتاً من الثاني عشر حتى الثامن والعشرين يقول فيها :<br />
<br />
وصرماءَ مذكارٍ كأنّ دويَّها<br />
= بُعَيدَ جنانِ الليل ممّا يُخيَّلُ ([47])<br />
<br />
حديثُ أُناسيٍّ فلّما سمعتُهُ<br />
= إذا ليس فيه ما أبينُ فأعقِلُ<br />
<br />
قطعتُ يُماشيني بها مُتضائلٌ<br />
= من الطُلسِ أحياناً يخبُّ ويعسلُ ([48])<br />
<br />
يحبُّ دنوَّ الأُنسِ منه وما بهِ<br />
= إلى أحدٍ يوماً من الأنسِ منزِلُ<br />
<br />
تقرّبَ حتى قلتُ لم يدنُ هكذا<br />
= من الأنسِ إلا جاهِلٌ أو مضلَّلُ<br />
<br />
مدى النبلِ ، تغشاني إذا ما زجرتُهُ<br />
= قُشعريرةٌ من وجهِهِ وهو مقبلُ<br />
<br />
إذا ما عَوى مُستقبلَ الريحَ جاوبت<br />
= مسامِعَهُ فاهُ على الزّاد مُعْوِلُ<br />
<br />
كسوبٌ إلى أن شبَّ عن كسبِ واحدٍ<br />
= مُخالِفُهُ الإقتارُ لا يتحوّلُ<br />
<br />
كأن دخانَ الرِمثِ خالَطَ لونَهُ<br />
= يُغلُّ بهِ من باطنٍ ويُجَلَّلُ ([49])<br />
<br />
بصيرٌ بأدغالِ الضَّراءِ إذا خَدَا<br />
= يعيلُ ويخفى بالجهادِ ويمثُلُ ([50])<br />
<br />
تراهُ سميناً ما شتا وكأنّهُ<br />
= حَميٌّ إذا ما صافَ أو هو أهْزَلُ ([51])<br />
<br />
كأنَ نَساهُ شرعَةٌ وكأنَّهُ<br />
= إذا ما تمطّى وجهةَ الريحِ مِحْمَلُ ([52])<br />
<br />
وحَمْشٌ بصير المقلتينِ كأنّهُ<br />
= إذا ما مشى مستكرِهَ الريحِ أقزَلُ ([53])<br />
<br />
يكادُ يرى ما لا ترى عينُ واحدٍ<br />
= يثيرُ لَهُ ما غيَّبَ التُربُ مِعْولُ<br />
<br />
إذا حضراني قلتُ لو تعلمانِهِ<br />
= ألم تعلما أني من الزادِ مُرمِلُ<br />
<br />
غُرابٌ وذئبٌ ينظرانِ متى أرى<br />
= مُناخَ مبيتٍ أو مقيلاً فأنزِلُ<br />
<br />
أغارا على ما خَيَّلتْ وكلاهُما<br />
= سيخلُفُهُ منّي للذي كانَ يأمَلُ<br />
<br />
يقطعُ الشاعر أرضاً قاحلةً مُخيفة ، لا يجرؤ على عبورها إلا الذكور ؛ فإذا ما هبط الليل عليهِ راح يسمَعُ في جنباتِها دويّاً غريباً ؛ ظنّهُ للوهلة الأولى أُنسيّاً ، فحاولَ أن يتبيّن معناه لكن دون جدوى ؛ عندها فهم أن هذا الدويّ ليس إلا عزيفَ الجنِ ، وربّما لحسنِ حظّهِ ما شاهُ في هذهِ المفازة ذئبٌ أغبرُ اللونِ إلى سواد ، هزيل الجسد ، ذئبٌ بهِ ما بالشاعِرِ ـ على الأرجح ـ من إحساسٍ بالوحشةِ والرهبة ، ولعلّ هذا ما دَفَعَهُ إلى الاقتراب من الشاعِر ، وربّما من غيرِه أيضاً في مثلِ حالتهما .. كان الذئب يَعْسِلُ ويخبُّ ، ويدنو حتى أصبَحَ في مَرمى النبلِ ؛ مما جعَلَ الشاعر يحدّث نفسه قائلاً : ما من وحشٍ يقتربُ من بني البشرِ على هذا النحو إلا إذا كانَ غِراً جاهلاً لا خبرةَ لديهِ ، أو ضالاً ضائعاً يريدُ من الآدميِّ أن يُرشده . حتى إذا تجاوزَ الذئبُ في دنّوه من الشاعِر حَدّ الأمان ، رأيناه يزجرُهُ فتعلو وجههُ قشعريرة ، ويعوي عكسَ الريحِ فتصفر داخِلَهُ لخلاءِ معدتِه وأمعائه ، كنايةً عن الجوع ويمضي كعب بن زهير وفي وصف شكل الذئبِ ولونه بعدَ أن اقتربَ منه كما أسلفتُ إلى مسافة جعلت ذلك مُمكناً ، ثُمَّ يُقارِنُ بين حالي الذئب في الشتاء والصيف ليقول لنا إن الذئبَ لا يكون هزيلاً جائعاً في الشتاء مثلما هو في الصيف لأن الطعام يكون وافراً عندئذٍ .<br />
<br />
وفجأةً يظهرُ في المشهدِ غُرابٌ نحيلُ الساقين ، جائعٌ أيضاً كصاحبِهِ الذئب ، فيراقبُ الاثنانِ كعباً عَلَّهُ ينزِلُ في مكان ما ويبسطُ ما مَعَهُ من زاد ، فيقدّمُ لهما شيئاً منه لكن الشاعِرَ يخاطبهما بوضوح : إن أملهما لن يتحقق لأنّهُ هو أيضاً مُرمِل ، لا زادَ عند ويرجعان خائبين جائعين .<br />
<br />
إن هذا المشهد ـ وما سبقَهُ أيضاً وربّما ما سندرسُهُ لاحقاً ـ يعتمدُ بصورةٍ كبيرة على عُنصر السردِ والقص ، ولعلّ طبيعة الحكاية التي يقوم عليها تفرض ذلك ، لكننا نلاحظ هنا حضور شكلين من أشكال الحوار ؛ الأوّل داخلي على شكل مونولوج حين خاطب الشاعر نفسه قائلاً :<br />
<br />
تقرّبَ حتّى قلتُ لم يدنُ هكذا<br />
= من الإنسِ إلا جاهلٌ أو مُضّللُ<br />
<br />
والثاني خارجي يتوجّهُ فيه الشاعِر إلى مرافقَيه ؛ الذئب والغراب :<br />
<br />
إذا حضراني قلتُ لو تعلمانِهِ<br />
= ألم تعلما أنّي من الزاد مُرمِلُ<br />
<br />
وهذانِ الحواران جعلا النص لصيقاً بالقصّة القصيرة ، وبعثا الدمّ والتشويق في جسدِهِ وكشفا ـ مع العناصر الأخرى في اللوحة ـ الحالة النفسية لشخوص المشهد وما اعتَمَلَ في نفوسِهم ، إزاء وحشة المكانِ ، والجوع والعطش وهي أمور مُلازمة لطبيعة العيش في الصحراء .<br />
<br />
([1]) المعلّقات العشر، دراسة ونصوص: تقديم بولس سلامة، الشركة اللبنانية للكتاب، بيروت، لبنان 1969 ص (214 ـ 215) ـ شَعوب: المنيّة. محروب: مسلوب .<br />
<br />
([2]) د. وهب أحمد روميّة، شعرُنا القديم والنقد الجديد، علم المعرفة 207، الكويت، آذار 1996، (ص 197 ـ 198).<br />
<br />
([3]) هو عمرو بن مالك بن طبيعة .. من نزار بن عدنان، سُمّي المرقّش بقوله :<br />
<br />
الدار قفرٌ والرسوم كما<br />
= رقّش في ظهر الأديم قلم<br />
<br />
انظر : ابن قتيبة الشعر والشعراء، ج 1، ص 138.<br />
<br />
([4]) الجواهري، الجمهرة، ج 1، العصر الجاهلي، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1985، ص 136.<br />
<br />
([5]) المفضليات، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، ط 4، دار المعارف بمصر 1964، ص 221.<br />
<br />
([6]) المفضليات، (سابق)، المفضليّة رقم (47) مؤلفة من (20) بيتاً، الأبيات (14، 15، 16) في وصف الذئب ص 226.<br />
<br />
عرانا : أتانا ـ أطلس : أغبر اللون إلى سواد .<br />
<br />
([7]) حُزّة: قطعة ـ الكمى المجُالِس: الشجاع الشديد الذي لا يبرح مكانَهُ في الحرب .<br />
<br />
([8]) سيد : ذئب ـ عَمّلس : قوي على السير والجري ـ أرقطُ زهلول : نمر أملس ـ عرفاء : أي ذات عُرف ـ وجيأل : من أسماء الضبع ، أي الضبع ذات العرف الطويل ، وهو شعر أعلى العنق .<br />
<br />
([9]) جر : ارتكبَ جريرةً أو إثماً .<br />
<br />
([10]) أبيٌّ : صاحب أنفةٍ وعِزّة ـ باسل : شُجاع .<br />
<br />
([11]) د. وهب أحمد روميّة، شعرُنا القديم والنقد الجديد، سابق، ص (265 ـ 266).<br />
<br />
([12]) فُرعُل : ولد الضبع ـ عَسَّ : طافَ .<br />
<br />
([13]) د. عناد غزوان إسماعيل، قراءة عصريّة في أدب الذئب عند العرب، مجلّة المورد، المجلد الثامن، العدد الأوّل، بغداد 1979، الصفحات (81 ـ 103)/نقلاً عن د. محمّد بديع شريف، لاميّة العرب، ص 7.<br />
<br />
([14]) نفسه ص 84 نقلاً عن د. محمّد صبري &quot;الشوامخ، الشعر الجاهلي ـ خصائصه وأعلامه، مطبعة دار الكتب المصريّة، القاهرة 1944، ص 125.<br />
<br />
([15]) د. محيي الدين صُبحي، دراسات رؤويّة، وزارة الثقافة، دمشق 1987، ص 192.<br />
<br />
([16]) أزل: الذئب خفيفُ الوركين، لقلّةِ لحم الوركين ـ تهاداهُ: تهديه المفازةُ لأخرى ـ التنائف: جمع تنوفَ وهي المفازة. الأرض القفر ـ أطحل: الذئب الذي لونه بين الغبرةِ والبياض. الأملح.<br />
<br />
([17]) طاوياً: جائعاً ـ يذهب يميناً وشمالاً من شدّة الجوع، وقد يعني السرعة في العدو، إذا حف على الأرض واشتدّ عدوه ـ يخوت: ينقضّ ـ أذناب الشعاب: أواخرها، والشعاب الطرق في الجبال ـ يعسل: يمشي خبباً ويسرع.<br />
<br />
([18]) لواه: دفعه وامتنع عليه ـ أمَّهُ: قصَدهُ ـ نظائر: أشباه، أمثال ـ نُحّل: مهازيل وضوامر.<br />
<br />
([19]) مهلهلةٌ: خفيفة اللحم ـ شيب الوجوه: مبيضّه ـ القداح: جمع القدح، وهو السهم قبل أن يُراش. الياسر: اللاعب بسهام الميسر ـ قلقلها: حَرّكها.<br />
<br />
([20]) الخشرم: رئيس النحل، أو النحل ـ المبعوث: الذي انبعث في السير: أي أسرع ـ حثحثَ: حَضَّ ـ دبرَهُ: الدبر جماعة النحل ـ محابيض: ج محبض: عود يكون مع مشتار العسل يثير به النحل ـ أرواهنّ: ثبتهن ومكنهن ـ سامَ: اسم فاعل من السمو؛ المرتفع العالي ـ المعُسِّل: طالب العسل.<br />
<br />
([21]) مهَّرتهٌ: مشقوق الفم شقّاً واسعاً؛ أي واسعة الأشداق ـ فوهٌ: جمع أفوه وفوهاء، مفتوحة الفم، واسعة الفم. شدوقُها: جمع شدق، وهو جانب الفم ـ كالحات: الكلوح، تكشّر في عبوس ـ بُسّلُ: كريهة الوجوه.<br />
<br />
([22]) فضجَّ: يقال أضجّ القوم اضجاجاً إذ جلبوا وصاحوا ـ البَرَاح: الأرض الواسعة لا رزعَ فيها ولا شجر ـ نُوحٌ: النساء النوائح، جمع نائحة، والتناوح في الأصل تقابل الشجر بعضها بعضاً. <br />
<br />
([23]) الإغضاء: إدناء الجفون بعضها من بعض ـ اتسى: امتثل واقتدى ـ المراميل: جمع مرملة، الفاقدة غذاءها <br />
<br />
([24]) ارعوى: تركَ، سكت ـ شكا: بث حزنه.<br />
<br />
([25]) فاءَ: رَجَعَ ـ بادرات: مُسرعات ـ النكظُ: الجوع الشديد ـ المجمل: الصابر على مضض.<br />
<br />
([26]) ما يؤكد وجهة النظر هذه هو تشيبه الشنفرى نفسه وجماعته بالذئاب في بعض أشعاره :<br />
<br />
خرجنا فلم نَعْهَد وقلّتْ وَصَاتُنا<br />
= ثمانيةٌ ما بَعْدها مُتعتّبُ<br />
<br />
سَراحينُ فتيانٌ كأن وجوهَهُمْ<br />
= مصابيحُ أو لَوْنٌ من الماءِ مُذْهَبُ<br />
<br />
والسراحين: جمع سرحان وهو الذئب. أنظر: الأغاني ج 21، ص 141 ـ 142.<br />
<br />
([27]) د. عناد غزوان إسماعيل، سابق، ص 87.<br />
<br />
([28]) ديوان حميد بن ثور الهلالي، عبد العزيز الميمني، مصر، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1951، ص: ون.<br />
<br />
([29]) د. عناد غزوان إسماعيل، سابق، ص 91.<br />
<br />
([30]) ضائع: يقصد هنا جائع.<br />
<br />
([31]) تعسُّ: تطلبُ مُرادها ليلاً ـ الضوالع من الكلاب: التي تطلبُ السِفاد.<br />
<br />
([32]) الأطحل: الرمادي اللون.<br />
<br />
([33]) مصير ـ معي ويجمع على مصران، وجمع الجمع مصارين ـ طوِي: ضامر البطن ـ سُؤْر: بقعة ـ ناقع: وصفٌ من نقعَ الماءُ العطشَ نقوعاً إذا سَكّنه.<br />
<br />
([34]) البَعِل: البرمُ بأمره. <br />
<br />
([35]) يعسلان: يهتزان، وعيل الذئب مضى مُسرعاً مضطرباً في عدوه ـ الساسم: شجرٌ تصنعُ منه السهام ـ المتتايع: الذي لا عُقدَ فيه ولا ميول.<br />
<br />
([36]) المتواسِع: وصفٌ من السعة.<br />
<br />
([37]) باتَ وحشاً: يقصد جائعاً.<br />
<br />
([38]) قَرّة: باردة ـ المخاض: الحوامل من النوق ـ النزاع: جمع نازع، وهي الناقة تحن إلى موطنها.<br />
<br />
([39]) حضنا بلدة: جانباها ـ طُرَّ: طُرِدَ بشدّة.<br />
<br />
([40]) البُوع والباع: قَدْرُ مد اليدين وما بينهما من البدن.<br />
<br />
([41]) تعاديا: تباعدا ـ صأى: صاحَ ـ أقعى: جلسَ على إليته ونص فخذيه ـ بلاقع: أراض مقفرة.<br />
<br />
([42]) خباش: نخلٌ لبني يكثر باليمامة، وقيل هضبة.<br />
<br />
([43]) غيايةً: ما يظل الإنسان من سحابة أو غبرة أو ظلمة.<br />
<br />
([44]) محمّد مهدي الجواهري، الجمهرة، ج 2، ق 1، وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1990، ص 80.<br />
<br />
([45]) شرح ديوان كعب بن زهير، صنعه السكري، الدار القوميّة للطباعة والنشر، القاهرة، 1965، ص 41.<br />
<br />
([46]) نفسه، ص (41 ـ 60).<br />
<br />
([47]) صرماء: أرض قاحلة ـ مذكار: لا يسلكها إلا الرجال، لأنها مخوفة ـ الدويّ: الأصوات الغريبة، يقصد هنا عزيف الجن ـ جنان الليل: هبوط الظلام.<br />
<br />
([48]) المتضائل: الهزيل النحيف ـ الأطلس: الذئبُ الأمعط؛ في لونِهِ غُبرة إلى السواد ـ يخب: الخبب ضربٌ من العدو، يعسل: يعدو مُسرعاً.<br />
<br />
([49]) الرِمث: شجر يشبه الفضا، لا يطولُ بل ينبسط ورقه ـ يُغل به: يدخُل ـ يُجلّل: يكسوه ويظهر على متنيه.<br />
<br />
([50]) الضّراء: ما وراء المرءَ من شجرٍ أو غيره ـ خدا: سارَ مُسرعاً ـ يُعيلُ: يميلُ في ناحيته، ويقالَ عالَ في الأرض يعيل عيلاً وعيولاً إذا ضربَ فيها وذهَبَ ودار ـ الجهاد: الأرض الغليظة الصلبة لا نبتَ فيها ـ يمثل: يظهر.<br />
<br />
([51]) حمي: مُحتمٍ ـ <br />
<br />
([52]) نساه: النسا عرق في الساق ينحدر من الورك ـ شرعة: وتر، جمعها شِرَعٌ وشِرْعٌ.<br />
<br />
([53]) حَمْش: غراب ـ مستكره الريح: أي يستقبل الريح فتصدّه ـ أقزل: أعرج.<br />
<br />
* تأبّط شرّاً والذئب :<br />
<br />
هو / ثابتُ بن جابر بن سفيان ، من بني فهم من مُضر بن نزار ، من أهل تهامة ، غلب عليه لقب &quot; تأبّط شراً &quot;، وهناك أقوال كثيرة في سبب هذا اللقب ، أشهرها أنّه تأبّط يوماً سيفاً وخَرَجَ ، فقيل لأُمّه : أين هو ؟ فقالت : تأبّطَ شراً وخرج ([1]).<br />
<br />
كان تأبّط شراً من أشهر العدّائين وفتّاك العرب وصعاليكها في الجاهليّة ، وهو شاعرٌ مُجيد ، قُتلَ في بلاد هذيل نحو سنة 80 قبل الهجرة = 540 للميلاد ([2])<br />
<br />
لتأبط شراً قصيدة تَقَعُ في ستة وثلاثين بيتاً ، خصّ الذئبَ منها بسبعة جاءت في آخر القصيدة ، تقول هذه الأبيات([3]) :<br />
<br />
ووادٍ كجوف العير قفرٍ قطعتُهُ<br />
= بهِ الذئبُ يعوي كالخليعِ المُعيَّلِ ([4])<br />
<br />
تعدّى بزيزاة تَعجُّ من القَوا<br />
= ومن يكُ يبغي طُرقَةَ الليلِ يُرمِلِ ([5])<br />
<br />
فقلتُ لَهُ لمّا عَوى إن ثابتاً<br />
= قليلُ الغِنى إن كُنتَ لمّا تَموَّل<br />
<br />
كلانا إذا ما نالَ شيئاً أفاتَهُ<br />
= ومن يحتَرِث حَرثي وحَرثكَ يُهزَلِ ([6])<br />
<br />
كلانا طوى كشحاً عن الحيَّ بعدما<br />
= دخلنا على كلاّبهم كُلَّ مدخَلِ ([7])<br />
<br />
طرحتُ لَهُ نعلاً من السِّبتِ طَلّةً<br />
= خِلافَ نَداً من آخر الليلِ مُخضَلِ ([8])<br />
<br />
فَولّى بهِ جذلانَ ينفضُ رأسَهُ<br />
= كصاحبِ غُنْمٍ ظافِرٍ بالتحوّلِ<br />
<br />
يجيءُ هذا المقطع ليختِمَ قصيدة غير قصيرة بدأها الشاعِرُ بهجاءِ بعض البخلاء الذين نزلَ بهم ، وأقسَمَ ألا ينسى ما عاش صنيعهم وتقتيرهم ، ثُمَّ رسَمَ فيها رؤيته للحياةِ ، ولدوره فيها ؛ بانياً تلكَ الرؤيا على التمرّدِ والشجاعةِ والفتكِ والكرمِ عندما تدعو الحاجة ، والزهدِ بما يطلبُهُ الآخرونَ من متاعٍ ومالٍ ، وشرب الخمرة ، والثباتِ إزاء تقلّبات الدهر :<br />
<br />
ولستُ بمفراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني<br />
= ولا جازعٌ من صَرفِهِ المُتَحوّلِ<br />
<br />
ولكنني أروي من الخمرِ هامتي<br />
= وأنضو الملا بالشاحبِ المُتَشلشِلِ ([9])<br />
<br />
وأحتضِرُ النادي ووجهيَ مُسْفِرٌ<br />
= وأضربُ عِطفَ الأبلخِ المتخَيَّلِ ([10])<br />
<br />
ولكل هذا فهو يأنف أن يكونَ راعياً لقطيعٍ من الغنمِ يقتسِمُ مَعهُ الذُل والمهانة ، ويغدو كغرنوقٍ محدود وضعيف لا هَمَّ لَهُ إلاَّ الحلبَ والصَّر :<br />
<br />
ولستُ براعي ثُلّةٍ قامَ وَسْطَها<br />
= طويلِ العَصا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرسِّلِ ([11])<br />
<br />
وهو يرفضُ أن يكونَ ثرثاراً كثير الجَلبةِ كالريح الشديدةِ ، وليس بالتأكيد صخرةً جامدةً صَلدةً منعزلة عن تقديم الخير ، ولا جباناً ، ولا شرهاً مفرطاً في تناول الطعام . إلى غير ذلك من الصفات التي يصف نفسه بها . ثُمّ تُقدِّمُ لنا القصيدةُ ثلاثةَ مشاهدٍ تُمثّلُ مواقفَ يعتزَ بها الشاعر ، آخرها مشهَدُ عبورهِ وادياً . مُوحشاً مُظلماً مقفراً كجوف العير ، رافقهُ فيه ذئبٌ يعوي كرجلٍ ذي عيالٍ خلعته قبيلته ، ورمت به إلى الصحراء ، فلا هي تطلبُ بدمِهِ أحداً فيما لو قُتل ، ولا تدفَعُ عنه شراً ، أو تردّ عنه إن قتلَ أحداً . إنها العقوبة الأقسى في الجاهلية ، ومَنْ أكثر من تأبّط شراً وإخوانه الصعاليك الخُلعاء يقدّرُ هذهِ العقوبة حق قدرها ؟؛ لقد كان عواء هذا الذئب يفصح عن حزنٍ وألمٍ شديدين لا يَعْدلُهما إلا ما يعانيهِ رجلٌ مخلوعٌ ؛ صعلوكُ تبّرأت منهُ قبيلته ورمت بهِ إلى الصحراءِ لقد قطعَ هذا الذئب أرضاً وعرةً شاقةً غليظة ، تكادُ لخلوِّها الشديدِ من المخلوقاتِ الحيّةِ تبدو عَاجّةً بالأصواتِ الغريبة ، إنّهُ جائعٌ تَعِبُ ، شأن من ذَهَبَ هذا المذهب في الخروج ليلاً ، لكنّهُ لم يوفّق إلى الرجل الذي يَقْدِرُ على مساعدته . فثابتُ بن سنان فقيرٌ مُرمِلٌ ، وهاهو ذا يعلنُ له ذلك ، ويقولُ لَهُ لقد وقعتَ على شبيهكَ تماماً ، فكلانا ينفقُ ما يحصلُ عليه ، أو يضيّعه ، وهو قليلٌ أصلاً ، فلن يُدرِكَ مُرادَهُ من يرجو منّي أو منكَ عطاءً ، وسيصابُ بالهزال ، ونحن شبيهان أيضاً في إعراضنا عن الحي البخيل ، الذي تَهُرُّنا كلابُهُ كلّما حاولنا أن ندخُلَه ، دون أن يزجُرَها كلابها ( أي صاحبها وسائسها )، بل لعلّه يدفعها إلى ذلك متناسياً أنّ هرير الكلب على الضيف عيب أيّما عيب؛ ألم يقل الشاعرُ العربي القديم ([12]):<br />
<br />
إذا ما بخيلُ الناس هَرّت كلابُهُ<br />
= وشقَّ على الضيفِ الضعيفِ عَقورُها ([13])<br />
<br />
فإني جبانُ الكلبِ بيتي مُوَطّأٌ<br />
= أجودُ إذا ما النَّفْسُ شَحَّ ضميرُها<br />
<br />
وربَّ راءٍ يرى هنا أن تأبّط شراً يقولُ للذئب نحن شبيهانِ في خروجِنا على حَيّينا بعدما نالنا كالذي نالنا منهما ، انطلاقاً من أن الشاعِرَ أحدُ الصعاليك الذين خلعتهم قبائلهم ، لكنني أرجّح الوجَه الأوّل للمعنى استناداً إلى مقدّمةِ القصيدة التي هجا فيها الشاعر مجموعةً من البخلاء الذين لا يستضيفهم أحد إلا رَجَعَ خائباً ذاماً لهم ، وعندها يمكن أن نفهَمَ البيتين الأخيرين من القصيدة :<br />
<br />
طرحتُ لَهُ نعلاً من السِّبتِ طَلّةً<br />
= خلافَ نداً من آخر الليل مُخضِلِ<br />
<br />
فولّى بهِ جذلانَ ينفضُ رأسَهُ<br />
= كصاحبِ غُنمٍ ظافِرٍ بالتحوّلِ<br />
<br />
انطلاقاً من السخرية المريرة التي ترافِق الخيبة ، فكلاهما ( الصعلوك والذئب ) عاد خائباً من رحلته ، وعَزّ على تأبّط شراً ، أن يترك ذئبه دون أن يقدّمَ له شيئاً ولو من قبيل المواساةِ ؛ وماذا يمكن لهذا الخليعِ المُرمِل أن يقدّمَ لصاحبِهِ ؛ قوسَهُ ؟ سيفَه ؟ نبلَهُ ؟ بالتأكيد لا ! إذاً فسيرمي له فردةَ حذاءٍ مصنوعٍ من جلدٍ ما ، لَعلّ فيه بعدُ شيئاً من رائحةِ وطعم الحيوان الذي سُلِخَ عنه ، فانصرفَ الذئبُ فرحاً مسروراً بما نالَهُ ، كمن حَظيَ بغُنمٍ كبير ، وهي صورة تذكّر بما رسَمَهُ المرقش الأكبر لذئبِهِ العائد بِخُزَّةٍ من شوائِه !<br />
<br />
إن الناظِرَ في صورة الذئبِ عند الشعراء الصعاليك يلاحظ كيف &quot; يتخذُ مشهد الحيوان في شعرِ هؤلاء نهجاً مُغايراً لغالبيّة مناهجِ الفن الشعري عند الجاهليين لإختلاف مفهوم حياة التبدي لديهم . ويستطيعُ مشهدُ الحيوان دون غيرهِ أن ينقُلَ إلى الأجيالِ ذلكَ المفهوم الاجتماعيَ ؛ لأن حياتَهم مثلُ حياتِه . فكما تتآلفُ الذئابُ على الفريسة تآلفتِ المنفعَةُ بين أفراد من القبائل ، وتوحّدت أهدافهم ومقاصدهم كالسلبِ والنهب وتهديد حياة الآخرين ؛ لا يسلمُ من شرّهم غابرٌ أو قاطن ، فرد أو جماعة . وقد ازداد خطرَهم حينما انتقلَ أسلوبهم من الإطار الفردي إلى الأسلوب الجماعي ، مثلهم في ذلك مثل الذئاب والحيوانات المفترسة التي تهدد من هو ضعف منها &quot; ([14])<br />
<br />
وإذا كانت صورة الشاعِر يرمي للذئبِ قطعةً من زادهِ ، أو يعتذرُ لَهُ من قِلّة ، أو ما شابه قد وردت عند بعض الشعراء العرب ، فإنها عند الشعراء الصعاليك تصبحُ ما يشبه الطقس الحياتي ، وتصبحُ رمزاً للكرمِ وإيثار الآخر المتوحش على النفس ، تصبحُ أيضاً رمزاً للشجاعة ، فهاهو ذا شاعِرنا نفسه يمتدحُ شمسَ بن مالك على اقتسامِهِ الطعام مع الذئب ([15]) :<br />
<br />
لطيفُ الحوايا يقسِمُ الزادَ بينَهُ<br />
= سواءٌ وبينَ الذئبِ قَسْمَ المُشارِكِ ([16])<br />
<br />
يَظلُّ بموماةٍ ويُمسي بغيرِها<br />
= جِحِيشَاً ويَعْرَوري ظَهورَ المهَالِك ([17])<br />
<br />
إذا خاطَ عينيه كرى النوم لم يَزَلْ<br />
= لهُ كالئٌ من قلبِ شيحانَ فاتِكِ ([18])<br />
<br />
ولا يتوقّف الأَمرُ عند اقتسام الزاد بل يرمي الصعلوك بنفسِهِ إلى مجتمع الوحشِ فاراً من مجتمع البشر ـ كما رأينا عند الشنفرى ـ وتنعقدُ أواصِرُ صداقةٍ &quot; بين الذئبِ والصعلوك وكلاهُما حَذرٌ حديد القلب ، يقظٌ ما عاش ، وتصبح الألفة بينَهما أقرب من التآلف البشري في آمالها وآلامها &quot; ([19]) كقول تأبّط شراً يتحدّث عن نفسِهِ وإخوانِهِ :<br />
<br />
يبيتُ بمغنى الوحشِ حتى أَلِفْنَهُ<br />
= ويُصبحُ لا يحمي لها الدَّهَرَ مَرْتَعَاً ([20])<br />
<br />
على غِرَّةٍ أو جَهْرَةٍ من مُكَانِسٍ<br />
= أطالَ نِزالَ الموتِ حتّى تَسَعْسَعَا ([21])<br />
<br />
رأينَ فتىً لا صَيْدَ وحشٍ يُهِمُّهُ<br />
= فلو صَافحتْ إنساً لصَافَحَنَهُ مَعَا<br />
<br />
لقد أصبحَ الشاعرُ واحداً من هذهِ الوحش يبيتُ في بيوتِها ، ولا يمنعُ عنها مرعىً فأمنت إليه وقد رأتُهُ لا يرغبُ ، بل لا يفكّر في اصطيادِها ، وحتى أن الآدميَ إذا ما نظرَ إلى الوحوشِ والشاعرُ بينها ، ما مَيَّزهُ عنها ، ولو اقتربت من إنسيٍ مُصافحةً ، لكان واحداً منها ، يقتربُ من البشِرِ كفردٍ من بين الوحش !؛ إن هذه الحالة شاهدناها عند الشنفرى أيضاً ، يومَ أصبَحَ واحداً من الوعولِ وانضمّ إليها بشكلٍ نهائي . باتِراً كل صلةٍ بينَهُ وبينَ بني البشر .<br />
<br />
*مالك بن الريب والذئب :<br />
<br />
كانَ / مالك بن الريب المازني من الفتّاك اللصوص ، نشأ في باديةِ بني تميم في البصرة ، وهو من شعراء الإسلام في أوّل أيام بني أميّة . ومن القصائد التي كانَ الذئبُ موضوعاً أساساً فيها قصيدةٌ لهذا الشاعِرِ الفاتك ، قالها على ما يبدو قبلَ أن يَستَصْحبه سعيدُ بن عثمان بن عفّان إلى خُراسان . يروي صَاحب ُالأغاني أنّ مالك بن الريب كانَ نائماً في بعضِ مفازاتِهِ ، فأحسَّ بذئبٍ يحوّم حوله ، فزجَرَهُ ، فلم يزدَجر ، فأعادَ ، فلم يبرَح ، فوثبَ إليهِ بالسيفِ ، فضرَبهُ فقتله ، وقالَ قصيدته ([22]) :<br />
<br />
أذئبَ الغضا قدْ صرتَ للناسِ ضُحك<br />
= تفادى بكَ الركبان شرقاً إلى غربِ<br />
<br />
فأنتَ وإن كنتَ الجريءَ جنانُهُ .<br />
= منيتَ بضرغامٍ من الأُسُدُ الغُلْبِ<br />
<br />
بمن لا ينامُ الليل إلا وسيفُهُ<br />
= رهينة أقوامٍ سِراع إلى الشَغْبِ<br />
<br />
ألم ترني يا ذئبُ إذْ جئتَ طارقاً<br />
= تُخاتُلني أني أمرؤٌ وافِرُ اللُبِّ<br />
<br />
زجرتُكَ مَرّاتٍ فلمّا غلبتني<br />
= ولم تنزجر نهنهتُ غربَكَ بالضربِ ([23])<br />
<br />
فصرتَ لُقىً لما علاكَ ابن حُرّةٍ<br />
= بأبيضَ قَطاعٍ ينجّي من الكربِ<br />
<br />
ألا رُبّ يومٍ ريبَ لو كنتَ شاهداً<br />
= لهالكَ ذكري عند معمعةِ الحربِ<br />
<br />
ولستَ ترى إلا كميّاً مُجدلاً<br />
= يداهُ جميعاً تثبتانِ منَ التُربِ<br />
<br />
وآخر يهوي طائر القلب هارباً<br />
= وكنتُ امرأً في الهيجِ مُجتَمِعَ القلبِ<br />
<br />
أصولُ بذي الزّرينِ أمشي عِرْضَنةً<br />
= إلى الموتِ والأقرانُ كالإبلِ الجُربِ ([24])<br />
<br />
أرى الموتَ لا أنحاشُ عنهُ تكرُّماً<br />
= ولو شئتُ لم أركبْ على المركبِ الصعبِ<br />
<br />
ولكن أبت نفسي وكانت أبيّةً<br />
= تقاعَسُ أو ينصاعُ قومٌ من الرُعبِ<br />
<br />
من الواضحِ تماماً أن هذا النص واحدٌ من نصوصٍ قليلةٍ جداً يُقدِمُ الشاعرُ فيها على قتل الذئب ، وكان من قبلُ ؛ وفي نصوص شعراء الجاهلية لا يَرى فيهِ إلا رفيقَ طريقٍ أو ضيفاً على زاد ، ضيفاً خطِراً ربّما ، ولكن لم يصل الأمرُ بأحدهم أن قتله كما فَعَل مالك وكما سيفعل البُحتُري بعدَ ذلكِ بزمنٍ طويل ، ورأينا أن بعض شعراء الجاهلية رأوا أنفسهم في هذه الذئاب الجائعة العطشى والشرسة ، وأحسّوا أنها ضحيّة قسوة الصحراء مثلهم تماماً ، فما الذي تبدّل ليقتلَ الشاعِرُ ذئبه . هل الأمرُ دليلٌ على تغيّر القيم الأخلاقيّة في الصحراء مع تغيّر المعتقداتِ المختلفةِ والعادات ؟ أتغيّرَ معنى الفروسيّة ومفاهيمها بينَ الجاهليةِ والإسلام ؟ أم أن الشاعر بدأ يبتعد عن الطبيعة فيعيش في البيوت الفارهة وقصور الخلفاء والملوك فانقطعَ تواصلُهُ مع البيئة ، وصارَ يستشعر الخطَرَ في حيواناتِها وكائناتِها على عكسِ الشاعر الجاهلي من قبله ؟<br />
<br />
هي إذاً جملة من التساؤلات سنتركُ الإجابة عنها إلى خاتمة البحثِ بعد أن نتعرّفُ إلى نصوص أخرى قد تُغني الفكرة .<br />
<br />
مالكُ بن الريب يُصرّح في بداية قصيدته أنّه لم يكن يرغب بقتل الذئب ، لقد زجره مَرّاتٍ ومَرّاتٍ فما ازدجر ، وظنَ بصاحبه ضعفاً ، وربّما فكّر بهِ كفريسةٍ سهلة المنال ، فإذا بالشاعِرِ يُضطرُّ لإثباتِ العكس ؛ إنّهُ &quot; ضرغامٌ من الأُسدُ الغُلبِ &quot;، وهو شديدُ الحذر واليقظة ، فنومُهُ خفيفٌ جداً ، وسيفُهُ دائماً ضجيعُهُ لا يبتعدُ عنه وبالتالي فقد جَعَلَ الذئب من نفسهِ أضحوكةً تفادى بها الركبانُ بسبب رعونتِهِ وتهوّرِهِ ، على أن للشاعر بالرغم من ذلك لم يُُقلّل من شأن خصمِه ـ على عادةِ كثيرٍ من الشعراء العرب القُدامى ـ فَوَصَفَهُ بالشجاعة وجرأةِ الجنان ؛ كي لا يجعَلَ من انتصارِهِ عليهِ أمراً بخساً ، ثُمّ استثمّرَ هذهِ الحادثة الواقعيّة ليتحدّثَ عن أيامِهِ وانتصاراته ( الأبيات: 7 ـ 12 )؛ فلو قُدِّرَ للذئبِ المقتول أن يشهد الغزوات ، التي غزاها الشاعِرُ الفاتك لهالَهُ مَنظَرُه ، وسطَ المعمعة ، ولرأى بطلاً يجولُ بسيفِهِ ذي الحدين بخيلاء ، غير حافِلٍ بالموتِ المُترّبص بهِ ، فيجندل الفرسان والكُماة ، ويعفّر وجوههم بالتراب ، فيهرُبُ من يهرب طائر القلب ، فيتعثّر ، ويقع ، وما إلى ذلك من المشاهد التي يصفها مُخاطباً الذئبَ القتيل ، والتي لا تضيفُ ـ على العموم ـ شيئاً جديداً إلى ما قرأناه عند عنترة العبسي وعَمْرو بن كلثوم وغيرهما من الشعراء الفرسان .<br />
<br />
*الفرزدق والذئب :<br />
<br />
هو / همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدرامي ، اشتُهِرَ بالفرزدق لغلظِهِ وقصِره . روى صاحبُ الأغاني ([25]) أن جد الفرزدق كان عظيمَ الشأن في الجاهلية ، وقد أحيا أكثر من ثلاثمئة موءودة من مالِه ، وأبوه غالب سيد بادية تميم وهو من الأجواد الأشراف ، أما الفرزدق فقد نشأ في قومِهِ شريفاً كريماً كأبيهِ وجدّه .<br />
<br />
أوتيَ الفرزدقُ &quot; حساسيّةَ شاعرٍ يعيشُ في الشعرِ ولا ينظمُهُ فقط، ولذلك امتازت قصائِدُهُ بالصدقِ والحرارة مع مضامين اجتماعيّةٍ مرتبطة بشخصيّة شاعر من طرازه . وكان عظيم الشأن في اللغة فقيل : لولا شعر الفرزدق لذهبَ ثلث لغة العرب ، ولولا شعره أيضاً لذهبَ نصف أخبار الناس ([26]) &quot;. <br />
<br />
توفي الفرزدقُ في بادية البصرة عام 110 للهجرة = 728 للميلاد عن مئة عام تقريباً ([27])<br />
<br />
ذكَرَ الفرزدق الذئبَ وصَوّرُهُ في مشهدين مختلفين ، جاءً الأوّل في مقطوعة سينيّة مؤلفة من ستة أبيات ، والثاني ضمن قصيدةٍ طويلة مؤلفة من سبعة وأربعين بيتاً ، خَصَ الشاعر الذئبَ فيها بثمانية أبيات . وأعتقدُ أن الشاعِرَ في القصيدتين قَدّمَ مشهداً واقعياً واحداً ، أو بتعبيرٍ آخر نستطيع أن نكتشف أن خلفَ المشهدين الشعريين حادثة واحدة قُدّمتْ مرتين وبطريقتين مختلفتين نسبيّاً ، لنقرأ القصيدة الأولى ([28]) :<br />
<br />
وليلةَ بتنا بالغريينِ ضافنا<br />
= على الزادِ ممشوقُ الذراعينِ أطلسُ ([29])<br />
<br />
تلمّسنا حتى أتانا، ولم يزلْ<br />
= لدُنْ فَطَمَتْهُ أُمّهُ يتلمّسُ<br />
<br />
ولو أنّه إذ جاءنا كانَ دانياً<br />
= لألبستُهُ لو أنَّهُ كان يلبِسُ ([30])<br />
<br />
ولكن تنحّى جنبَةً ، بعدما دنا<br />
= فكانَ كقيد الرُمح بَلْ هو أنفسُ ([31])<br />
<br />
فقاسمتُهُ نصفين بيني وبينَهُ<br />
= بقيّة زادي والركايبُ نُعَّسُ ([32])<br />
<br />
وكان ابنُ لليلى إذ قرى الذئبَ زادَهُ<br />
= على طارق الظلماء لا يتعبّسُ ([33])<br />
<br />
تقولُ الأبياتُ إن الشاعِرَ باتَ بالغريينِ ليلةً ، فضافَهُ ذئبٌ ممشوقُ الذراعين أغبر اللون إلى سواد ، ذئبُ فتيٌ تلمّسَ طعاماً ، فقادته حاسة الشمِ إلى الفرزدق ، وقد شرعَ بتناولُ طعامَه ، وحين نظرَ الشاعِرُ مليّاٍ إلى ضيفِهِ ـ وربّما كان الفصلُ شتاء ؛ أو هي ليلةٌ باردة ـ تمنّى لو يقتربُ الذئب قليلاً فيلبسهُ رداء ما يقيه البردَ والقر ، إن كان يقبَلُ بذلك ، لكنّه بقي بعيداً مسافةَ رُمحٍ عن الشاعر بعد أن دنى منه قبل ذلك قليلاً وابتعَدَ .<br />
<br />
إذن الذئب جائع ولا غَرَضَ لهُ عند الفرزدق إلا الطعام ، فهل يزجرُ الرجل &quot; طارقَ الظلماء &quot; هل يعبسُ في وجههِ ويطرده ؛ لا ها هو ذا يقاسِمُهُ ما تبقّى من زاده بالعدل : أليسَ الفرزدَقُ ابن الكرامِ الذين اعتادوا أن يشتروا حياةَ الموءوداتِ ([34]) في الجاهلية ، واعتادوا على العطاءِ حتى قبلَ أن يَسألوا عن شخصِ صاحب الحاجة ([35]) ؟ ألم تكن كل هذهِ المكرُمات وسواها في ذهنِ الشاعر حين قَدّم لضيفِهِ نصفَ زاده ؟ وسيستثمر الشاعِرُ هذه الحادثة في الفخر ، فيرويها شعراً ويختمها ببيتين يبيّنان كرمَهُ الأصيل ، وتعاطفه مع هذا الذئب الفتي الجائع المقرور ، وقد سَبَقَ وأشار الناقدُ العراقي د . عناد غزوان إسماعيل إلى حِسّ الشاعِر الإنساني وحبّه لهذا الحيوان حين تمّنى في عجز البيت الثالث أن يلبسه شيئاً يقيهِ &quot; بَرَدَ الشتاء وحَرّ الصيف &quot; ورأى أن هذهِ الصورة &quot; فريدة من نوعها في أدب الذئب عند العرب &quot; ([36])؛ ونبّه إلى أننا أمامَ &quot; خاطرة قصصّية ، فيها وحدة زمانيّة ومكانيّة وشخوص وملامح ، بيد أنها تفتقر إلى عنصري الصراع والحوار &quot;، والناقد محق في ذلك ، ولقد لاحظنا أن اعتمادَ الشاعر أسلوبَ السردِ والحكاية جعَلَ لغته على غير عادتِهِ ـ بسيطة واضحة لا صعوبة فيها ، وهو المعروف بخشونة لغتِهِ ووعورتها في معظم شعِرِه .<br />
<br />
في قصيدةٍ أخرى يعودُ الفرزدقُ ليقدّم لنا مشهداً آخر لذئبٍ أطلس يستضيفُهُ منتصفَ إحدى الليالي ، ولا نعلم هنا أي القصيدتين سبقت الأخرى ، في الظهور وهل كانت الأولى تدريباً ناجحاً على الثانية التي سنتناولها بعد قليل ، أم أنها جاءت بعدها ؛ وقد تذكّر الفرزدقُ الحادثة فنظمَ سينيّته تلك استدراكاً لشيء فاته ؟ هي مجرّد أسئلة لا أمتلكُ جواباً لها ، ولننتقل الآن إلى النص الثاني ([37]) :<br />
<br />
وأطلسَ عسّالٍ ، وما كانَ صَاحباً<br />
= دعوتُ بناري موهناً فأتاني ([38])<br />
<br />
فلّما دنا ، قلتُ : ادنُ دونَكَ ، إنني<br />
= وإيّاكَ في زادي لمشتركانِ<br />
<br />
فبتُّ أسوي الزاد بيني وبينَهُ ،<br />
= على ضوءِ نارٍ ، مَرّةٍ ، ودُخانِ<br />
<br />
فقلتُ لَهُ لمّا تكشّرَ ضاحكاً .<br />
= وقائِمُ سيفي من يدي بمكانِ<br />
<br />
تعشَّ فإنْ واثقتني لا تخونُني <br />
= نكنْ مثلَ من يا ذئبُ يصطحبانِ<br />
<br />
وأنتَ امرُؤٌ ، يا ذئبُ ، والغدرُ ، كنتُما<br />
= أُخيينِ ، كانا أُرْضِعا بلبان<br />
<br />
ولو غيرَنا نبّهتَ تلتمس القِرى<br />
= أتاكَ بسهمٍ أو شباةِ سنانِ<br />
<br />
وكلُّ رفيقي كُلِّ رحلٍ وإن هُما<br />
= تعاطى القنا قوْماهُما، أخوانِ<br />
<br />
علينا قبل أن نتحدّث عن المشهد الذي رسمته الأبيات السابقة أن نشير إلى أن الشاعرَ جعلها فاتحةَ قصيدةٍ طويلة متعددة الموضوعات ، وإن كان بالإمكانِ أن أردّها جميعاً إلى مقولةٍ واحدة ، أو فكرةٍ رئيسةٍ مسيطرةٍ على الشاعر ، يمكن أن أوجزها على لسان الفرزدق نفسه كما يلي : &quot; ها أنذا بكل مجدي الطارفِ والتليد ، بكل شرفي وكرم محتدي ودور قبيلتي تميم في الجاهلية والإسلام ، بكل كرمي الذي نالت الوحش شطراً منه أُخْفِقُ في الحُبّ ، وتخذلني النوّار وتذلك كبريائي ، وتشين عرضي ، فتملأُ قلبي ألماً وهَمّاً ، وتعجّلُ شيخوختي ، فيبيَضُّ رأسي ويخُور عَزمي ، ويقربُ أجلي ، وبالرغم من كل ذلك لا أستطيعُ أن أهجوها ، وأقسو عليها وأقطع كل ما كان بيننا &quot; والذي يؤكد وجهة نظري هذهِ الأبياتُ التاليةُ لمشهدِ الذئب مُباشرةً ، وهي برأيي بؤرة القصيدة ؛ لنقرأ :<br />
<br />
فهلْ يَرْجِعنّ اللهُ نفساً تشعبّتْ<br />
= على أثَرِ الفادينَ كُلَّ مكانِ<br />
<br />
فأصبحتُ لا أدري أأتبعُ ظاعِناً<br />
= أم الشوقُ منّي للمقيمِ دَعَاني<br />
<br />
وما منهُما إلاَّ تولّي بشقةٍ<br />
= من القلبِ ، فالعينانِ تبتدرانِ<br />
<br />
ولو سُئلتْ عني النَّوَارُ وقومُها،<br />
= إذاً لم تُوارِ الناجذَ الشفتانِ<br />
<br />
لِعمري لَقَدْ رقّقتِني قبلَ رِقّتي ،<br />
= وأشعلتِ فيّ الشيب قبلَ زَمَاني<br />
<br />
وأَمْحَضِتِ عِرْضي في الحياة وشنتِهِ<br />
= وأوقدْتِ لي ناراً بكلِّ مكانِ<br />
<br />
فلولا عقابيلُ الفؤاد الذي بهِ<br />
= لقد خَرَجت ثنتانِ تَزْدَحِمَانِ ([39])<br />
<br />
ولكن نسيباً لا يزالُ يَشلُّني<br />
= إليكِ ، كأني مغلقٌ بِرِهانِ ([40])<br />
<br />
سواءٌ قرينُ السَّوْءِ في سَرِعِ البِلى<br />
= على المرءِ ، والعَصْرانِ يختلفان ([41])<br />
<br />
ولهذا ـ على الأغلب ـ رأينا مشهد الذئب يفتتحُ القصيدةَ ، وكانت نوّارُ من قبل قد ملكت عليه الكثيرَ من مطالِعِ قصائده حيث كانَ &quot; يتغنّى بها ويحدو باسمِها الركب ليدفَعَ عنهم النُعاس ، ويذهب بذكرها خدرَ أعضائِه ، فعلَ العشّاق المتيمّين ، ويحنّ إليها إذا نأى ، ويطرقُهُ خيالُها في الصحراء البعيدة ، الموغلة في البعد ، فيشمُّ نفحات شذاها العطر ، وتتبدّل صحراؤهُ إلى جنّة &quot; ([42])<br />
<br />
فلماذا ابتدأ الشاعرُ القصيدةَ بالذئبِ هذه المرّة ؛ أما كان باستطاعتهِ أن يؤجّل هذا المشهد قليلاً ؟ ويسيرَ في قصيدتِهِ على عادتِهِ وعادة الكثيرين ، من شعراء عصره هل هي رغبة في التجديدِ ؛ وكسر عمودِ الشعر؟ أم أنّ شيئاً ما في أعماقِ الفرزدق جعلَهُ يستبدلُ بالذئبِ المرأةَ ـ النّوار ؟ هل أرادَ بذلك أن يشبهها بالذئبِ غدراً وخيانةًَ دون أن يصرّح ، وقد اشتملت الأبيات على هاتين الصفتين :<br />
<br />
وأنتَ امرؤٌ ، يا ذئبُ والغدر كنتُما<br />
= أخيينِ ، كانا أُرضعا بلبانِ<br />
<br />
أم أن الشاعر لم يفعل ذلك عن وعيٍ وقصد ، والمسألة تتعلقُ بلا وعيه الذي استنبطَ هذهِ الوسيلة ، بعد أن منعه إحساسه بالحبِ نحوها و&quot; عقابيل الفؤاد &quot; من هجائها بشكلٍ مباشر . فجاءت القصيدة بالصورة التي نعرفَها : مشهدُ يصور ذئباً أغبر اللون ، لم يكن من قبلُ صاحباً ، يدعوه الفرزدقُ بناره ورائحة طعامه ، فيقبلُ جائعاً يعسِلُ ، ويقتربُ من الشاعِرِ ، الذي يبادِرهُ قائلً : &quot; تعالِ وشاركني الطعام &quot;، ويبدأ يقدّ الزادَ بينَهما ؛ تارةً على ضوء النار ، وأخرى على دخانها ، دون أن ينسى أن ضيفَهُ غَدّارُ شرس ، قد يفتك بهِ إن غفلَ عنه ، ولهذا فهو يرمي لَهُ الطعام بيد ، ويده الأخرى على مقبض سيفه ولا سيّما حين تغلبُهُ طبيعتُهُ الوحشيّة ، فيتكشّر وتظهر أنيابه .<br />
<br />
وهنا يعود الشاعِرُ ليحاور ضيفه حاثاً إياه على تناولِ الطعام دون الغدر ؟ فلو كانَ التمسَ طعاماً من حيٍ آخر ، لما أصابَ إلا سهماً أو سنان رمح . يتلو ذلك مشهدٌ آخر يُقدّمُ فيه الفرزدق زوجته النّوار وصنيعَها به ، بعد حُبّه إيّاها ، وصراعِه من أجلها ـ من وجهة نظره طبعاً ([43]) ـ ويستغرق ذلك ستة أبيات ، ويأتي بعدها مقطعٌ يمتدّ ثلاثينَ بيتاً ، يفخرُ الشاعرُ فيه بنفسه وقبيلته ، وهو الغرضَ الذي استهوى الفرزدق واستأثرَ بنفسه ، فيجدُ في مساعي قومِهِ ومآثرهم ما يساعده على ذلك ، لكنّه يبالِغُ في ذلك ويبجَج .<br />
<br />
وكان الفرزدقُ قَدْ وظّفَ حكايته مع الذئب بشكلٍ رائع في بداية شطر القصيدة المخصصِ للفخر فقالَ ممهّداً لغايتهِ بنجاح :<br />
<br />
وإنّا لترعى الوحشُ آمنةً بنا ،<br />
= ويرهَبُنا ، أنْ نغضبَ ، الثّقلانِ<br />
<br />
فَضَلنا بثنتين المعاشرَ كّلهم :<br />
= بأعظمِ أحلامٍ لنا وجفانِ<br />
<br />
فتصّوروا لو أن الشاعرَ في مشهد الذئبِ تصرّفَ على غير ما رأينا ؛ لو أنه نهرَ الذئبَ ، أو طردهُ ، أو رماه بسهمٍ ؛ هل كان يستطيع أن يقول ما قالَهُ في البيتين السابقين ؟، هل يستطيع أن يبني تلك المفارقة المذهلة بين إجارةِ قبيلته للوحشَ وحمايتها والدفع عنها ؛ حتى ترعى آمنةً بها ، وبين خوف الإنس والجن ورهبتهم من أهله حين يغضبون ؟ وهاهم يَفْضِلونَ بني جنسهم بشيمتين : غاياتهم ومآربهم السامية الجليلة ، وكرمهم النادر ، ومن جهةٍ أخرى هل كنا كقراء سنقبل منه ذلك ساعتئذٍ ؟! وأخيراً لابُدّ من الإشارة إلى أن مشهد الذئب في قصيدة الفرزدق مشهدٌ عضوي داخل جسد القصيدة ، ولا يمكن النظر إليه أو دراسته بشكلٍ منفصل وكنا قد رأينا الأمر نفسه في معظم القصائد السابقة ولاسيّما قصيدة الشنفرى وقد قام المشهدُ على حبكة قصصيّة بسيطة جداً ولكنها شائقة ، نفذّتها شخصيتان هما الشاعر والذئب ، وقد حاول الشاعِرُ أن يقدّم الذئب وكأنه كائن عاقل حين خاطبه قائلاً : &quot; وأنتَ امرؤٌ ، يا ذئبُ والغَدْر كنتُما / أُخيين كان أُرضعا بلبانِ &quot;، واستخدمَ بالإضافةِ للسردِ المجبول بالوصف حواراً بسيطاً ، قَدّم من خلالِهِ طبائِعَ الذئب ونوازِعهَ ، كما أضاءَ في الآن نفسه خصالَهُ هو وأراءه بشكلٍ غير مُباشر ، فإلى جوارِ قيم الكرمِ والشجاعة والعطف على الوحش الشرس ؛ رصَدَ الشاعِرُ قيمةً مهمّة ونبيلة قد لا يفطن لها كثير ممن يمرّون بالقصيدة ، مفادها أن الرحيل في الصحراء ـ وهي ما هي من قسوةٍ وعطشٍ وجوع وحَرّ ـ يجعَلُ رفيقي الدربِ صديقين حتى ولو كان قوماهما على حربٍ فيما بينهما ، فللحربِ والاختصام بين البشر شأن ، ولكائنين حيّين يعبران الصحراءَ مسافِرَين إلى مكان ما شأن آخر ، عليهما أولاً أن ينتصرا على هذهِ الغول العطشى إلى دمائِهما قبل أن يفكرا بغير ذلك :<br />
<br />
وكلُّ رفيقي كُلِّ رَحْلٍ وإن هُما<br />
= تعاطى القنا قوماهُما ، أخوانِ<br />
<br />
*البحتري والذئب :<br />
<br />
هو / الوليد بن عبيد الله ، الطائي ، غلب عليه لقب البُحتري نسبةً إلى عشيرته الطائيّة &quot; بُحْتُر &quot;، ولد على الأرجح سنة 205 هـ ـ 822م وتوفي سنة 284 هـ ـ 898م .<br />
<br />
لهُ قصيدةٌ طويلة تقعُ في واحدٍ وأربعينَ بيتاً ([44])، يجري فيها على عادة القُدماء ، في الحديث عن الأطلالِ وذكر المحبوبة التي &quot; شَطّت بها النوى &quot;، بعد أن أحبُها الشاعِرُ حُبّاً عظيماً دون أن تبادِلَهُ الحب والوصال ؛ ثُمّ يفَرغُ لغايتِهِ الأساس من القصيدة وهي الفخر بالنفس فتتالى الأبياتُ في ذلك ومنها قوله في وصفِ شجاعتِهِ وقوّتِهِ وجرأته :<br />
<br />
فقل لبني الضّحاك مهلاً ! فإنني<br />
= أنا الأفعوانُ الصِلُّ والضيغَمُ الوَرْدُ<br />
<br />
&quot; بني واصلٍ &quot;، مهلاً فإن ابنَ أُختِكُمْ<br />
= لَهُ عَزماتٌ هزلُ آرائِها جِدُّ<br />
<br />
متى هجتموهُ لا تهيجوا سوى الردى<br />
= وإن كان خِرْقاً ما يُحَلُّ لَهُ عَقْدُ ([45])<br />
<br />
حتى يجيءَ مشهدُ الذئبِ في البيت التاسع عشر ويستمر حتى الخامس والثلاثين :<br />
<br />
وليلٍ كأنّ الصُبحَ في أُخرَياتِهِ<br />
= حُشاشَةُ نصلٍ ضَمّ إفرندَهُ غِمْدُ ([46])<br />
<br />
تسربلْتَهُ والذئبُ وسنانُ هاجِعٌ<br />
= بعينِ ابنِ ليلٍ مالَهُ بالكرى عَهْدُ<br />
<br />
أثيرُ القَطا الكُدْري عن جثماتِهِ<br />
= وتألفُني فيه الثعالِبُ والرُّبْدُ ([47])<br />
<br />
وأطلَسَ مِلءَ العينِ يحمِلُ زَوْرُهُ<br />
= وأضلاعَهُ من جانبيهِ شوى نَهْدُ ([48])<br />
<br />
لهُ ذَنبٌ مِثلُ الرِشاءِ يجرُّهُ<br />
= وَمتنُ كمتنِ القوسِ أعوَجُ مُنأدُّ ([49])<br />
<br />
طواهُ الطوى حتى استمرَّ مَريرُهُ<br />
= فما فيهِ إلا العظمُ والروحُ والجِلْدُ ([50])<br />
<br />
يقضقضُ عُصْلاً في أسِرَّتها الرَّدى<br />
= كقضقضةِ المقرورِ أرعَدَهُ البردُ ([51])<br />
<br />
سمالي وبي من شدّة الجوع ما بِهِ<br />
= ببيداءَ لم تُحَسَسْ بها عيشةٌ رَغْدُ<br />
<br />
كلانا بها ذئبٌ يحدّثُ نفسَهُ<br />
= بصاحبِه ، والجَدُّ يُتْعِسُهُ الجَدُّ ([52])<br />
<br />
عوّى ثُمّ أقعى ، وارتجَزْتُ فهجتُهُ<br />
= فأقبلَ مثلَ البرقِ يتبَعُهُ الرعدُ ([53])<br />
<br />
فأوْجَزْتُهُ خرقاءَ تحسَبُ ريشها<br />
= على كوكبٍ ينقَضُّ والليلُ مُسْوَد ([54])<br />
<br />
فما زادَ إلاَّ جُرأةً وصرامَةً ،<br />
= وأيقنتُ أنّ الأمرّ منهُ هوَ الجِدُّ<br />
<br />
فأتبعَتُها أُخرى فأضللتُ نصلّها<br />
= بحيثُ يكونُ اللُّبُّ والرعبُ والحِقدُ<br />
<br />
فَخَّر وقد أوردتُهُ مَنْهَلَ الردى<br />
= عليهِ ، وللرَّمضاءِ من تحتِهِ وقْدُ<br />
<br />
ونلتُ خسيساً منهُ ثُمّ تركتُهُ<br />
= وأقلعتُ عنهُ وهو مُنعفِرٌ فَرْدُ ([55])<br />
<br />
لقد حكمتْ فينا الليالي بجورِها<br />
= وحكمُ بناتِ الدهرِ ليسَ لَهُ قصدُ ([56])<br />
<br />
ويلاحظُ القارئ أن مشهد الذئب جاءَ مُنسجماً ـ وفق رؤيا البحتري ـ مع ما سبقه من فَرْشٍ تمهيديٍ يصوّر فرادةَ الشاعِر شجاعةَ وجُرأةً وقوّة ، سواء كان للمشهد أساسٌ في الواقع أم أنّه وليدُ مخيّلةِ المبدع ؛ فالشاعِرُ يطلبُ من &quot; سعدٍ &quot; أن يقولَ لبني الضّحاك ([57]) : رويدَكم ، إنكم تتعاملونَ مع أبي عبادة البحتري ، مع رجل هو الأسدَ الجريء الشجاع ، هو الداهية من الحيّات . فلا يغرّنكم أنه ظريف وسمح لأنكم متى هجتموهُ فلن تَلْقَوا عنده وبهِ إلا الموت الزؤام ، ثُمّ يروي البحتري &quot; لسعدٍ &quot; ـ على الأرجح ـ ما كان من شأنِهِ في تلك الليلة حين خرَجَ إلى البيداء في اللحظاتِ الأولى بزوغ الصباح ، وكان ضوءه لا يزيد عن قطعةٍ صغيرةٍ من نصلٍ تبدو من الغمد ، وكان خروجه مغامرة بحد ذاته ، فالذئبُ لحظتئذٍ وسنان هاجع ولكنه غير نائمٍ ، شأنه شأن أبناء الليل من قُطّاعِ الطرق واللصوص وغيرهم ، ومُفاجآتُ الطريق لا يعلمها إلا الله غير أن الشاعر يضربُ في الفلاة بعزم فتثير خطواته طيور القطا الغبراء ، وتشعُرُ بهِ الثعالبُ والحيات فلا تنكِرُهُ ـ رُبّما لأنها اعتادت على خروجه سارياً ـ ثُمّ هاهو ذا الذئبُ الأطلسُ يبرزُ لَهُ . ذئبٌ ضخم ؛ عظيمُ الصدر والأطراف ، معوج الظهرِ ، وطويل لقد اعتاد الجوعَ ، فبلَغَ منهُ مبلغاً جعلَهُ جلداً على عظم ، كان منظرُهُ يملأُ عين الشاعِر ، وصوتُ اصطكاكِ أنيابِهِ وأسنانِهِ يصلُ واضحاً إلى أُذنيه كأنّه يرتعِشُ من البرد ، لكنّ الذئبَ ـ على ما يظهر ـ أخطأ العنوان فبالشاعر من شدّة الجوع ما بهِ ، لكأنَ قدرَ ساكن هذهِ البيداء أن يظل جائعاً ، وأن يرى فيما يعرض له فيها صيداً ؛ فمن حَالفَهُ الحظُ أوقَعَ بصاحبِهِ .<br />
<br />
عوى الذئبُ حين شاهَدَ صاحبَهُ جيداً وجلس على قائمتيِهِ الخلفيتين ، بينما أبقَى الأماميتين منتصبتين ، فزجرهُ الشاعِرُ ، فما ازدجر ، بل انطلق نحوَهُ كالبرق ، ففوّق إليهِ سهماً نافذاً أشبه بالريح الهوجاء ، فما سقطَ أو ارتد ، فأتبعَ الشاعِرُ السهم بآخر انغرسَ في قلبِ المهاجمِ ، فأرداهُ قتيلاً ، ثُمّ جمَعَ ما يلزمُ واشتواهُ ، وأكلَ منه نزراً يسيراً ، تاركاً ما تبقّى منه معفّراً بالتُراب ، وخَتَمَ المشهدَ ببيتٍ جميل سيكون مدخلاً مُناسباً للغرض التالي من أغراض القصيدة . يقولُ البيتُ : &quot; إن الليالي تحكمُ فينا بالظلمِ وبالجور ، وتلك عادةُ الأيام في قضائِها الأهوجِ العشوائي &quot; وإلا فما معنى أن يشقى الرجلُ الكريم فيها ، ويتقدّمَ ويسعدَ الجبان اللئيم ، والبحتري ينتمي إلى الصنف الأوّل من الناس ، كما أرادَ لنا أن نفهَمَ من مشهد الذئب وما قبله ، ولهذا فسيغالب الدنيا ولن يقعُدُ عن طلب العُلا والثراء .<br />
<br />
يمتاز مشهد الذئبِ في هذه القصيدة بلغتهِ الشعرية الوصفّية العالية ، الزاخرة بضروبِ البلاغةِ المختلفة ، لغة حركيّة جسّدت لنا المشهد وكأننا نراهُ أمامنا على شاشةٍ السينما ، فنقتنع بشجاعة الشاعِرِ وجسارتِهِ مع أن تاريخ الأدب ينكر عليه ذلك ([58])، وقد رأينا من قبلُ شاعراً كمالك بن الريب يُقْدِمُ على قتل ذئبة اتقاءً لشرّه ؛ لكننا هنا أمام شاعرٍ يقتلُهُ ويشتويه ثم يُصيبُ منهُ قليلاً ويترك الباقي للتُراب ، وإن كنتُ لا أوافق على ما رآه الناقد العراقي د . عناد غزوان إسماعيل من أن الذئب في هذه اللوحة &quot; رمز للظلم &quot;، وأراه ذئباً حقيقياً أو متخيّلاً توسَّلَهُ الشاعرُ بذكاء لتحقيق غاياتِهِ المعنويّة ، وما استطاع أن يرقى بهِ إلى مستوى الرمز ، لكنني أشاركُهُ بعضَ الرأي حين يقول : &quot; لوحةُ البحتري تكشفُ عن بعض ملامح التغيير الاجتماعي والحضاري الذي طرأ على مفهوم الفروسيّة العربيّة ، فتحوّل فيها الشاعر من كونه فارساً ذا أخلاق سامية موروثة إلى كونه مقاتلاً ذا بأسٍ شديد في مواجهة عدوهِ وخصمِهِ المتمثّل هنا في صورة الذئب .&quot; ([59]) فقد تغيّرت بالفعل مفاهيم كثيرة ؛ ومنها مفهوم الفروسيّة ، لكنّ السبب الأهم ـ فيما أظن ـ هو ابتعاد الشاعر العربي ـ عموماً ـ عن الصحراء وحياة الرعي والتنقّل والبداوة بشكلٍ عام بكل ما تعنيهِ من تماسٍ مباشر ودائم مع الوحشِ ومخلوقات الصحراء والبادية ، والانتقالِ إلى حياة الحَضر ، فالبُحتري مثلاً ولدَ في مدينةِ ( منبج )، وانتقل بين المُدن وصولاً إلى بغداد العظيمة ونال حظوةً عند الخليفة الواثق ؛ فالمتوكل من بعدِهِ ، فإذا ما قُتِلَ الرجلُ أمام عيني الشاعِرَ انتقلَ إلى المدائن وسامراء ، وأمراء مصر ، ثُمَّ عادَ إلى منبج . كل ذلك يجعل علاقة الرجل ـ وهو الحضري ـ بالوحشِ تختلف تماماً عن علاقةِ شاعرٍ كالشنفرى أو تأبط شراً بها ، هذا إذا افترضنا أن لهُ ومن الشجاعةِ الحَظَ نفسه !<br />
<br />
هل تنتهي قائمة الشعراء الذين خَصّوا الذئبَ باهتمامِهم ، وشغَلَ شيئاً من شعرهم عند البُحتري ، بالتأكيد لا ، لكن لا بُدّ لي أن أتوقّف عند هذا الحد .<br />
<br />
ولنحاول معاً ـ من خلال القصائد السابقة ـ أن نضَعَ جملة ملاحظات نوجز فيها إن استطعنا أهم الملامح الفنّية والمعنويّة في النصوص الخاصّةِ بالذئب :<br />
<br />
1 ـ حَضَرَ الذئبُ في شِعرنا العربي القديم من العصر الجاهلي حتى العباسي وفق أربعة وجوه ؛ في الأوّل منها رأيناه يجيءُ تشبيهاً سريعاً ولا يستغرقُ أكثر من شطرٍ واحدٍ أو بيتٍ شعريٍ على الأكثر ؛ والأمثلةُ على ذلك أكثر من أن تُحصى .<br />
<br />
وفي الثاني بدأ يظهَرُ بصورةٍ أكبر وأوسَع لإسباغِ وإبرازِ بعض القيمِ في المدح أو الهجاءِ كما فَعَلَ أبو كبيرٍ الهذلي حين رثى رجلاً راسماً شطراً من حياتِهِ وهو يردُ الماءَ مع الذئابِ ([60]):<br />
<br />
ولقد وردْتَ الماءَ لم يشرب بهِ<br />
= بينَ الربيعِ إلى شهورِ الصَّيِّف<br />
<br />
إلا عواسِلُ كالمِراط مُعِيْدةٌ<br />
= بالليل مَوْرِد أيّمٍ مُتغضِّفِ ([61])<br />
<br />
يَنسِلنَ في طُرُقٍ سباسِبَ حولَهُ<br />
= كقداحِ نبلِ مُجَبِّرٍ لم تُرْصَفِ ([62])<br />
<br />
تعوي الذئابُ من المجاعة حَولَهُ<br />
= إهلالَ ركبِ اليامنِ المتطوِّفِ<br />
<br />
زقبٌ يظلُ الذئبُ يتبَعُ ظِلَّهُ<br />
= من ضيقِ موردِهِ استنانَ الأخْلَفِ ([63])<br />
<br />
&quot; فمشهد الذئب ـ هنا ـ يُظهِرُ حياة المرثي الذي قاسم الذئاب حياتها وشاركها قسوة البادية التي ضنّت بالطعام على أهلها .&quot; ([64])، وقد رأينا الأمر نفسه في مدحِ تأبّط شراً شمسَ بنَ مالك لاقتسامِهِ الطعام مع الذئب .<br />
<br />
وفي الوجه الثالث خَصّ الشاعرُ الذئبُ بجزءٍ أو مقطعٍ من قصيدةٍ طويلة : كما رأينا عند المرقّش الأكبر والشنفرى وتأبّط شراً وكعب بن زهير والفرزدق والبُحتري ، أما في الوجه الرابع فقد خَصّ الشاعِرُ الذئبَ بنصٍ خَاصٍ قصيرٍ أو قطعة مستقلّة كما رأينا في سينيّة الفرزدق ، أو بقصيدة كاملة كما كان الأمرُ عند حميد بن ثور الهلالي ، أو عند الشريف الرضي في قصيدةٍ عينيّة تقعً في سبعة عشر بيتاً ومطلعها :<br />
<br />
وعاري الشوَّى والمنكبين من الطوى<br />
= أُتيحَ لَهُ بالليلِ عاري الأشاجِعِ ([65])<br />
<br />
2 ـ لاحظنا في المشاهد التي درسناها كافةً أن الشعراء استخدموا ـ بطريقةٍ أو بأخرى ـ أساليبَ السرد والقص ؛ وبحبكاتٍ بسيطةٍ على الأغلب ، لكن بشيءٍ من التنوّعِ فاستخدمَ مُعظمهم ضمير المتكلم وهو يسردُ حكايتُه ؛ كما فعل المرقُش الأكبر في مقطوعتِهِ وقصيدته ، ومالك بن الريب ، والبُحتري ، وكان كل من هؤلاء بطَلَ قصتِهِ بينما قَدّم الشنفرى قصته على لسانِهِ ؛ أي باستخدام الضمير نفسه ، لكن دون أن يشارِكَ في الحدث ، لقد لعبَ ـ ما يشبه اليوم ـ دورَ الراوي العليم ببواطن الأمور ، وجاءت حكايةُ الذئاب كنصٍ مستقلٍ يُدخِلُهُ المبدعُ في جسدِ النص الرئيس ، أو كحكايةٍ صغيرة تبزغُ في رحم الحكاية الكبيرة ، وفي هذا السياق أيضاً انفردت لوحَةُ حميد بن ثور الهلالي بتقنية مختلفة عن سابقاتها ؛ فقد جاءت على لسانِ راوٍ بعيدٍ لا علاقةَ لَهُ بالمشهد ، راو متخفٍ لا نعرف عَنهُ شيئاً يروي قصةَ ربّةِ قطيعٍ تتغلبُ بحرصِها ويقظتها على ذئبٍ يُريد أن يقتنصَ واحداً من صغار قطيعها ، ويظل الأمرُ ملتبساً حتى مشارف نهاية القصيدة حين يفجَؤنا الشاعرُ بالبيت الذي يقول :<br />
<br />
ونمتَ كنومِ الفهدِ عن ذي حفيظةٍ<br />
= أكلتَ طعاماً دونَهُ وهو جائع<br />
<br />
فيقلب الأمر رأساً على عقب ؛ ونفهم عندها أن الراوي إنّما يحدّثُ نفسَهُ من البداية مستعيداً أحداث حكايةٍ ما كان شاهداً عليها ، بمعنى أن النصّ كُلّه من البداية إلى النهاية هو أشبه بمونولوج داخلي ، وإن صدقَ اجتهادي هذا فسنكون أمامَ نصٍ شعريٍ متقدّم سواهُ من هذه الناحية ، أو هو متجاوز فنياً وتقنياً لمرحلتِهِ الزمنيّة . كما استخدمَ معظم الشعراء المذكورين بعض أشكالِ الحوار في نصوصهم ونوّعوا في خواتيمِ حكاياتهم المسرودة ؛ بين شاعرٍ يُلقى لضيفهِ حُزّةً من شوائِهِ فيعودُ بها جذلاً ، إلى آخر يطلبُ منهُ أن يقتربَ ويروحُ يقد الزادَ بينهما ، إلى ثالثٍ يزجرُهُ فلا يزدجر فيضربُ متنَهُ بالسيف ، إلى رابعٍ يُعالجِهِ بسهمٍ كأنَّه الريح الخرقاء ، فلا يتراجَعَ فيتبعُهُ بآخر ثُمَّ يشتويه ، ويأكل منهُ شيئاً ويرمي الباقي ، إلى خامسٍ يرافقُهُ في وادٍ موحشٍ مظلمٍ كجوف العير ثُمَّ لا يجد مَعُهُ ما يلهيهِ به إلا فَردةَ حذائه . وما إلى ذلك من الخواتيم المختلفة ، التي قد تخرج مشهَدَ الذئبِ من الرتابةِ والتقليد .<br />
<br />
3 ـ تفاوتت مواهبُ الشعراء الذين درسناهم في التعامُلِ فنّياً مع ذئابهم ، وفي دمجِ مشهد الذئبِ في جسد القصيدة الطويلة والحفاظ على وحدتها ـ فيما لو تحدّثنا عن القصائد الطوال ـ لكننا في الأحوال كلها لا يمكن أن ننظر إلى لوحةِ الذئبِ على أنّها مجردّ غرضٍ من أغراضِ الشعرِ العربي القديم يُدخلُ في بابِ وصفِ الطبيعةِ ومخلوقاتها المختلفة ، وانطلاقاً من هذه الرؤيا حاولتُ أن أثبت أن مُعظم المشاهد السابقة لم تكن إلاَّ صوراً سطحيّة تخفي خلفها صوراً أكثر عُمقاً قد تختلف في موضوعها ، ولكنها الأقرب إلى حقيقة عاطفة الشاعر ووجدانه ، وبعبارةٍ أخرى يمكن أن أقول : إن مشهد الذئب في القصائد السابقة ـ هو مشهدٌ مستمدٌّ من البيئة العربيّة الصحراوية ـ لم يكن إلا موضوعاً شعريّاً وظّفَهُ الشاعرُ القديمُ ليعبِّر من خلالِهِ عن مشكلاتٍ مؤرّقة وكبيرة في حياتِهِ وحياةِ بني جنسه ، وهل كان ذئبُ الشنفرى &quot; الأزلُ الأطحَلُ &quot; إلا مُعادلاً شعرياً خارجيّاً لشخص الصعلوك الخليعِ الباحث عن الأُنس والصحبة في عالم الوحش ؟ وتلك الزُمرةُ من الذئاب &quot; المُهلهلةِ المهرّتةِ الفوهِ &quot; في سلوكها الطافِح حُنّواً وإحساساً بصاحِبها أليست مُعادلاً خارجيّاً مجازيّاً لزمرة الصعاليك التي طالما أحاطت بالشنفرى ؟<br />
<br />
وذئبُ الفرزدق الأطلسُ العسّالُ ، هَلْ بقيَ مُجرّدَ ذئبٍ من لحمٍ ودمٍ يسمو للشاعر موهناً فيكرمُه ، أم أنه أصبَحَ شيئاً آخر تماماً حين قفزَ إلى مطلع قصيدةٍ عظيمة فأزاحَ المرأةَ ـ النّوارَ إلى الخلفِ قليلاً وتصدّر النص ؛ ولماذا سَمَحَ الشاعرُ للذئب أن يفعلَ ذلك ؟ أما كان باستطاعتِهِ أن يؤجِلَ مشهدَ الذئب قليلاً ـ كما فَعَلَ البُحتري ـ فيتحدّث عن أطلال النّوار ودارها المقفرة ، وغدرها وخذلانها الشاعر ، ثُمّ يعود إلى مشهد الذئب ؟! هل كانَ الفرزدق ينظرُ إلى ضيفهِ الغريب ويفكّرُ بالنوار؟، هل كان يصفِهُ بالغدر ، ويطلب منه ألا يخونه وهو يتذكّر أفعّال النوار؟ أنا أرجّحُ كل هذا ولا أرى الذئب إلا وسيلةً فنيّةً أو رمزاً استخدمَهُ الشاعر عن وعيٍ ، أو بفعل موهبةٍ عظيمةٍ وجهتها روحٌ مخذولة عن غير قصد .<br />
<br />
4 ـ امتلك كل مشهدٍ من المشاهد السابقة خصوصيّة لافتة ميّزته من سواه وإن كنا نقعُ على بعضِ الصيغ المتشابهة ، التي أخذها هذا الشاعِرُ عن ذاك ، ونستطيع أن نرصدَ مُعجماً خاصاً في وصف الذئب من خلال المشاهد السابقة سواء ما يتعلق بلون الذئب أو حركتِهِ أو سوى ذلك ([66]).<br />
<br />
5 ـ استطاعت المشاهد السابقة التي امتدّت زمنياً منذ الجاهليّة حتى أواخر القرن الثالث الهجري أن ترصدَ شيئاً من تغيّر بعض المفاهيمِ التي كانت سائدة ؛ كمفهوم الفروسيّة والشجاعة والكرم وما إلى ذلك .<br />
<br />
المصادر والمراجع :<br />
<br />
ا ـ الأغاني ، أبو الفرج الأصبهاني ، الجزءان : الواحد والعشرون والثاني والعشرون ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .<br />
<br />
2 ـ الجمهرة ، محمّد مهدي الجواهري ، الجزءان : الأوّل والثاني ، وزارة الثقافة السوريّة ، دمشق 1990.<br />
<br />
3 ـ الحيوان في الشعر الجاهلي ، د. حسين جمعة ، دار رانية ، دمشق وبيروت ، ط1، 1989.<br />
<br />
4 ـ خزانة الأدب ، عبد القادر البغدادي ، دار صادر ، بيروت ، مغفل التاريخ .<br />
<br />
5 ـ دراسات رؤويّة ، د. محيي الدين صبحي ، وزارة الثقافة السورية ، دمشق 1987.<br />
<br />
6 ـ ديوان البحتري ، تحقيق وشرح وتعليق حسن كامل الصيرفي ، المجلد الثاني ، دار المعارف بمصر ، القاهرة ، 1963.<br />
<br />
7 ـ ديوان حميد بن ثور الهلالي ، صَنَعُهُ عبد العزيز الميمني ، مطبعة دار الكتب المصريّة ، القاهرة 1951.<br />
<br />
8 ـ ديوان الشريف الرضي ، المجلّد الأوّل ، دار صادر ، بيروت ، 1961.<br />
<br />
9 ـ ديوان الفرزدق ، كرم البستاني ، المجلّد الثاني ، دار صادر للطباعة والنشر ودار بيروت ، بيروت 1966.<br />
<br />
10 ـ ديوان الهذليين ، الدار القوميّة للطباعة والنشر ، القاهرة 1965.<br />
<br />
11 ـ شرح ديوان كعب بن زهير ، صنعهُ السكري ، الدار القوميّة للطباعة والنشر ، القاهرة 1965.<br />
<br />
12 ـ الشعر والشعراء ، ابن قتيبة ، الجزء الأوّل ، دار الثقافة ، بيروت 1964.<br />
<br />
13 ـ شعرنا القديم والنقد الجديد ، د . وهب أحمد روميّة ، سلسلة عالم المعرفة 207، الكويت آذار 1996.<br />
<br />
14 ـ الفرزدق ، د . شاكر الفحّام ، دار الفكر ، دمشق ، مغفل التاريخ .<br />
<br />
15 ـ قراءة عصريّة في أدب الذئب عند العرب ، د . عناد غزوان إسماعيل ، مجلّة المورد ، المجلّد الثامن ، العدد الأول ، بغداد 1979.<br />
<br />
16 ـ المفضّليات ، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون ، ط 4، دار المعارف بمصر ، 1964.<br />
<br />
17 ـ لاميّة العرب ، نشيد الصحراء لشاعر الأزد والشنفرى ، شرحها وحققها د . محمد بديع شريف ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 1964.<br />
<br />
18 ـ المعلّقات العشر ـ دراسة ونصوص ، تقديم بولس سلامة ، الشركة اللبنانيّة للكتاب ، لبنان ـ بيروت ، 1969.<br />
<br />
19 ـ الموسوعة الشعريّة ، الإصدار الثالث ، الإشراف العام محمد أحمد السويدي ، المجمّع الثقافي ـ الإمارات العربيّة المتحدة ، 2003.<br />
<br />
20 ـ من كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تصنيف علي بن الحسن المسعودي ، السفر الثالث ، اختيار وتقديم قاسم وهب ، وزارة الثقافة السورية ، دمشق 1989.<br />
<br />
--------------------------------------------------------------------------------<br />
<br />
([1]) أنظر : محمّد مهدي الجواهري ، الجمهرة ، الجزء الأوّل ، السابق ، ص 96.<br />
<br />
([2]) نفسه ، ص 96.<br />
<br />
([3]) الموسوعة الشعريّة ، الإصدار الثالث ، الإشراف العام محمد أحمد السويدي ، المجمّع الثقافي / الإمارات العربية المتحدة 2003.<br />
<br />
([4]) الخليع : الذي خلعه أهلُهُ ، فإن جنى لم يُطْلَبوا بجنايته ، وإن جُنيَ عليه لم يَطْلَبوا به . المُعيَّل : ذو العيال .<br />
<br />
([5]) زيزاة : الأرض الغليظة ـ تعجُّ : تصوت ـ القَوا : القواء ، الأرض لا أهل بها ، أقوت الدار : خلت يُرمل : ينفد زادُه ويفتقر ، المُرمل : الذي لا زادَ معه .<br />
<br />
([6]) الحَرْثُ : الكسبُ والجمع ، وبه سميَّ الرجلُ حارثاً ، ويقال أيضاً حَرَثَ ناقتَهُ وأحْرَثها : أي هَزَلها ، ومن ذلك قول الأنصار لمّا قالَ لهم مُعاوية : ما فَعَلتْ ناضِحُكْمْ ؟ قالوا : أحرثناها يومَ بدر .<br />
<br />
([7]) طوى كشحاً : أعرضَ عن الحي بودّه ـ كلاّب : صَاحب الكلاب وسائِسُها .<br />
<br />
([8]) السِّبت : الجلود المدبوغَةُ .<br />
<br />
([9]) أنضو الملا بالشاحب المتشلشِلِ : أي أقطَعُ البيداء بثوبٍ شاحب اللون مهلهل بالٍ .<br />
<br />
([10]) الأبلخَ : المتكبّر الفاجر ـ العِطف : عِطفُ كل شيء : جانبه ، وهو من الإنسان من لدن رأسه إلى وركه .<br />
<br />
([11]) التلّة : قطيع الغنم ـ الغُرْنيق : طائرٌ أبيض يشبه الكركي ـ المُرسِّل : كثير اللبن .<br />
<br />
([12]) ديوان حاتم الطائي ، تحقيق عادل سليمان جاسم ، مصر ، 1975، ص 92/نقلاً عن د . حسين جمعة ، الحيوان في الشعر الجاهلي ، دار دانية ، دمشق ، 1989، ص 36.<br />
<br />
([13]) العَقُور : الكلبُ الشرس ـ شَقّ عليه : صعب عليه . هَرَّ الكلبُ : نبحَ وكشّر عن أنيابه .<br />
<br />
([14]) د . حسين جمعة ، الحيوان في الشعر الجاهلين سابق ، ص 100.<br />
<br />
([15]) ديوان تأبّط شراً 150 وبعد ، وهو في شرح ديوان الحماسة ( المرزوقي ) 1/92 وبعد ، والتبريزي 1/22 ـ 23 ـ نقلاً عن د . حسين جمعة ، المصدر السابق ، ص 103.<br />
<br />
([16]) الحوايا : الأمعاء والبطن ؛ كناية عن الصخور العربُ تمتدحُه ، وقَسْمَ المُشارك : كناية عن إلفة للوحش / انظر : د . حسين جمعة ، المصدر السابق ، ص 103.<br />
<br />
([17]) الجحيش : المنفرد ، ـ يعروري : يركب ، وقد جعلَ الشاعر للمخاطِر ظهوراً تمتطى / المصدر السابق ، ص 103.<br />
<br />
([18]) الكرى : النوم الخفيف . وخاطَ عينيه : أي يمرّ فيهما النوم سريعاً ؛ والذئب يراوح بينهما إذا نامَ ، فيجعل إحداهما مطبقة والأخرى مفتوحة حارسة ( ثمار القلوب 390) ـ الكالئ : الذي يدفع الخطر ـ الشيحان : الحذر الحازم الفاتك : الشديد / عن المصدر السابق ، ص 103.<br />
<br />
([19]) د . حسين جمعة ، المصدر السابق ، ص 103 ـ 104.<br />
<br />
([20]) مغنى الوحش : منازِلُها ـ لا يحمي لها مرتعاً : لا يمنعُ عنها موطن الكلأ والمرعى .<br />
<br />
([21]) مُكانِس : ملازمٌ لكناسِه ـ أطالَ نزاتل الموتِ حتّى تَسعسَعَ : كِبَرَ حتى هَرِمَ وبليَ من الحرب والنزال .<br />
<br />
([22]) الأصبهاني ، الأغاني ، الجزء الثاني والعشرون ، دار إحياء التُراث العربي ، بيروت ، ص 295 ـ 296.<br />
<br />
([23]) نهنهتُ : كففتُ .<br />
<br />
([24]) الزرّين : الحدّين ـ عَرْضَنَةً : أي أمشي بقوة وثبات .<br />
<br />
([25]) الأغاني ، سابق ، ج 21، ص 276.<br />
<br />
([26]) محمّد مهدي الجواهري ، الجمهرة، سابق ، الجزء الثاني ـ القسم الثاني ، ص 398.<br />
<br />
([27]) الأغاني ، سابق ، ج 21، ص 324، وخزانة الأدب : 1/105.<br />
<br />
([28]) محمّد مهدي الجواهري ، الجمهرة ، سابق ، الجزء الثاني ، القسم الثاني ، ص 427.<br />
<br />
([29]) الغريين : واحد الغري من أسماء النجف ، الأطلس : الذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد .<br />
<br />
([30]) كان دانياً : يقصد لو أن الذئب اقتربَ بشكلٍ كافٍ .<br />
<br />
([31]) قيد الرمح : مقدار الرمح .<br />
<br />
([32]) الركايب : الركائب ، الإبل .<br />
<br />
([33]) طارق الظلماء : الضيف الذي يأتي في الليل ، ابن ليلى : يقصدُ الشاعر نفسه .<br />
<br />
([34]) كان جد الشاعر صعصعة بن ناجية لا يسمَعُ بموءودةٍ إلاَّ فداها ، فجاءَ الإسلامُ وقد فدى ثلاثمئة موؤودة ، وقيل أربعمئة / أنظر الأغاني ، الجزء 21، ص 276 ـ 277.<br />
<br />
([35]) روى صَاحب الأغاني أن صعصعة والد الفرزدق أعطى مئة ناقة وراعيها ثلاثةً من الرجال دون أن يسألَ عن أسمائهم ونسبهم / الأغاني ، الجزء 21، ص 281 ـ 282.<br />
<br />
([36]) د . عناد غزوان إسماعيل ، سابق ، ص 94.<br />
<br />
([37]) ديوان الفرزدق ، كرم البستاني ، المجلد الثاني ، دار صادر للطباعة ودار بيروت ، بيروت ، 1966، الصفحات 239 ـ 332.<br />
<br />
([38]) الأطلس : الذئب الأمعط، في لونه غبرة إلى السواد ـ العّسال : المضطرب في مشيتِهِ ـ موهناً : ليلاً .<br />
<br />
([39]) العقبولة : بقّية العِلّة ، أراد هُنا بقايا الحب ـ وأرادَ بالثنتين : قصيدتي هجاء أو ما شابه .<br />
<br />
([40]) مغلقٌ برهانِ : أي كأنَّهُ من خيل السباق .<br />
<br />
([41]) أراد أن يقول : إن قرين السوء يهدّ الجسم ، ويفلّ العزم ويعجّلُ في البلى كفعل الزمن بنهارِهِ وليلِهِ المتعاقبان .<br />
<br />
([42]) د . شاكر الفحّام ، الفرزدق ، دار الفكر ، دمشق ، مغفل التاريخ ، ص 150.<br />
<br />
([43]) للفرزدق حكاية طويلة مع النّوار ابنة عَمّه تبدأُ عندما خَطَبها رجلٌ من بني عبد الله بن دارم فرضيته ، وأرسلت إلى الفرزدق تطلب أن يزوّجها هذا الرجل ، فقال : لا أفعل أو تشهديني أنكِ قد رضيت بمن زوّجتك ، ففعلت ، فاستغلَ ثقتها به وأعلن في الحفل أمام الناس انه زوجها نفسه على مئة ناقة حمراء سوداء الحدقة . فنفرت وأبت منه هذا الغدر ، ولجأت إلى عبد الله بن الزبير بمكة ، فاستجارت بامرأتِهِ ، وطاردها الفرزدق ، وهجا من أعانها وحملها ، وعادَ بها أخيراً ـ يُنظَر : الأغاني ، الجزء الحادي والعشرون ، سابق ، ص 286 ـ 403. وينظر : الفرزدق ، شاكر الفحّام ، سابق ، ص 145 ـ 158.<br />
<br />
([44]) ديوان البحتري ، تحقيق وشرح وتعليق حسن كامل الصيرفي ، المجلد الثاني ، دار المعارف بمصر ، القاهرة ، 1963، الصفحات 740 ـ 745.<br />
<br />
([45]) الخرق من الفتيان : الظريف في سماحةٍ ونجدة .<br />
<br />
([46]) أفرند السيف : جوهرُهُ ووشيُه ـ حشاشة نصل : يقصد بقيّتَهُ .<br />
<br />
([47]) القطا الكدري : القطا المائل إلى السواد والغبرة ـ جثماته : مراقده ـ الربُد : جمع أربد وهو الأسد ، أو الحيّة الخبيثة ، والأسود المنقّط بحمرة .<br />
<br />
([48]) الزور : أعلى وسط الصدر ، أو ملتقى أطراف عظام الصدر ـ الشوى : اليدان والرجلان والأطراف ـ نهد : بارز ، ناتئ ، مرتفع .<br />
<br />
([49]) الرشاء : الحبل ـ المتن : الظهر ـ المُنأد : المعوَج .<br />
<br />
([50]) الطوى : الجوع ـ المرير : ما اشتدّ فتلُهُ من الحبال ، ويقال : استمرّ مريرُهُ ، أي قويَ بعد ضعف .<br />
<br />
([51]) يقضقضُ عَصْلاً : أي يصوّتُ بأسنان صلبة معوَجّة ـ الأسرَّة : الخطوط ـ المقرور : الذي أصابه البرد .<br />
<br />
([52]) الجَد ( بفتح الجيم ) : الحظ ، ( وبالكسر ) : الاجتهاد .<br />
<br />
([53]) أقعى : جلس على مؤخرته . ارتجزً : رفَعَ صوته ، ويقال ارتجزَ الرعد أي سُمِعً صوته متتابعاً ، وربّما قصد الشاعر أنه أنشدَ شيئاً من الشعرِ على الرجز بصوتٍ عالٍ .<br />
<br />
([54]) فأوجزتُهُ : طعنتُهُ ـ خرقاء : أراد هنا سهمَاً ، والخرقاء هي الريح التي لا تدوم على جهتها في هبوبها .<br />
<br />
([55]) نلتُ خسيساً : أي قَدْراً قليلاً ـ المنعفر : المُمرغ بالتراب .<br />
<br />
([56]) ليس لَهُ قصد : يقصد ليس عادلاً ، بل يميلُ عن الحق باتجاه ما ، أو هو عشوائي لا اتجاه له .<br />
<br />
([57]) بنو الضحّاك : قوم الحسن بن رجاء بن أبي الضحّاك الذي هجاه الشاعر عند وثوبِ علي بن اسحق بن يحيى ـ وكان على المعونة بدمشق ـ برجاء بن أبي الضّحاك وكان على الخراج ( راجع الطبري أخبار سنة 226 هـ ) / نقلاً عن حسن كامل الصيرفي ، سابق ، ص 471.<br />
<br />
([58]) ينظر : &quot; من كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر &quot;، تصنيف علي بن الحسين المسعودي ، السفر الثالث اختيار وتقديم قاسم وهب ، وزارة الثقافة السورية ، دمشق 1989، ص 187 ـ 196، والأغاني الجزء الحادي والعشرون ، سابق ، ص (37 ـ 53)؛ وغيرهما من المراجع .<br />
<br />
([59]) د . عناد غزوان إسماعيل ، مجلّة المورد ، سابق ، ص 97.<br />
<br />
([60]) ديوان الهذليين ، الدار القوميّة للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1965، ص (105 ـ 106).<br />
<br />
([61]) العواسل : يقصد الذئاب ـ الأيّم : الأفعى ـ المتغضّف : المتثنّي ، المنطوي ـ المُعِيدة : التي تعاود الشراب المرّة تلو الأخرى ـ المراط : النبل المكسوة ريشاً .<br />
<br />
([62]) اليامن : الذي يجيءُ من اليمن .<br />
<br />
([63]) الزّقبُ : الضيّق ، والمكانُ المعورُ لا يُهتدى فيه ـ الاستئنانُ : العدوُ السريع ـ الأخلفُ : العَسِر ، المُخالفُ المعوَجُّ كأنهُ يمشي على شقٍّ .<br />
<br />
([64]) د. حسين جمعة ، الحيوان في الشعر الجاهلي ، ( سابق )، ص (98 ـ 99).<br />
<br />
([65]) ديوان الشريف الرضي ، المجلّد الأوّل ، دار صادر ، بيروت ، 1961، ص (661 ـ 662).<br />
<br />
([66]) ينظر : د . عناد غزوان إسماعيل ، المورد ، سابق ، ص (101 ـ 102) هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .</font></u></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=27">واحة الشعر والنثر</category>
			<dc:creator>خيَّال الغلباء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3681</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زكاة الفطر</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3680&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Sep 2010 11:33:37 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
الشيخ محمد الصالح بن العثيمين  
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن زكاة الفطر‏؟‏  
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏زكاة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته </font><br />
<font face="tahoma"><font size="4"><font color="#ff0000">الشيخ محمد الصالح بن العثيمين</font></font></font> <br />
<font size="5">سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن زكاة الفطر‏؟‏ </font><br />
<div align="right"><font size="5">فأجاب فضيلته بقوله‏:‏زكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت زكاة الفطر،أو صدقة الفطر،وإذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت،فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب،وإذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب‏.‏ </font><br />
<font size="5">سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏متى تخرج زكاة الفطر‏؟‏وما مقدارها‏؟‏وهل تجوز الزيادة عليها‏؟‏ وهل تجوز بالمال‏؟‏ </font></div><font size="5">فأجاب فضيلته بقوله‏:‏زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏&quot;‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏&quot;‏‏.‏وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏&quot;‏فرض النبي عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث،وطعمة للمساكين‏&quot;‏‏.‏فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً،أو أقط‏.‏قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏‏‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام،وكان طعامنا التمر،والشعير،والزبيب والأقط‏&quot;‏‏.‏ </font><br />
<font size="5">وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة‏: لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏‏&quot;‏وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏&quot;‏،وهذا حديث مرفوع‏.‏وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة،ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات‏&quot;‏‏.‏ </font><br />
<font size="5">ويجوزأن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين،ولا يجوز أكثرمن ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر،فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة،ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏ </font><br />
<font size="5">وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل‏.‏ </font><br />
<br />
<font size="5"><div align="right">ويقول كثير من الناس‏:‏يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به‏.‏ </div></font><font size="5">اللهم أعتق رقابنا ورقاب أبائنا وأمهاتنا وأبناءنا وجميع المؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات من النار في هذا الشهر الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين..</font><br />
<font size="5">غفر الله لناولوالدين ولكم وللمسلمين والمسلمات </font><br />
<font size="5">اللهم أختم بالصالحات أعمالنا بعد طول عمر وحسن عمل </font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=12">ديـن ودنـيـا</category>
			<dc:creator>ناصر بن دحيم الدويدير</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3680</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من طرائف إنفعالات الصائمين</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3679&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Sep 2010 00:25:18 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : 
 
 
موضوع قرائته ووجد فيه نوع من الطرافه والفكاهه الغير مقصوده والتي تصدر من انفعالات...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="4">                                                  بسم الله الرحمن الرحيم </font><br />
<font size="4">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :</font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font size="4"><font color="darkslateblue">موضوع قرائته ووجد فيه نوع من الطرافه والفكاهه الغير مقصوده والتي تصدر من انفعالات الصائمين فوددت ان نتشارك في قرائتها</font><font color="orange">&gt;&gt;</font> <font color="yellowgreen">هذا تعليقي</font><br />
<br />
<br />
<font color="darkred">اللحظات التي تسبق موعد الافطار عادة تشهد العديد من صور الانفعالات والتوتر وفلتان الاعصاب التي تصل حد السباب وتبادل الشتائم والتشابك بالايدي ودخول السجن والمستشفيات مما يتعارض مع روحانيات الشهر الكريم. وهذه التوترات القابلة للانفجار في اي لحظة تقع بين بعض الباعة في الاسواق وبين الزملاء في محيط العمل وبين السائقين في الشوارع وبين الرجل واهل بيته واولاده، وهي تحدث لاتفه الاسباب وتعبر في جميع تجلياتها عن ضيق الخلق ونفاد الصبر. لماذا يحدث ذلك بين الناس في شهر الصوم؟ وكيف تتفادى مثل هذه التصرفات والسلوكيات التي تجرح الصوم؟</font><br />
<br />
</font></font><font color="navy"><font face="times new roman"><font size="4"><font color="yellowgreen">«بائع» </font>يرى من واقع خبرته في السوق والممتدة لـ20 عاماً ان هذه التصرفات سببها النرفزة وضعف الايمان وصيام البطون عن الاكل والشرب ولهذا الكل يتحمل مسؤولية الصدامات التي تحدث بين الباعة والمشترين في السوق بما في ذلك الشهود الذين لا يقومون بالتهدئة.<br />
<br />
ويشير <font color="yellowgreen">«صاحب مخبز»</font> الى ان اكثر المعارك ضراوة. تقع بين الباعة والمشترين حول الخبز والفول في نصف الساعة الاخيرة قبل اذان المغرب فالكل يريد الحصول على الخبز والعودة الى منزله ولهذا تقع الاختناقات والمشاكل.<br />
<br />
ولذلك يتجنب<font color="yellowgreen">**</font>الخروج من منزله قبيل الافطار حتى يتفادى مثل هذه المناظر ففي احدى المرات شاهد معركة قبل الافطار بين اثنين اختلفا على سعر الخضار وتطور الخلاف بينهما شتائم واشتباكاً بالايدي فيما انقسم الجمهور بين مؤيد للطرف الاول ومؤيد للطرف الثاني.<br />
<br />
<font color="yellowgreen">مطاردة ونيت</font><br />
<br />
<font color="yellowgreen">22 عاما</font> يرى أن كثرة المضاربات في هذا الشهر تعود للفهم الخاطئ عن الصيام بسبب والجهل الذي كونه الناس عن الصيام في شهر رمضان ويقول لا أدري لماذا يحدث ذلك فكثير من الناس تلاحظ انه مستفز ويتكلم من (رأس أنفه) وكل طلباته أوامر ويحاول بشتى الطرق أن يتشابك مع الناس..<br />
<br />
<br />
<font color="yellowgreen">ويتدخل ( 34 عاما ) قائلا :</font>تخيل في اليوم الاول من رمضان خرجت أريد شراء بعض الاحتياجات وأقسم لكم بالله أنني لم أكن أعلم أن هناك سيارة (ونيت) تطاردني فحالما توقفت أمام البقالة حتى رأيت سائق هذا الونيت يخرج ويمسك بحلقي بحجة أنني (سقطت) عليه بالسيارة.<br />
متى حدث ذلك وأين؟ اقسم لكم بالله أنني لا أدري؟ ومع ذلك اعتذرت له على عمل لم أقم به لكن ماذا افعل أنا صائم ولا أريد أن أجرح صيامي وكل هذا لم ينفع والشخص يريد التشابك؟<br />
<br />
<font color="darkorange">شياطين الانس</font><br />
<br />
<font color="yellowgreen">44 عاما</font> قاطعه قائلا: اسمع هؤلاء (شياطين الانس)، بقدر ما تحاول أن تذكرهم بأنهم صائمون إلا أنهم يزيدون في توترهم ،، أمس وفي حدود الساعة الخامسة والربع كنت واقفا مثلي مثل الاخرين حينما دخلت (مخبزا) ففوجئت بثلاثة أشخاص لم يتركوا قطعة خشب أو طاولة العيش بل وقطع الخبز إلا واستخدموها في مضاربة داخل المخبز حاولت التدخل مع بقية عباد الله لكن وضعهم كان متأزما.<br />
شقيقان اثنان تخيلوا أن كل تلك المضاربة بسبب أن أحدهما سبقت يده يد الاخر في التقاط (قرص العيش) فحدثت ملاسنة تحولت بتدخل الاخ الكبير وصارت معركة المشكلة أن أحدهم حاول ضرب الاخر بقطعة خشب لكنه تفاداها لتجد طريقها إليّ بمجرد أن فتحت باب المخبز، وجدت تلك القطعة الخشبية تصيبني في ساقي تماما؟؟<br />
و كانت ضربة قوية لم استطع معها من السير إلا بصعوبة ولغاية الآن أجدني أعاني منها.<br />
- وماذا فعلت ؟ رد<br />
- لا شيء حمدت الله تعالى أن المسألة اقتصرت فقط على ضربة في الركبة ولم تكن عينا أو شيئا أكبر من ذلك.<br />
سوى سوى<br />
ولا يتردد (<font color="yellowgreen"> 28 عاما</font>) عن الاعتراف قائلا: أنا والله كنت واحدا من هؤلاء الخلق الذين تتفجر أعصابهم خلال هذا الشهر الفضيل لكن ويعلم الله حينما سمعت حديثا عن فضل التسامح وكظم الغيظ والعفو عن الناس فصرت أتحاشى مواطن المشاحنات قدر الامكان ومن ذلك ما تعرضت له في محطة البنزين في عصر اليوم الثاني من رمضان فقد كان عامل المحطة أصلا مستفزا فأنا لم أقل له سوى أن يضخ البنزين حتى يمتلئ خزان السيارة تماما وليكن كمية البنزين ( سوى سوى ) بمعنى خمسين خمسين ثلاثين ثلاثين أقصد آلا يكون هناك نصف أو ربع ريال.<br />
هذا الذي قلت فما كان من عامل المحطة الا ان ثار في وجهي ثورة عنيفة قائلا:<br />
أنا أفهم أنت ليش يتكلم هكذا معي انا ما فيه (حيوان) أنت فيه (حيوان) وهات يا شتم وتوتر)<br />
و الله لم أجد غير الانسحاب وليته تركني وإنما أراد أن يلحقني برمي أحد الحجارة.<br />
كل هذا والله شاهد بلا سبب سوى أنني قلت له (عبي بنزين وخليه سوى سوى)<br />
<br />
<font color="red">متوتر بسبب السحور</font><br />
<br />
اما **استغرب تصرف عامل البنشر الذي كان وديعا قبل شهر رمضان وتحول الى (كرة نارية) مع قدوم الشهر قال:<br />
تعودت أنا وبقية أصحابي في الحي أن نقوم بتعبئة إطارات الدراجات الهوائية دائما من عامل البنشر المجاور للحيّ<br />
و هذا العامل كان طيبا ورائعا معنا<br />
قبل يومين قدمت أنا وصاحبي لكي نملأ إطارات الدراجة وكان الوقت قبل صلاة العصر بقليل ففوجئت وصاحبي بعامل البنشر يصرخ ويحمل دراجتي ودراجة صاحبي ويرمي بها في الشارع<br />
توقفت وزميلي مستغربين هذا التصرف وسألناه :<br />
ماذا حدث؟ فلم نجد سوى أنه حمل ماسورة طويلة وهددنا بها ... فانسحبنا بذهول.. لكن عندما مررنا من أمام محله بعد صلاة العشاء والتراويح قدم الرجل لي ولصديقي اعتذاره وتأسفه قائلا:<br />
إن سبب غضبه هو أنه نام ولم يتسنى له تناول طعام السحور ليلة البارحة ولهذا كان مستفزا؟<font color="orange">&lt;&lt;&lt;</font> <font color="yellowgreen">هههههههههه</font><br />
<br />
<font color="red">قفل الطرق</font><br />
<br />
أما (**) فالموقف لديه مختلف تماما حينما يقول: إن هذا التوتر الذي يتلبس البعض خلال فترة الصوم لا يخرج عن كونه توترا في الأيام الاولى من الشهر الكريم لكن مع مرور الوقت تصبح أعصاب اولئك باردة تماما ويضيف:<br />
بصراحة أشاهد مثل هذه السلوكيات لكن ما يجعلني أهدأ هو الاحتساب والتفكير في أنني صائم وإلا إن جئت للصراحة هناك بعض السلوكيات التي لا يمكنك أن تتحملها ما لم تمني نفسك بالاجر من الله و خصوصا في فترة ما بعد الظهر؟؟<br />
و بالذات في أماكن تزاحم الناس؟ فمن السهولة أن تجد هناك من يندفع </font></font><font face="times new roman"><font size="4"><u>وكأن الطعام أو الشراب سوف ينتهي ولن يحصل على شيء.<font color="orange">&gt;&gt; </font><font color="yellowgreen">في هذا صادق</font><br />
</u>أمس في طريقي الى المنزل وجدت الطريق الرئيسي للحي مغلقاَ تماماً وهناك ارتباك مروري يتعذر عليك فيه تحريك سيارتك نهائيا والسبب ان اثنين من قائدي السيارات حدث بينهما تشابك بالأيدي قبل الافطار بنصف ساعة فعطلا نفسيهما وعطلا عباد الله وفي النهاية خرجت مجموعة اجبرتهما على التنحي عن الطريق واستكمال مضاربتهما بصراحة هذا ما ينبغي التعامل به مع امثال هؤلاء :<br />
يجبران على الابتعاد عن طريق عباد الله ويفعلا ما يحلو لهما<br />
كما أنني أطالب لو يتم التعامل معهم بإجراءات صارمة بعض الشيء وبالذات عندما يتعلق الامر بتعطيل الناس وقفل الطرق.<br />
<br />
<font color="yellowgreen">السوبيا ... السوبيا</font><br />
<br />
بدون مقدمات يوقف أحدهم سيارته أمام بائع (سوبيا) ويصل إليه من أجل أن (يصفعه) على وجهه قائلا:<font color="orange">&gt;&gt;&gt;</font><font color="yellowgreen">هههه ماعند وقت للتفاهم</font><br />
(أنت تكذب هذه السوبيا ليست سوبيا الـ(........) من مكة ) وأنت غشاش؟<br />
ذاك لم ينتظر أصلا فصفع الرجل بدوره أكثر من صفعة وبالرغم أن الشخص الذي أوقف سيارته وبادر الشاب بتلك الصفعة وكان مشهدا لم أتمناه لذلك الرجل الكبير سنا من ذلك الشاب وكنت أتمنى فقط من الشاب لو أنه احترم كبر سن الرجل وإن كان هو المخطئ<br />
المهم أمسك كل منهما بخناق الآخر ودارت مضاربة عنيفة لم تنته إلا بقدوم الدوريات الامنية<br />
و لماذا كل هذا كما قال (**): كل هذا من أجل أن الرجل متوتر أصلا ويبحث له عن فريسة (يفش غله فيها) فكان بائع السوبيا الضحية.<br />
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد استعراضنا لهذه الحالات هو عن التفسير العلمي لحدوث هذا التوتر او ذلك الانفعال.<br />
وما الذي يقف وراء كثير من حالات «النرفزة» والشتائم والتشابك بالايدي والمضاربات التي تقع في ساعات الذروة من الصيام.<br />
<br />
<font color="red">رأي الطب</font><br />
<br />
الدكتور **– الطبيب العام يعتقد أن أسباب تلك التوترات التي ترافق الايام الاولى لشهر رمضان إنما ناتجة عن سلوكيات استعدادية لدى الفرد نتيجة لعدم استحضاره المعاني الروحية والسلوكية للصوم<br />
الدكتور (فهمي) يقول: استعرض هذه النقطة مقدما قبل أي تفسير طبي لتلك السلوكيات لأنها سلوكيات يمكن للصائم التحكم بها كهدف تربوي من أهداف الصوم إنما طالما أردت رؤية علمية فهذه المسألة ربما تتعلق بالمدمنين (للتبغ) أي الدخان فهؤلاء هم الاكثر عرضة لهذا السلوك العدائي في حين لا يواجه الصائم الطبيعي أي من تلك المظاهر إلا بحدود معينة<br />
<br />
فمن المعلوم أن نقص كمية (النكوتين) في دم المدخن تجعله في الايام الاولى من شهر رمضان في حالة توتر وعصبية وقلق واستفزاز وكذلك الحال بالنسبة لـ«الكافيين»، وهي المادة المنبِّهة في القهوة والشاي والكولا، والانقطاع المفاجئ يربك كثيرا الجهاز العصبي لكن كل ذلك يحدث خلال اليوم الأول من رمضان ولا يتجاوز اليوم الثالث. وبصورة عامة فإن التوقف عن الشراب والجوع من شأنه أن يجعل من لا يحتسب صومه لله، متوترا ومتضايقا وعصبيا. لكن المؤمن يدرك تماما أن الصوم اختبار له فيصبر ويحاول أن يكون صومه أبعد ما يكون عن تلك الشوائب.<br />
النفسية<br />
<br />
فيما علق (استاذ علم نفس وتربية) بتعليم منطقة عسير بقوله على هذه المظاهر إن التوتر والعصبية وتغير الألفاظ والاتجاهات النفسية في شهر رمضان تأتي على ثلاثة وجوه في شهر رمضان:<br />
الصنف الأول المعتدل الواقعي الذي يتأمل النصوص ويعمل بها تطبيقا عمليا وهذا الصنف يكون لديه استحضار نفسي حكيم في شهر رمضان بحيث إنه يرد النوازع النفسية المائلة للسقوط وجوارح الكلام .<br />
أما القسم الثاني فهو الإنسان المراوغ بين الشدة وبين الحكمة فيما يتعلق بشهر رمضان وأحيانا لديه تتقدم العاطفة على العقل يثور لأتفه الأسباب أحيانا قد يتقدم العقل على العاطفة ويهدى ويطمئن .<br />
أما الصنف الثالث من الناس لديهم العنف والعجلة وفاحش الكلام وهؤلاء ينظرون لرمضان نظرة مادية تراهم يتعجلون وهذا الصنف تتراوح أعمارهم من 15 إلى30 عاما وهؤلاء لا يتورعون عن استخدام الألفاظ الخارجة وهذا يرجع للتربية في البيت.</font></font></font><br />
<br />
<font size="4"><font face="times new roman"><font color="red">آثار النكوتين</font><br />
<br />
ويرى الاخصائي النفسي ان أرواح الصائمين تتأثر بما كانت تقوم به قبل الشهر وفي نفس التوقيت كشرب القهوة والإكثار منها وحتى شرب السجائر ولهذا فقدان التوقيت الزمني لهذه المشروبات وآثار النكوتين المفقودة تدفع الشخص لافتعال أي شيء للترويح عن نفسه وهو دائما ما يتعرض لانفلات في الأعصاب.<br />
وللوقوف على الرأي الاجتماعي حول هذه الظاهرة قالت الاختصاصية الاجتماعية بمستشفى الملك فهد العسكري بجدة نسيمة فاضل ان العصبية التي تبدو في نهار واضحة على البعض هي عصبية غير محمودة خاصة وان فريضة الصيام قد شرعت لكبح جماح الانسان من شهوات ورغبات وفي نفس الوقت لتعويده على الصبر والاحتمال بدليل امتناعه عن الاكل والشرب لكن البعض ونتيجة بعض الظروف تجده لا يستطيع التحكم في اعصابه اما لمرضه وبالذات مرضى السكر أو الأمراض التي يتناول صاحبها عقاقير وأدوية مهدئة أو بسبب الضغوطات التي قد يتعرض لها الإنسان وبالذات الضغوطات المالية أو العائلية أو العملية وجميعها تنعكس على تصرفات وسلوك الإنسان ويجد نفسه في مواقف غير محمودة يندم عليها فيما بعد متى هدأت نفسه.<br />
<br />
وجميعنا يعرف ان هذه الانفعالات وهذه العصبية لها انعكاسات على صحة الفرد نفسه حتى اننا متى رأينا شخصا منفعلا نطلب منه الهدوء والتروي وهذه الانفعالات هي في الاساس حالات غضب عند الانسان التي نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم بعدم الاستسلام لها وان نغير من جلوسنا أو وقوفنا وان نحاول ان نغسل غضبنا بالوضوء والصلاة لأن الغضب في كثير من الاحيان يكون نتائجه غير طيبة حتى على المجتمع الذي قد يتأثر وتتعرض بعض منجزاته للتخريب أو التكسير بسبب عدم تمالك الإنسان لاعصابه هذا بخلاف ان الانسان الغاضب قد يتسبب في ايذاء الاخرين أو حتى ايذاء نفسه ولذلك المؤمل من مسلم صائم في مثل هذه الأيام ان يستفيد منها بترويض نفسه وتعويدها للتحمل والصبر خاصة وان الصبر جزاؤه عند الله عظيم. </font><br />
<br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=32">استراحة المنتدى</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3679</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زكاة الفطر طهرة للصائم وإسعاد للفقير</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3678&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 23:23:53 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم    
  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : 
 
 
شرع الله تعالى زكاة الفطر عقب إكمال الصيام، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="blue"><font size="5">                                                      بسم الله الرحمن الرحيم   <br />
 <br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :<br />
<br />
<br />
شرع الله تعالى زكاة الفطر عقب إكمال الصيام، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وإسعاد للفقير، وإحياء لروح التعاون والتراحم بين المسلمين، يقول الله عز وجل :{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا...}، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات&quot;. <br />
فما حكم زكاة الفطر؟ وما مقدارها؟ ووقت وكيفية إخراجها؟  وكيف تخرج المرأة زكاة الفطر؟ <br />
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ :&quot;إن زكاة الفطر فرض على كل مسلم، صغيراً أو كبيراً ذكر أو أنثى حراً أو عبداً؛ لما ثبت عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: &quot;فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والعبد من المسلمين وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة&quot; (متفق على صحته). <br />
وليس لها نصاب، بل يجب على المسلم إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته. <br />
أما الخادم المستأجر فزكاته على نفسه إلا أن يتبرع بها المستأجر أو تشترط عليه. <br />
والواجب إخراجها من قوت البلد سواء كان تمراً أو شعيراً أو براً أو ذرة أو غير ذلك، في أصح قولي العلماء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشترط في ذلك نوعاً معيناً، ولأنها مواساة، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوته. <br />
والسنة: توزيع زكاة الفطر بين الفقراء في بلد المزكي وعدم نقلها إلى بلد آخر؛ لإغناء فقراء بلده وسد حاجتهم. وإذا سافر من عليه زكاة الفطر قبل العيد بيومين أو أكثر أخرجها في البلاد الإسلامية التي يسافر إليها، وإن كانت غير إسلامية التمس بعض فقراء المسلمين وسلمها لهم، وإن كان سفره بعد جواز إخراجها فالمشروع له توزيعها بين فقراء بلده؛ لأن المقصود منها مواساتهم والإحسان إليهم وإغناؤهم عن سؤال الناس أيام العيد. <br />
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:  &quot;مقدار زكاة الفطر صاع من قوت البلد، وليس قدرها تابعاً للتضخم المالي، بل حددها الشرع بصاع&quot;. <br />
وفي مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : أن الواجب صالح من جميع الأجناس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلوغرامات. وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: &quot;صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب&quot;. (رواه البخاري). <br />
أجمع العلماء على أن الواجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وبذلك فإن أول وقت لإخراجها هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين. <br />
اختلف أهل العلم في إخراج زكاة الفطر نقوداً، لكنهم اتفقوا أنها تؤدى طعاماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أخرجوها طعاماً، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله فرضها علينا صاعاً من كذا وصاعاً من كذا، فلا تخرج نقوداً، فالنقود تختلف والحبوب تختلف. فالنقود لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه. ودعوى بعض الناس أنها أحب للفقراء ليست بحجة، بل إخراج ما أوجب الله هو المطلوب، فالواجب أن يعطوا ما فرض الله على الإنسان من زكاة الفطر من الطعام لا من النقود، ولو كان بعض أهل العلم قال بذلك، لكنه قول ضعيف مرجوج. <br />
تقول الدكتورة &quot;فاطمة الجار الله&quot; ـ الأستاذة المساعدة في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ: إن زكاة الفطر واجبة على المرأة كما هي واجبة على الرجل، فما ينطبق فيها على الرجل ينطبق على المرأة، والمرأة يخرج عنها زكاة الفطر زوجها أو والدها أو من يكفلها. <br />
وتخرج المرأة زكاة الفطر عن نفسها في حالة أنها تكون امرأة عاملة وتصرف على نفسها وليس هناك من يعولها أو يكفلها، أما إذا كانت أرملة ولديها أطفال فإن زكاة الفطر تستخرج من ميراث زوجها لها ولأطفالها، وإن لم يكن هناك ميراث وكانت هي تعمل وتنفق على أطفالها فإنها تخرج زكاة الفطر عن نفسها وعن أطفالها إذا فضلت عن قوتها وقوتهم يومه وليلته.   </font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=12">ديـن ودنـيـا</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3678</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وفود العرب إلى كسرى</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3677&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 20:59:41 GMT</pubDate>
			<description>وفود العرب على كسرى 
ابن القطامي عن الكلبي قال: 
قدم النعمان بن المنذر على كسرى وعنده وفود الروم والهند والصين، فذكروا من ملوكهم وبلادهم، فافتخر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="comic sans ms"><font size="6"><font color="darkgreen">وفود العرب على كسرى<br />
ابن القطامي عن الكلبي قال:<br />
قدم النعمان بن المنذر على كسرى وعنده وفود الروم والهند والصين، فذكروا من ملوكهم وبلادهم، فافتخر النعمان بالعرب وفضلهم على جميع الأمم، لا يستثنى فارس ولا غيرها. فقال كسرى - وأخذته عزة الملك - يا نعمان، لقد فكرت في أمر العرب وغيرهم من الأمم، ونظرت في حال من يقدم علي من وفود الأمم، فوجدت الروم لها حظ في اجتمع ألفتها، وعظم سلطانها، وكثرة مدائنها، ووثيق بنيانها، وأن لها ديناً يبين حلالها وحرامها، ويرد سفيهها، ويقيم جاهلها؛ ورأيت الهند نحواً من ذلك في حكمتها وطبها، مع كثرة أنهار بلادها وثمارها، وعجيب صناعاتها، وطيب أشجارها، ودقيق حسابها، وكثرة عددها؛ وكذلك الصين في اجتماعها، وكثرة صناعات أيديها في آلة الحرب وصناعة الحديد، وفروسيتها وهمتها، وأن لها ملكاً يجمعها، والترك والخزر على ما بهم من سوء الحال في المعاش، وقلة الريف والثمار والحصون، وما هو رأس عمارة الدنيا من المساكن والملابس، لهم ملوك تضم قواصيهم، وتدبر أمرهم؛ ولم أر للعرب شيئاً من خصال الخير في أمر دين ولا دنيا، ولا حزم ولا قوة؛ مع أن مما يدل على مهانتها وذلها وصغر همتها، محلتهم التي هم بها مع الوحوش النافرة، والطيرة الحائرة؟ يقتلون أولادهم من الفاقة، ويأكل بعضهم بعضاً من الحاجة؟ قد خرجوا من مطاعم الدنيا وملابسها ولهوها ولذتها، فأفضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الإبل التي يعافها كثير من السباع، لثقلها وسوء طعمها وخوف دائها؛ وإن قرى أحدهم ضيفاً عدها مكرمة، وإن أطعم أكلة عدها غنيمة؛ تنطق بذلك أشعارهم، وتفتخر بذلك رجالهم، ما خلا هذه التنوخية التي أسس جدي اجتماعها، وشد مملكتها، ومنعها من عدوها، فجرى لها ذلك إلى يومنا هذا؛ وإن لها مع ذلك آثاراً ولبوساً، وقرى وحصوناً، وأموراً تشبه بعض أمور الناس - يعني اليمن. ثم لا أراكم تستكينون على ما بكم من الذلة والقلة، والفاقة والبؤس، حتى تفتخروا وتريدوا أن تنزلوا فوق مراتب الناس.<br />
قال النعمان: أصلح الله الملك، حق لأمة منها أن يسموا فضلها، ويعظم خطبها، وتعلو درجتها، إلا أن عندي جواباً في كل ما نطق به الملك، وفي غير رد عليه ولا تكذيب له، فإن أمنني من غضبه نطقت به. قال كسرى: قل، فأنت آمن.<br />
قال النعمان: أما أمتك أيها الملك فليست تنازع في الفضل، لموضعها الذي هي به من عقولها وأحلامها، وبسطة محلها، وبحبوحة عزها، وما أكرمها الله به من ولاية آبائك وولايتك. وأما الأمم التي ذكرت، فأي أمة تقرنها بالعرب إلا فضلتها. قال كسرى: بماذا؟ قال النعمان: بعزها ومنعتها وحسن رجوا وبأسها وسخائها وحكمة ألسنتها وشدة عقولها وأنفتها ووفائه.<br />
فأما عزها ومنعتها، فإنها لم تزل مجاورة لآبائك الذين دوخوا البلاد، ووطدوا الملك، وقادوا الجند، لم يطمع فيهم طامع، ولم ينلهم نائل، حصونهم ظهور خيلهم، ومهادهم الأرض، وسقوفهم السماء، وجبنتهم السيوف، وعدتهم الصبر؛ إذ غيرها من الأمم، إنما عزها الحجارة والطين وجزائر البحور.<br />
وأما حسن وجوهها وألوانها، فقد يعرف فضلهم في ذلك على غيرهم من الهند المنحرفة، والصين المنحفة، والترك المشوهة، والروم المقشرة.<br />
وأما أنسابها وأحسابها، فليست أمة من الأمم إلا وقد جهلت آباءها وأصولها وكثيراً من أولها، حتى إن أحدهم ليسأل عمن وراء أبيه دنياً، فلا ينسبه ولا يعرفه، وليس أحد من العرب إلا يسمي آباءه أباً فأباً، حاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، فلا يدخل رجل في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير نسبه، ولا يدعى إلى غير أبيه.<br />
وأما سخاؤها، فإن أدناهم رجلاً الذي تكون عنده البكرة والناب، عليها بلاغه في حموله وشبعه وريه، فيطرقه الطارق الذي يكتفي بالفلذة ويجتزئ بالشربة، فيعقرها له، ويرضى أن يخرج عن دنياه كلها فيما يكسبه حسن الأحدوثة وطيب الذكر.<br />
<br />
وأما حكمة ألسنتهم، فإن الله تعالى أعطاهم في أشعارهم ورونق كلامهم وحسنه ووزنه وقوافيه، مع معرفتهم بالأشياء، وضربهم للأمثال، وإبلاغهم في الصفات، ما ليس لشيء من ألسنة الأجناس. ثم خيلهم أفضل الخيل، ونساؤهم أعف النساء، ولباسهم أفضل اللباس، ومعادنهم الذهب والفضة، وحجارة جبلهم الجزع، ومطاياهم التي لا يبلغ على مثلها سفر ولا يقطع بمثلها بلد قفر.<br />
<br />
وأما دينها وشريعتها، فإنهم متمسكون به، حتى يبلغ أحدهم من نسكه بدينه أن لهم أشهراً حرماً، وبلداً محرماً، وبيتاً محجوجاً، ينسكون فيه مناسكهم، ويذبحون فيه ذبائحهم، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه، وهو قادر على أخذ ثأره وإدراك رغبته منه، فيحجزه كرمه، ويمنعه دينه عن تناوله بأذى.<br />
وأما وفاؤها، فإن أحدهم يلحظ اللحظة ويومئ الإيماءة فهي ولث وعقدة لا يحلها إلى خروج نفسه. وإن أحدهم ليرفع عوداً من الأرض فيكون رهناً بدينه، فلا يغلق رهنه، ولا تخفر ذمته؛ وإن أحدهم ليبلغه أن رجلاً استجار به، وعسى أن يكون نائياً عن داره، فيصاب، فلا يرضى حتى يفني تلك القبيلة التي أصابته أو تفنى قبيلته، لما خفر من جواره؛ وإنه ليلجأ إليهم المجرم المحدث من غير معرفة ولا قرابة، فتكون أنفسهم دون نفسه، وأموالهم دون ماله.<br />
وأما قولك أيها الملك: يئدون أولادهم؛ فإنما يفعله من يفعله منهم بالإناث أنفة من العار وغيرة من الأزواج.<br />
أما قولك: إن أفضل طعامهم لحوم الإبل على ما وصفت منها؛ فما تركوا ما دونها إلا احتقاراً له، فعمدوا إلى أجلها وأفضلها، فكانت مراكبهم وطعامهم؛ مع أنها أكثر البهائم شحوماً، وأطيبها لحوماً، وأرقها ألباناً، وأقلها غائلة، وأحلاها مضغة؛ وإنه لا شيء من اللحمان يعالج ما يعالج به لحمها إلا استبان فضلها عليه.<br />
وأما تحاربهم وأكل بعضهم بعضاً، وتركهم الانقياد لرجل يسوسهم ويجمعه؛ فإنما يفعل ذلك من يفعله من الأمم إذا أنست من نفسها ضعفاً، وتخوفت نهوض عدوها إليها بالزحف، وإنه إنما يكون في المملكة العظيمة أهل بيت واحد يعرف فضلهم على سائر غيرهم، فيلقون إليهم أمورهم، وينقادون لهم بأزمتهم؛ وأما العرب، فإن ذلك كثير فيهم، حتى لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين، مع أنفتهم من أداء الخراج والوطف بالعسف.<br />
وأما اليمن التي وصفها الملك، فإنما أتى جد الملك الذي أتاه عند غلبة الحبش له، على ملك متسق، وأمر مجتمع، فأتاه مسلوباً طريداً مستصرخاً. قد تقاصر عن إيوائه، وصغر في عينه ما شيد من بناءه؛ ولولا ما وتر به من يليه من العرب، لمال إلى مجال، ولوجد من يجيد الطعان، ويغضب للأحرار، من غلبة العبيد الأشرار.<br />
قال: فعجب كسرى لما أجابه النعمان به، وقال: إنك لأهل لموضعك من الرياسة في أهل إقليمك ولما هو أفضل. ثم كساه كسوته، وسرحه إلى موضعه من الحيرة.<br />
<br />
فلما قدم النعمان الحيرة وفي نفسه ما فيهم مما سمع من كسرى من تنقص العرب وتهجين أمرهم، بعث إلى أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة، التميميين وإلى الحارث بن عباد وقيس بن مسعود، البكريين، وإلى خالد بن جعفر وعلقمة ابن علاثة وعامر بن الطفيل، العامريين، وإلى عمرو بن الشريد السلمي، وعمرو ابن معد يكرب الزبيدي، والحارث بن ظالم المري. فلما قدموا عليه في الخورنق، قال لهم: قد عرفتم هذه الأعاجم وقرب جوار العرب منها، وقد سمعت من كسرى مقالات تخوفت أن يكون لها غور، أو يكون إنما أظهرها لأمر أراد أن يتخذ به العرب خولاً كبعض طماطمته في تأديتهم الخراج إليه، كما يفعل بملوك الأمم الذين حوله، فاقتص مقالات كسرى وما رد عليه. فقالوا: أيها الملك، وفقك الله، ما أحسن ما رددت، وأبلغ ما حججته به! فمرنا بأمرك، وادعنا إلى ما شئت. قال: إنما أنا رجل منكم، وإنما ملكت وعززت بمكانكم، وما يتخوف، من ناحيتكم، وليس شيء أحب إلي مما سدد الله أمركم، وأصلح به شأنكم، وأدام به عزكم؛ والرأي أن تسيروا بجماعتكم أيها الرهط وتنطلقوا إلى كسرى، فإذا دخلتم نطق كل رجل منكم بما حضره، ليعلم أن العرب على غير ما ظن أو حدثته نفسه، ولا ينطق رجل منكم بما يغضبه، فإنه ملك عظيم السلطان، كثير الأعوان، مترف معجب بنفسه؛ ولا تنخزلوا له انخزال الخاضع الذليل، وليكن أمر بين ذلك تظهر به وثاقة حلومكم، وفضل منزلتكم، وعظمة أخطاركم؛ وليكن أول من يبدأ منكم بالكلام أكثم بن صيفي، لسني محله، ثم تتابعوا على الأمر من منازلكم التي وضعتكم بها؛ وإنما دعاني إلى التقدمة بينكم علمي بميل كل رجل منكم إلى التقدم قبل صاحبه فلا يكونن ذلك منكم فيجد في آدابكم مطعناً، فإنه ملك مترف، وقادر مسلط. ثم دعا لهم بما في خزانته من طرائف حلل الملوك، كل رجل منهم حلة، وعممه عمامة وختمه بياقوته، وأمر لكل رجل منهم بنجيبة مهرية وفرس نجيبة، وكتب معهم كتاباً:<br />
<br />
أما بعد، فإن الملك ألقى إلي من أمر العرب ما قد علم، وأجبته بما قد فهم، بما أحببت أن يكون منه على علم، ولا يتلجلج في نفسه أن أمة من الأمم التي احتجزت دونه بمملكتها، وحمت ما يليها بفضل قوتها، تبلغها في شيء من الأمور التي يتعزز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة، وقد أوفدت أيها الملك رهطاً من العرب لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم، وعقولهم وآدابهم، فليسمع الملك، وليغمض عن جفاء إن ظهر من منطقهم، وليكرمني بإكرامهم، وتعجيل سراحهم، وقد نسبتهم في أسفل كتابي هذا إلى عشائرهم.<br />
فخرج القوم في أهبتهم، حتى وقفوا بباب كسرى بالمدائن، فدفعوا إليه كتاب النعمان، فقرأه وأمر بإنزالهم إلى أن يجلس لهم مجلساً يسمع منهم. فلما أن كان بعد ذلك بأيام، أمر مرازبته ووجوه أهل مملكته فحضروا وجلسوا على كراسي عن يمينه وشماله، ثم دعا بهم على الولاء والمراتب التي وصفهم النعمان بها في كتابه، وأقام الترجمان ليؤدي إليه كلامهم، ثم أذن لهم في الكلام.<br />
فقام أكثم بن صيفي فقال: إن أفضل الأشياء أعاليها، وأعلى الرجال ملوكها، وأفضل الملوك أعمها نفعاً، وخير الأزمنة أخصبها، وأفضل الخطباء أصدقها. الصدق منجاة، والكذب مهواة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطيء آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر. حسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة. إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي. من فسدت بطانته كان الغاص بالماء. شر البلاد بلاد لا أمير بها. شر الملوك من خافه البريء. المرء يعجز لا المحالة. أفضل الأولاد البررة. خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة. أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته. يكفيك من الزاد ما بلغك المحل. حسبك من شر سماعه. الصمت حكم وقليل فاعله. البلاغة الإيجاز. من شدد نفر، ومن تراخى تألف.<br />
فتعجب كسرى من أكثم، ثم قال: ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه قال أكثم: الصدق ينبئ عند لا الوعيد؛ قال كسرى: لو لم يكن للعرب غيرك لكفى؛ قال أكثم: رب قول أنفذ من صول.<br />
ثم قام حاجب بن زرارة التميمي فقال: ورى زندك، وعلت يدك، وهيب سلطانك، إن العرب أمة قد غلظت أكبادها، واستحصدت مرتها، ومنعت درتها؛ وهي لك وامقة ما تألفتها، مسترسلة ما لا ينتها، سامعة ما سامحتها؛ وهي العلقم مرارة، والصاب غضاضة، والعسل حلاوة، والماء الزلال سلاسة؛ نحن وفودها إليك، وألسنتها لديك، ذمتنا محفوظة، وأحسابنا ممنوعة، وعشائرنا فينا سامعة مطيعة، وإن نؤب لك حامدين خيراً فلك بذلك عموم محمدتنا، وإن نذم لم نختص بالذم دونها.<br />
قال كسرى: يا حاجب، ما أشبه حجر التلال بألوان صخرها؛ قال حاجب: بل زئير الأسد بصولتها؛ قال كسرى: وذلك.<br />
ثم قام الحارث بن عباد البكري فقال: دامت لك المملكة باستكمال جزيل حظها، وعلو سنائها. من طال رشاؤه كثر متحه، ومن ذهب ماله قل منحه. تناقل الأقاويل يعرف به اللب، وهذا مقام سيوجف بما ينطق فيه الركب، وتعرف به كنه حالنا العجم والعرب؛ ونحن جيرانك الأدنون، وأعوانك المعينون، خيولنا جمة، وجيوشنا فخمة؛ إن استنجدتنا فغير ربض، وإن استطرقتنا فغير جهض، وإن طلبتنا فغير غمض، لا ننثني لذعر، ولا نتنكر لدهر؛ رمحنا طوال، وأعمارنا قصار.<br />
قال كسرى: أنفس عزيزة، وأمة والله ضعيفة.<br />
قال الحارث: أيها الملك، وأنى يكون لضعيف عزة، أو لصغير مرة.<br />
قال كسرى: لو قصر عمرك لم تستول على لسانك نفسك.<br />
قال الحارث: أيها الملك، إن الفارس إذا حمل نفسه على الكتيبة، مغرراً بنفسه على الموت، فهي منية استقبلها، وحياة استدبرها؛ والعرب تعلم أني أبعث الحرب قدماً وأحسبها وهي تصرف بهم؛ حتى إذا جاشت نارها، وسعرت لظاها، وكشفت عن ساقها، جعلت مقادها رمحي، وبرقها سيفي، ورعدها زئيري، ولم أقصر عن خوض خضاخضها، حتى انغمس في غمرات لججها، وأكون فلكاً لفرساني إلى بحبوحة كبشها، فأستمطرها دماً، وأترك حماتها جزر السباع، وكل نسر قشعم.<br />
<br />
ثم قال كسرى لمن حضره من العرب: أكذلك هو؟ قالوا: فعاله أنطق من لسانه. قال كسرى: ما رأيت كاليوم وفداً أحشد، ولا شهوداً أوفد.<br />
<br />
ثم قام عمرو بن الشريد السلمي فقال: أيها الملك، نعم بالك، ودام في السرور حالك؛ إن عاقبة الكلام متدبرة، وأشكال الأمور معتبرة، وفي كثير ثقلة، وفي قليل بلغة، وفي الملك سورة العز. وهذا موطن له ما بعده، شرف فيه من شرف، وخمل فيه من خمل. لم نأت لضيمك، ولم نفد لسخطك، ولم نتعرض لرفدك؛ إن في أموالنا مرتقداً، وعلى عزنا معتمداً؛ إن أورينا ناراً أثقبنا، وإن أود دهر بنا اعتدلنا؛ إلا أنا مع هذا لجوارك حافظون، ولمن رامك مكافحون؛ حتى يحمد الصدر، ويستطاب الخبر.<br />
قال كسرى: ما يقوم قصد منطقك بإفراطك، ولا مدحك بذمك.<br />
قال عمرو: كفى بقليل قصدي هادياً، وبأيسر إفراطي مخبراً. ولم يلم من عزفت نفسه عما يعلم، ورضي من القصد بما بلغ.<br />
قال كسرى: ما كل ما يعرف المرء ينطق به، اجلس.<br />
ثم قام خالد بن جعفر الكلابي فقال: أحضر الله الملك إسعاداً، وأرشده إرشاداً؛ إن لكل منطق فرصة، ولكل جابة غصة؛ وعي المنطق أشد عي السكوت، وعثار القول أنكى من عثار الوعث؛ وما فرصة المنطق عندنا إلا بما نهوي، وغصة المنطق بما لا نهوي غير مستساغة، وتركي ما أعلم من نفسي ويعلم من سمعني أنني له مطيق أحب إلي من تكلفي ما أتخوف ويتخوف مني؛ وقد أوفدنا إليك ملكنا النعمان، وهو لك من خير الأعوان، ونعم حامل المعروف والإحسان أنفسنا بالطاقة لك باخعة، ورقابنا بالنصيحة خاضعة، وأيدينا لك بالوفاء رهينة.<br />
قال له كسرى: نطقت بعقل، وسموت بفضل، وعلوت بنبل.<br />
ثم قام علقمة بن علانة العامري فقال: أنهجت لك سبل الرشاد، وخضعت لك رقاب العباد؛ إن للأقاويل مناهج، وللآراء موالج، وللعويص مخارج؛ وخير القول أصدقه، وأفضل الطلب أنجحه؛ إنا وإن كانت المحبة أحضرتنا، والوفادة قربتنا، فليس من حضرك منا بأفضل ممن عزب عنك، بل لو قست كل رجل منهم، وعلمت منهم ما علمنا، لوجدت له في آبائه دنياً أنداداً وأكفاء، كلهم إلى الفضل منسوب، وبالشرف والسودد موصوف، وبالرأي الفاضل والأدب النافد معروف؛ يحمي حماه، ويروي نداماه، ويذود أعده؛ لا تخمد ناره، ولا يحترز منه جاره. أيها الملك، من يبل العرب يعرف فضلهم فاصطنع العرب فإنها الجبال الرواسي عزاً، والبحور طمياً، والنجوم الزواهر شرفاً، والحصى عدداً؛ فإن تعرف لهم فضلهم يعزوك، وإن تستصرخهم لا يخذلوك.<br />
قال كسرى - وخشي أن يأتي منه كلام يحمله على السخط عليه - : حسبك، أبلغت وأحسنت.<br />
ثم قام قيس بن مسعود الشيباني فقال: أطاب الله بك المراشد، وجنبك المصائب، ووقاك مكروه الشصائب، ما أحقنا إذا أتيناك بإسماعك، ما لا يحنق صدرك، ولا يزرع لنا حقداً في قلبك. لم نقدم أيها الملك لمساماة، ولم ننتسب لمعاداة، ولكن لتعلم أنت ورعيتك ومن حضرك من وفود الأمم أنا في المنطق غير محجمين، وفي البأس غير مقصرين، إن جورينا فغير مسبوقين، وإن سومينا فغير مغلوبين.<br />
قال كسرى: غير أنكم إذا عاهدتم غير وافين، وهو يعرض به في تركه الوفاء بضمانه السواد.<br />
قال قيس: أيها الملك، ما كنت في ذلك إلا كواف غدر به، أو كخافر أخفر بذمته.<br />
قال كسرى: ما يكون لضعيف ضمان، ولا لذليل خفارة.<br />
قال قيس: أيها الملك، ما أنا فيها خفر من ذمتي، أحق بإلزامي العار منك فيما قتل من رعيتك، وانتهك من حرمتك.<br />
قال كسرى: ذلك لأن من ائتمن الخانة واستنجد الأثمة ناله من الخطأ ما نالني، وليس كل الناس سواء؛ كيف رأيت حاجب بن زرارة، لم يحكم قواه فيبرم، ويعهد فيوفي، ويعد فينجز؟ قال: وما أحقه بذلك وما رأيته إلا لي.<br />
قال كسرى: القوم بزل، فأفضلها أشدها.<br />
ثم قام عامر بن الطفيل العامري فقال: كثر فنون المنطق، ولبس القول أعمى من حندس الظلماء؛ وإنما الفخر في الفعال، والعز في النجدة، والسودد مطاوعة القدرة، وما أعلمك بقدرنا، وأبصرك بفضلنا، وبالحري، إن أدالت الأيام وثابت الأحلام، أن تحدث لنا أموراً لها أعلام.<br />
قال كسرى: وما تلك الأعلام؟ قال: مجتمع الأحياء من ربيعة ومضر، على أمر يذكر.<br />
قال كسرى: وما الأمر الذي يذكر؟ قال: ما لي علم بأكثر مما خبرني به مخبر.<br />
<br />
قال كسرى: متى تكاهنت يا بن الطفيل؟ قال: لست بكاهن، ولكني الرمح طاعن. قال كسرى: فإن أتاك آت من جهة عينك العوراء ما أنت صانع؟ قال ما هيبتي في قفاي بدون هيبتي في وجهي، وما أذهب عيني عيث، ولكن مطاوعة العبث.<br />
<br />
ثم قام عمرو بن معد يكرب الزبيدي فقال: إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه؛ فبلاغ المنطق الصواب، وملاك النجعة الارتياد، وعفو الرأي خير من استكراه الفكرة، وتوقف الخبرة خير من اعتساف الحيرة؛ فاجتبذ طاعتنا بلفظك، واكتظم بادرتنا بحلمك، وألن لنا كنفك يسلس لك قيادنا، فإنا أناس لم يوقس صفاتنا قراع مناقير من أراد لنا قضماً، ولكن منعنا حمانا من كل من رام لنا هضماً.<br />
ثم قام الحارث بن ظالم المري فقال: إن من آفة المنطق الكذب، ومن لؤم الأخلاق الملق، وانقيادنا لك عن تصاف؛ فما أنت لقبول ذلك منا بخليق، ولا للاعتماد عليه بحقيق؛ ولكن الوفاء بالعهود، وإحكام ولث العقود؛ والأمر بيننا وبينك معتدل، ما لم يأت من قبلك ميل أو زلل.<br />
قال كسرى: من أنت؟ قال: الحارث بن ظالم؛ قال: إن في أسماء آبائك لدليلاً على قلة وفائك، وأن تكون أولى بالغدر، وأقرب من الوزر.<br />
قال الحارث: إن في الحق مغضبة، والسرو التغافل، ولن يستوجب أحد الحلم إلا مع القدرة، فلتشبه أفعالك مجلسك.<br />
<br />
قال كسرى: هذا فتى قوم. ثم قال كسرى: قد فهمت ما نطقت به خطباؤكم وتفنن فيه متكلموكم، ولولا أني أعلم أن الأدب لم يثقف فيه أودكم، ولم يحكم أمركم، وأنه ليس لكم ملك يجمعكم فتنطقون عنده منطق الرعية الخاضعة الباخعة، فنطقتم بما استولى على ألسنتكم، وغلب على طباعكم، لم أجز لكم كثيراً مما تكلمتم به؛ وإني لأكره أن أجبه وفودي أو أخنق صدورهم، والذي أحب هو إصلاح مداركم، وتألف شواذكم، والإعذار إلى الله فيما بيني وبينكم، وقد قبلت ما كان في منطقهم من صواب، وصفحت عما كان فيه من خلل، فانصرفوا إلى ملككم فأحسنوا موازرته، والتزموا طاعته، واردعوا سفهاءكم، وأقيموا أودهم، وأحسنوا أدبهم، فإن في ذلك صلاح العامة.<br />
اجمل التحيات ابوالطيب<br />
من عقد ابن عبدربه</font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=13">أقلام حرّة</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3677</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بعض من الفراسة</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3675&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 10:59:05 GMT</pubDate>
			<description>_بسم الله الرحمن الرحيم  
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : 
                                                    
 
أصحاب الفراسة من السلف</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><u>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :<br />
                                                   <br />
<br />
أصحاب الفراسة من السلف <br />
 <br />
<br />
 <br />
<br />
 <br />
فراسة أبي بكر الصديق<br />
 <br />
 <br />
 <br />
وقد كان سلفنا رحمهم الله فيهم من هذه الخصلة شيءٌ كثير، فمن فراسة الصديق حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [نحلني أبو بكر رضي الله عنه الجذاذ عشرين وسقاً من ماله بـالعالية ] له نخل شجر منحها جذاذ عشرين وسقاً، الجذاذ: الحصاد أو القطف الذي يحصل للثمر، ولم تقبضه عائشة وحضرت أبا بكر المنية وهبها إذا خرج الثمر يعطيها جذاذ عشرين وسقاً، فلما حضرته المنية حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: [با بنية! إن أحب الناس إلي غنىً أنتِ وأعزهم عليّ فقراً أنتِ وإني كنتُ نحلتك جذاذاً عشرين وسقاً من مالي بـالعالية -منطقة معروفة في المدينة وفيها نخلٌ جيد- وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حوزتيه -ومتى تلزم الهبة؟ بالقبض: بما أنها ما قبضته فلا زال في ملك أبيها، وإنما هو مال الورثة- إذا مت الآن لن يكون من نصيبك ما قبضته بعد، فسيكون من مال الورثة، وإنما هما أخواك وأختاكِ؛ -الورثة- قالت: فقلت: فإنما هي أم عبد الله -تعني: أسماء ؛ يعني: أخواي عرفتهما، وأختاي مالي إلا أخت واحدة أسماء فمن الأخت الأخرى؟- قال: إنه ألقي في نفسي أن في بطن بنت خارجة جاريةً] و بنت خارجة : هي زوجة أبي بكر الصديق ، وهكذا حصل وصار لـعائشة أختٌ أخرى وورثت معها.<br />
 <br />
عمر صاحب فراسة<br />
 <br />
 <br />
 <br />
أما عمر رضي الله تعالى عنه: فإنه رجلٌ أجرى الله الحق على لسانه وقلبه، وهو رجل ملهم محدث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (في أمتي ناسٌ محدثون، منهم عمر) محدث ينطق بالحق، وما يظنه عمر يكون حقاً في الغالب وصحيحاً، هذه فراسة إيمانية يلقيها الله في قلب من يشاء من عباده، ودخل عليه قومٌ من مذحج فيهم الأشتر فصعّد عمر فيه النظر وصوبه، وقال: أيهم هذا؟ قالوا: مالك بن الحارث ، قال: ماله قاتله الله؟ إني لأرى للمسلمين منه يوماً عصيبة، وبعد عمر حصل من الأشتر فتنة عظيمة على المسلمين فعلاً، عرف عمر ذلك من وجه الأشتر . ودخل المدينة وفدٌ من اليمن وكان عمر مع الصحابة في المسجد، فأشاروا إلى رجلٍ من الوفد، وقالوا لـعمر : هل تعرف هذا؟ قال: لعله سواد بن قارب ، فكان كذلك، يسمع به ولم يره، لكن لما رأى وجهه بالفراسة عرف أن هذا هو فعلاً فكان كذلك. وكان عمر رضي الله عنه يطوف في البيت، فسمع امرأةً تنشد في الطواف قائلة: <br />
فمنهن من تُسقى بعذبٍ مبـردٍ نقاخٍ فتلكم عند ذلك قرت<br />
<br />
ومنهن من تسقى بأخضرَ آجن أجاجٍ ولولا خشية الله رنت<br />
من النساء من تشرب عذباً زلالاً، ومن النساء من تشرب أخضر أجاجاً معفناً، ريحه سيئة، فتفرس عمر رضي الله عنه ما تشكوه، ما هو مدلول كلامها؟ فبعث إلى زوجها فاستنكهه -أي: شم رائحة فيه- فإذا هو أبخر الفم، وبخر الفم مرض: عبارة عن رائحة في الفم كريهة مستمرة تكون في أفواه بعض الناس، لا يكاد يوجد لها علاج؛ لأنها شيء ذاتي جعلها العلماء من العيوب في الرجل التي تبيح للمرأة طلب الطلاق إذا لم تتحملها، كما يباح للمرأة مثلاً طلب الطلاق إذا كان الرجل عقيماً لا ينجب، هناك عيوب يجوز للمرأة بها طلب الطلاق، هذه جاءت تشكو إلى عمر ، وتقول: <br />
فمنهن من تسقى بعذبٍ مبـردٍ نقاخ فتلكم عند ذلك قرت<br />
<br />
ومنهنّ من تسقى بأخضر آجنٍ أجاجٍ ولولا خشية الله رنت<br />
فلما أتى به عمر واستنكهه عرف القضية أنه أبخر الفم، فأعطاه خمسمائة درهم وجارية على أن يطلقها ففعل.<br />
 <br />
فراسة عثمان بن عفان<br />
 <br />
 <br />
 <br />
وأما عثمان رضي الله عنه، فله من ذلك أيضاً نصيبٌ جيد، فإنه حصل أن رجلاً مر بالسوق فنظر إلى امرأةٍ لا تحل له، فلما دخل على عثمان نظر إليه عثمان رضي الله عنه، قال: [يدخل رجل علينا، وفي عينه أثر الزنا -وزنا العينين النظر- فقال له الرجل: أوحيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. ولكن برهانٌ وفراسة] ومثل هذا كثيرٌ عن علي رضي الله <br />
 <br />
القاضي إياس ممن اشتهروا بالفراسة<br />
 <br />
 <br />
 <br />
وممن اشتهر بالفراسة في التاريخ الإسلامي إياس القاضي رحمه الله، إياس القاضي لما تولى القضاء في البصرة فرح به العلماء، حتى قال أيوب : لقد رموها بحجرها. أصابوا الرجل المناسب في المكان المناسب، رموها بحجرها وجاء الحسن و ابن سيرين فسلمَّا عليه فبكى إياس وذكر الحديث: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وواحد في الجنة) فقال الحسن : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ  [الأنبياء:78] إلى قوله تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً  [الأنبياء:79] ثم جلس للناس في المسجد واجتمع عليه الناس للخصومات، فما قام حتى فصل سبعين قضيةً حتى كان يشبه بـشريح القاضي ، وكان إذا أشكل عليه شيءٌ بعث إلى محمد بن سيرين فسأله عنه. هذا إياس القاضي رحمه الله له قصص عجيبة في الفراسة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، ومن هذه القصص التي ذكروها أن إياساً القاضي جاءه رجلٌ استودع أمانةً من مالٍ عند آخر ثم رجع فطلبه فجحده، فأتى صاحب الحق إياساً فأخبره فقال له إياس : انصرف واكتم أمرك ولا تعلمه أنك أتيتني ثم عد إليّ بعد يومين، فدعا إياس المودع المؤتمن الذي جحد، فقال: قد حضر مالٌ كثيرٌ وأريدُ أن أسلمه إليك أفحصينٌ منزلك؟ قال: نعم. قال: فأعد له موضعاً وحمالين، وعاد الرجل إلى إياس ، فقال: انطلق إلى صاحبك فاطلب المال، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني سأخبر القاضي. فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي وإلا أتيتُ القاضي وشكوت إليه وأخبرته بأمري فدفع إليه ماله؛ لأنه الآن لا يريد أن تتشوه سمعته عند القاضي، والقاضي وعده أن يضع عنده مالاً كثيراً وأن يجعله مقرباً منه، فدفع إليه ماله، فرجع الرجل إلى إياس فقال: أعطاني المال، وجاء الرجل الموعود إلى إياس في الموعد فزجره وانتهره وقال: لا تقربني يا خائن. وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة فقال إياس : أما إحداهنّ فحامل، والثانية مرضع، والثالثة ثيب، والأخيرة بكرٌ. فنظروا فوجدوا الأمر كما قال: قالوا: كيف عرفت؟ قال: أما الحامل فكانت تكلمني وثوبها مرفوعٌ عن بطنها فعرفتُ أنها حامل، وأما المرضع فكانت تضرب ثديها، فعرفتُ أنها مرضع، وأما الثيب فكانت تكلمني وعينها في عيني، فعرفتُ أنها ثيب، وأما البكرُ فكانت تكلمني وعينها في الأرض فعرفتُ أنها بكرٌ. وكذلك من القصص التي حدثت له: أن شخصاً تحاكم إليه هو ورجلٌ آخر يدعي مالاً قد جحده الآخر، فقال إياس للمودع: أين أودعته؟ قال: عند شجرة في بستان -سلمته المال عند شجرة في بستان- فقال: انطلق إليها فقف عندها لعلك تتذكر، وفي رواية: هل تستطيع أن تذهب إليها فتأتي بورقٍ منها؟ قال: نعم. قال: فانطلقَ وجلسَ الآخر الجاحد عند إياس ، فجعل إياس يحكم بين الناس ويلاحظه ثم استدعاه فجأةً وقال له: أوصل صاحبك بعد إلى المكان؟ فقال: لا بعد أصلحك الله، فقال: قم -يا عدو الله- فأدِّ إليه حقه، وإلا جعلتك نكالاً، فقام فدفع إليه وديعته. وتحاكم إليه اثنان في جاريةٍ فادعى المشتري أنها ضعيفة العقل، فقال لها إياس : أي رجليك أطول؟ فقالت: هذه، فقال لها: أتذكرين ليلة ما ولدتِ؟ قالت: نعم. فقال للبائع: ردها ردها.. وكذلك قال الثوري عن الأعمش : دعوني إلى إياس فإذا رجلٌ كلما فرغ من حديثٍ أخذ في آخر، وكان ذلك من حاله رحمه الله تعال<br />
 <br />
الشافعي وفراسته<br />
 <br />
 <br />
 <br />
وأما الشافعي رحمه الله فكان صاحب فراسةٍ أيضاً: ودخل اليمن خصيصاً لطلب كتب الفراسة وشرائها، وحصل له موقفٌ قال: مررتُ في طريق بفناء دار رجلٍ أزرق العينين، ناتئ الجبهة، سناط، فقلت: هل من منزل أبيت عندك؟ قال: نعم. قال الشافعي: وهذا النعتُ أخبث ما يكون في الفراسة، تفرست في أن هذا الرجل لئيم، لكنه رضي أن يؤويني فأنزلني وأكرمني، فقلت: أغسل كتب الفراسة إذا رأيت هذا -الآن أصبحت كتب الفراسة فاشلة- فلما أصبحتُ انتهت الضيافة قلت له: إذا قدمت مكة فاسأل عن الشافعي ؟ -يعني: من باب المكافأة بالمثل إذا جئت إلى مكة اسأل عن الشافعي حتى إذا جاء يرد له كرم الضيافة- فقال: أمولىً لأبيكَ كنتُ -أنا عبد عند أبيك؟- قلت: لا. قال: أين ما تكلفتُ لك البارحة؟ فوزنتُ له ما تكلف، وقلتُ: بقي شيءٌ آخر؟ قال: كراء الدار، ضيقتَ على نفسي قال الشافعي : فوزنتُ له، فقال: امضِ أخزاك الله فما رأيت شراً منك، هذا كلام صاحب البيت. ومما يذكره العلماء في الفراسة أهمية فراسة العالم مع طلابه، كما ذكر الماوردي رحمه الله في كتاب أدب الدنيا والدين قال: وحكي أن تلميذاً سأل عالماً عن بعض العلوم فلم يفده، فقيل له: لِمَ منعته؟ فقال: لكل تربةٍ غرس، ولكل بناءٍ أس، وقال بعض البلغاء: لكل ثوبٍ لابس، ولكل علمٍ قابس. وينبغي أن يكون للعالم فراسةٌ يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته، حتى يعرف كم يعطيه من العلم وقدر استحقاقه ليعطيه ما يتحمله بذكائه أو يضعف عنه ببلادته، فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم. وقد روي إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [إذا أنا لم أعلم ما لم أرَ، فلا علمتُ ما رأيت]. <br />
 </u></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=21">تراثنا الشعبي</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3675</guid>
		</item>
		<item>
			<title>خامس الخلفاء الراشدين</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3674&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 10:05:57 GMT</pubDate>
			<description>*                                                 بسم الله الرحمن الرحيم  
  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : 
  
  
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font face="arial"><font size="3"><font color="black">                                                 بسم الله الرحمن الرحيم </font></font></font><br />
 <br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <font face="arial"><font size="3">:</font></font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><font size="3"><font color="black">عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الخليفة الزاهد العادل، الراشد الخامس ، مجدد القرن الثاني ، كان مضرب المثل في الزهد والصلاح والعدل والورع .<br />
بويع عمر بالخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك وهو ابن عمه ، فتسلم الخلافة سنة 99 هـ ، ومكث فيها سنتين وخمسة أشهر ، ملأ الأرض فيها عدلاً ورد المظالم إلى أصحابها ، وسلك فيها مسلك الخلفاء الراشدين، وأحيا الله به السنن التي تركت ، وقمع به البدع التي انتشرت .</font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font face="arial"><font size="3"><font size="3"><font color="blue">زهده </font></font><br />
ــ لما تلقى عمر بن عبد العزيز خبر توليته، انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول، فأقامه العلماء على المنبر وهو يرتجف، ويرتعد، وأوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء، قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم، فبكى الناس وقالوا: لا نريد إلا أنت، فاندفع يتحدث، فذكر الموت، وذكر لقاء الله، وذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد.<br />
يقول رجاء بن حيوة: والله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية ونحن نبكي، هل تبكي معنا !! ثم نزل، فقربوا له المَراكب والموكب كما كان يفعل بسلفه، قال: لا، إنما أنا رجل من المسلمين، غير أني أكثر المسلمين حِملاً وعبئاً ومسئولية أمام الله، قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، وانطلق إلى البيت، فنزل من قصره، وتصدق بأثاثه ومتاعه على فقراء المسلمين. <br />
ــ ثم نزل في غرفة في دمشق أمام الناس؛ ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل، ثم استدعى زوجته فاطمة، بنت الخلفاء، أخت الخلفاء ، زوجة الخليفة، فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام - وتعلمون أن الخارطة التي كان يحكمها عمر، تمتد من السند شرقًا إلى الرباط غربًا، ومن تركستان شمالاً، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا - قال: فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة، فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال، وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا، واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك، وسلّمت متاعها وحليّها وذهبها، فرفَعَه إلى ميزانية المسلمين.</font></font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font size="3"><font face="arial"><font size="3"><font size="3"><font color="blue">خوفه من التقصير في خدمة المسلمين</font></font><br />
ــ وكان يستشعر عظم المهمة التي حملها فكان بعد رجوعه من جنازة سليمان مغتمًا فسأله مولاه : مالي أراك مغتمًا ؟ قال : لمثل ما أنا فيه فليغتم ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلى فيه ولا طالبه مني . <br />
ــ وذات يوم دخلت عليه امرأته وهو في مصلاه تسيل دموعه على لحيته فقالت يا أمير المؤمنين ألشيء حدث ؟ قال : يا فاطمة إني تقلدت من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أسودها وأحمرها فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري والمجهود والمظلوم والمقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت .</font></font></font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font size="3"><font size="3"><font face="arial"><font size="3"><font size="3"><font color="blue">بالعدل لا بالقهر يصلح الناس<br />
</font></font>ــ كان أول مرسوم اتخذه، عزل الوزراء الخونة الظلمة الغشمة، الذين كانوا في عهد سليمان، استدعاهم أمامه وقال لشريك بن عرضاء: اغرُب عني يا ظالم رأيتك تُجلس الناس في الشمس، وتجلد أبشارهم بالسياط ، وتُجوّعهم وأنت في الخيام والإستبرق .<br />
ــ وفي أحد المواقف كتب إليه واليه على خراسان واسمه الجراح بن عبد الله يقول : إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فكتب إليه عمر : أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فقد كذبت بل يصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم والسلام.</font></font></font></font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font size="3"><font size="3"><font size="3"><font face="arial"><font size="3"><font size="3"><font color="blue">صورة رائعة من عدل عمر بن عبد العزيز<br />
</font></font>بينما عمر بن عبد العزيز يطوف ذات يوم في أسواق &quot; حمص &quot; ليتفقد الباعة ويتعرَّف على الأسعار، إذ قام إليه رجلٌ عليه بُرْدان أحمران قطريان وقال:<br />
يا أمير المؤمنين..<br />
لقد سمعت أنك أمرت من كان مظلومًا أن يأتيك .<br />
فقال: نعم .<br />
فقال: وها قد أتاك رجلٌ مظلومٌ بعيدُ الدَّار .<br />
فقال عمر: وأين أهلك ؟<br />
فقال الرجل: في &quot;عدن &quot;<br />
فقال عُمر: والله، إن مكانك من مكان عمر لبعيد .<br />
ثم نزل عن دابّته، ووقف أمامه وقال : ما ظلامتُك ؟<br />
فقال: ضيعةٌ لي وثب عليها رجلٌ ممن يلوذون بك وانتزعها مني .<br />
فكتب عمر كتابًا إلى &quot;عروة بن محمد &quot; واليه على &quot;عدن&quot; يقول فيه: أمَّا بعد: فإذا جاءك كتابي هذا فاسمع بيَّنة حامله، فإن ثبت له حقٌّ، فادفع إليه حقَّهُ .<br />
ثم ختم الكتاب وناوله للرجل .<br />
فلما هم الرجل بالانصراف قال له عمر: على رسلك.. إنك قد أتيتنا من بلدٍ بعيدٍ .. ولا ريب في أنك استنفدت في رحلتك هذه زادًا كثيرًا .. <br />
وأخلقت ثيابًا جديدة .<br />
ولعلَّه نفقت لك دابةٌ.<br />
ثم حسب ذلك كله، فبلغ أحد عشر دينارًا، فدفعها إليه وقال: أشع ذلك في الناس حتى لا يتثاقل مظلومٌ عن رفع ظُلامتِهِ بعد اليوم مهما كان بعيد الدَّار.</font></font></font></font></font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font size="3"><font size="3"><font size="3"><font size="3"><font face="arial"><font size="3"><font size="3"><font color="blue">وفاته</font></font><br />
توفي عمر بن عبد العزيز من أثر السم بدير سمعان ( بحمص ) سنة 101هـ في 24رجب ، وله من العمر 39سنة .<br />
</font></font></font></font></font></font></font></font><br />
<font size="3"><font color="black"><font size="3"><font size="3"><font size="3"><font size="3"><font face="arial"><font size="3">                                       { منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــول }<br />
</font></font></font></font></font></font></font></font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=2">منتدى الحوار العام</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3674</guid>
		</item>
		<item>
			<title>القضية الفلسطينية</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3673&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 08:56:10 GMT</pubDate>
			<description>_                                                       بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : 
 
 
القضية الفلسطينية 
  
جزء من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><u>                                                       بسم الله الرحمن الرحيم<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :<br />
<br />
<br />
القضية الفلسطينية<br />
 <br />
جزء من الصراع العربي الإسرائيلي <br />
<br />
خارطة فلسطين التاريخية <br />
التاريخ بداية القرن العشرين - الآن <br />
المكان الضفة الغربية، قطاع غزة، إسرائيل<br />
(فلسطين التاريخية) <br />
النتيجة لا يزال النزاع مستمراً <br />
 <br />
المتحاربون <br />
 الفلسطينيون  الإسرائيليون <br />
<br />
القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي (بالعبرية: &#1492;&#1505;&#1499;&#1505;&#1493;&#1498; &#1492;&#1497;&#1513;&#1512;&#1488;&#1500;&#1497;-&#1508;&#1500;&#1505;&#1496;&#1497;&#1504;&#1497;) مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من عام 1880 وحتى يومنا الحالي، وهي تعتبر جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي. هذا النزاع يرتبط بشكل جذري بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة، وتتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية بعدة مراحل، وارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، كما ترتبط بقرارات الأمم المتحدة كقرار 194 وقرار 242.<br />
<br />
يُعتبر هذا النزاع، من قبل الكثير من المحللين والسياسيين القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. بالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالباً ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام فيما بينها، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيراً ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطية في الوطن العرب<br />
<br />
  خلفية تاريخية<br />
يرى البعض أن أطماع اليهود الغربيين في العصر الحديث في الأراضي الفلسطينية بدأت منذ عام 1530 م عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعتبر أغنى رجل في العالم حينها بناء مستعمرة لليهود الغربيين يفرون فيها من الاضطهاد الذي يتعرضون له في الغرب.<br />
<br />
بدأ اليهود الغربيون في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بتبني نظريات جديدة في استعمار الأراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية أو السلمية بالسيطرة المسلحة. وقد كان من أكبر المتبنين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت:<br />
<br />
«إن اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا»ظهور الحركة الصهيونية والمقاومة<br />
<br />
 مقال تفصيلي :الصهيونية <br />
أمين الحسيني مفتي القدس الأسبقفي أواسط 1880، قامت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعة &quot;عشاق صهيون&quot; (المؤتمر الصهيوني الأول كان في بازل عام 1897). طالبت هذه الحركة بإقامة دولة خاصة باليهود، ورأى العديد من الصهاينة أن موقع هذه الدولة يجب أن يكون في مكان الدولة التاريخية اليهودية، المنطقة التي تعرف باسم فلسطين. كانت فلسطين حينئذ جزءاً من الدولة العثمانية وتحظى بحكم محلي (ولاية)، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينيين العرب بشكل رئيسي (ظل اليهود يشكلون نسبة أقل من 8% حتى عام 1920).[1]<br />
<br />
لاقى هذا المشروع الصهيوني غضباً شعبياً عم كل فلسطين، ورفضاً قاطعاً من كل الشخصيات السياسية آنذاك، كان من بينهم مفتي القدس أمين الحسيني وعز الدين القسام ولاحقاً عبد القادر الحسيني، وزعماء سياسيين ودينيين وعسكريين آخرين، وكانت هذه هي بدايات نشوء المقاومة الشعبية في فلسطين. فيما تباينت مواقف الشخصيات العربية والحكام العرب في تعاملهم مع هذا المشروع فمنهم من أيد الفلسطينيين في تحقيق مصيرهم ومنهم من التزم الصمت، ومنهم من مد يده لزعماء الحركة الصهيونية من أجل نيل رضى الحكومة البريطانية، مثل الأمير فيصل بن الحسين الذي التقى حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، وغيره.[1]<br />
<br />
 <br />
فرمان عثماني موقع من السلطان عبد الحميد الثاني يعارض فيه الهجرة اليهودية إلى فلسطينأما بالنسبة للدول الغربية فقد رحبت بالمشروع الصهيوني في فلسطين، فتلقى المشروع دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً من دول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا. والتي رأت في كون الدولة العبرية التي يطمح الصهاينة لإنشائها في فلسطين، حماية لمصالحها في المنطقة.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :الحركة الصهيونية وقضية فلسطينالثورة العربية الكبرى<br />
<br />
أعلن الشريف حسين بن علي الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعاً. وكانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين الشريف حسين وقادة الجمعيات العربية في بلاد الشام والعراق في ميثاق قومي عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية متحدة قوية، وكانت فلسطين من ضمن المناطق المكونة لهذه الدولة العتيدة. وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب من خلال مراسلات حسين مكماهون (1915) بالاعتراف باستقلال العرب مقابل إشراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك. ونشرت جريدة &quot;القبلة&quot; بيانا رسمياً برفع العلم العربي ذي الألوان الأربعة ابتداءً من (9 شعبان 1335 الموافق 10 حزيران/يونيو 1917) وهو يوم الذكرى السنوية الأولى للثورة. إلا أن بريطانيا نقضت عهدها للعرب، وتمت المصادقة على اتفاقية سايكس بيكو ومن ثم وعد بلفور لتكريس الوجود الصهيوني في فلسطين، وفصل الأخيرة عن محيطها العربي.<br />
<br />
اتفاقية سايكس بيكو<br />
<br />
 <br />
توزيع الأراضي حسب اتفاقية سايكس بيكو، حيث وقع جزء كبير من فلسطين - باللون البني - تحت الإدارة الدوليةتم في عام 1916 عقد تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الجزء الشمالي من الأراضي العربية (العراق وبلاد الشام) بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في المشرق العربي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، جراء هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.<br />
<br />
تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية (عدا صحراء النقب)، يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا مقابل حرية استخدام بريطانيا لميناء اسكندرون السوري الواقع تحت الوصاية الفرنسية.<br />
<br />
لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد كشف هذه الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليه مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922.<br />
<br />
وعد بلفور<br />
<br />
 <br />
النسخة الأصلية لوعد بلفور مع صورة وزير الخارجية البريطانيلقد تبنت إنجلترا منذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين قدروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك.<br />
<br />
كانت هناك مصالح مشتركة ذات بعد إستراتيجي، ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد. فوجدت أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة. فما كان من وزير خارجية إنجلترا آرثر جيمس بلفور إلا أن أصدر وعداً باسم ملك بريطانيا لزعماء الحركة الصهيونية في 2 نوفمبر عام 1917 بتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.<br />
<br />
لقي هذا الإعلان معارضة العرب، الذين خدعتهم بريطانيا عندما وعدتهم بالاستقلال إذا وقف العرب بجانبها ضد العثمانيين.<br />
<br />
 الانتداب البريطاني<br />
 مقال تفصيلي :الانتداب البريطاني على فلسطين <br />
دخول القوات البريطانية للقدس عام 1917سيطر الجيش البريطاني في عام 1917 على فلسطين وشرق الأردن بمساعدة الثورة العربية بقيادة الشريف حسين (التي كانت تسعى إلى استقلال ووحدة الولايات العربية بناء على مراسلات حسين-مكماهون)، وتم تطبيق معاهدة سايكس بيكو وخضعت الأردن وفلسطين للانتداب البريطاني. وفي نفس العام، أرسل آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى البارون ليونيب وولتر دي روتشيلد، يتعهد فيها بتأييد بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مع ملاحظة أن لا يؤدي ذلك إلى المس بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين، وهو ما عرف فيما بعد بوعد بلفور.<br />
<br />
اتفاقية فيصل وايزمان<br />
<br />
في 3 /1 /1919 وقعت اتفاقية فيصل وايزمان من قبل الأمير فيصل أبن الشريف حسين مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.<br />
<br />
الهجرة اليهودية<br />
<br />
حسب الإحصائيات الرسمية، هاجر 367845 شخصا (من اليهود وغير اليهود) إلى فلسطين منذ نهاية القرن ال19، منهم 33304 هاجروا من الناحية القانونية بين 1920 و1945. كذلك هاجر حوالي 50000-60000 من اليهود، وعدد قليل من غير اليهود، بطريقة غير قانونية خلال هذه الفترة. أدت الهجرة لمعظم الزيادة في عدد السكان اليهود، في حين أن غير اليهود أتت الزيادة إلى حد كبير الزيادة السكانية الطبيعية. لا توجد معطيات وثيقة بشأن الهجرة إلى فلسطين من البلدان العربية.<br />
<br />
بدأت بريطانيا بالتعامل بحذر مع الطرفين العربي واليهودي ولكن بحجة معاداة السامية في أوروبا التي نمت خلال أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان نتيجتها أن الهجرة اليهودية (ومعظمها من أوروبا) إلى فلسطين بدأت على زيادة ملحوظة، مما خلق الكثير من الاستياء العربي. مما أدى لوضع الحكومة البريطانية قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين حيث أصدرت الكتاب الأبيض لوقف وتنظيم هجرة اليهود لفلسطين. هذه الحصص مثيرة للجدل، ولا سيما في السنوات الأخيرة من الحكم البريطاني. وقد تنامى الشعور في العديد من الدول العربية لمقاتلة البريطانيين وبعض المنظمات اليهودية التي هاجمت السكان العرب ردا على الهجمات على الجماعات اليهودية. اعتمد اليهود من ناحية عسكرية على منظمة &quot;الهاجاناه&quot; التي كانت ميليشيا شبه سرية تعاونت مع السلطات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قاتلت البريطانيين والعرب عشية إلغاء الانتداب. في تلك الفترة نشطت أيضا منظمات يهودية أكثر تطرفا مثل &quot;إرجون&quot; ومجموعة شتيرن (&quot;ليحي&quot;) التي قامت بعمليات إرهابية وشنت حملة عنيفة ضد الأهداف العربية والبريطانية.<br />
<br />
الثورة الفلسطينية الكبرى<br />
<br />
 <br />
ثورة عام 1936هي من أضخم الثورات الشعبية التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، كثورة عام 1920، 1921 وثورة البراق عام 1929. استمرت ثلاث سنين متواصلة ابتداء من عام 1936 - 1939 اثر وفاة الشيخ عز الدين القسام على أيدي الشرطة البريطانية في جنين. أعلن بعدها الإضراب العام الذي ضم معظم المدن العربية الفلسطينية.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :جيش الجهاد المقدستقسيم فلسطين<br />
<br />
 مقال تفصيلي :تقسيم فلسطين <br />
خارطة تقسيم فلسطينهو الاسم الذي أطلق على قرار قامت الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بالموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيه إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية. كان هذا القرار المسمى رسميا بقرار الجمعية العامة رقم 181 [3] من أول المحاولات لحل النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين.<br />
<br />
تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة پيل من 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعيينهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.<br />
<br />
بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.<br />
<br />
الحياة السياسية قبل 1948<br />
<br />
بدأ الوعي السياسي في فلسطين مبكرا وكان هذا الوعي ملحوظا في فترة الدولة العثمانية. وكان لفلسطين دور في الدولة العثمانية حيث كان لأهل فلسطين ممثلون في مجلس المبعوثان الذي انتخب في أعقاب صدور الدستور إذ كان روحي الخالدي وسعيد الحسيني وحافظ السعيد مندوبين عن لواء القدس والشيخ أحمد الخماش عن لواء نابلس وأسعد الشقيري عن لواء عكا.<br />
<br />
وكان للمثقفين الفلسطينيين دور هام في التصدي لسياسة التتريك ومواجهة الهجرة اليهودية إلى بلادهم وقد أسسوا نحو17 من المنظمات والأحزاب السياسية للتعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم الوطنية وارتبطت كثير منها بقضايا المنطقة والأمة العربية.<br />
<br />
كان من أهم تلك الأحزاب والتنظيمات: الجمعيات الإسلامية المسيحية، حزب الاستقلال العربي، الحزب الحر الفلسطيني، الحزب الشيوعي الفلسطيني (عصبة التحرير الوطني)، جماعة الإخوان المسلمين، حزب الزراع الفلسطيني، حزب الائتلاف الوطني، مؤتمر الشباب العربي والحزب العربي الفلسطيني.[2]<br />
<br />
 النكبة<br />
تأسيس إسرائيل<br />
<br />
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين، مما حدا ببريطانيا إلى إحالة المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وفي 28 ابريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين، واختتمت أعمال الجلسات في 15 مايو 1947 بقرار تأليف (unscop) لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين [3]، وهي لجنة مؤلفة من 11 عضوا، نشرت هذه اللجنة تقريرها في 8 سبتمبر الذي أيد معظم أفرادها حل التقسيم، بينما أوصى الأعضاء الباقون بحل فيدرالي، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم أما الوكالة اليهودية فأعلنت قبولها بالتقسيم، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالي، وأعلنت الحكومة البريطانية في 29 أكتوبر عن عزمها على مغادرة فلسطين في غضون ستة أشهر إذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب والصهيونيون (انظر تقسيم فلسطين).<br />
<br />
 <br />
بن غوريون بين مجموعة من أعضاء الحركة الصهيونية أثناء إعلان تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطينوفي الفترة التي تلت ذلك، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام بإجراءات فعالة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم، وخرجت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك أو بسبب الخوف من المذابح التي سمعوا بها.<br />
<br />
وفي 13 مايو وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترومان يطلب فيها منه الإيفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية، وأعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل أبيب بتاريخ 14 مايو الساعة الرابعة بعد الظهر، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا، وفي أول دقائق من 15 مايو انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأصبح الإعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق، ولكن القتال استمر ولكن هذه الآن أصبحت الحرب بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة.<br />
<br />
مع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين، واحتلت من فلسطين (حسب تقسيم الانتداب البريطاني) كامل السهل الساحلي باستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون ،كما قامت على كامل النقب والجليل وشمال فلسطين، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. وبدأ تاريخ جبهة أعرض من الصراع مع الدول العربية.<br />
<br />
دير ياسين<br />
<br />
 مقال تفصيلي :مجزرة دير ياسينقرية فلسطينية، تقع غربي القدس حدثت فيها مذبحة مروعة في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: ارجون وشتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسين. وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. عدد من ذهب ضحية هذه المذبحة مختلف عليه، إذ تذكر المصادر العربية والفلسطينية أن ما بين 250 إلى 360 ضحية تم قتلها، بينما تذكر المصادر الغربية أن العدد لم يتجاوز 107 قتلى.<br />
<br />
كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. ولعلّها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948. وأضفت المذبحة حِقداً إضافياً على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين.<br />
<br />
 حرب 1948<br />
 مقال تفصيلي :النكبة طالع أيضا :تسلسل أحداث حرب 1948، قائمة المذابح التي نفذت خلال فترة حرب 1948 و معركة القسطل <br />
عبد القادر الحسيني أستشهد في معركة القسطل بضواحي القدس في عام 1948 <br />
مجموعة من عصابة الهاجاناه الإرهابيةأول حرب كانت للعرب بعد ولادة الدولة العربية الحديثة، حرب عام 1948، والتي اعتبرها العرب &quot;نكبة&quot; فسموها حرب النكبة، ويطلقون عليها أيضا حرب فلسطين، أما الإسرائيليون فسموها &quot;حرب الاستقلال&quot;. أما في الإعلام الغربي يطلق عليها (الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى).<br />
<br />
وقد نشبت عقب إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين يوم 15 مايو 1948 حيث قامت قوات خمس دول عربية (مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق) بدخول فلسطين لمنع قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، واستمرت العمليات العسكرية حتى يناير/ كانون الثاني 1949 بعد أن سيطرت إسرائيل عمليا على الأجزاء التي أعطاها إياها قرار التقسيم 194 وأكثر منها.<br />
<br />
وفي ذاك التاريخ ولدت مسألة اللاجئين بخروج أكثر من 400 ألف فلسطيني من ديارهم إلى الضفة الغربية (التي اتبعت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر أيضا)، بالإضافة لدول الجوار والمهجر، ليبدأ الصراع العربي الإسرائيلي.[4]<br />
<br />
كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة، وفي مايو 1946 رسمت الهاجاناه خطة سميت بخطة مايو 1946 فيما بعد، كانت السياسة العامة لهذه الخطة تقضي بما يسمى &quot;الإجراءات المضادة&quot;.<br />
<br />
حققت الجيوش العربية عند فلسطين دخولها بعد 15 مايو 1948 انتصارات معتبرة، حققت القوات المصرية نجاحات ملموسة في القطاع الجنوبي، كذلك القوات الأردنية والعراقية في جبهة القدس وشمال الضفة الغربية. أحدثت تلك العمليات حرجاً للقوات الصهيونية سرعان ما أزيلت آثاره بقرار مجلس الأمن في 22 مايو 1948 بوقف إطلاق النار مدة 36 ساعة، ورفضت الدول العربية ذلك القرار في حينه، فمارست الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطاً مشددة مصحوبة بتهديدات للحكومات العربية. وتقدم الوفد البريطاني في مجلس الأمن بطلب جديد لوقف القتال مدة أربعة أسابيع، وضبط تدفق المتطوعين والسلاح إلى فلسطين إبان تلك الفترة. وفي 2 يونيو أبلغت الدول العربية مجلس الأمن موافقتها على ذلك القرار، وتوقف القتال بالفعل في 11 يونيو وعرفت تلك الفترة بالهدنة الأولى.[5]<br />
<br />
إلا أن الإرادة المتزعزعة للحكام العرب في تلك الأيام وعدم التنسيق بين الجيوش العربية رغم تقديمها التضحيات، والدعم والتدريب الذي نالته العصابات الصهيونية على يد بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى تفوق الإسرائيليين بالعدد، كل هذا أدى إلى هزيمة الجيوش العربية وسقوط أكثر من 78 % من أرض فلسطين بيد الدولة العبرية، أي أكثر من المساحة المخصصة لها في التقسيم عام 1947 حيث أعطى لليهود 55% من أرض فلسطين.<br />
<br />
ترحيل الفلسطينيين<br />
<br />
 مقال تفصيلي :ترحيل الفلسطينيين <br />
لاجئون فلسطينيون عام 1948قامت الحركة الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين وحتى بعد تأسيس دولة فلسطين بتنفيذ جملة من الأمور المخطط لها مسبقاً والتي كان الهدف منها ترحيل الفلسطينيين والتطهير العرقي لفلسطين، مثل استهداف قرى ومدن فلسطينية بهجمات إرهابية شنتها منظمات الهاجاناه والإرجون والشتيرن تم مناقشة هذه الأساليب المخطط لها مسبقاً من قبل عدة مؤرخين تاريخيين من أمثال إيلان بابيه وبيني موريس ووليد خالدي.<br />
<br />
أدت هذه العمليات إلى استيلاء اليهود على ما يقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وقتل وتهجير 750 ألف إلى مليون فلسطيني قسريا إلى دول الجوار وأجزاء أخرى من فلسطين. شكّل اللاجئون الفلسطينيون الذين خرجوا من المناطق التي قامت عليها إسرائيل، نواة جديدة للقضية الفلسطينية.<br />
<br />
إذ نزح بين عام 1947 مرورًا بحرب 1948 حوالي 750000 عربي فلسطيني عن بلداتهم[6]. بعد نهاية الحرب تقسمت منطقة الانتداب بين إسرائيل والأردن ومصر حيث منحت إسرائيل الجنسية الإسرائيلية لمن بقي داخل حدودها فقط ورفضت عودة النازحين العرب من خارج هذه الحدود. أما الأردن فمنحت جنسيتها لسكان الضفة الغربية بما في ذلك اللاجئين إليها. أما سكان قطاع غزة واللاجئين إليها فبقوا دون مواطنة إذ رفضت مصر منحهم الجنسية المصرية. يشكل اللاجئون اليوم قرابة نصف الشعب الفلسطيني أي حوالي 4,6 مليون نسمة (1995).[7]<br />
<br />
حكومة عموم فلسطين<br />
<br />
هي حكومة تشكلت في غزة في 23 سبتمبر 1948 [8] وذلك خلال حرب 1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي. قام جمال الحسيني بجولة عربية[9] لتقديم إعلان الحكومة إلى كافة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية. لاقت هذه الحكومة دعما من بعض الحكومات العربية ومعارضة من حكومات أخرى، حيث عارض كل من الأردن ومصر والعراق، فكرة إنشاءها.<br />
<br />
نشأت فكرة تكوين حكومة عموم فلسطين عندما أعلنت بريطانيا عن نيتها التخلي عن انتدابها على فلسطين وأحالت قضيتها إلى الأمم المتحدة. أدركت القيادة الفلسطينية عندئذ، ممثلة آنذاك بالهيئة العربية العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني، أهمية التهيؤ لهذا الحدث واستباقه بإيجاد إطار دستوري يملأ الفراغ الذي سوف ينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني وكان هذا الإطار هو إقامة حكومة عربية فلسطينية[10].<br />
<br />
بدأ دعم الجامعة العربية للحكومة ينهار إذ امتنعت الجامعة العربية، فيما بعد، عن دعوة الحكومة لحضور اجتماعات مجلس الجامعة؛ كما امتنعت الحكومة المصرية عن السماح لهذه الحكومة بممارسة أنشطتها في قطاع غزة[9].<br />
<br />
هدنة 1949<br />
<br />
بعد الانتهاء من حرب 1948، تم التوقيع على اتفاقيات رودس التي فرضت الهدنة بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن ولبنان. ووقعت كل دولة على الاتفاق بشكل منفصل، ماعدا العراق [11] وتم بموجب هذه الاتفاقيات رسم الخط الأخضر الذي تم تحديده رسميا كخط وقف إطلاق النار، ولكنه أصبح بالفعل حدودا بين دولة إسرائيل الحديثة آنذاك والدول العربية المجاورة. بقيت داخل الخط الأخضر، أي في إسرائيل، عدد من البلدات والمدن العربية الفلسطينية والمدن المختلطة التي يسكنها يهود وعرب. كذلك بقي داخل الخط الأخضر الجزء الغربي من مدينة القدس إذ مر الخط الأخضر وسط المدينة.<br />
<br />
أدى رسم الخط الأخضر على أرض الواقع إلى تقسيم فلسطين إلى ثلاث أجزاء، إسرائيل (وهو الجزء الأكبر يشكل ما نسبته 78% من مساحة فلسطين) والضفة الغربية (التي ألحقت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر)، حيث يشكل الأخيران ما نسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخية، قامت إسرائيل باحتلالهما لاحقا في عام 1967.<br />
<br />
الضفة الغربية وقطاع غزة<br />
<br />
 <br />
الضفة الغربية وقطاع غزةبدأ هذان المصطلحان بالظهور بعد حرب 1948، حيث تأسست دولة إسرائيل على الأراضي الموعودة للدولة اليهودية في خطة تقسيم فلسطين وعلى أراض إضافية استولى الجيش الإسرائيلي عليها أو تسلمتها إسرائيل بموجب اتفاقيات رودس، أما باقي الأراضي فانقسمت إلى جزأين غير متواصلين، ضم الأردن الأكبر منهما - الضفة الغربية - بناءا على الاتفاق الذي ابرم في مؤتمر أريحا وذلك في عام 1949 حيث اجتمعت زعامات فلسطينية من الضفة الغربية وطالبت بالوحدة مع الأردن فكان ذلك وجرت انتخابات نيابية، بينما فرضت مصر الحكم العسكري على الأصغر منهما، أي على قطاع غزة. في 1956 احتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة لمدة 5 أشهر ضمن العمليات العسكرية المتعلقة بأزمة السويس، ثم أعادها إلى الحكم العسكري المصري. في حرب 1967 احتل الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة وفرضت إسرائيل عليهما الحكم العسكري، ما عدا الجزء الشرقي من مدينة القدس وضواحيها التي ضمتها إسرائيل إلى أراضيها. وبفضل العلاقات السرية بين إسرائيل والأردن استمرت العلاقات بين الأردن والضفة الغربية حتى أعلن العاهل الأردني حسين بن طلال قرار فك الارتباط في 1988 بتنازله عن الضفة الغربية وفك علاقات الأردن بها. في 1982 أكملت إسرائيل انسحابها من شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولكن قطاع غزة بقيت تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.<br />
<br />
تفاوض السلطة الفلسطينية اليوم ومنذ تأسيسها عام 1994، على قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة (الذين يشكلان معاً ما نسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخية). تقع في هاتين المنطقتين مدن فلسطينية كبيرة مثل القدس الشرقية وغزة ورام الله ونابلس والخليل. وتتخذ السلطة من مدينتي رام الله وغزة مقرا مؤقتا لمؤسساتها، ريثما تصل المفاوضات لحل.<br />
<br />
في الوقت الراهن تخضع منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة لطريقة حكم مختلطة، وبينما تتمتع أجزاء معينة منها من حكم ذاتي، ما زالت أجزاء أخرى منها تخضع للاحتلال الإسرائيلي. وتعتبر مكانة قطاع غزة السياسية معقدة بشكل خاص منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي منها عام 2005 دون اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على طبيعة السلطة فيه، وكذلك بسبب استيلاء حركة حماس عليه رغم معارضة السلطة الفلسطينية لذلك.<br />
<br />
دولياً هناك إجماع ضمني بأنها أراضي ستؤول مستقبلا للدولة الفلسطينية، وإن إسرائيل هي طرف محتل لها. ليس هناك اعتراف دولي بضم الجزء الشرقي من مدينة القدس إلى إسرائيل، ولكن معظم دول العالم (باستثناء الدول العربية) تعتبر القدس مكانا ذا أهمية خاصة الذي من شأنه أن يخضع لتسوية خاصة. وفي أساس الموقف الدولي تجاه هاتين المنطقتين يوجد القرار الأممي الذي صدر في نوفمبر 1967 والمرقم بالقرار 242 والذي ينص على: &quot;إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط القرار حيث أن مجلس الأمن إذ يعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء علي أراض بواسطة الحرب. والحاجة إلي العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد إلتزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق&quot;. وقد اتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على تبني نص القرار 242 كأساس التسوية بينهما ضمن اتفاقيات أوسلو.<br />
<br />
تشمل الضفة الغربية جغرافيا على جبال نابلس، جبال القدس (بما في ذلك الجزء الشرقي من مدينة القدس)، جبال الخليل وغربي غور الأردن. وقد سمتها السلطات الأردنية بالضفة الغربية لأنها واقعة إلى الغرب من نهر الأردن بينما يقع معظم أراضي المملكة الأردنية الهاشمية شرقي النهر. أما قطاع غزة فهو شريط ضيق يمتد جنوب الشاطئ الفلسطيني على البحر المتوسط ذو الكثافة السكانية الأعلى بالعالم نتيجة لجوء أعداد كبيرة من فلسطينيي الداخل إليه بعد النكبة، والتكاثر الطبيعي السريع الذي يبلغ أكثر من 3% سنويا.<br />
<br />
حرب 1956<br />
<br />
 مقال تفصيلي :العدوان الثلاثييطلق عليها في العالم العربي (العدوان الثلاثي) وفي الإعلام الغربي (أزمة السويس) وفي الإعلام الإسرائيلي (حرب سيناء)، حرب وقعت أحداثها في مصر وقطاع غزة في 1956 وكانت الدول التي اعتدت عليها هي فرنسا وإسرائيل وبريطانيا على أثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. تعرف أيضا هذه الحرب بحرب 1956. دام احتلال إسرائيل لقطاع غزة فيها عدة أشهر استمر حتى 1957.<br />
<br />
 منظمة التحرير الفلسطينية<br />
 مقال تفصيلي :منظمة التحرير الفلسطينية طالع أيضا :المجلس الوطني الفلسطيني و جيش التحرير الفلسطينيتأسست عام 1964 منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة سياسية شبه عسكرية، معترف بها في الأمم المتحدة والجامعة العربية وكممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين. جاء تأسيسها بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار الجامعة العربية في اجتماعها الأول بالقاهرة عام 1964 لتمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية وهي تضم معظم الفصائل والأحزاب الفلسطينية تحت لوائها. من بينها حركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب (الشيوعي)... وغيرها. ويعتبر رئيس اللجنة التنفيذية فيها، رئيسا لفلسطين والشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى فلسطينيي الشتات. وتجدر الإشارة إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي ليستا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة سحبت عضويتها.<br />
<br />
كان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة، هو تحرير فلسطين عبر النضال المسلح.[12] إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية، حيث كان ذلك في عام 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني، والذي عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها، حيث شكلت ما يعرف بجبهة الرفض.[13][14]<br />
<br />
في عام 1988 تبنت منظمة التحرير رسميا خيار الدولتين في فلسطين التاريخية، والعيش جنبا لجنب مع إسرائيل في سلام شامل يضمن عودة اللاجئين واستقلال الفلسطينيين على الأراضي المحتلة عام 1967 وبتحديد القدس الشرقية عاصمة لهم.[15]<br />
<br />
في عام 1993 قام رئيس اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير آنذاك ياسر عرفات بالاعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين، في المقابل اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. نتج عن ذلك تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تُعتبر من نتائج اتفاق أوسلو بين المنظمة وإسرائيل.<br />
 حرب 1967<br />
 مقال تفصيلي :النكسةتسمى بالإعلام الغربي والإسرائيلي (حرب الأيام الستة). هي حرب حدثت عام 1967 بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن وبمساعدة لوجستية من دول عربية عديدة، انتهت بانتصار إسرائيل واستيلائها على باقي فلسطين (قطاع غزة والضفة الغربية) بالإضافة إلى سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية. وتنحي الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن الحكم بشكل مؤقت.[16] وتهجير المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني إلى دول الجوار.[17]<br />
<br />
كما ألحقت الحرب هزيمة نفسية بالجيوش العربية بعد أن فقدت الكثير من ثقتها في قدراتها العسكرية وكفاءتها القتالية، في حين ارتفعت معنويات الجيش الإسرائيلي وراجت مقولته &quot;إنه الجيش الذي لا يقهر&quot;.<br />
<br />
أعلنت إسرائيل عن ضم القدس الشرقية (التي كانت تتبع للأردن إداريا منذ 1951) بشكل إنفرادي بعيد النكسة مباشرةً، ففي القرار الإسرائيلي الذي أصدره الكنيست في 27 يونيو 1967 تم بموجبه تخويل حكومة إسرائيل بضمها للجزء الشرقي من القدس، وجعل المدينة بأكملها عاصمة موحدة للدولة العبرية والذي كرس الجهود الإسرائيلية المستمرة لتهويدها.[18]<br />
<br />
وشرعت إسرائيل على الفور في نهب الكثير من ثروات الضفة الغربية لا سيما المائية منها، والقيام وبطريقة منهجية بعمليات تهويد للقدس الشرقية. واستطاعت باستيلائها على أراضي الضفة تحسين وضعها الإستراتيجي وقدرتها على المناورة العسكرية، وإزالة الخطر الذي كان من الممكن أن يتهددها من وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية.<br />
<br />
لقد أصبحت الحرب التي أطلق عليها اسم &quot;النكسة&quot; هروبا من وصف الهزيمة إحدى العلامات الفارقة في التاريخ العربي. ورغم مرور أربعين عاما، فإن الحدث لا يزال يلقي بظله الثقيل على العرب والفلسطينيين خاصة، بقصته ونتائجه، وبكيفية النظر للمستقبل من بعده.[19]<br />
<br />
كان لتداعيات حرب 1967 أو النكسة وقع كبير على منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت لا تزال فتية آنذاك، ونتج عنها تأسيس فصائل جديدة منشقة ذات فكر أقرب إلى الماركسية منها إلى القومية العربية، نتيجة لتدهور المشروع القومي العربي في فترة ما بعد النكسة، وبدأ انتشار الفدائيين الفلسطينيين يتركز في دول الطوق وخاصة الأردن ولبنان وسوريا. وبدأ العمل المقاوم يظهر من خارج فلسطين، بعد سقوط الضفة الغربية وقطاع غزة بيد إسرائيل وإكمال احتلالها لأرض فلسطين.<br />
<br />
يشار إلى أن النزوح الجماعي للفلسطينيين بعد النكسة عام 1967 إلى دول الجوار وخاصة الأردن، الذي يحوي أصلا نسبة كبيرة من الفلسطينيين منذ النكبة عام 1948، وبسبب قربه جغرافيا من فلسطين، حيث يتشارك بأطول حدود برية معها، أدى إلى تمركز رئيسي لمنظمة التحرير في الأردن والذي استمر حتى عام 1971.<br />
<br />
منظمة التحرير في الأردن<br />
<br />
 <br />
فدائي فلسطيني في الأردن عام 1969تميزت العلاقة بين المنظمة والعديد من الدول العربية بفترات من الشد والجذب بحسب انسجام المواقف السياسية لهذه الدول أو اختلافها مع توجهات المنظمة. وكانت المملكة الأردنية الهاشمية مثالا بارزا على ذلك، فأغلب سنوات حكم الملك حسين شهدت العلاقة بينهما تأزما وصل في بعض الفترات إلى حد الانفجار كما حدث في عام 1970 - 1971 وهي الأحداث التي اشتهرت باسم أيلول الأسود. [20]<br />
<br />
كان من أكثر أسباب الخلاف بين الحكومة الأردنية والفدائيين الفلسطينيين الموجودين بالأردن، هو شعور الحكومة الأردنية بوجود كيان مستقل لمنظمة التحرير عنها داخل الدولة الأردنية، وهو ما اطلقت عليه مصطلح &quot;دولة داخل دولة&quot;، كذلك عمليات خطف الطائرات الغربية التي كانت المنظمة تقوم بها ويتم تفجيرها لاحقا في صحراء الأردن. وكان تيار في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على رأس هذه العمليات التي أدانتها لاحقا، حيث كان وديع حداد العقل المدبر لعمليات الاختطاف هذه. وكان تعليله بالتخطيط لهذه العمليات هو تعريف العالم بوجود قضية شعب فلسطين.[21]<br />
<br />
معركة الكرامة<br />
<br />
 <br />
خسائر الجيش الإسرائيلي بعد معركة الكرامةمعركة وقعت في 21 آذار 1968 بين قوات الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين من جهة وقوات الجيش الإسرائيلي من جهة أخرى، حين حاولت القوات الإسرائيلية احتلال الضفة الشرقية من نهر الأردن لأسباب تعتبرها إسرائيل إستراتيجية. وقد عبرت النهر فعلا من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف. فتصدت لها قوات الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية المتواجدة هناك على طول جبهة القتال بقوة [22] في قرية الكرامة حيث التحموا مع الجيش الإسرائيلي في قتال شرس. استمرت المعركة أكثر من 16 ساعة، مما اضطر الإسرائيليين إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. وتمكنت القوات الأردنية ومنظمة التحرير في هذه المعركة من تحقيق النصر والحيلولة من تحقيق إسرائيل لأهدافها.[23]<br />
<br />
أحداث أيلول الأسود<br />
<br />
أيلول الأسود هو الاسم الذي يشار به إلى شهر أيلول من عام 1970 م، والذي يعرف أيضًا &quot;بفترة الأحداث المؤسفة&quot;. في هذا الشهر تحرك الجيش الأردني بناء على تعليمات الملك حسين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية المتواجدة في المدن الأردنية والتي أرادت إحداث تغير في الأردن. لم تكن العلاقات بين الملك حسين وجمال عبد الناصر جيدة الأمر الذي أعطى منظمة التحرير قوة دافعة داخل الأردن مرده أن الأنظمة العربية المجاورة للأردن سوف تتدخل إلى صالح المنظمات الفلسطينية إذا ما نشب الصراع مع الجيش الأردني إلا أن ذلك لم يحدث، اضطرت بعدها القيادة الفلسطينية أن تنسحب من عمّان إلى الريف الأردني في الشمال، وبالأخص أحراش جرش بعد انعقاد مؤتمر القاهرة بين الملك حسين وياسر عرفات برعاية جمال عبدالناصر قبيل وفاته بأيام فقط ،إلا أنه تجدد الصدام بين منظمة التحرير والحكومة الأردنية في تموز 1971، مما أدى إلى خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن نهائيا ومعها جميع الفدائيين وأسلحتهم إلى لبنان.[24]<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :منظمة أيلول الأسودمنظمة التحرير في لبنان<br />
<br />
ما إن استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان حتى اشتعلت الحرب الأهلية عام 1975 وتورطت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية وبدلا من أن يتوجه رصاص المقاومة إلى إسرائيل توجه نتيجة لهذه الفتنة إلى صدور اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين أنفسهم. لكن هذا لايعني أن عمليات المقاومة الفلسطينية لم تهدئ ضد إسرائيل على الجبهة اللبنانية، ففي 1978 قام الجيش الإسرائيلي بغزو جنوب لبنان لغرض مطاردة المقاتلين الفلسطينيين كعملية انتقامية لهجوم فلسطيني على حافلة ركاب إسرائيلية في تل أبيب أدت إلى مقتل 35 إسرائيليا ولكن الأزمة انتهت بتدخل مجلس الأمن وانسحاب إسرائيل [25].<br />
<br />
الحرب الأهلية اللبنانية<br />
<br />
حرب أهلية نشبت بين أطراف لبنانية مختلفة بعد نزوح الفدائيين الفلسطينيين إلى لبنان من الأردن عام 1971، اضطلع الطرف الفلسطيني فيها بدور محوري، نتيجة رفض الموارنة الوجود الفلسطيني في لبنان، الذي أرسى أسسه اتفاق القاهرة عام 1969. في حين ورط الفلسطينيين تحالفهم مع اليسار اللبناني، في الحرب الأهلية اللبنانية، التي عدها البعض حربا بين اللبنانيين والفلسطينيين. [26]<br />
<br />
حيث هاجمت ميليشيات حزب الكتائب اللبناني اليميني الفلسطينيين في حافلة شرق بيروت في يوم 13 أبريل 1975. كانت تلك الشرارة لبدء القتال في كل أنحاء البلاد، حيث تحالفت الحركة الوطنية اللبنانية مع منظمة التحرير الفلسطينية وسيطرا على ما يقرب من 70 &#1642; من لبنان في أبريل 1976. في يونيو من نفس العام، القوات السورية تدخل لبنان وسرعان ما تصبح الأقوى في البلاد، وتسيطر على كثير من المواقع الإستراتيجية المهمة، لكن في 14 مارس 1978 قامت القوات الإسرائيلية بغزو جنوب لبنان، بهدف خلق منطقة عازلة بعرض 10 كيلومترا في عمق الأراضي اللبنانية. إسرائيل وجدت أن احتلال الأراضي كان سهلا وسرعان ما سيطرت على 10 &#1642; من جنوب البلاد.<br />
<br />
 <br />
مغادرة مقاتلي منظمة التحرير لبيروت عام 1982انتهت الحرب الأهلية اللبنانية عمليا في عام 1989 بعد اتفاق الطائف. إلا أن منظمة التحرير كانت قد خرجت من الصراع منذ خروجها من لبنان في عام 1982 إلى تونس ودول عربية أخرى أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان، باستثناء حرب المخيمات التي نشبت ما بين 1985 و1988 والتي كان لبقايا مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات لبنان، دور فيها.<br />
<br />
قدم رونالد ريغان ضمان شخصيا للمقاتلين الفلسطينين بالحفاظ على أمن عائلاتهم إذا ما غادروا إلى تونس واضطرت إسرائيل إلى الموافقة على خروج المقاتلين تحت حماية دولية مكونة من 800 جندي مارينز أمريكي، و800 جندي فرنسي و400 إيطالي. غادر 14،614 مقاتل فلسطيني بيروت إلى سوريا وعدة دول عربية تحت القصف الإسرائيلي، بالرغم من الحماية الدولية، بينما غادرت القيادة الفلسطينية إلى تونس.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :معركة تل الزعتر و مجزرة صبرا وشاتيلامنظمة التحرير في تونس<br />
<br />
 <br />
عضو المجلس المركزي الفلسطيني السابق خليل الوزير (أبو جهاد)، اغتالته فرقة كوموندوز تابعة للموساد بتونس في أبريل 1988في 10 آب 1982 شهدت تونس حدثاً مهماً إذ استقبلت زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وجميع عناصره الذين كانوا في بيروت إثر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها وذلك بعد الدور الدبلوماسي الذي لعبته تونس عربياً (بعد انتقال مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس عقب اتفاقية كامب ديفيد) ودولياً.<br />
<br />
خلال الأعوام 1985 و1988 و1991 قامت إسرائيل وعملائها بشن غارات على مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس، اغتالت فيها اثنين من أكبر قيادات المنظمة وهم خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد).<br />
<br />
اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية من تونس مقرا لها طوال نحو عشر سنوات، قبل أن يمهد اتفاق للسلام أبرم عام 1993 الطريق أمام عودتها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.[27][28]<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :عملية الساق الخشبية[عدل] الحركة الإسلامية في فلسطين<br />
يضم الاتجاه الإسلامي في الفصائل الفلسطينية فصيلان رئيسيان، هما حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). كانت نشأة حركة الجهاد الإسلامي ثمرة حوار فكري وتدافع سياسي شهدته الحركة الإسلامية الفلسطينية أواخر السبعينات وقادته مجموعة من الشباب الفلسطيني أثناء وجودهم للدارس الجامعية في مصر، وكان على رأسهم مؤسس الحركة فتحي الشقاقي. نتيجة للحالة التي كانت تعيشها الحركة الإسلامية في ذلك الوقت من إهمال للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعالم الإسلامي والحالة التي عاشتها الحركة الوطنية من إهمال الجانب الإسلامي لقضية فلسطين وعزلها عنه، تقدمت حركة الجهاد الإسلامي كفكرة وكمشروع في ذهن مؤسسها حلاً لهذا الإشكال.<br />
<br />
في أوائل الثمانينات وبعد عودة الدكتور الشقاقي وعدد آخر من السياسيين إلى فلسطين تم بناء القاعدة التنظيمية لحركة الجهاد وبدأ التنظيم لخوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية في الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد إسرائيل، كحل وحيد لتحرير فلسطين.[29]<br />
<br />
 <br />
مظاهرة لحركة حماس في بيت لحمأما بالنسبة لحركة حماس فأعلن عن تأسيسها الشيخ أحمد ياسين في ديسمبر 1987، حيث اجتمع سبعة من كوادر وكبار قادة جماعة الإخوان المسلمين العاملين في الساحة الفلسطينية، وكان هذا الاجتماع إيذانًا بانطلاق حركة حماس وبداية الشرارة الأولى للعمل الجماهيري ضد الاحتلال الذي أخذ مراحل متطورة.<br />
<br />
أصدرت حماس بيانها الأول عام 1987 إبان الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الفترة من 1987 وحتى 1994، لكن وجود التيار الإسلامي في فلسطين له مسميات أخرى ترجع إلى ما قبل عام 1948 حيث تعتبر حماس نفسها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928. وقبلا إعلان الحركة عن نفسها عام 1987 كانت تعمل على الساحة الفلسطينية تحت اسم &quot;المرابطون على أرض الإسراء&quot; و&quot;حركة الكفاح الإسلامي&quot;.[30]<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :الحركة الإسلامية في إسرائيل[عدل] انتفاضة الحجارة<br />
 مقال تفصيلي :انتفاضة فلسطينية أولىساهمت منظمة التحرير الفلسطينية مع غيرها من فصائل المقاومة الأخرى في انتفاضة 1987 التي أعادت القضية الفلسطينية إلى الأجندة العالمية من جديد بعد سنوات من الإهمال السياسي. وكان من أهم نتائج هذه الانتفاضة إضافة إلى الخسائر المادية التي ألحقتها بإسرائيل أن أزالت الخوف من صدور الشباب الفلسطيني وأعادت خيار المقاومة المسلحة إلى صدارة الحلول المطروحة لحل المشكلة الفلسطينية.<br />
<br />
إرهاصات تلك الانتفاضة كانت كثيرة ومتراكمة، لكن شرارة الانطلاق كانت في 8 ديسمبر 1987 حينما أقدمت آلية عسكرية إسرائيلية على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين أمام حاجر بيت حانون (إيرز) بصورة متعمدة، فاستشهد اثر هذا الحادث 5 وأصيب 7، جميعهم من مخيم جباليا للاجئين (أكثر مخيمات غزة ازدحاما بالسكان)، فكانت ثورة الغضب التي سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء قطاع غزة، خصوصا في اليوم التالي، عقب تشييع جثامين الشهداء، وما هي إلا ساعات حتى امتدت الشرارة إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية، فخرجت المظاهرات الغاضبة من كل مكان، وسط ذهول وصدمة سيطرت على إسرائيل، فاضطر رئيس وزرائها في ذلك الحين إسحاق شامير لقطع زيارة خارجية كان يقوم بها، لكي يقف على حقيقة ما يجري، والتطور الكبير الذي لم يكن في الحسبان.<br />
<br />
 <br />
رسم يعبر عن انتفاضة الحجارة بريشة الرسام كارلوس لطوفورغم أن الثورة التي أشعلها الفلسطينيين كانت شعبية، ولم يُستخدم فيها السلاح، إلا أن الجيش الإسرائيلي تعامل معها بكل قسوة، وأصدر قادته الأوامر بوقفها بكل الطرق الممكنة، فبدأت الطائرات بإلقاء القنابل الدخانية والمسيلة للدموع لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين، فيما أطلق الجنود العنان لرشاشاتهم التي حصدت الكثير وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح في الأيام الأولى من تلك الهبّة التي حملت فيما بعد اسم &quot;انتفاضة&quot;.[31]<br />
<br />
ومن ضمن الصور التي غيرت صورة الفلسطينيين في الوعي الإنساني وجعلت قضيتهم بالفعل على رأس القضايا السياسية والأخلاقية، الصور التي التقطت في الأسابيع الأولى من الانتفاضة. والسبب الجوهري في بقاء وتأثير هذه الصورة هو أنها أعادت تركيب وبناء المفاهيم حول المقاومة الفلسطينية. فعلى عكس الخمسينيات والستينات والسبعينات من القرن الفائت، والتي كانت المقاومة الفلسطينية فيها مرتبطة بالخطف والتفجيرات والعمليات المسلحة، كانت الانتفاضة الأولى حركة مقاومة يقودها أطفال المدارس والشباب بالحجارة. وبدون دعم أو تحريض إقليمي أو دولي، وبدون حافز أو محرك غير الحرية من الاحتلال. ويظهر الشباب في الصورة وهم يواجهون القوات الإسرائيلية في أرض معركة مكشوفة، من دون الاحتماء بالشوارع الجانبية وليس معهم أي شيء سوى حجارة الشارع والعلم الفلسطيني.[32]<br />
<br />
استمرت انتفاضة الحجارة عدة سنوات، حيث أن بداية تلك الانتفاضة لم يقررها أحد، لكن نهايتها كانت بقرار سياسي، إذ أصبح 13 سبتمبر 1993 آخر أيامها، حينما وقعت اتفاقية إعلان المبادئ في العاصمة النرويجية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية أو مايطلق عليه اتفاق أوسلو، وعادت بعدها طلائع القوات الفلسطينية إلى غزة والضفة الغربية. وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مرحلة أخذ فيه الصراع منحى جديدا، لكن الثورات لم تتوقف، فشهد العام 1996 ما سمي بـ&quot;هبّة النفق&quot; اثر إقدام السلطات الإسرائيلية على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى، قبل أن تندلع بعد ذلك بأربع سنوات انتفاضة أخرى أطلق عليها انتفاضة الأقصى.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 طالع أيضا :أطفال الحجارة و قيادة وطنية موحدةإعلان الاستقلال الفلسطيني بالجزائر<br />
<br />
 مقال تفصيلي :إعلان الاستقلال الفلسطينيقام المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988 بإعلان استقلال دولة فلسطين على جزء من أرض فلسطين التاريخية، تم ذلك خلال انعقاد الدورة التاسعة عشرة (دورة الانتفاضة) المنعقدة في الجزائر.<br />
<br />
ويطلق إعلاميا على إعلان الاستقلال بوثيقة إعلان الاستقلال. مع نهاية الإعلان عزفت موسيقات الجيش الجزائري النشيد الوطني الفلسطيني. بعدها قامت 105 دول بالاعتراف بهذا الاستقلال، وقامت منظمة التحرير بنشر 70 سفيراً فلسطينياً في عدد من الدول المعترفة بالاستقلال.<br />
<br />
يذكر أن الشاعر محمود درويش هو من كتب وثيقة الاستقلال، وبأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو من قرأه.[33]<br />
<br />
دولة فلسطين<br />
<br />
 <br />
الإعتراف الدولي بدولة فلسطين <br />
الإعتراف الدولي بدولة إسرائيلهي الدولة التي يطالب حاليا الفلسطينيون بإنشائها على جزء من أرض فلسطين التاريخية وهي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، والتي طالما حلم بها الشعب الفلسطيني. يمثل مشروع قيام دولة فلسطين المشروع الرابع خلال تاريخ فلسطين لإقامة دولة، والأول من نوعه في العصر الحديث. حيث قامت لفلسطين ثلاث دول في العصر القديم وكان لها تأثير عظيم في حكم العالم ولم يقم لها دولة في العصر الحديث وهو ما يطالب به الفلسطينيين اليوم. إلا أن استقلالها قد تم من طرف واحد في الجزائر عام 1988، دون أن يكون لذلك تداعيات عملية على أرض الواقع.<br />
<br />
حرب الخليج<br />
<br />
كان موقف القيادة في منظمة التحرير منقسما على نفسه في حربا الخليج الأولى والثانية، ففي حرب الخليج الأولى (1980-1988) آثرت بعض القيادات الفلسطينية في بادئ الأمر، التقرب إلى إيران بسبب شعارات الثورة الإسلامية التي نادت بتحرير القدس ومعاداة الإمبريالية والصهيونية، فيما احتفظت بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى بعلاقات جيدة مع العراق خاصة تلك القومية منها.[34]<br />
<br />
أما في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد ورفض نتائج الغزو العراقي للكويت، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بالتحفظ على المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الجزائر والسودان وليبيا، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.[35]<br />
<br />
يشار بالذكر إلى أن تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة وأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم.[36] حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن والعراق والضفة الغربية وأوروبا والولايات المتحدة.<br />
<br />
 منظمة التحرير وعملية السلام<br />
مؤتمر مدريد<br />
<br />
هو مؤتمر سلام عقد في مدريد في إسبانيا في نوفمبر 1991، تم التحضير له بعيد حرب الخليج الثانية، وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين إسرائيل وكل من سوريا، لبنان، الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية وإسرائيل وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كل الأطراف. اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن والذي يحمل في طياته اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل بعد أن ظلت لسنوات تعارضه وتعتبره تفريطا في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.<br />
<br />
ترأس وفد منظمة التحرير الفلسطينية حيدر عبد الشافي، لكن لم يكن تمثيل الفلسطينيين وقتها بشكل مستقل، حيث كان الوفد الفلسطيني ضمن الوفد الأردني المشارك، حيث كانت إسرائيل تشترط ذلك لحضور المؤتمر.<br />
<br />
اتفاق أوسلو<br />
<br />
 <br />
بيل كلينتون بين عرفات ورابين خلال التوقيع على الاتفاقيةاتفاقية أو معاهدة أوسلو هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن، الولايات الأمريكية المتحدة، في 13 سبتمبر أيلول 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق. وجاء الاتفاق بعد مفاوضات بدأت في العام 1991 في ما عرف بمؤتمر مدريد.<br />
<br />
وتنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل. ومن المفترض، وفقا للاتفاقية، أن تشهد السنوات الانتقالية الخمس، مفاوضات بين الجانبين، بهدف التوصل لتسوية دائمة على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338. ونصت الاتفاقية أيضا، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين. إلا أن المتابعين لهذه الاتفاقية يرون أنها قد تسببت في تقويض الموقف الفلسطيني، حيث عارضها الكثير من قيادة منظمة التحرير، لاسيما أن كثير من بنودها لم تطبق على الأرض.[37]<br />
<br />
ذلك=== السلطة الفلسطينية ===<br />
<br />
 مقال تفصيلي :السلطة الوطنية الفلسطينية <br />
شعار السلطة الفلسطينيةهي حكم ذاتي فلسطيني كان نتاج اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وأنشأت بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة في 10 أكتوبر 1993 في تونس، وعوّل عليها أن تكون نواة الدولة الفلسطينية المقبلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية وهي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، والتي طالما حلم بها الشعب الفلسطيني.<br />
<br />
تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية على أساس إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الحكم الذاتي المرحلي في واشنطن 13 سبتمبر 1993، وفي إطاره تم إعطاء الصلاحيات المدنية بشكل مؤقت لحين مفاوضات الوضع النهائي التي كان من المفترض أن تجري بعد 3 سنوات.<br />
<br />
من المفروض ان يقوم الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) بانتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء المجلس التشريعي بشكل دوري&#1643; وذلك لادارة الشؤون المدنية للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة&#1643; بينما تستمر منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض مع اسرائيل بينما تتابع السلطة الفلسطينية تطبيق الاتفاقيات. ويقوم الرئيس بتعيين المدعي العام ويختار رئيس الوزراء ويكون مسؤولا عن قوات الأمن والشرطة الفلسطينية.يقوم رئيس الوزراء باختيار مجلس الوزراء.<br />
<br />
 طالع أيضا :المجلس التشريعي الفلسطينيتغيير الميثاق<br />
<br />
 مقال تفصيلي :الميثاق الوطني الفلسطينيفي عام 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسا لمناطق الحكم الذاتي. وفي العام نفسه غيرت منظمة التحرير الفلسطينية بصورة رسمية الجمل والعبارات الموجودة في ميثاقها الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل وتعهد عرفات بمحاربة الإرهاب. حيث تم رسميا في 14 ديسمبر 1998، شطب 12 بند من أصل 30 وتغيير جزئي في 16 بند، في تصويت المجلس الوطني الفلسطيني بأغلبية ثلثي المقاعد في الجلسة التي حضرها الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون في غزة.<br />
<br />
تعثر تنفيذ الاتفاقيات&#1643; ولم يصل الطرفان الى الحل النهائي في الفترة المحددة&#1643; وتمت عدة محاولات للوصول لحلول نهائية بائت كلها بالفشل.<br />
<br />
<br />
مبادرة السلام العربية<br />
<br />
هي مبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين البلدان العربية مع إسرائيل وكانت في عام 2002 في القمة العربية في بيروت. وقد نالت هذه المبادرة تأييدا عربياً وهي من المواقف العربية التي تثبت إجماعهم على تحقيق السلام العادل والشامل.<br />
<br />
خارطة الطريق<br />
<br />
هو الاسم الذي تعرف به خطة السلام الأخيرة في الشرق الأوسط، أعدت الخطة بواسطة ما يعرف باللجنة الرباعية الدولية، التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا استنادا على &quot;رؤية الرئيس الأمريكي بوش&quot; التي أوضحها في كلمة ألقاها في 24 يونيو 2002.<br />
<br />
تدعو &quot;خارطة الطريق&quot; إلى البدء محادثات للتوصل لتسوية سلمية نهائية -على ثلاث مراحل- من خلال إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005. تضع خريطة الطريق تصورا لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بنهاية العام 2004، وبعد الالتزام باتفاق لوقف إطلاق النيران، سيتعين على الفلسطينيين العمل من أجل قمع &quot;المتشددين&quot;. أما إسرائيل سيتعين عليها الانسحاب من المدن الفلسطينية وتجميد بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.[38]<br />
 انتفاضة الأقصى<br />
 مقال تفصيلي :انتفاضة فلسطينية ثانيةاندلعت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 عقب الزيارة التي قام بها أرييل شارون المتورط في مجازر عدة بحق الشعب الفلسطيني من أشهرها مجزرة صبرا وشاتيلا 1982. وشاركت مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية في هذه الانتفاضة وكبدت إسرائيل خسائر بشرية ومادية موجعة. واتهمت الحكومة الإسرائيلية أحد فصائل المنظمة (حركة فتح) وكتائب شهداء الأقصى التابعة لها بالإرهاب كما وصفتها الإدارة الأميركية بالشيء نفسه ووضعتها على قائمة المنظمات الإرهابية المطلوب محاربتها وتفكيكها، الأمر الذي وضع المنظمة نفسها بين مطرقة الضربات الإسرائيلية وسندان الضغوط الأميركية.<br />
<br />
معركة جنين<br />
<br />
هي اسم عملية ضمن حملة اجتياح شاملة للضفة الغربية، يطلق على عملية التوغل التي قام بها الجيش الإسرائيلي في جنين في الفترة من 3 إلى 12 أبريل 2002 واستمرت نحو 10 أيام أعقبت تنفيذ عملية تفجير في فندق في مدينة نتانيا، وقد هدفت عملية الاجتياح القضاء على المجموعات الفلسطينية المسلحة التي كانت تقاوم الاحتلال، وكانت جنين وبلدة نابلس القديمة مسرحاً لأشرس المعارك التي دارت خلال الاجتياح، حيث قرر مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين محاربة القوات الإسرائيلية حتى الموت، الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر طفيفة في صفوف القوات الإسرائيلية، ومن ثم قامت باجتياح مخيم جنين والقضاء على المجموعات المقاتلة حيث تم قتل واعتقال معظمهم، كما قامت القوات الإسرائيلية بعمليات تنكيل وقتل بحق السكان - حسب المصادر الفلسطينية ومعظم المصادر الإخبارية العالمية المحايدة والجمعيات الدولية أدى إلى سقوط العشرات، فيما حملت إسرائيل المقاتلين الفلسطينيين مسؤولية تعريض حياة المدنيين للخطر.[39].<br />
<br />
مجزرة غزة<br />
<br />
 مقال تفصيلي :مجزرة غزة ديسمبر 2008هي عملية تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ يوم 27 ديسمبر 2008م كما تقول ردا على إطلاق صواريخ &quot;قسام&quot; على يد عناصر من منظمتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين. تعتبر هذه العملية أكبر مذبحة يتم ارتكابها من قبل الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين منذ حرب 67، بدأت هذه العملية يوم السبت الموافق 27 ديسمبر 2008 في ساعة الذروة وبلغ عدد الضحايا خلال 22 يوماً العملية 1305 فلسطينياً شهيدا وأكثر من 5400 جريح من بينهم ما نسبته 46% من الأطفال والنساء.[40]</u></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=13">أقلام حرّة</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3673</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فتح عمورية</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3672&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 08:44:10 GMT</pubDate>
			<description>_بسم الله الرحمن الرحيم  
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
 
 
فتح عمورية 
 
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><u>بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
<br />
<br />
فتح عمورية<br />
<br />
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد<br />
<br />
<br />
إن الحمد لله...<br />
سبب قصة فتح عمورية، قصة مشهورة، عندما صرخت المرأة الهاشمية ونادت: وامعتصماه. وذلك عندما أغار إمبراطور الروم على بعض الثغور الإسلامية فخربها وأحرقها وأسر أهلها وسبى من النساء المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين، وسمّل أعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم، فكان الرد الحاسم فتح عمورية، عندما علم المعتصم بصيحة المرأة الهاشمية التي نادت: وامعتصماه.<br />
فمن هو المعتصم؟.<br />
إنه المعتصم بالله، أبو إسحاق، محمد بن الرشيد، ثامن الخلفاء العباسيين الخليفة الفارس، والمقاتل الشجاع، ذي الهمة والنخوة. أمُّه أم ولد تركية اسمها ماردة بنت شبيب، كانت من أحظى الناس عند الرشيد.<br />
بويع له في اليوم الذي كانت فيه وفاة أخيه المأمون، وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة وشهرين. وقد اشتهر المعتصم بالشجاعة والقوة والهمة، فقوته خارقة هائلة، كان يحمل أرطالاً تعجز عنها الرجال ويمشي بها خطوات، ويثني الحديد مرات بعد عجز الأبطال عنه، وهو فارس مقاتل من الطراز الأول، ففرسان قريش ابتدأت بحمزة بن عبد المطلب، وانتهت بالمعتصم.<br />
وكان المعتصم مع هذا كله إنساناً شفوقاً. <br />
ذكر المسعودي في تاريخه: أن المعتصم كان يسير في طريق وذلك في يوم مطير، وقد تبع ذلك ليلة مطيرة وانفرد من أصحابه، وإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك، وهو الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر إنساناً يمرّ فيعينه على حمله، فوقف عليه، وقال: مالك يا شيخ؟ قال: فديتك، حماري وقع عنه هذا الحِمْل، وقد بقيت أنتظر إنساناً يعينني على حمله. قال: فذهب المعتصم ليخرج الحمار من الطين، فقال الشيخ: جعلت فداك! تفسد ثيابك هذه وطيبك الذي أشمّه من أجل حماري هذا؟ قال: لا عليك، فنـزل واحتمل الحمار بيد واحدة وأخرجه من الطين، فبُهت الشيخ وجعل ينظر إليه ويتعجب منه، ويترك الشغل بحماره، ثم شدَّ عنان فرسه من وسطه، وأهوى إلى الشوك وهو حُزْمتان فحملهما فوضعهما على الحمار، ثم دنا من غدير فغسل يديه واستوى على فرسه. فقال الشيخ: رضي الله عنك، فديتك يا شاب، وأقبلت الخيول، فقال لبعض خاصته: أعْطِ هذا الشيخ أربعة آلاف درهم، وكن معه حتى تجاوز به أصحاب المسالح، وتبلغ به قريته.<br />
ويقال للمعتصم: &quot;المُثَمَّن&quot; وذلك لأن أموره كلها جرت على ثمانية، فهو ثامن الخلفاء العباسين، والثامن من ولد العباس، وثامن أولاد الرشيد ومَلَكَ سنة ثماني عشرة ومئتين، ودامت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، ومولده سنة ثمان وسبعين ومئة، وعاش ثمانية فتوح، وقَتل ثمانية أعداء، وخلَّف ثمانية أولاد، ومن الإناث كذلك، وتوفي لثمان بقين من ربيع الأول.<br />
كان المعتصم يكتب كتابة ضعيفة، ويقرأ قراءة ضعيفة، وإن ورد في مصادر أخرى أنه كان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب. ويقال إن سبب ذلك أنه رأى جنازة بعض الخدم يوماً فقال: ليتني مثل هذا حتى أتخلَّص من الكُتَّاب، فقال له أبوه الرشيد: والله لا عذبتك بشيء تختار عليه الموت، ومنعه من الكُتَّاب منذ يومئذ.<br />
انصبَّت جهود المعتصم، وأموال الخلافة، على قضية الدولة الأولى، ألا وهي قطع مخلب بَابَك الخُرَّمي، وبترِ يده، فكان يخشى أن تطول فتنته لتعمّ بلاد فارس.<br />
بدأت حركة بَابَك الخُرَّمي أيام خلافة المأمون، والخُرَّمية: فرقة متطورة عن المزدكية، تؤمن بصراع إله الخير وإله الشر. ولم يكن بَابَك رجلاً عادياً، فقد وصف بأنه من أبطال زمانه وشجعانهم، عاث في البلاد وأفسد، وأخاف الإسلام وأهله، وغلب على أذربيجان وغيرها، وأراد أن يقيم ملة المجوس، ومع ادعائه الألوهية، أراد تحويل الْمُلْك من العرب المسلمين إلى الفرس، فأثار ومن تبعه حرباً شعواء على الإسلام والمسلمين قال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: وكان زنديقاً كبيراً وشيطاناً رجيماً.<br />
سيَّر المعتصم أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل، وأمره أن يبني الحصون التي خربها بَابَك في المنطقة، فأعاد بناءها، وشحنها بالرجال والأقوات لحفظ الطريق لمن يحمل الميرة إلى المنطقة، وتنبّه بَابَك إلى سلامة خطوة المعتصم هذه، فوجَّه سريَّة أغارت على بعض النواحي، ولكن أبا سعيد اعترضها، وقتل من الخُرَّمية جماعة، وأسر منها جماعة، فهذه أول هزيمة كانت على أصحاب بَابَك.<br />
وفي سنة 220 هـ سيَّر المعتصم أحد قواد الدولة العباسية اشتهر بـ &quot;الأفشين&quot; واسمه: حيدر بن كاوس. أرسله المعتصم لقتال بَابَك، وجهَّزه بالرجال والمال الوفير. وجرت موقعة بين الأفشين وبَابَك بجبل &quot;أرْشَق&quot;، قَتَلَ فيها الأفشين من أصحاب بَابَك خلقاً كثيراً، وهرب بَابَك إلى مُوقان ثم إلى حاضرته البَذّ وتحصن فيها.<br />
وضعت الخلافة العباسية تحت إمرة الأفشين وهو خير قوادها كامل إمكاناتها المادية، وحشدت لبَابَك كل طاقاتها، ومع ذلك تأخر القضاء عليه وتأخر فتح البذّ لأمران:<br />
الأمر الأول: وعورة المنطقة، ومنعة حصونها، وطبيعة الأرض التي تساعد على إقامة الكمائن، وكان بَابَك إذا أحسَّ بمجيئهم وجَّه جمعاً من أصحابه فيكمنون في الوادي، وكان يفرِّق عساكره، ولا يبق إلاّ في نفر يسير.<br />
الأمر الثاني: المناخ البارد المطير، فلم يكن للناس عليها صبر لشدة البرد وشدة الريح. لذلك كانت الحرب تنشب بعد انقضاء فصل الشتاء، فالثلوج كانت تمنع المشاة من التقدم.<br />
ورأى الأفشين أن الحل تضييق الحصار على بَابَك، وقطع المؤونة والمدد عنه. سار الأفشين محترساً، ورتب أموره أدقّ ترتيب، وأخذ يدنو من البَذِّ ببطء وحذر شديدين. وتابع خطته، السير قليلاً قليلاً كلما جاءته عيونه بخبر سارٍّ تقدَّم، أو توقف وانتظر الفرصة المناسبة في خنادق كان يأمر بحفرها، واستطاع بعد أيام إرسال كتائبه ليلاً لتحيط بالبذّ من كل ناحية، وجعل لها شارات وأعلاماً وأمرهم ألا يعلم بهم أحد، وأن يكمنوا حتى إذا رأوا أعلامه وتقدمه ضربوا الطبول وانحدروا إلى البذّ ورموا بالنشّاب والصّخر على الخرّمية، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره، وبدأت المعركة الفاصلة بأمر الأفشين على أبواب البذّ وأسوارها. لقد حقق الأفشين مراده، عندما أحدق ببَابَك وضيَّق عليه من كل الجهات، وأدهش بَابَك إحكام الحصار عليه، فخرج من البَذِّ من باب يقع قُبالة مقر قيادة الأفشين، وأقبل عليه في جماعة معه، يسألون عن الأفشين، فركب الأفشين إليه، ودنا منه حتى صار في موضع يسمع كلامه، فوافقه وبينهما نهر، والحرب مشتبكة في أطراف البَذِّ، فقال بَابَك: أريد الأمان من أمير المؤمنين المعتصم.<br />
فقال الأفشين: قد عرضت عليك هذا، وهو لك مبذول متى شئت.<br />
فقال بَابَك: قد شئت الآن، على أن تؤجلني أجلاً أحمل فيه عيالي وأتجهَّز <br />
فقال الأفشين: قد والله نصحتك غير مرة، فلم تقبل نصيحتي، وأنا أنصحك الساعة، خروجك اليوم في الأمان خير من غد.<br />
فقال بَابَك: قد قبلت أيها الأمير، وأنا على ذلك.<br />
فقال الأفشين: فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك.<br />
قال بَابَك: نعم، أمَّا فلان وفلان فهم على ذلك التل، فمر أصحابك بالتوقف. <br />
وفي هذه اللحظة جاء من المسلمين من قال للأفشين: دخلت أعلامنا البَذّ ورفعت فوق قصور بَابَك، وإن الخرميَّة تقاتل قتالاً شديداً، فأُحضر النَّفَّاطون، فجعلوا يهدمون القصور، حتى قتلو الخُرَّميَّة عن آخرهم. وأخذ الأفشين أولاد بَابَك ومن كان معهم في البَذِّ من عيالهم، ولكن بَابَك وخواصه حملوا من الزاد ما أمكنهم حمله، وحملوا أموالهم ونفائسهم وهربوا، ومضى بَابَك على بغلة وقد لبس ثياب الصوف، فكتب الأفشين إلى ملوك أرمينية وبطارقتها بإذكاء العيون عليه في نواحيهم، حتى يأتوه به لأنه هرب ومن معه باتجاه بلادهم. واختفى بَابَك في وادٍ كثير العشب والشجر، طرفه بأرمينية، وطرفه الآخر بأذربيجان، لا تستطيع الخيل نزوله، ولا يُرى من يستخفي فيه لكثافة غاباته وكثرة مياهه. وبينما كان الأفشين يهدم قصور البَذِّ ويحرقها، فعل ذلك ثلاثة أيام حتى أحرق خزائنه وقصوره فلم يدع فيها بيتاً ولا قصراً إلاّ أحرقه وهدمه، إذ ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم وفيه أمان لبَابَك، وجاءت عيون الأفشين إليه فأعلموه بموضع بَابَك، وعيَّنو بدقة غَيْضَةً التجأ إليها واختفى فيها. فأرسل الأفشين رجلان أحدهما ابن بَابَك، فقالا له: اضمن لنا أنك تجري على عيالاتنا، فضمن لهما الأفشين ذلك فسارا إليه إلى الغيضة التي حددتها العيون. فامتنع بَابَك من قبول الأمان وقتل الرجل المرافق لابنه، وقال لابنه: قد صحَّ عندي الساعة فسادُ أمِّك الفاعلة، يا بن الفاعلة، ولكنك من جنس لا خير فيه، وأنا أشهد أنك لست بابني، تعيش يوماً واحداً وأنت أمير زعيم، خير من أن تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل. فعاد ابنه برفض بَابَك وامتناعه من قبول الأمان.<br />
ورحل بَابَك من موضعه، وسار ومن معه في الجبال مستخفياً يريد عبور أرمينية، واجتازها من شرقها إلى غربها، ليلحق بحليفه إمبراطور بيزنطة، وكان جميع أمراء أرمينية وحكامها قد احتاطوا بنواحيهم وأطراف أراضيهم وتحفَّظوا، وأوصوا جندهم ألاّ يجتاز عليهم أحد إلاّ أخذوه حتى يعرفوه، فكان الجند والحراس متحفظين متيقظين.<br />
وأصاب بَابَك ومن معه الجوع، وأشرف من مكانه فإذا هو بحرَّاث يحرث على فدَّان له في بعض الأودية، فقال لغلامه: انزل إلى هذا الحرَّاث، وخذ معك دنانير ودراهم، فإذا كان معه خبز فخذه وأعطه.<br />
وقد ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تاريخه قصة إلقاء القبض على بَابَك قائلاً: أنهم دخلوا بعد ذلك منطقة محصنة لرجل يسمى سهل بن سُنباط كان هو واليها. فلما رأى ابن سنباط بابَك عرفه، فترجّل له عن دابته، ودنا منه فقبَّل يده، ثم قال له - وأراد أن يعمّي عليه -: يا سيّداه، إلى أين؟ قال بَابَك: أريد أن أدخل بلاد الروم، فقال ابن سُنباط: إلى عند من تذهب أحرز من حصني، وأنا غلامك وفي خدمتك؟ لن تجد موضعاً ولا أحد أعرف بحقِّك، ولا أحقَّ أن تكون عنده مني، تعرف موضعي، وليس بيني وبين المعتصم عمل، وكل من هاهنا من البطارقة إنما هم أهل بيتك، قد صار لك منهم أولاد. وذلك لأن بَابَك كان إذا علم أن عند بعض البطارقة ابنة أو أختاً جميلة، وجَّه إليه يطلبها، فإن بعث بها إليه تركه آمناً وإلا أسرى إليه فأخذها ونهب ماله ومتاعه وأسره وسار به إلى البذِّ أسيراً.<br />
ثم قال ابن سُنباط لبَابَك: صِرْ عندي في حصني، فإنما هو منـزلك، وأنا عبدك، كُنْ فيه شَتْوَتَك هذه، ثم ترى رأيك. وكان بَابَك قد أصابه الضُّرُّ والجهد، فركن إلى كلام ابن سُنباط، فأقام عنده في حصنه فكتب ابن سُنباط إلى الأفشين يعلمه أن بَابَك عنده في حصنه.<br />
وعندما تيقَّن الأفشين من ذلك، سيَّر لبَابَك رجلين ليحضراه، وأمرهما أن يطيعا وجهات نظر ابن سُنباط. فاتفق ابن سُنباط مع الرجلين أن يكمنا في موقع محدد، وسيخرج هو مع بَابَك للصيد، عندها يأخذانه مقيداً. قال ابن سُنباط لبَابَك: قد ضجرت من هذا الحصن، فلو نزلت إلى الصيد، فوافق، وخرجوا في اليوم المحدد، إلى المكان المحدد ومعهما أدوات الصيد. ولما نزل بَابَك من الحصن، أرسل ابن سُنباط إلى رسولَي الأفشين، وأمرهما أن يوافياه، أحدهما من جانب وادٍ هناك، والثاني من الجانب الآخر، ففعلا، لأنه ما أراد أن يدفعه إليهما مباشرة، فبينما بَابَك وابن سُنباط يتصيَّدان، إذ خرج عليه الرجلان، وأسرا بَابَك وقيَّداه فقال لابن سُنباط: قبحك الله، فهلا طلبت مني من المال ما شئت، كنت أعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء. وأحضر الرجلان بَابَك بحراسة دقيقة، خوفاً أن يقتله أحد أو يجرحه ممن قتل أهله، أو أصابه ظُلمُهُ وحَيْفُهُ، وعندما وصل إلى الأفشين سجنه، وكتب إلى المعتصم بذلك، فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم به عليه. ثم أمر أن يهيِّئوا فيلاً، ويخضبوا أطرافه ويلبسوه من الحرير والأقنعة التي تليق به شيئاً كثيراً. وأُدخل بَابَك على الفيل ليراه الناس كافة، وليشهر أمره ويعرفوه. فأمر المعتصم أن تقطع يداه ورجلاه، فلما أن قطعت يده مسح بالدم على وجهه حتى لا يرى أحد أن وجهه أصفر خيفة من القتل. ثم جُزّ رأسه وشُقَّ بطنه، ووجّه برأسه إلى خراسان ليطمئن الناس ويأمنوا، وصُلب بدنه على خشبة بسامراء، وكان باَبَك قد شرب الخمر ليلة قتله. وسيّر أخاه إلى بغداد، وأمر بضرب عنقه، وأن يفعل به مثل ما فعل بأخيه.<br />
وكان بَابَك قد قتل من المسلمين في مدة ظهوره وهي عشرون سنة، مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفاً. ولما قتله المعتصم توّج الأفشين وقلّده وشاحين من جوهر وأعطاه عشرين ألف ألف درهم، وكتب له بولاية السند، وأمر الشعراء أن يمدحوه.<br />
وأما عن فتح عمورية فكما ذكرنا في المقدمة من أن بَابَك كتب إلى ملك الروم البيزنطيين، عندما ضيِّق عليه الأفشين قائلاً: &quot;إن ملك العرب المعتصم قد جهَّز إليَّ جمهور جيشه، ولم يبقَ في أطراف بلاده من يحفظها فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعاً إلى ما حولك من بلاده فخذها، فإنك لا تجد أحداً يمانعك عنها&quot;. كل ذلك للتخفيف عن نفسه بعض ما هو فيه. فخرج ملك الروم في مئة ألف من جنده، فانقضَّ على مدينة &quot;زِبَطْرَة&quot; وأعمل فيها السيف، وقتل الصغير والكبير بلا إنسانية ولا رحمة وسبى النساء بعد ذبح أطفالهن، ثم أغار على &quot;مَلَطْيَة&quot; فأصابها على يد ملك الروم وجنده ما أصاب زِبَطْرَة، فضج المسلمون في مناطق الثغور كلها، واستغاثوا في المساجد والطرقات، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم، وأنشده قصيدة يذكر فيها ما نزل بزِبَطْرَة ومَلَطْيَة والثغور ويحضه على الانتقام، ويحثه على الجهاد، منها:<br />
<br />
يا غيرة الله قد عاينت فانتهـكي *** هتك النساء وما منهن يرتكب <br />
هَبِ الرجال على إجرامها قُتِلَت  *** ما بال أطفالها بالذبح تُنْتَهـبُ<br />
<br />
فاستعظم المعتصم ذلك لما بلغه الخبر، وبلغه أن هاشميَّة صاحت وهي في أيدي الروم: وامعتصماه. فأجاب وهو على سريره: &quot;لبَّيك لبَّيك&quot;، ونادى بالنفير العام، ونهض من ساعته.<br />
ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية عن ملك الروم أنه: &quot;سَبَى من المسلمات أكثر من ألف امرأة، ومثَّل بمن صار في يده من المسلمين، وسمّل أعينهم وقطع أذانهم وأنافهم&quot;.<br />
فنادى المعتصم في العساكر بالرحيل إلى الغزو، واستدعى القاضي والشهود، فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع، ثلثه صدقة، وثلثه لولده وثلثه لمواليه. وتساءل قائلاً: أيُّ بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل له: عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، فسار باتجاهها، بجهاز عظيم من السلاح والعدد وآلات الحصار، وبجحافل أمثال الجبال. ولما دخل الجيش الإسلامي بقيادة المعتصم بلاد الروم، أقام على نهر اللاّمِس، وهذا النهر كان هو الحد الفاصل بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية في آسية الصغرى، وعلى ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى. فبعد أن وصلت الطليعة إلى الموقع المقصود، حُفرت الخنادق، فقد كان النظام يقضي بألاّ يعسكر الجنود قبل أخذ الحيطة من الهجوم المفاجئ، فإذا ما وصل الجيش الرئيسي نُصبت الخيام في نظام بديع رائع، وخططت الشوارع والميادين، وأقيمت الأسواق، كما لو كان المعسكر مدينة عامرة، وكانت توزَّع الأرزاق، فتوقد المطابخ، وتنصب عليها القدور، مع بث مفارز الرَّصد والدوريات المتحركة، ويقسمون الجند إلى عدَّة نوبات، بحيث يظلّ قسم منهم جاهزاً دوماً على ظهور الخيل، لمشاغلة العدو ريثما يستعد الباقون، ويضاف إلى كلِّ ذلك أفراد الحرس الدَّاخلي الذين كانوا يُفاجَؤُون في محارسهم ليلاً، للتأكد من يقظتهم، وكان هؤلاء يستلمون الحراسة بالمناوبة، وكانت نوبة حرس أوَّل الليل أطول من نوبة آخره عادة.<br />
اجتمعت كلّ العساكر بقيادة المعتصم عند عمورية، وهي مدينة عظيمة كبيرة جداً ذات سور منيع وأبراج عالية كبار كثيرة، فركب ودار حولها دورة كاملة، وقسَّمها بين القُوَّاد، جاعلاً لكل واحد منهم أبراجاً من سورها، وذلك على قدر كثرة أصحابه وقلَّتهم، وصار لكل قائد منهم ما بين البُرجَيْن إلى عشرين برجاً. أمَّا أهل عمورية فقد تحصَّنوا داخل أسوار مدينتهم، متّخذين ما استطاعوا من الحيطة والاحتراز.<br />
وعلم المعتصم من عربي متنصِّر، تزوج في عمورية وأقام بها، أن موضعاً من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السُّور في ذلك الموضع، فكتب ملك الروم إلى عامله في عمورية أن يبني ذلك الموضع ويعيد تشييده، فوجّه الصُّنَّاع والبنَّائين، فبنوا وجه السُّور بالحجارة حجراً حجراً، وتركوا وراءه من جانب المدينة حشواً، ثم عقدوا فوقه الشُّرَف، فبدا كما كان ولما علم المعتصم بذلك أمر بضرب خيمته تجاه هذا الموضع، ونصب المجانيق عليه. بدأت المجانيق الضخمة تعمل عملها فانفرج السُّور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عمورية انفراج السور، دعَّموه بالأخشاب الضخمة، كل واحدة إلى جانب الأخرى، فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسَّر، فيهرَع المحاصَرون لتدعيم السور بأخشاب ضخمة جديدة، ليحموا السور من الانهيار. وعندما توالت قذائف المجانيق على هذا الموضع الواهن، انصدع السور فكتب عامل عمورية إلى ملك الروم كتاباً يعلمه فيه بأمر السور، وحرج الموقف، وقوة الحصار، ووجّه الكِتاب مع رجل يتقن العربية، ومعه غلام رومي، كي لا يُكشف أمره عند اجتياز صفوف الحصار، فإن تحدَّث معه عربي مسلم أو سأله، يجيبه بالعربية كي لا يُشَكَّ في أمره. وأخرج الرجلين من مكان مسيل ماء، فعبرا الخندق الذي يلي السور، فلما خرجا من الخندق، أنكرهما الجند، فسألوهما: من أين أنتما؟ فأجابا: نحن من أصحابكم، نحن منكم جنديان في جيش أمير المؤمنين المعتصم، فقالوا لهما: مِنْ أصحاب مَنْ أنتما؟ فلم يعرفا أحداً من قُوَّاد أهل العسكر يسميانه لهم، فأنكروهما، وجاؤوا بهما إلى المعتصم، وفتَّشهما، فوجد معهما كتاباً إلى ملك الروم يعلمه فيه عامله على عمورية، أنَّ جند المسلمين أحاطوا بعمورية في جمع كبير، وقد ضاق به الموضع، وأنه قد اعتزم على أن يركب ويحمل خاصَّة أصحابه على الدَّوابِّ التي في الحصن، ويفتح الأبواب ليلاً على حين غرة ويخرج ومن معه، فيحمل على المسلمين كائناً ما كان بعدها، أُفلت فيه من أفلت، وأصيب فيه مَنْ أُصيب، حتى يتخلَّص من الحصار، مهما كانت النتائج.<br />
وفي صباح اليوم التالي أمر المعتصم بالرجلين الأسيرين، فأداروهما حول عمورية ليحدِّدا مقر عاملها ومكان وجوده، فقالا: يكون في هذا البرج <br />
وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلاً ونهاراً، وشدَّدها، وأمر أن تكون بين الجند تناوباً، في كل ليلة يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابِّهم بكامل أسلحتهم، تحسُّباً من أن يُفتح باب من أبواب عمورية ليلاً أو أن يتسلَّل من خلالها إنسان، فلم يزل جند المعتصم يبيتون كذلك بالتناوب على ظهور الدَّوابِّ في السلاح، ودوابهم بسروجها، حتى انهدم السور ما بين برجين، من الموضع الذي وُصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله. ودوَّى في فضاء عمورية صوت اهتز له جنباتها، إثر تهدم جانب السور، فطاف رجال بالجند المسلمين يبشرونهم أن الصوت الذي سُمِعَ، صوت السور قد سقط، فطيبوا نفساً بالنصر.<br />
وتنبه المعتصم إلى سعة الخندق المحيط بعمورية وطول سورها، فدفع لكل جندي شاة، لينتفع من لحمها، وليحشو جلدها تراباً، وطرحها في الخندق كي يمكِّن من الوصول إلى السور.<br />
وفي صباح يوم جديد من الحصار بدأ القتال على الثُّلْمَة التي فُتحت في السور، ولكن الموضع كان ضيقاً، لم يمكنهم من اختراق الثُّلْمَةِ، فأمر المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور، فجمع بعضها إلى بعض، وجعلها تجاه الثُّلمة، وأمر أن يُرمى ذلك الموضع لتتَّسع الثُّلمة، ويسهل العبور، وبقي الرَّمي ثلاثة أيام، فاتَّسع لهم الموضع المنثلم. وكان الموكَّل بالموضع الذي انثلم من السور رجلاً من قوَّاد الرَّوم فقاتل وأصحابه قتالاً شديداً باللَّيل والنهار، والحرب عليه وعلى أصحابه ولم يمدّه عامل مدينة عمورية ولا غيره بأحد من الروم، فلما كان بالليل مضى إلى قومه وقال: إن الحرب عليَّ وعلى أصحابي، ولم يبق معي أحد إلاَّ قد جُرح، فصَيِّروا أصحابكم على الثُّلمة يرمون قليلاً، وإلاَّ افتضحتم وذهبت المدينة، فأبوا أن يمدُّوه بأحد، وقالوا: سَلِمَ السور من ناحيتنا، وليس نسألك أن تمدنا، فشأنك وناحيتك، فليس لك عندنا مدد، فاعتزم وأصحابه على أن يخرجوا إلى المعتصم، ويسألوه الأمان على أهلهم، ويسلِّموا إليه الحصن بما فيه من المتاع والسلاح. فلما أصبح خرج فقال: إني أريد أمير المؤمنين، فأوصله بعض الجند المسلمين إليه، وأعطاه المعتصم ما أراد، من أمان له ومن بجهته من الرجال، ثم ركب حتى جاء فوقف حذاء البرج الذي يقاتل فيه عامل عمورية، فصاح بعض الجند بالعامل، هذا أمير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج: ليس العامل هاهنا، فغضب المعتصم لكذبهم وتوعَّد، فصاحوا: هذا العامل، فصعد جندي على أحد السلالم التي هيِّئت أثناء الحصار، وقال للعامل: هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه، فخرج من البرج متقلِّداً سيفاً، حتى وقف على البرج، والمعتصم ينظر إليه، فخلع سيفه من عنقه، ودفعه إلى الجندي المسلم الذي صعد إليه، ثم نزل ليقف بين يدي المعتصم، فضربه المعتصم بالسوط على رأسه، ثم أمر به أن يمشي إلى مضرب الخليفة مهاناً فأوثق هناك ليعلن سقوط عمورية بيد المعتصم وجنده. وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة 223هـ. ثم أمر المعتصم بطرح النار في عمورية من سائر نواحيها، فأُحرقت وهدمت، وأحرق ما بقي بعد ذلك من المجانيق والدبابات وآلات الحرب لئلا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين. وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة وكثيرة جداً لا تحد ولا توصف، منتصراً ظافراً، رادّاً على ملك الروم فعلته، كاسراً مخالبه التي تطاولت على زِبَطْرَة، ومستجيباً لصيحة الهاشمية الحرَّة عندما صرخت &quot;وامعتصماه&quot;، فخلَّصها وقتل الرومي الذي لطمها.<br />
وكتب أبو تمام قصيدته المشهورة بمناسبة هذا الفتح العظيم لمدينة عمورية وقد كرر إلقاءها ثلاثة أيام أمام المعتصم، وحوله المهنئون وعلية القوم، حتى قال له المعتصم: لِمَ تجلو علينا عجوزك؟ ويجيب أبو تمام: حتى أستوفي مهرها يا أمير المؤمنين، فأمر له بمئة وسبعين ألف درهم، عن كل بيت منها ألف درهم.<br />
<br />
السيف أصدق أنباءً من الكتب *** في حده الحد بين الجد واللعب<br />
بيض الصفائح لا سود الصحائف  *** في متونهنّ جلاء الشك والريب<br />
والعلم في شهب الأرماح لامعة *** بين الخميسين لا في السبعة الشهب<br />
أين الرواية أم أين النجوم وما *** صاغوه من زخرف فيها ومن كذب<br />
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به *** نظم من الشعر أو نثر من الخطب<br />
فتحٌ تُفَتَّحُ أبواب السماء له *** وتبرُز الأرض في أثوابها القُشُب<br />
يا يوم وقعة عمورية انصرفت *** منك المنى حُفَّلاً معسولة الحلب<br />
أبقيتَ جدَّ بني الإسلام في صَعَد *** والمشركين ودار الشرك في صَبَب<br />
لقد تركتَ أمير المؤمنين بها *** للنار يوماً ذليل الصخر والخشب<br />
غادَرتَ فيها بهيم الليل وهو ضحىً *** يشُلّه وسطها صبحٌ من اللهب<br />
حتى كأن جلابيب الدجى رَغِبت *** عن لونها وكأن الشمس لم تَغِب<br />
لو يعلم الكفر كم من أعصر كَمَنَت *** له العواقب بين السُّمر والقُضُب<br />
تدبير معتصمٍ بالله مُنتقِم *** لله مرتقِبِ في الله مُرتَغِب<br />
رمى بك الله برجيها فهدّمها *** ولو رمى بك غيرُ الله لم يُصِب<br />
لبَّيت صوتاً زِبطرياً هَرَقَتْ له *** كأس الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُب<br />
أجبته معلناً بالسيف منصلتاً *** ولو أجبت بغير السيف لم تُجِب<br />
حتى تركتَ عمود الشرك منعفرا *** ولم تُعرّج على الأوتاد والطُّنُب<br />
ولّى وقد ألجم الخطِّيُّ منطِقَه *** بسكتة تحتها الأحشاء في صخب<br />
والحرب قائمةٌ في مأزقٍ لَجِجٍ *** تجثو القيام به صُغراً على الرُّكَب<br />
<br />
إلى آخر ما قاله أبو تمام في قصيدته العصماء التي ما أن يقرأها المسلم حتى يشعر بنشوة الأيام الخالدة التي علا فيها راية الإسلام خفاقة فوق هامات الشرك، أما اليوم والأمة تعيش حالة من الذل والهوان والخور، ليتها ترجع إلى تاريخها وتقرأ عندما ارتفعت في تاريخنا الإسلامي أصوات استنجاد، وانطلقت صرخات استغاثة، رفعتها حناجر المظلومين، وأطلقتها أفواه المحرومين، كان الجواب الثابت على كل تلك الصرخات ثابت لم يتغير، وهو المسارعة للإغاثة والمساعدة، ولم يحدث قط أن ماتت في أمتنا روح الحمية، وفضيلة النجدة، حتى في أشد لحظات ضعفها وتمزقها.<br />
ولعل أول تلك الأصوات المستغيثة التي صدحت في أذن التاريخ، هو صوت المرأة الأنصارية المسلمة، التي غدر بها يهود، في سوق بني قينقاع فكشفوا بعض عورتها، فصاحت وصرخت واستنجدت، فجاءها الجواب من القائد الأول لهذه الأمة المجاهدة، محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وزحف عليه الصلاة والسلام بجنود الحق يدك أوكار اليهود حتى مزقهم كل ممزق.<br />
ثم جاءت صرخة الهاشمية الحرة التي غدر بها الروم فأسروها، فصاحت صيحتها التي غدت مثلا &quot;وامعتصماه&quot; فأجابها المعتصم من عراق التاريخ والأمجاد، على ما تم تفصيله في هذه المحاضرة، وجهز جيشاً قاده بنفسه، واقتحم به عمورية، وهي تركيا الحالية، فحرّك الجيش الإسلامي من العراق حتى تركيا، ولم يرجع إلا بالأسيرة المسلمة وهي حرة عزيزة.<br />
وأيضاً من هناك، من وراء البحار، من الأندلس الخضراء، صدح صوت امرأة مسلمة، غدر بها الأعداء فأسروها، فصاحت: واغوثاه بك يا حكم، تقصد الحكم الأول بن هشام الأول ملك قرطبة، وانطلق النداء يجلجل في أرجاء الكون، حتى بلغ الحَكم ملك قرطبة، فصاح من فوق عرشه، وتحرك من فوره على رأس جيش يعشق الموت في سبيل الله، حتى دهم العدو في عقر داره، وخلص إلى الأسيرة المسلمة، وقال لها: هل أغاثك الحكم يا أختاه؟ فانكبت الأسيرة تقبل رأسه، وهي تقول: والله لقد شفى الصدور، وأنكى العدو، وأغاث الملهوف، فأغاثه الله، وأعز نصره.<br />
ولله در الحجاج بن يوسف الثقفي، يوم بلغه صوت عائلة مسلمة أسرها الديبل في أعماق المحيط الهندي، فصاحت في أسرها: يا حَجاج. وانطلقت الصرخة تهز أوتار الكون، حتى بلغت العراق، بلد النخوة والكرامة والنجدة، فصاح الحجاج بأعلى صوته والتاريخ أذن تسمع، وأرسل جيشاً عظيماً جعل عليه أعظم قواده، محمد بن القاسم، وتحرك الجيش المسلم، يحدوه صوت المرأة المسلمة المظلومة، حتى اقتحم بلاد الديبل، وهي كراتشي حالياً، وقتل ملكها، وعاد بالمرأة المسلمة حرة عزيزة.<br />
واليوم ما أكثر أصوات الاستغاثة والاستنجاد، التي تطلقها أفواه المظلومين وترفعها حناجر المسحوقين من أمتنا، ابتداءً من أطفال العراق ونسائه وشيوخه المظلومين، الذين تتفنن قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية الظالمة في تعذيبهم وإذلالهم، وما فضائح سجن أبي غريب عنا ببعيدة! ومروراً بأطفال فلسطين الحبيبة وشيوخها ونسائها، الذين يتفنن اليهود أيضاً في ذبحهم، وتكسير عظامهم، وبقر بطونهم، وتهديم بيوتهم، وتجريف أراضيهم، وها هي مآسي رفح وغزة التي تقشعرّ منها الأبدان مستمرة تحت سمع وبصر أهل النخوة والنجدة - زعموا -.<br />
وانتهاءً بمآسي المسلمين في أفغانستان وكشمير والشيشان والبلقان، وغيرها مما يشيب لهولها الولدان. ولا تزال الجرائم مستمرة، ولا تزال طاحونة الموت والدمار تدور رحاها على هذه الأمة، ولا تزال آلاف الحناجر من النساء والأطفال والشيوخ، تستصرخ وتستنجد وتستنصر، أن وا معتصماه ووا إسلاماه.<br />
أفلم يعد في الضمير المسلم متسع لنصرة طفل مظلوم؟ أولم تبق في النخوة العربية والإسلامية بقية لإغاثة امرأة ثكلى؟ وهل هانت قيم النخوة والرجولة والمروءة في أمتنا، إلى الحد الذي صار فيه ذبح الأطفال، وبقر بطون الحوامل، وقتل المصلين في المساجد وهم سجود، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، أمراً عادياً ومألوفاً؟.<br />
إن حال الأمة اليوم يصدق عليها ما وصف به أحد الشعراء المعاصرين بقصيدة كتبها بعد نكبة 48م، والتي قال في مطلعها: <br />
<br />
أمتي هل لك بين الأمـم *** منبر للسيف أو للقلـم<br />
أتلقّــاك وطرفي مطرقٌ *** خجلاً من أمسك المنصرم<br />
&quot;ألإسرائيل&quot; تعلو رايةً *** في حمى المهد وظل الحرم<br />
كيف أغضيت على الذل ولم *** تنفضي عنك غبار التهم<br />
أوَ ما كنت إذا البغْي اعتدى *** موجة من لهب أو من دمِ <br />
<br />
فيم أقدمتِ؟ وأحجمت؟ ولم *** يشتفِ الثـأرُ ولم تنتقمي<br />
<br />
اسمعي نوح الحزانى واطربي *** وانظري دمع اليتامى وابسمي<br />
واتركي الجرحى تداوي جرحها *** وامنعي عنها كريمَ البلسمِ<br />
رُبَّ &quot;وامعتصماه&quot; انطلقت *** ملءَ أفواه الصبايا اليتم<br />
لامست أسماعهُم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم<br />
لا يُلام الذئب في عدوانه  *** إن يكُ الرَّاعي عدو الغنمِ<br />
<br />
ولكن الأمل كبير بعون الله، فالأمة لم تمت، بالرغم من كل مظاهر الضعف والذلة والغثائية البادية، فإن في بطولات المجاهدين والمقاومين الرائعة، وتضحياتهم المشرّفة، والتفاف الجماهير الإسلامية حولهم، واحتضانها لهم، وتفاعلها معهم، في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين المظلومة، لخير دليل على ذلك. وسيأتي اليوم لا نشك في أن تنتصر فيه الجماهير المؤمنة من أعدائها وتنتقم من جلاديها (ويســألونك متى هو، قل: عسى أن يكون قريباً).<br />
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...<br />
 <br />
<br />
اخو طرفه منقول بتصرف</u></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=19">منتدى القبائل العربية</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3672</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التغيير والشيخ سلمان</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3671&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 08:30:17 GMT</pubDate>
			<description>*بسم الله الرحمن الرحيم* 
  
*الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله رسول الاميين وزعيم المساكين المنصورين في يوم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font face="georgia"><font size="5"><font color="navy">بسم الله الرحمن الرحيم</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله رسول الاميين وزعيم المساكين المنصورين في يوم الدين</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">فلقد بدأ الشيخ سلمان هذا الشهر عبر برنامجه الراي حجر الزاوية والذي وجه خطابه الى القيادات والشعوب على سواء في وقت ان معظم خطابات التغيير والاصلاح اما للشعوب تصادمية واما للقيادات على استحياء</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">الا ان هذا الشيخ حفظه الله تعالى فضل بحكمته ان يوجه خطابه الى الجميع على سواء شعوبا وقيادات</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">وفضل ان ينبه الى اهمية الاصلاح كمادة قييمة وليس اهميته لاي طرف دون اخر</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">فلو كان للقيادات فقط لكان محلا للنظر والتنظير والاهمية والا اهمية في مقارنات جوفاء تأخذ من عمر الامة ومصالحها الكثير</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">وكثير من الاستجابات لا تتم الا بمدى استجابة الشارع لها وهو اخطر ما في الموضوع وسوف نتطرق اليه لاحقا</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">ولو كان الخطاب للشعوب لكان تأجيج وتحفيزا واثارة يصعب التحكم بها على المدى الطويل تخرج الركبة عن جادتها وينزلق الشارع لامور لا تحمد عقباها</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">فتنساق الحكومات الى تلبية الطلبات فيما بعد ويتحكم الشارع في قرارات الحكومة كما يحدث في كل العالم</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">ولكن اين تقع المصيبة واين يقع الحذر, انه حين يكون بالشعوب بلادة وركون وسكون وقلة همة وذلة</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">حين يعتقد الحكام ان هذا النوع من الشعوب خير مطية وعلامة من علامات الرضى على اسوء انماط الحكم في التاريخ تكون المصيبة</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">فيخدع المتسلط نفسه ويغلق الشعب عينيه فيأكل من يأكل ويرعى من يرعى وينام من ينام</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">وتكمن المصيبة في ان هذا الشعب البليد لو تغيرت القيادة باي انقلاب ابيض او اسود من نفس الجهاز الحاكم او من خارجه فإنه سوف يتكلم في مجالسه ودواوينه ويحتج قليلا ويستنكر قليلا ايضا ثم ما ان توزع الشرهات والاعطيات والاراضي المنازل والخيرات, يخنع ويقبل ولا عزاء لمن كان ولا استنكار ولا احتجاج</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">هذه هي المصيبة التي لم يتطرق اليها شيخنا الفاضل ولد عمنا الشيخ سلمان بن فهد العودة الجبري العقيلي الكعبي العامري القيسي حفظه الله تعالى</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">حظكم الله تعالى وغفر الله لكم وتقبل منكم دعائكم في الليالي الفضائل ليالي القدر اللهم امين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثير</font></font></font></b><br />
 <br />
<b><font face="georgia"><font size="5"><font color="#000080">اخوكم ماجد بن فهد</font></font></font></b><br />
 <br />
 </div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=13">أقلام حرّة</category>
			<dc:creator>الحر النبيطي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3671</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تفسير سورة القدر الشيخ / محمد بن صالح بن عثمين رحمه الله</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3670&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 07:35:04 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
**تفسير سورة القدر ** 
**الشيخ / محمد بن صالح بن عثمين رحمه الله** 
**{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }**...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</font><br />
<div align="center"><font size="5"><b><font face="PT Bold Mirror"><font size="6"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Mirror"><b>تفسير سورة القدر </b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>الشيخ / محمد بن صالح بن عثمين رحمه الله</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>{</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="6"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>}.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>البسملة تقدم الكلام عليها.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>{</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>إنا أنزلناه في ليلة القدر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} {إنا أنزلناه} الضمير هنا يعود إلى الله عز وجل، والهاء في قوله {أنزلناه} يعود إلى القرآن، وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة {إنا أنزلناه} لأنه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء أعظم منه، والله تعالى يذكر نفسه أحياناً بصيغة العظمة مثل هذه الآية الكريمة {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ومثل قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. ومثل قوله تعالى: {إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 11]. وأحياناً يذكر نفسه بصيغة الواحد مثل {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]. وذلك لأنه واحد عظيم، فباعتبار الصفة يأتي ضمير العظمة، وباعتبار الوحدانية يأتي ضمير الواحد. والضمير في قوله: {أنزلناه} ضمير المفعول به وهي الهاء يعود إلى القرآن وإن لم يسبق له ذكر؛ لأن هذا أمر معلوم، ولا يمتري أحد في أن المراد بذلك إنزال القرآن الكريم، أنزله الله تعالى في ليلة القدر فما معنى إنزاله في ليلة القدر؟ الصحيح أن معناها: ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر في رمضان لا شك في هذا ودليل ذلك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185]. فإذا جمعت هذه الآية أعني {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى هذه الآية: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} تبين أن ليلة القدر في رمضان، وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا أصل له، ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا شيء كبير، فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي صلى الله عليه وسلّم يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه إلا قليلاً <a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn1" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(178)</font></font></a>وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn2" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(179)</font></font></a> وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>وقوله تعالى: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>في ليلة القدر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} من العلماء من قال: القدر هو الشرف كما يقال (فلان ذو قدر عظيم، أو ذو قدر كبير) أي ذو شرف كبير، ومن العلماء من قال: المراد بالقدر التقدير، لأنه يقدر فيها ما يكون في السنة لقول الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 3، 4]. أي يفصل ويبين.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>والصحيح أنه شامل للمعنيين، فليلة القدر لا شك أنها ذات قدر عظيم، وشرف كبير، وأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من الإحياء والإماتة والأرزاق وغير ذلك.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>ثم قال جل وعلا: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>وما أدراك ما ليلة القدر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} هذه الجملة بهذه الصيغة يستفاد منها التعظيم والتفخيم، وهي مطردة في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين}[الانفطار: 17، 18]. وقال تعالى: {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة} [الحاقة: 1 ـ 3]. {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة} [القارعة: 1 ـ 3].فهذه الصيغة تعني التفخيم والتعظيم فهنا قال: {وما أدراك ما ليلة القدر} أي ما أعلمك ليلة القدر وشأنها وشرفها وعظمها، ثم بين هذا بقوله: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>ليلة القدر خير من ألف شهر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} وهذه الجملة كالجواب للاستفهام الذي سبقها، وهو قوله: {وما أدراك ما ليلة القدر} الجواب: {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي من ألف شهر ليس فيه ليلة القدر، والمراد بالخيرية هنا ثواب العمل فيها، وما ينزل الله تعالى فيها من الخير والبركة على هذه الأمة، ولذلك كان من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ثم ذكر ما يحدث في تلك الليلة فقال: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>تنزل الملائكة والروح فيها</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} أي تنزل شيئاً فشيئاً؛ لأن الملائكة سكان السموات، والسموات سبع فتتنزل الملائكة إلى الأرض شيئاً فشيئاً حتى تملأ الأرض، ونزول الملائكة في الأرض عنوان على الرحمة والخير والبركة، ولهذا إذا امتنعت الملائكة من دخول شيء كان ذلك دليلاً على أن هذا المكان الذي امتنعت الملائكة من دخوله قد يخلو من الخير والبركة كالمكان الذي فيه الصور، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn3" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(180)</font></font></a>، يعني صورة محرمة؛ لأن الصورة إذا كانت ممتهنة في فراش أو مخدة، فأكثر العلماء على أنها جائزة، وعلى هذا فلا تمتنع الملائكة من دخول المكان، لأنه لو امتنعت لكان ذلك ممنوعاً، فالملائكة تتنزل في ليلة القدر بكثرة، ونزولهم خير وبركة. {والروح} هو جبريل عليه السلام خصه الله بالذكر لشرفه وفضله، وقوله تعالى: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>بإذن ربهم</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} أي بأمره، والمراد به الإذن الكوني؛ لأن إذن الله ـ أي أمره ـ ينقسم إلى قسمين: إذن كوني، وإذن شرعي، فقوله تعالى: {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21]. أي ما لم يأذن به شرعاً، لأنه قد أذن به قدراً، فقد شرع من دون الله، لكنه ليس بإذن الله الشرعي، إذن هذه الآية {بإذن ربهم} أي بأمره القدري وقوله: {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>من كل أمر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} قيل إن {من} بمعنى الباء أي بكل أمر مما يأمرهم الله به، وهو مبهم لا نعلم ما هو، لكننا نقول إن تنزل الملائكة في الأرض عنوان على الخير والرحمة والبركة. {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>سلام هي</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} الجملة هنا مكونة من مبتدأ وخبر، والخبر فيها مقدم، والتقدير: «هي سلام» أي هذه الليلة سلام، ووصفها الله تعالى بالسلام، لكثرة من يسلم فيها من الآثام وعقوباتها، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn4" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(181)</font></font></a>، ومغفرة الذنوب لا شك أنها سلامة من وبائها وعقوباتها. {</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>حتى مطلع الفجر</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>} أي تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، أي إلى مطلع الفجر، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Dusky"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Dusky"><b>تنبيه: سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، أو آخره؟</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>نقول في الجواب على هذا: إن النبي صلى الله عليه وسلّم اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط تحرياً لليلة القدر، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn5" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(182)</font></font></a>، </b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Dusky"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Dusky"><b>إذاً فليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وفي أي ليلة منها؟ </b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>الله أعلم قد تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة الثلاثين، أو فيما بينهما، فلم يأت تحديد لها في ليلة معينة كل عام، ولهذا أري النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين ورأى في المنام أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت السماء تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين، فصلى النبي صلى الله عليه وسلّم في مسجده، وكان مسجده من عريش لا يمنع تسرب الماء من السقف، فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم صباحها أي في صلاة الفجر في الماء والطين، ورأى الصحابة رضي الله عنهم على جبهته أثر الماء والطين<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn6" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(183)</font></font></a>، ففي تلك الليلة كانت في ليلة إحدى وعشرين، ومع ذلك قال: «التمسوها في العشر الأواخر»<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn7" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(184)</font></font></a>، وفي رواية: «في الوتر من العشر الأواخر»<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn8" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(185)</font></font></a>، ورآها الصحابة ذات سنة من السنين في السبع الأواخر، فقال صلى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn9" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(186)</font></font></a>، يعني في تلك السنة، أما في بقية الأعوام فهي في كل العشر، فليست معينة، ولكن أرجاها ليلة سبع وعشرين، وقد تكون (مثلاً) في هذا العام ليلة سبع وعشرين، وفي العام الثاني ليلة إحدى وعشرين، وفي العام الثالث ليلة خمس وعشرين وهكذا.. وإنما أبهمها الله عز وجل لفائدتين عظيمتين:</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Heading"><b>الفائدة الأولى:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> بيان الصادق في طلبها من المتكاسل، لأن الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليال من أجل أن يدركها، والمتكاسل يكسل أن يقوم عشر ليال من أجل ليلة واحدة.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="#3366ff"><font color="#3366ff"><font face="PT Bold Heading"><b>الفائدة الثانية:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> كثرة ثواب المسلمين بكثرة الأعمال؛ لأنه كلما كثر العمل كثر الثواب.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة، فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا، وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله، فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر، ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة، وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة، وبه يتبين خطأ كثير من الناس، وبه أيضاً يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابراً عن كابر، على غير أساس من الشرع، فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>وفي هذه السورة الكريمة فضائل متعددة لليلة القدر:</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة الأولى:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة الثانية:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وما أدراك ما ليلة القدر}.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة الثالثة:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> أنها خير من ألف شهر.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة الرابعة:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> أن الملائكة تتنزل فيها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة الخامسة:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="PT Bold Heading"><font size="4"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>الفضيلة السادسة:</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b> أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.</b></font></font></font></font></font></b><br />
<b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>ومن فضائل ليلة القدر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Heading"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Heading"><b>من قام ليلة القدر </b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Heading"><font size="5"><font color="red"><font color="red"><font face="PT Bold Heading"><b>إيماناً واحتساباً</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="PT Bold Heading"><font size="5"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="PT Bold Heading"><b> غُفر له ما تقدم من ذنبه</b></font></font></font></font></font></b><b><font face="Simplified Arabic"><font size="4"><font color="#003366"><font color="#003366"><font face="Simplified Arabic"><b>»<a href="http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn10" target="_blank"><font color="#003366"><font color="#003366">(187)</font></font></a>، فقوله: «إيماناً واحتساباً» يعني إيماناً بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتساباً للأجر وطلب الثواب.وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم،لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.وبهذا انتهى الكلام على سورة القدر</b></font></font></font></font></font></b><br />
</font><font size="5">اللهم أعتق رقابنا ورقاب أبائنا وأمهاتنا وأبناءنا وجميع المؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات من النار في هذا الشهر الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين..</font><br />
<font size="5">غفر الله لناولوالدين ولكم وللمسلمين والمسلمات </font><br />
<font size="5">اللهم أختم بالصالحات أعمالنا بعد طول عمر وحسن عمل </font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=12">ديـن ودنـيـا</category>
			<dc:creator>ناصر بن دحيم الدويدير</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3670</guid>
		</item>
		<item>
			<title>انتقل الى رحمة الله الشيخ محمد ابن خثلان</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3669&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 07:11:12 GMT</pubDate>
			<description>**انتقل الى رحمة الله الشيخ / محمد بن فرحان بن محمد ال خثلان عن عمر ناهز المائة عام وقضى وقته في طاعة الله وتوارث مئذنة المسجد من ابيه فرحان بعد أن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="justify"><br />
<b><font size="5"><font color="black"><font size="5"><font color="black"><b>انتقل الى رحمة الله الشيخ / محمد بن فرحان بن محمد ال خثلان عن عمر ناهز المائة عام وقضى وقته في طاعة الله وتوارث مئذنة المسجد من ابيه فرحان بعد أن اذن ولده فرحان ثلاثون عام والشيخ محمد اربعون عاما وينطبق عليهما حديث عبد الله ابن عمر عن الرسول صلى الله عليه وسلم : من اذن اثنتا عشرة سنة حلة له الجنة والشيخ محمد اذن اثنتى عشر واثنتى عشر واثنتى عشر واربع نسأل الله ان يكونوا منمن ينطبق عليه قول الصادق المصدوق ..</b></font></font></font></font></b><br />
 <br />
<font size="5"><font color="black"><b><font size="5"><font color="black"><b>وقد قدم العزاء في الشيخ محمد الكثير من المحبين من اصحاب السمو المالكي الامراء وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الامير سلمان ابن عبدالعزيز الذي اتصل من مقر اقامته كما قام بواجب التعزية اصحاب المعالي الوزارء واصحاب الفضيلة وشيوخ القبائل من قبيلة سبيع ابن عامر واصحاب السعادة من وكلاء وزاراة و مديري ادارات وضباط و محبين والاصدقاء الاوفياء نسأل الله ان يجعل عملهم هذا في ميزان أعمالهم . والحمدلله رب العالمين</b></font></font> </b><br />
</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=15">أخبار قبيلة سبيع الغلباء</category>
			<dc:creator>مفزع الخيل</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3669</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نظرة في الاختلاف الحاصل بين / اّل خزيم و / عرينات الرباب وسامة العرقاة (+)</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3668&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 02:58:15 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
 
عند التمعن في السجال الحاصل من هنا وهناك مع مايتبعه عرينات الرباب من  سوء خلق  
وتجني ومبالغة ووقاحه تعددت مع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="darkgreen"><font size="4"><font face="arial black"><div align="center">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
<br />
<font color="darkred">عند التمعن في السجال الحاصل من هنا وهناك مع مايتبعه عرينات الرباب من  سوء خلق <br />
وتجني ومبالغة ووقاحه تعددت مع تعدد المعرفات الوهميه لذلك المنتدي والجميع يعلم انها لشخص واحد او اثنين بالاكثر لتشابه اللغه المتدنيه والضعيفه ولقبح الكلام وعند النظر والتمعن في امور عديده <br />
وبعد اخذ ماتشعب في مايخص عرينات الرباب وسامة العرقات <br />
تبين لي التالي</font><br />
<br />
1 - ان الاختلاف حاصل منذ قدم الزمان عن نسب عرينات الرباب الحالي<br />
2 - مواضيعهم اثيرت في منتديات كثيرة جدا ومنها توافق المؤرخين مانقل عن نسبهم<br />
3 - اثيرت مواضيع نسب العرينات في منتديات بني تميم وسبيع واتفق الجميع علي نفيهم من سبيع<br />
4 - قرات اكثر من موضوع للعرينات انفسهم في كرخاناتهم واختلفوا فيها فمن من يقول تميمي ومنهم من يقول سبيعي<br />
5 - توافق النقل والعقل مع الادلة التاريخه لهذا النسب ومنها ماهو موضح في هذا المنتدي<br />
<br />
<font color="red">وكما يقال انه لا دخان من غير نار فهل يعقل هذا الاختلاف مع توافقه انه غير حقيقي او انه اتهام <br />
&quot;بالطبع لايعقل ابدا&quot;</font><br />
<br />
وللحياد ان ماكتب عن نسب ال خزيم لما يتجرا احد من اي قبيله ان يقول انهم في غير سبيع <br />
وعرفوا بالنقل والعقل والاستفاضة انهم من سبيع اصلا وفصلا خاصه اذا عرفنا ان الهجوم علي ال خزيم لم يقم به غير عرينة الرباب وسامة العرقات (+) وذلك لما لاقوه من الاسد خيال الغلباء<br />
بشان ايضاح الادله وجمعها من مصادرها وهو لم يقل بما هو غير موجود ولم يزور حرفا واحدا<br />
وهذا مايجب ان يعرفه عرينات الرباب<font color="red"><br />
ان ال خزيم ليس لهم دخل في نسبكم ولم يقم احد منهم بالكذب عليكم  لكنهم لن يوافقونكم<br />
هم وغيرهم علي اقترابكم من شجرة سبيع ولو اطبقت السماء علي الارض </font><br />
<br />
<font color="navy">خاتمه <br />
ايهم يشك في نسبه</font> <br />
عرينات الرباب الذي توافق عليهم اقوال المؤرخين المعاصرين والقدماء بنفيهم من سبيع<br />
ام ال خزيم الذي لم يقل به سوي ثلاثة جهلة من عرينات الرباب فقط</div></font></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=17">أنساب قبيلة سبيع الغلباء</category>
			<dc:creator>خيال العرفا</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3668</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قصيدة ابن الأمير الصنعاني في أهل نجد</title>
			<link>http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3667&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Sep 2010 00:53:55 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
 
قصيدة الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني ثم الصنعاني مؤلف سبل السلام ، لما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="black"><font size="4">                                                        بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
<br />
قصيدة الشيخ العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني ثم الصنعاني مؤلف سبل السلام ، لما بلغه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وثورته على البدع والخرافات . وقيامه بالدين الصحيح ، والسنة المطهرة ، وإرشاد الناس إلى أن يتمسكوا بالوحيين – وإليكم اخواني بعض القصيدة : <br />
<br />
<br />
سلامــي على نجد ومن حـل في نجـــد<br />
وإن كـان تسليـمي على البـعد لا يجــد<br />
<br />
<br />
<br />
وقد صدرت من سفـح صنعا سقى الحــيا<br />
ربـاهـا وحـياهـا بقـهـقهة الرعــد<br />
<br />
<br />
سرت أسير بـنـشد الـريح أن ســـرت<br />
ألا يـا صـبـا نجـد متى هجت من نجــد<br />
<br />
<br />
قفـي واسـألي عن عـالم حـل سوحـهـا<br />
بـه يهتدي مـن ضـل عن منهـج الرشـد<br />
<br />
<br />
محـمـد الهــادي لـسنـة أحمــــد<br />
فـيا حـبـذا الهادي ويـا حـبذا المهـدي<br />
<br />
<br />
لـقـد أنكرت كـل الطـوائف قـولــه<br />
بـلا صـدر في الحــق مـنـهم ولا ورد <br />
<br />
<br />
<br />
ومـا كـان قــول بالقـبـول مقـابـل<br />
ومـا كـل قـول واجـب الـرد والطـرد <br />
<br />
<br />
<br />
سـوى مـتـا أتى عـن ربنـا ورسولــه<br />
فـذلـك قول جـل ، يـا ذا ،عن الــرد<br />
<br />
<br />
وأمـا أقـاويـل الـــــرجـال إنــهــا<br />
تــدور على قـدر الأدلـة في الـنـقـد<br />
<br />
<br />
وقـد جـاءت الأخـبــار عـنـه بـأنـه<br />
يـعيـد لـنـا الشرع الشريف بما يـبـدي<br />
<br />
<br />
ويـنشر جـهـراً مـا طوى كل جـاهـل<br />
ومبـتـدع مـنـه ،فـوافـق ما عـنـدي <br />
<br />
<br />
<br />
ويـعـمر أركـان الشريعـة هـادمـــاً<br />
مشاهـد ضـل الناس فـيها عـن الـرشـد<br />
<br />
<br />
أعـادوا بـهـا معـنى سـواع ومـثلــه<br />
يـغـوث وود ، بـئـس ذلـك مــن ود<br />
<br />
<br />
<br />
وقـد هتـفوا عـنـد الشدائد باسمـهــا<br />
كـمـا يـهتـف المضطر بالصمـد الفـرد<br />
<br />
<br />
وكم عقروا في سوحها من عقيرة<br />
أهـلـت لـغـير الله جـهـراً على عمـد<br />
<br />
<br />
وكم طائف حول القبــــــــورمقبل<br />
ومسـتـلم الأركـان منـهـن بـاليــد<br />
<br />
<br />
لـقد سرني مـا جـاءني مـن طريـقــة<br />
وكـنت أرى هـذي الطـريقة لي وحـدي<br />
<br />
<br />
<br />
يصـب علـيـه صـوت ذم وغـيـبــة<br />
ويجـفـوه مـن قـد كـان يهواه عن بعـد<br />
<br />
<br />
ويـعـزي إلـيـه كـل ما لا قــولــه<br />
لتنـقيـصـه عـنـد التهـامي والنـجدي<br />
<br />
<br />
<br />
فـيرميه أهـل الرفض بـالنـصب فـريـة<br />
ويـرمـيه أهـل النصب بـالرفض والجحـد<br />
<br />
<br />
ولـيـس لــه ذنب سوى إنـه أتـــى<br />
يـتحكيم قـول الله في الحـل والـعـقـد<br />
<br />
<br />
<br />
ويـتـبـع أقـوال الـنـبي محـمـــد<br />
وهـل غـيره بالله في الشرع مـن يـهـدي<br />
<br />
<br />
<br />
لئـن عـده الجهـال ذنـبـاً فـحبــذا<br />
بـه حـبـذا يـوم انفـرادي في لحــدي<br />
<br />
<br />
<br />
سلامـي على أهــل الحــديث فإننــي<br />
نـشـأت على حب الأحاديث من مهـدي<br />
<br />
<br />
<br />
هُـمُ بـذلوا في حـفـظ سنـة أحمـــد<br />
وتـنـقيـحها من جهدهم غـايةالجـهـد<br />
<br />
<br />
المصدر كتاب : الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sobee3.com/forumdisplay.php?f=25">الذائقة الشعرية</category>
			<dc:creator>أخو طرفة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sobee3.com/showthread.php?t=3667</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
